Note: English translation is not 100% accurate
استقبل المشاركين في مؤتمر «روسيا والعالم الإسلامي» وأشاد بكلمة صاحب السمو في المؤتمر ومكانة الكويت على المستوى العالمي
الرئيس الشيشاني لـ «الأنباء»: الآلة الإعلامية المعادية لروسيا صوّرت الحرب على أنها ضد المسلمين ولم تكن أبداً كذلك
5 أكتوبر 2009
المصدر : الأنباء
أنا ابن عائلة قديروف نتعلم القـرآن قـبـل المدرسة ولا يوجد في عائلتنا أبداً أي مـوظف كان يعمل في الحكومة الســوفييتـيـة السابقـة وكـنـا نتعرض للتعذيب لأننا نقرأ القرآن
أبوابنا مفتوحة للمستثمرين العرب ونقول لهم: أهلاً بكم في الشيشان الجديد وسنقدم لكم جميع التسهيلات لإقامة المشاريع الاستثمارية
لـم تعـد تنـفـع مــع الارهابين أي لغة حوار ولن نتعامل معهم بعد الآن إلا بالقـوة فقد طردناهـم من بلادنا ومازالـت بعض بقاياهـم في روسيا.. وباب العفو مفتوح دائماً
العاصمة الشيشانية غروزني - أسامة أبوالسعود
كلما ذكر الشيشان يهفو القلب لرؤية حاضرة المسلمين في اوروبا الشرقية.. كم اعتصرت قلوب العرب والمسلمين وهي ترى مقاصل الشيوعية تبيد كل من يقول «لا إله إلا الله.. محمد رسول الله» فلا صوت لأذان ولا لجرس كنيسة، وكم يتذكر المسلمون الشيشان تلك الليلة من شتاء عام 1944 عندما عبأ ستالين الزعيم الشيوعي الذي ينحدر من يهود جورجيا شعب الشيشان جميعا في القطار وألقى بهم في بحر قزوين لشكوكه في خيانتهم للاتحاد السوفييتي وتعاونهم مع الألمان.
يتذكر المسلمون هنا تلك الحادثة وغيرها بألم شديد لكنهم اليوم يفتحون صفحة جديدة من التاريخ مع روسيا وريثة المجد السوفييتي التي حاولت غسل ذلك التاريخ الدموي الأسود تجاه المسلمين الشيشان وأهل القوقاز، وبالفعل نجح الروس بقيادة بوتين ومن بعده مدڤيديڤ في تجاوز ذلك التاريخ عبر حرية دينية وتسامح غير مسبوق.
في هذه السلسلة الوثائقية التي تنفرد بنشرها «الأنباء» من بلاد الشيشان نستعرض تاريخ تلك البلاد وحاضرها والتغيرات التي طرأت عليها وأسباب حروبها والى أين يريد ان يصل شعبها المفعم بالحيوية والشباب والمتطلع لمستقبل باهر.
قررت ان أبدأ رحلتي في الشيشان بأهل العلم والاعتدال ومن يملكون الحقيقة ولا ينحازون الى طرف دون آخر. بحثت عن رجل متخصص في التاريخ الشيشاني وعن غيره من أهل الشيشان طلبا للحقيقة والتاريخ واستقراء لواقع بلد فرضت عليه كل النظريات وتم استغلاله كحقل تجارب ولم يستمع احد قط لأهله، ماذا يريدون من هذا العالم وما تطلعاتهم لمستقبل يريدونه لبلدهم وأولادهم؟ وأولا واخيرا هل يريدون الاستقلال عن روسيا أم يريدون حياتهم كما هي الآن باعتبارها النموذج الأمثل لحياة يعيشون فيها حكما ذاتيا بقيادة شاب من بلدهم وفي كنف دولة عظمى تكفّر عن أخطاء الماضي وتغتسل من ذنوب الشيوعية المقيتة وتمنحهم كل ما يتطلعون اليه من حرية دينية وانسانية ومادية وقبل ذلك الأمن فربما يفتقدونه اذا فكروا في الاستقلال ليكونوا مطمعا لدول جوارهم.
