Note: English translation is not 100% accurate
تحدث عن مسببات القلق والاكتئاب
وسبل علاجها الشرعي والنفسي
السهو: 75% من أمراض الضغط والقرحة والنوبات القلبية والجلطات أسبابها نفسية وقد تؤدي أحياناً إلى أورام سرطانية
24 يناير 2011
المصدر : الأنباء

أكثر من 93% من الأحداث التي تسبب لنا القلق والاكتئاب من نسج الخيال وغير واقعية
الانغماس في الماديات والبعد عن ذكر الله من مسببات القلق.. وفهم الشخصية وكيفية إدارتها من أولى خطوات الاستمتاع بالحياةالعقلاء هم من ينظرون إلى الماضي على أنه مضى وانتهى، لا الحزن يعيده، ولا الهم والغم يصلحه، لأنه أصبح عدما الآن، قال الله تعالى عن سيئات الأمم الماضية (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون)، لذا فلابد علينا أن نسدل الأبواب الحديدية على الماضي الأليم بأحزانه وهمومه وغمومه، فهو ماض ميت، ونغلق أبواب المستقبل الذي لم يولد بعد، ونتمتع بحياتنا اليوم، حتى نشعر بالأمان والسعادة والاستقرار، ولنمتثل الدعاء النبوي السامي من إمام الإنسانية وأعظم من فهم النفس البشرية القائل «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن»، هذا ما أكده د.ناصر نزال السهو. وأوضح السهو أنه لابد علينا أن نسيطر على المدخلات العقلية وعلى أفكارنا، فأفكارنا تحدد سلوكنا، وسلوكنا يحدد نوع شخصيتنا، فعندما نشعر بأحاسيس إيجابية رائعة فسوف نجد أن الدنيا تبتسم لنا، وكل شيء يضحك في وجوهنا، مبينا أن أكثر من 93% من الأحداث التي تسبب لنا القلق والاكتئاب إنما هي من نسج الخيال وغير واقعية. وأضاف أن القرب من الله تبارك وتعالى أصل عظيم في استقرار القلب وراحة النفس وانشراح الصدر، لأنه يشعر الإنسان بالأمن العاطفي والنفسي والانفعالي، لافتا إلى أن الانغماس في الماديات والبعد عن ذكر الله من المسببات الرئيسية للقلق. «الأنباء» التقت الأستاذ المساعد في كلية التربية الأساسية - قسم علم النفس د.ناصر السهو للحديث حول تعريف القلق ومسبباته، وطرق علاجه الشرعية والنفسية، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
داء العصر الحاضر هو القلق، فنريد أن نعرف ما هو وما أنواعه في البداية؟
يعرف القلق «Stress» بأنه حالة توتر شاملة ومستمرة، نتيجة توقع تهديد خطر فعلي أو احتمالي يصاحبه خوف غامض وأعراض جسمية ونفسية، وأنواعه، أولا، قلق اجتماعي وهو الناتج عن علاقات اجتماعية وأسرية تعيسة وغير مرضية تسبب المزيد من الإحباطات والاحتكاكات السلبية، ما ينعكس سلبا على الراحة النفسية والاستقرار العاطفي، وثانيا: قلق شخصي وهو الذي يتعلق بالذات الشخصية نفسها وينقسم إلى 3 أقسام، قلق واقعي بسبب الظروف الواقعية وضغوطات الحياة المطردة، وقلق عصبي ينتج بسبب نقص في الاحتياجات الوراثية والفطرية، وقلق أخلاقي يأتي بسبب إساءات تتناقض مع مكنونات الروح ومبادئ الأخلاق ونور الضمير.
في الآونة الأخيرة يكثر الحديث عن السعي للحصول على حياة سعيدة بلا قلق ولا اكتئاب، فلماذا؟
إن أهمية هذا الموضوع تتبلور من خلال الظروف الحالية والمعاصرة، والتي ألقت بظلال قاتمة سوداء على الحياة، فحولت الابتسامة إلى عبوس، والسعادة إلى شقاء، بل حولت هذه الحياة الجميلة الحلوة في نظر الكثير إلى كابوس مزعج، لا النعم تفرحهم، ولا المراكز الاجتماعية المرموقة تعجبهم فهم كثيرو الشكوى والتململ، ملوا من حياتهم ومن زوجاتهم بل حتى من أنفسهم.
