Note: English translation is not 100% accurate
الإيمان بالله سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة
26 مارس 2010
المصدر : الأنباء


حســـان: السعـــــادة فـي الاستقامة على شـرع الله والرضا بقضائــه
القشعــان: اللـذة المحرمـة لا تجلب السعادة الدائمة للتمتع بالحياة الطيبة
لا ينتفع الإنسان بشيء في دنياه وأخراه أعظم من انتفاعه بسلامة قلبه من الشرك والنفاق والرياء والكبر والعجب وسائر الأمراض التي تعتري القلب ولكي يكون الإنسان سعيدا في الدنيا والآخرة يبين علماء الشرع والنفس الإجابة للباحثين عن السعادة.
العمل الصالح
الداعية الإسلامي محمد حسان يحدثنا عن السعادة الحقيقية وأسبابها فيؤكد ان الايمان بالله والعمل الصالح سبب من أسباب السعادة والحياة الطيبة والإيمان بالله ليس كلمة تقال باللسان ولكنه قول باللسان وتصديق بالجنان أي بالقلب وعمل بالجوارح والأركان.
واضاف: كما ان الاستقامة على أمر الله ومنهجه من أسباب السعادة (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم) وأيضا من أسباب السعادة في هذه الحياة الدنيا الإيمان بالقضاء والقدر، فالمؤمن مطمئن منشرح الصدر يعلم ان من أخطأه لم يكن ليصيبه وما أصابه لم يكن ليخطئه فهو مرتاح القلب منشرح الصدر على الدوام والإيمان بالقضاء والقدر من أركان الإيمان بالله عز وجل أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
الإحسان إلى الناس
وأكد الداعية حسان ان الإحسان الى الناس من أسباب السعادة في الدنيا «من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة» فإن أحسنت الى الناس شعرت بلذة في قلبك وسعادة في صدرك توصلك الى السعادة الحقيقية في الآخرة ألا وهي في التمتع بجنة الله والنظر الى وجه الله جل وعلا. قال النبي صلى الله عليه وسلم «إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله: يا أهل الجنة هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول الله جل وعلا: أفلا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقول أهل الجنة: وأي شيء أفضل من ذلك فيقول الله جل وعلا أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا» وفي صحيح مسلم من حديث صهيب: «فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر الى وجه الله جل وعلا» (يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذن فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعّال لما يريد وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها مادامت السموات الأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ).
المال
ويضيف استشاري العلاج الأسري د.حمود القشعان مبينا ان السعادة لا تشترى بالمال بالرغم من ان المال هو في حقيقته أداة قد تقود للسعادة إلا أن اللهث الكبير وراء المال ومحاولة تكديسه جعل الكثيرين من الذين يكنزونه لا يستمتعون بما لديهم على النحو الصحيح ولهذا فإن الكثيرين ممن يعتقدون بأن المال سيشتري لهم السعادة نجدهم قد ذهبوا لوسائل سلبية لشراء السعادة.
أمور سلبية
ويحدد د.القشعان بعض الأمور السلبية التي لا تجلب السعادة منها الانغماس في حياة الترف والمتعة الحرام حيث تشير الدراسات النفسية الى انه كلما زادت أمور الترف بالحياة قلت درجة المتعة بها بل ان كثيرا من أمور الترف بالحياة لا يستمتع بها أصحابها بسبب انشغالهم عنها بالعمل وجمع المال لأن جامع المال لا يجد الراحة والاستمتاع الشخصي لأنه لا يجد وقتا للترفيه والمتعة بما يملك، كما ان استخدام المكانة الاجتماعية أو اسم العائلة كغاية للسعادة والتعالي على الآخرين ما هو في حقيقته إلا وسائل وحيل دفاعية لتجنب الكشف عن الذات وتجنب الفشل، فالإنسان السعيد هو ذلك الشخص الذي يمتلك مكانته من داخل ذاته ويعرف كيفية ان يصبح ايجابيا مع ذاته أولا ثم مع أسرته وزملائه من خلال عمله اليومي وبالمقابل فإن السعداء هم اولئك الذين يعرفون المعنى الحقيقي للتواضع وعدم التكبر والتعالي على الناس.