«لم تكن ابدا حربا ضد المسلمين» بهذه الكلمات شدد الرئيس الشيشاني الشاب رمضان احمد قديروف «33 سنة» نجل الرئيس السابق للشيشان احمد قديروف الذي اغتيل بتفجير ناسف اثناء استعراض للجيش في 2005 وتولى نجله ابن اشهر عائلة في العلم والفتوى في الشيشان السلطة من بعده.
الرئيس الشيشاني رمضان قديروف الذي استقبل وفد العلماء المشاركين في مؤتمر «روسيا والعالم الإسلامي شراكة من اجل الاستقرار» والذي نظمه مجلس مفتي روسيا بالتعاون مع منظمة المؤتمر الإسلامي ووزارة الخارجية الروسية وتحت رعاية الرئيس الروسي ديمتري مدڤيديڤ، اشاد بكلمة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد التي ألقاها نيابة عن سموه وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية د.عادل الفلاح قبل أيام، مؤكدا ان سموه الزعيم العربي الوحيد الذي يعرف حقيقة اوضاعنا ويسهم بشكل فاعل في التقارب بين المسلمين في روسيا واخوانهم في الدول العربية والاسلامية، مشددا على ان الكويت لها مكانة متميزة في الدول العربية والاسلامية لاحتضانها المركز العالمي للوسطية والذي تدرب فيه العديد من الأئمة الشيشان وفهموا الاسلام بمنظوره الوسطي المعتدل.
وقال رمضان قديروف عقب مأدبة غداء أقامها بمقر الحكم في العاصمة غروزني على شرف الحضور «أنا سعيد بوصولكم لمدينة غروزني، لقد مر الشعب الشيشاني بمرحلة تاريخية عصيبة وعشنا أياما من الهوان واتهمنا بأننا ارهابيون ومجرمون، ولم نكن ابدا كذلك بل كنا ضحية».
وتابع قديروف قائلا: «وبدأت الآلة الإعلامية المحاربة لروسيا تصور الأمر على انه حرب ضد المسلمين وان غير المسلمين يقتلون المسلمين والإسلام، ولهذا التقينا مع الفعاليات الإسلامية المختلفة لنقل حقيقة ما يجري في الشيشان».
وأضاف قائلا: «بدأنا السياسة الجديدة التي قادها الرئيس الشيشاني الأول احمد قديروف وهي سياسة صحيحة بالحفاظ على حياة الناس وارواحهم وأموالهم واضطررنا ليس فقط ان ندافع عن اراضي الشيشان ولكن عن وحدة الاراضي والمصالح الروسية واستطعنا كمسلمين القيام بتلك المهمة العظيمة».
وأردف قديروف «ومع الأسف انجر الى تلك الأعمال بضعة من الشباب العربي المسلم الذين غرر بهم باسم الحرب ضد الإسلام كغطاء لأعمال إجرامية تقف خلفها جهات أمنية غربية هدفها تفكيك وحدة الأراضي الروسية».
وشدد على ان الدول العظمى دائما ما تلجأ في صراعها الى استخدام الأوراق السياسية، ولذلك كان هناك تحضير لتلك المجموعات المخربة وارسالها للشيشان واستطاعت تحقيق نجاح ملحوظ نظرا لأن شعب الشيشان شعب مسلم ولا يوجد اي ديانة اخرى في الشيشان ولذلك استطاعوا ان يستقطبوا عددا من الشباب الشيشاني والمسلم باسم الحرب ضد الإسلام.
اللعبة الدولية
وأوضح قديروف ان اللعبة الدولية كانت أكبر من هؤلاء الشباب ولكن للأسف تلك الجماعات كانت تستخدم اسم الله والرسول ژ والدين لتبرر أعمالها الإجرامية ولكن ادعاءاتها الكاذبة والبدائية ما لبثت ان انكشفت بعد قتل العلماء والمسلمين وبدأنا شوطا بعيدا في حربهم ونعترف بأنه لاتزال لهم بقايا في روسيا.
وشدد على ان هؤلاء الارهابيين لم تعد تنفع معهم لغة الحوار، مؤكدا أنهم لا يعرفون غير لغة القوة وهي اللغة التي سيتعاملون معهم بها من الآن رغم ان باب العفو مفتوح دائما.
واكد قديروف ان الشعب الشيشاني شعب مسلم يؤدي الصلاة والزكاة، فأنا ابن عائلة قديروف نتعلم القرآن قبل المدرسة ولا يوجد في عائلتنا أبدا اي موظف كان يعمل في الحكومة السوفييتية السابقة وكنا نتعرض للتعذيب لأننا كنا نقرأ القرآن.