لقد أجرت إحدى الجامعات في كاليفورنيا دراسة عن التحدث عن الذات 1983م، فتوصلت إلى أن 80% من الذي نقوله لأنفسنا هو سلبي، ويعمل ضد حياتنا وصحتنا، بل إن «ديل كارينجي» في كتابه (كيف توقف القلق والأحاسيس السلبية)، ذكر أن أكثر من 93% من الأحداث التي تسبب لنا القلق والاكتئاب والتوتر والأفكار السلبية هي من نسج الخيال وغير واقعية، بل هي متولدة من التراكمات السلبية عبر السنين والأيام والتجارب، أما الباقي 7% فإنها النسبة الواقعية للأحداث والتي يلعب القضاء والقدر فيها دوره، وهنا يأتي دور الإيمان بالقضاء والقدر والرضا بما قسم الله تبارك وتعالى ليهون علينا الصعاب.
الذكاء العاطفي والسعادة
إذن ما أسس الحياة السعيدة الهنيئة؟
فهم الشخصية وكيفية إدارتها أولى خطوات الاستمتاع بالحياة على الوجه الأكمل، وعدم فهم هذه الذات يجعل الإنسان ألعوبة بيد الآخرين تتقاذفهم الأهواء والشهوات والاتجاهات، ومما يجدر ذكره هنا أن كثيرا من الناس يعتقد أن الذكاء العقلي (IQ) هو الأساس في أن يحيا الإنسان حياة السعادة والهناء، والصحيح أن 20% فقط هي النسبة الحقيقية في أثر الذكاء العقلي بما يحويه من تفكير منطقي وعقلاني وتحليلي على مجريات الأحداث والمواقف والعلاقات، أما 80% الباقية فهي ترجع إلى معدلات ما يسمى بالذكاء العاطفي (EQ) أو ذكاء المشاعر والأحاسيس والتي تشمل معاني عظيمة في فهم الشخصية الإنسانية وكيفية إدارة هذه الشخصية، كمثل الوعي بالذات وإدارتها، والدافعية الذاتية التي تسهم في دفع السلوك إلى الأمام بالإضافة إلى المهارات الاجتماعية «Social Skills» وغير ذلك.
الرسائل السلبية
لكن ماذا نصنع مع الرسائل السلبية التي تعكر صفو الحياة وتجلب القلق للإنسان؟ وما الحل الأمثل لمواجهتها؟
نعم، ما ذكرته صحيح خاصة في هذا الزمان الذي تخضع فيه الأجيال بشكل ثابت إلى وابل من الرسائل الخارجية السلبية كالقنوات الفضائية، الإنترنت، المحيط الخارجي، والتي تعمل ضد القيم التي نحاول أن نزرعها في الأبناء، والتي تعتبر التحدي الأكبر للمربين، فالرسائل المسممة المتواصلة والتي تغذي العقل الواعي واللاواعي، وتتحكم في الشعور واللاشعور بشكل مستمر من خلال التلفزيون وألعاب البلاي ستيشن، والدعاية التي تستخف بالقيم والمبادئ التي تتميز بها بعض المجتمعات الغربية، وصور التهكم وعدم الاحترام والسوقية في الألفاظ وتمجيد الجنس والعنف.
لذلك فالحل الأمثل والأنجع هو التركيز على الجانب الأخلاقي السلوكي، الذي هو نتيجة مترتبة على زرع التمثيل العاطفي الرائع في قلوب الأبناء وإحياء الضمير والرقابة الذاتية والاحترام للغير والشعور بالتعاطف Al-Empathy، والتسامح والعدالة مع الجميع وخاصة الخصوم من خلال احترام كيان وكرامة وحقوق الناس حتى من تختلف معهم في الأفكار والتوجهات والأطروحات.
