قال تعالى: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) السجدة. تبين لنا هذه الآية مقياس التفضيل أو التفاضل بين البشر عند ربهم سبحانه وتعالى وهو مقياس الإيمان فأهل الإيمان هم أعلى الناس درجة وأشرفهم مكانة وأكرمهم منزلة، ولذلك قال تعالى: (أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون) ووعد الله أهل الإيمان بالدرجات العلى والهداية والجنة والنور يوم القيامة في آيات بيّنات: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنّات النعيم) (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم). والإمام علي كرم الله وجهه واحد من أولئك النفر القليل من الصحابة الذين جمعوا بين الصحبة والقرابة والنسب والخلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أخبر عنه صلى الله عليه وسلم بأنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فقال يوم خيبر «سأعطي الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله»، وقد نزلت فيه هذه الآية هو والوليد بن عقبة بن أبي معيط، فقد وقف الأخير يوما يجادل عليا ويفخر عليه فيقول له: «أنا أبسط منك لسانا وأحدّ سنانا».