Note: English translation is not 100% accurate
العامر: عدد المعبّرين الموفقين للرؤى لا يتجاوز 10 أشخاص حالياً وهم قلة في كل مكان وزمان
13 ديسمبر 2010
المصدر : الأنباء


من السنة أن يمسك المعبّر ويقول «الله أعلم» في الرؤيا السيئة خاصة أمام الناس وشاشات التلفاز خشية سوء الفهمأكد الداعية ثامر العامر المعروف بتفسير الرؤى أن حصول الرؤيا ووقوع تفسيرها انما هو داخل تحت قضاء الله وقدره، فما كتبه الله للعبد واقع لا محالة، سواء رأى رؤيا أو لم ير، وسواء عبرت أو لم تعبر، كما قال تعالى «ما فرطنا في الكتاب من شيء»، لافتا الى أن الرؤيا مجرد بشرى للمؤمن تكثر في آخر الزمان. وأوضح أن تفسير الرؤى والاحلام علم مؤصل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وبحسب ايمان المسلم وصلاحه يوفقه الله للصواب، محذرا في الوقت نفسه من التعلق الشديد بالرؤى والاحلام وتكلف المشقة في البحث عن تعبيرها والسفر الى المعبرين. وأضاف العامر أن معبري الرؤى في كل مكان وزمان هم قلة، وأنه متيقن من أن المفسرين الموفقين حاليا لا يتجاوزون 10 أشخاص في العالم كله، مشيرا الى أن المعبرين من الصحابة قلة ويعدون بالاصابع، ومن باب أولى أن من اتى بعدهم أقل، وكما قال ابن قتيبة «معبرو الرؤى أندر من ذهب». «الأنباء» التقت العامر لطرح العديد من التساؤلات في باب الرؤى والاحلام، وللاطلاع على آخر اسهاماته في هذا الباب الشرعي، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
كيف كانت بداياتك مع تفسير الرؤى والاحلام؟
بداية اطلاعي وشغفي بكتب تفسير الاحلام كانت قبل 15 عاما تقريبا، وكانت مع كتاب البغوي «شرح السنة»، الذي كنت كثيرا ما أقرأ فيه وأطالعه، لكن لم أبدأ بتفسير الرؤى كما هو الحال الآن الا قبل 7 سنوات تقريبا، وكانت البداية عن طريق سؤال طرح علي وقمت بالاجابة عنه، حيث سألني أحد الاخوة عن رؤية له معينة ففسرتها ووقعت بتوفيق من الله، ثم «سارت بها الركبان» كما يقال، وعرفني الناس في هذا المجال، ومن ذاك الوقت بحمد الله تعالى والناس لايزالون يتصلون ويسألونني من الكويت أو من الخليج أو من العالم العربي عن تعبير الرؤى، بل أحيانا تأتيني اتصالات من أوروبا.
وهناك لي موقع في الانترنت أقوم بادارته تحت اسم «المجلس التأسيسي العام لتعبير الرؤى والاحلام»، وبلغ عدد زواره الى الآن مليون ونصف المليون زائر، مما يدل على الاقبال الشديد عليه.
بل علم مؤصل بالوحيين
السؤال المتكرر دائما، هل تفسير الرؤى علم يمكن تعلمه أم هو مجرد ملكة يؤتيها الله من يشاء من عباده وحسب؟
من وجهة نظري أن تفسير الرؤى علم مؤصل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وعلى رأس المعبرين النبي صلى الله عليه وسلم، وهو امام السنة، قال تعالى (وما اتاكم الرسول فخذوه)، ويأتي بعده أبوبكر الصديق رضي الله عنه، وباتفاق الامة أنه أعلم الناس بالدين بعد النبي صلى الله عليه وسلم، حيث عبر بين يديه صلى الله عليه وسلم، وقال له «أصبت بعضا وأخطأت بعضا»، وكذلك على رأس المعبرين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأسماء وعائشة بنتا أبي بكر رضي الله عنهما، وهما من العالمات، وبعدهم محمد بن سيرين سيد الفقهاء والمحدثين في عصره، وبعده أتى الشهاب العابر وكان في زمن ابن تيمية وابن القيم وابن رجب، وكلهم أجمعوا على اتقانه التعبير، وقبلهم خرج ابن قتيبة في كتابه «تعبير الرؤيا» حيث أصل في هذا العلم أصولا في التعبير، وضرب عليها أمثلة كثيرة، كالتعبير في القرآن وفي السنة، ومن جانب اللغة ومن جانب الامثال، وأتى ابن القيم في كتابه «اعلام الموقعين عن رب العالمين» وأصل لهذا العلم قواعد، ومن جملة ما قاله ابن القيم «ان أحسن الناس تعبيرا من يستقي من مشكاة النبوة»، وهذا الشاهد أنه علم يتعلم، بالاضافة الى ان الانسان يمكنه أن يلهم من باب السداد، كما قال تعالى «ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا» وكقوله «ومن يتق الله يجعل له مخرجا»، وقوله «اتقوا الله وقولوا قولا سديدا»، فبحسب ايمان المسلم وصلاحه يوفقه الله للصواب.