حياة بلا قلق
إذن كيف يمكننا أن نعيش حياة سعيدة بلا قلق؟
بالنسبة لموضوع الأحاسيس والمشاعر فإن هذا الموضوع من الأهمية بمكان، فالسلوك الإنساني يتحدد من خلال تلك الأفكار التي تولد ما يسمى بالإدراك للأشياء، ومنه المعنى للأحداث والمواقف والذي يشعل في الإنسان تلك الأحاسيس والمشاعر (إيجابية/ سلبية)، حسب الأفكار التي تملكت الإنسان وسيطرت على عقله وإدراكه، ومن ثم تنشأ ما يسمى بالدافعية الذاتية التي تكون السلوك والذي يحدد نتائجك ومصيرك في الحياة، فلكي نعيش حياة سعيدة هانئة ترفرف عليها معاني السعادة والراحة والاستقرار النفسي، فلابد أن نسيطر على المدخلات العقلية وهي أفكارك، فأفكارك تحدد سلوكك، وسلوكك يحدد نوع شخصيتك، فعندما تشعر بأحاسيس إيجابية رائعة فسوف تجد أن الدنيا تبتسم لك، وكل شيء يضحك لك.
هل نفهم من كلامك أن الإنسان السعيد لا يشعر إطلاقا بالقلق؟
لا، بل كل منا في هذه الحياة قد يشعر بالضيق والقلق أحيانا، وهذا أمر طبيعي إذا كان في المستوى المعتاد، أما إذا زاد ومنع الإنسان عن القيام بواجباته فهنا يتحول هذا القلق إلى «فوبيا» وخوف مرضي يحتاج أن يلتفت فيه الإنسان لنفسه وسيسيطر عليها قبل أن يفلت الزمام من يده فيقع فريسة للاضطرابات والتوترات التي تنعكس سلبا على صحته النفسية، بل حتى صحته الجسمية.
أورام سرطانية
هل يسبب القلق أمراضا جسدية ملموسة أيضا؟
بالتأكيد، بل إن 75% من الأمراض الجسمية عائدة إلى أسباب نفسية وعقلية، منها على سبيل المثال ضغط الدم والقرحة والنوبات القلبية والجلطات، بل لا أكون مبالغا إذا قلت ان الاضطرابات النفسية قد تسبب بعض الأورام السرطانية، نسأل الله العفو والعافية.
وما السبب الرئيسي للقلق، والذي يسبب الأمراض الخبيثة العديدة كما ذكرت؟
ليس هناك سبب واحد في الحقيقة، بل هي أسباب كثيرة فرضتها المدنية المعاصرة بما تحمله من ضغوطات الحياة المختلفة، وهنا دعني أبحر معك في الحديث عن بعض أسباب القلق المشهورة، ومنها نعلم طرق العلاج وكما تقول العرب «وداوها بالتي كانت هي الداء».
منها التوتر، والذي يؤثر على الناس باختلاف أعمالهم وهوايتهم ووظائفهم وأدوارهم الاجتماعية بنسب مختلفة، فكل إنسان بحسب إدارته لذاته وفهمه لشخصيته وحسن إدراكه للمهارات الاجتماعية لمن حوله يستطيع أن يسيطر على مستوى التوتر الذي ينتابه ويتحكم فيه.
ومنها كثرة الأهداف والطموحات، فكلما سعى واهتم بحلمه وحققه عاد من جديد ليبدأ المشوار مع هدف آخر وحلم جديد، فتتجدد له التحديات من جديد، وكما قال الشاعر العربي:
وإذا كانت النفوس كبارا عجزت في مرادها الأجسام
وهنا يظهر دور القناعة والرضا بالمقسوم والإيمان بالقضاء والقدر، وأن رزق الانسان مقدر له لا يستطيع أحد أن يتعدى على رزقه أبدا، مما يدعوه إلى الإحسان في الطلب والقصد، وعدم تجاوز الحدود كي يأخذ ما ليس له من حقه فتستقر بذلك نفسه ويرتاح قلبه وينشرح صدره.