وشدد على ان الشعب الشيشاني المسلم يريد ان يعيش مسالما ولا تفرض عليه أيديولوجيات إسلامية أو غير اسلامية من الخارج وهو شعب يربطه بروسيا ومصالحها حق المواطنة فنحن مواطنون أصليون في هذا البلد وتربطنا بالدول العربية والإسلامية الاخوة في الدين الإسلامي.
وأكد ان روسيا اليوم تعيش مرحلة جديدة من الاخاء مع المسلمين والسماح لهم بممارسة جميع الشعائر الدينية بكل حرية واحترام، مشددا على ان الرئيس الروسي مدڤيديڤ منع جميع وسائل الإعلام المحلي والعالمي منعا باتا من استخدام مصطلح «الإرهاب الإسلامي» موضحا ان الإرهاب لا يرتبط بدين فليس معنى ان يقوم شخص مسيحي بعمل ارهابي ان نقول ان هذا ارهاب مسيحي.
المستثمرون العرب
وأعرب الرئيس الشيشاني رمضان احمد قديروف في ختام كلمته عن ترحيبه باخوانهم المستثمرين العرب للاستثمار في بلاده التي تغيرت بشكل كلي اليوم عن السابق حيث تتمتع ببنى تحتية متميزة وهي ارض خصبة للاستثمار وسنقدم لهم جميع التسهيلات التي يرغبون فيها.
الفلاح: ضرورة البحث عن الدوافع الحقيقية للتطرف والإرهاب
خلال لقاء جمعه والرئيس الشيشاني عقب مأدبة غداء على شرف ضيوف الوفود المشاركة في المؤتمر، تقدم وكيل وزارة الاوقاف د.علي الفلاح بالشكر للرئيس رمضان قديروف على حسن ضيافته، وهذا اللقاء المفعم بالروحية الجميلة، معربا عن اعجابه بالانجازات التي تحققت في عهده من مساجد ومبان وطرق، واهمها الانجاز على المستوى التعليمي والاهتمام بالمواطن الشيشاني وكل ذلك خلال فترة قصيرة من حكمه. وشدد د.الفلاح على ان امر الدين وشأنه عظيم وخطير، ففطرة الله في الانسان بحاجة الى التدين وان لم تشبع تلك الحاجة بشكل صحيح من خلال مؤسسات علمية وشرعية متخصصة جاء من يشبع ويملأ هذا الفراغ من افكار متعددة شاذة ومتطرفة.
وتابع د.الفلاح قائلا: من خلال دراساتنا في الكويت، وجدنا ان الدين «عرض وليس مرض»، بمعنى ان البعض يوظف الدين توظيفا بسبب عقد نفسية او اجتماعية او اقتصادية او سياسية، وهؤلاء المتطرفون يجدون في الدين مبررا يدفعهم لذلك، والدين هو اقوى وسيلة لتجميع الانصار. وشدد على ضرورة ان نبحث عن الدوافع الحقيقية وراء التطرف والارهاب من معيشية واجتماعية واقتصادية وان نبحث عن حلول لتلك المشكلات سدا لذريعة التطرف.
وأضاف: وعلى الجانب الفكري في قضية التطرف علينا ان نوفر المرجعية التي يرجع اليها الناس وتكون لها رمزيتها المقبولة عن الناس لما لها من سماحة وعدالة. وتابع د.الفلاح قائلا: وفي الكويت هناك برنامج اسمه علماء المستقبل، حيث نعد العلماء منذ الصغر على مدى 20 عاما ليكونوا علماء يحملون الفكر الوسطي للكويت والعالم الاسلامي، داعيا في هذا الاطار الى ضرورة تحصين المجتمعات من التطرف عبر استخدام كل الادوات التعليمية وغيرها.
وقال د.الفلاح في ختام كلمته: اننا على اتم الاستعداد لنقل تلك الصورة واجلاء حقيقة الشيشان الآن للكويت والعالم الاسلامي، وهي مهمة تشاركنا فيها احدى اكبر الصحف الكويتية وهي صحيفة «الأنباء» التي شاركت في تغطية المؤتمر، وفي الختام نكرر شكرنا لكم.