لا يتجاوزون الـ 10
اذن ما صفات المعبر والمفسر للرؤى؟
كان المفسرون من الصحابة قلة ويعدون بالاصابع، كأبي بكر وعمر، وعلي كان أحيانا يعبر، وممن عرف بالتعبير ابن مسعود وابن عباس وأسماء وعائشة، فهؤلاء ستة أو سبعة ممن يفسر الرؤى، اذن من جاء بعدهم أقل، ولذلك قال ابن قتيبة «معبرو الرؤى أندر من ذهب»، معبرو الرؤى في كل مكان وزمان هم قلة، وفي زماننا هذا ورغم أنه منفتح بالفضائيات وكل من هب ودب يتكلم في تفسير الرؤى فأنا متيقن في حدود علمي أن المفسرين الموفقين لا يتجاوزن الـ 10 أشخاص في العالم كله، بخلاف من يبالغ ويقول ان المفسرين بلغوا نحو 7 آلاف.
من قضاء الله
هل تفسير الرؤية يلزم تحققها ووقوعها؟
لابد لنا أن ندرك حقيقة عقائدية، وهي أن حصول الرؤيا وقوع تفسيرها إنما هو داخل تحت قضاء الله وقدره، ما كتبه الله للعبد واقع لا محالة، سواء رأى رؤيا أو لم ير، سواء عبرت أو لم تعبر، كما قال تعالى (ما فرطنا في الكتاب من شيء)، وإنما الرؤيا في حقيقتها مجرد بشرى، كما قال سبحانه (لهم البشرى في الحياة الدنيا)، قال المفسرون منهم مجاهد وابن عباس وغيرهما إنما هي الرؤيا الصالحة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال «لم يبق من النبوة إلا المبشرات»، قالوا وما المبشرات، قال «الرؤيا الصالحة» رواه البخاري، وقد يفسر الرؤيا شخص فلا تقع، وإنما تقع بحسب تفسير آخر لها، وفي الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم «إن الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت».
تلبيس من الشيطان
ما رأيك فيمن يتعلق قلبه بالرؤى، حتى ان بعضهم يسافر طلبا لمفسري الأحلام؟
هؤلاء الناس الذين تعلقت قلوبهم بالرؤى والأحلام لدرجة الخيال، ربما لبس عليهم الشيطان وأوقع بهم، فالصحابة على جلالة قدرهم ومنزلتهم عند الله، الذين قال فيهم (رضي الله عنهم ورضوا عنه)، ورغم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحثهم على قص الرؤيا وتفسيرها، إلا أنهم لم يكونوا متعلقين في الرؤى والأحلام التعلق الذي نراه من البعض، بل السفر بحثا عن من يفسر الرؤى وتكلف المشقة في البحث عن تفسيرها لم يؤثر عن سلف الأمة.
لا نرى من المفسرين على شاشات التلفاز من يفسر الرؤى تفسيرا سيئا، بمعنى الوعيد ووقوع الهلاك مثلا، وإنما يسلكون مسلك التبشير للمتصلين فقط، فلماذا؟
يختلف التعبير أمام الناس خاصة أمام الشاشات، حيث يمكن ان يلبس على البعض في الفهم، فيفهم التعبير فهما آخر غير المقصود، وكما قال علي بن أبي طالب «لا تحدث الناس بحديث فيكون لهم فتنة»، ولهذا إذا استمع المفسر إلى رؤيا ورأى تفسيرها سيئ فمن السنّة أن يمسك ويقول الله أعلم، ليس قصورا منه، ولكن درءا للفتنة، كما صنع يوسف عليه السلام مع صاحبي السجن، حيث قال «أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه»، فلم يحدد من هو المصلوب ومن هو الناجي منهما، وهكذا على المفسر ألا يحدد مثل هذه الأمور.
تحصين النفس بالقرآن
بماذا تنصح من يعاني من كثرة الكوابيس والأحلام المزعجة؟
بتحصين أنفسنا بقراءة القرآن، كقراءة آية الكرسي كما في الحديث النبوي «إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان»، وقراءة الإخلاص والمعوذتين عند النوم، ففي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه جمع كفيه ثم نفث فيهما، فقرأ فيها (قل هو الله أحد) و(قل أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ برب الناس) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات، وكذلك النوم على طهارة، وألا ينام العبد وهو متلبس بمعصية، كالنوم على مشاهدة الأفلام الإباحية أو المكالمات المحرمة، أو النوم في غرفة مليئة بالتماثيل والصور.
خرج من السجن
أخيرا، حدثنا عن أغرب رؤيا عرضت عليك وسمعتها؟
أغرب رؤيا سمعتها وفسرتها فوقعت سريعا، كانت مع شخص اتصل علي وأظنه كان مسجونا، فحدثني عن رؤياه، ونسيته الآن، لكني أذكر أني فسرتها وقلت له انه فرج قريب ثم أغلق الهاتف، وبعدها بساعتين اتصل علي ليخبرني بأنه خرج من السجن، وهذا بلا شك من لطف الله وكرمه.
ثامر العامر في سطور
ثامر مبارك العامر، أبوعبدالله، رئيس لجنة الدعوة والارشاد فرع مبارك الكبير، ونائب رئيس اللجنة الرئيسية لمراكز تحفيظ القرآن الكريم بجمعية احياء التراث الاسلامي، ورئيس مركز حامد المسباح لعلوم القرآن والسنة، وامام وخطيب في وزارة الاوقاف سابقا، ومدرس لمادتي القرآن الكريم والحديث الشريف في دار القرآن الكريم التابعة لادارة الدراسات الاسلامية سابقا.
حاصل على الثانوية العامة، وعلى الشهادة الشرعية من دار القرآن الكريم، وهو حاليا منتسب الى جامعة المدينة العالمية في تخصص القرآن وعلومه، وحاصل على عدة اجازات علمية في القرآن الكريم، منها اجازة اسناد لختم القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم على يد شيخ القراء عبدالسلام حبوس، واجازة في متن الشاطبية للقراءات السبع، ومتن الدرة للقراءات الثلاث المتممة للقراءات العشر على يد العلامة شيخ القراء عبدالرازق علي موسى.
وله كذلك اجازات علمية في الحديث الشريف، منها اجازات في الحديث الشريف، منها اجازة من العلامة المحدث الشيخ ثناء الله بن عيسى المدني، والعلامة المحدث الشيخ عبدالوكيل بن الشيخ عبدالحق الهاشمي، والعلامة المحدث مساعد بشير علي الحاج الحسيني، والعلامة المحدث محمد اسرائيل الندوي، حيث سمع منهم كتب السنة السبعة، وهم البخاري ومسلم والترمذي ومالك وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
للعامر بعض الاسهامات الاعلامية عبر قناة المعالي وسكوب حاليا، وعلى تلفزيون الكويت القناة الثالثة سابقا، ومنها اشرافها على صفحة «الرؤى والاحلام» في الزميلة «الراي»، كما أنه له اهتمامات في قضايا تعبير الرؤى والاحلام، وله عدة مؤلفات شرعية، من أبرزها موسوعة صدرت حديثا بعنوان «موسوعة تفسير الرؤى والاحلام في ضوء الكتاب والسنة»، والتي يتم عرضها حاليا على هيئة كبار العلماء في السعودية.