ومنها البعد عن الله تبارك وتعالى، كما في قوله تعالى (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى. قال ربي لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى). فهذا أصل عظيم في استقرار القلب وراحة النفس وانشراح الصدر، لأنه كلما أحس بالقرب من الله تعالى شعر بالأمن العاطفي والنفسي والانفعالي، ولذلك يقول وليم جيمس «إن أعظم علاج للقلق ولا شك، هو الإيمان»، ويقول كذلك «الإيمان من القوى التي لابد من توافرها لمعاونة المرء على العيش، وفقده ينذر الإنسان بالعجز عن الوقوف أمام تحديات الحياة»، وقال أيضا «إن بيننا وبين الله رابطة لا تنفصم، فإذا نحن أخضعنا أنفسنا لإشرافه ـ سبحانه ـ تحققت كل أمنياتنا وآمالنا».
ومنها ضعف القيم والمبادئ، فالإنسان المتلون الذي يتقلب على كل مبدأ فإنه مهما حصل على مكاسب يبقى شبح تأنيب الضمير يخيم عليه، يضحك بفمه، ولكن قلبه يتقطع حزنا وألما.
آلام الماضي
ومنها الأفكار المكبوتة وآلام الماضي وجراحاته والخوف من المستقبل، فالعقلاء هم من ينظرون إلى الماضي أنه مضى وانتهى، لا الحزن يعيده، ولا الهم او الغم يصلحه، لأنه أصبح عدما الآن، فقد ذكر الله تعالى سيئات الأمم الماضية، ثم قال (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت، ولكم ما كسبتم، ولا تسألون عما كانوا يعملون)، لذا فلابد من أن تسدل الأبواب الحديدية على الماضي الأليم بأحزانه وهمومه وغمومه، فهو ماض (ميت) وتغلق أبواب المستقبل الذي لم يولد بعد، وتتمتع بحياتك اليوم، عندها ستشعر بالأمان والسعادة والاستقرار، وتذكر أن أيامك في هذه الحياة قليلة، فلا تضيعها بأحزان الماضي وهموم المستقبل، فكم من اللحظات الحالمة ضاعت وتبخرت بسبب الحزن على ذلك الماضي والتفكير في المستقبل، إن تفاعلنا مع هذا الواقع الأليم وضع مأساوي رهيب ومخيف، لأنه يدمر الساعة الحاضرة، وهنا يظهر ذلك التوجيه السامي من إمام الإنسانية وأعظم من فهم النفس البشرية عندما دعا بدعائه العجيب «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن»، قل لماضيك «تعلمت منك الكثير، ولكني سأترك مشاعرك وأحاسيسك ولن آخذها معي للمستقبل أبدا».
ومن مسببات القلق أيضا الانغماس في الماديات وإهمال الجانب الروحاني، وسيادة الأنا السفلى مما يجعل الإنسان ينحط في جميع اهتماماته ورغباته فتضعف بذلك الأنا العليا والمتمثلة في الأخلاق والقيم والمثل الرائعة والتي تميز الجنس البشري الممتاز عن غيره ممن وصفهم المولى سبحانه ـ بالذين تاهوا وضاعوا فتحولت حياتهم إلى القلق والحزن والاكتئاب (إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا).
هل من وصية أخرى توصي بها قراءك في نهاية اللقاء؟
نوصيهم بألا ينسوا حق أجسامهم عليهم، فالراحة والاسترخاء واتباع عادات صحية سليمة وأنظمة غذائية جيدة بالإضافة إلى جلسات الاسترخاء والتخيل والتي تتراوح بين 10 و30 دقيقة، اجلس فيها وحدك بعيدا عن كل المشتتات، واغلق أفكار الماضي ولا تفكر إلا فيما هو مبهج ومريح ومثير لمشاعر السرور، وذلك من خلال إستراتيجية التخيل Autogenic، بأن تدرب عقلك الواعي على أن يكف عن التفكير في الوقت الحالي وتفتح المجال للعقل اللاواعي بأن يستذكر كل التجارب المشجعة والإيجابية فترتبط مشاعر تلك التجارب بمشاعرك الحالية فتشعر بالراحة والتجدد في الطاقة.
ولنتذكر دائما أن السلام الداخلي لا يمكن أن يأتي إلا إذا استطعت أن تسامح الآخرين وتهبهم الحب وتتجاوز عن إساءتهم، عندها سوف تنعم بحياتك وتعيش كريم الروح والطبع، تستشرف المستقبل بقلب يملؤه الأمل والتطلع لمستقبل أفضل وأيام جميلة وحلوة.