وينتقل د.القشعان لامر سلبي آخر وهو استخدام المركز الوظيفي كوسيلة ويقول: يعتقد غير السعداء ان الحرص على المناصب العليا ومحاولة تقلد المناصب العليا سيجلب لهم السعادة ولكنهم لا يعلمون ان السعادة يمكن الحصول عليها حتى لأولئك الافراد بالمناصب المتوسطة والدنيا فلو كان المركز الوظيفي جالبا للسعادة لكان المسؤولون والزعماء من اسعد الناس، وتشير الدراسات الى ان المال وحده لا يجلب او يشتري السعادة.
المتعة المنحرفة
ويؤكد د.القشعان ان ما يراه البعض من ان المتعة جميلة ولكنها يمكن ان تُشبه بالمرطبات للحياة ولن تقوم بمقام القيمة الغذائية لوجبة الطعام الرئيسية، وكذلك فاللذة المحرمة لن تجلب السعادة الدائمة للتمتع بالحياة مع انني من خلال عملي كمرشد للعلاج الاسري تبين لي ان هناك كآبة تصيب الشخص عند اللجوء للمعصية والذنب وكلما استمر بالانحراف كلما كان ذلك طريق لطمس البصيرة وظلمة القلب.
أخطاء الماضي
وينبه القشعان الى ان محاولة الانسان لاصلاح عيوبه سيستغرق جل حياته ولكن الانسان الذي يعزز ايجابياته سيكون بوضع افضل وهو ما نسميه بالترميم واعادة البناء، ان اشعال شمعة مضيئة خير لنا من الجلوس طوال اليوم نلعن ذلك الظلام الدامس، والدراسات تشير الى ان تعزيز الايجابيات خير من اصلاح السلبيات، وان السعداء يحاولون بناء عناصر ايجابية بدل الانشغال بمعالجة قصور ذاتيه، ولكن لابد من القول ان الانسان عليه بالتوبة من اخطاء الماضي ولكن بإيمان عميق ان الله يفرح من توبة العبد اكثر من فرحتك أيها التائب.
البساطة
واكد د.القشعان ان السعادة هي البساطة في كل شيء، اذ لم تذكر الدراسات الحديثة ان التعقيدات والمبالغة بالبهرجة بأي امر تمارسه ستجلب السعادة الحقة لك، ولقد رأينا من واقعنا اليوم ان الكثير من الحفلات البسيطة والولائم المتواضعة قد حققت الكثير من التأثير في نفوس المدعوين بل وكانت علامات السعادة بها واضحة وجلية على وجوه وقلوب الحاضرين في حين كانت علامات السعادة غائبة عن الكثير من الحفلات الصاخبة والتي احيطت بمبالغات والانشغال بالاتيكيت والتي غلب على اجوائها طابع الرسمية والعلاقات الرسمية الحذرة غير الطبيعية.
شواهد السعادة من الكتاب والسنة
قال الله تعالى: (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة)، وقال تعالى: (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس الغنى عن كثرة المال ولكن الغنى غنى النفس».
ليست في الماديات فقط
قال الله تعالى: (والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحسن تسرحون)، وقال تعالى: (قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سعادة ابن آدم: المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح».
السعادة الدنيوية
شرع الاسلام من الاحكام، ووضح من الضوابط ما يكفل للانسان سعادته الدنيوية في حياته الاولى، الا انه يؤكد ان الحياة الدنيا ليست سوى سبيل الى الآخرة وان الحياة الحقيقية التي يجب ان يسعى لها الانسان هي حياة الآخرة، قال الله تعالى (وابتغ فيما اتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا)، وقال (فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة الا قليل).
السعادة الأخروية
هي السعادة الدائمة الخالدة، وهي مرتبة على صلاح المرء في حياته الدنيا قال الله تعالى: (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون)، وقال تعالى: (للذين احسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين).