Note: English translation is not 100% accurate
العولمة فكرة تقدمية أم خطر على الحضارة الإسلامية؟
الياسين: مما يؤسف عليه أن إعلامنا العربي يردد ما تبثه أبواق الغرب دون تمييز بين غث وسمين
6 مايو 2011
المصدر : الأنباء

العولمة مشروع استحواذ وسيطرة وإشاعة فكر عالمي واحد
مصلحتنا تقتضي إعادة صياغة المنظومة العربية والإسلامية بما يقيم لها وزناً ذا شأن في الميزان الدولي
يوجد بيننا من ينكر حقنا في احتفاظ أمتنا بخصوصياتها الحضارية والثقافية والاجتماعيةضمن دراسة حول العولمة وخطرها على الشعوب، اعتبر رئيس مجلس ادارة الامانة العامة للعمل الخيري الداعية الاسلامي د.جاسم الياسين ان العولمة ليست نظرية طارئة انما هي فلسفة ومنهج علمي على عدة اصعدة، مشيرا الى ان العولمة اصبحت ظاهرة ملموسة بعد ان صار العالم اشبه بالقرية الصغيرة بفضل ثورة الاتصالات، وتحدث عن هدف العولمة في اذاعة الثقافات في سراديب الفكر العربي، ودعا الى تفعيل التكتلات العربية والاسلامية لمواجهة التحديات الراهنة، وفيما يلي التفاصيل:
ما تعريف نظرية العولمة؟
٭ هي ليست نظرية طارئة او مجرد فكرة ولدت بشكل عفوي في رحم الفكر الغربي، انما هي فلسفة ومنهج علمي يستهدف تحقيق استراتيجيات محددة على اصعدة شتى في المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية والاجتماعية.
نشأتها
كيف نشأت وتطورت نظرية العولمة؟
٭ اعتبرت الدول الغربية ان المد الاسلامي هو العدو الاول الذي يهدد مصالحها، ومن هنا بدأ خطر العولمة يتعاظم وتتفاقم حدته الى ان اصبحت العولمة ظاهرة ملموسة ويساهم في انتشارها تكنولوجيا الاتصالات التي جعلت العالم اشبه بالقرية الصغيرة، وضمن دراسة حول «العولمة وخطرها على الشعوب» اظهرت ان العقد الاخير من القرن العشرين شهد انتشار مصطلح العولمة بين الباحثين والمحللين في عالمنا العربي والاسلامي.
جدل علمي
ما ردود الفعل المختلفة لظهور ونمو حركة العولمة؟
٭ كثر حوله الجدل العلمي والخلط الشديد في المنتجات الفكرية والثقافية والبعض افرط في تمجيده والاطراء عليه والتبشير به الى حد تصويره على انه المنقذ والمهدي المنتظر، والبعض الآخر رفضه تماما وتعامل معه على انه رجس من عمل الشيطان، وفريق ثالث رأى ان العولمة اصبحت واقعا ولا فكاك منها، والامر يقتضي اعداد برامج لمقاومتها والتحصن بمصدات واقية الى جانب الاستفادة من حسناتها ان وجدت.
ظاهرة ملموسة
لم تم اطلاق حركة العولمة لمواجهة المد الإسلامي؟
٭ انفردت الولايات المتحدة الاميركية بالاحادية القطبية وراحت تكرس وجودها وحضورها المباشر عبر التدخل في شؤون بعض الدول، واعتقدت الدول الغربية انه بعد انتهاء الشيوعية لم يعد امامها اي عقبة لفرض هيمنتها على العالم والقيام بدور الشرطي المنظم لحركة ايقاعاته، لكنها تنبهت الى ما اطلق عليه في الكتابات الغربية بالخطر الاخضر (الصحوة الاسلامية) الذي بدأ يتململ في مرقده، وهذا ما تحدث عنه ريتشارد نيكسون في كتابه «الفرصة السانحة» وهننغتون في مؤلفه «صراع الحضارات» ومن ثم اعتبر المعسكر الغربي بزعامة اميركا المد الاسلامي هو العدو الاول الذي يهدد مصالحه، وهنا بدأ خطر العولمة يتعاظم ويتفاقم حدته ووصلت العولمة الى ان اصبحت ظاهرة ملموسة بعد ان صار العالم اشبه بالقرية الصغيرة بفضل الثورة الاتصالية الهائلة التي تملكها اميركا وتعمل من خلالها على عولمة كل مجالات الحياة المادية والادبية وتذويبها في سراديبها، وان هذه الكوكبية او ما يسمى بالكونية ليست وليدة اليوم، لكنها نتاج لعصور سابقة وان حملت اشكالا مختلفة وحلقات متباينة ومن هنا نستطيع ان نقول انه اذا كانت السياسة هي الحرب بوسائل اخرى فإن العولمة هي الاستعمار بأطياف جديدة من اجل تحقيق البراغماتية الغربية.
مشروع استحواذ
ما خطورة العولمة على الحضارة الإسلامية؟
٭ خطورة العولمة تكمن في إصرارها على فرض ثقافة عالمية واحدة عبر الآلة الإعلامية الضخمة التي تتمثل في استغلال مبتكرات الاتصالات والمواصلات والفيديو والكمبيوتر والانترنت وغيرها في نشر الثقافة الوافدة، ومما يؤسف عليه ان إعلامنا العربي يردد ما تبثه أبواق الغرب دون تمييز بين غث وسمين، وقد وجد بين ظهرانينا من ينكر حقنا في احتفاظ أمتنا بخصوصيتها الحضارية والثقافية والاجتماعية الى درجة التأثر بالأجواء الغربية والدعوة الى الفكر الليبرالي الغربي.
فكر هيكلي
ما الأهداف الحقيقية لمؤتمرات السكان الدولية؟
٭ ان تطويع إرادة المسلمين وتشكيل عقولهم ومسخ هويتهم وعولمة القيم الأسرية دون مراعاة لخصوصيات المجتمعات هي الأهداف الحقيقية وراء تنظيم مؤتمرات السكان الدولية التي عقدت بالقاهرة وبكين وأسفرت انشطتها عن توصيات أقل ما توصف به انها تصطدم بالمشاعر الإنسانية، فضلا عن الإسلامية اذ تحدثت عن النوع الواحد وزواج المثلين وإباحة الاجهاض، وأفرطت في توسيع دائرة الحرية الى حد الفوضى والإباحية والانفلات الأخلاقي ضاربة بالمعتقدات الدينية عرض الحائط. فهذا الفكر الهيكلي الذي يسعى الغرب الى تجذيره في أوساطنا ما هو الا محاولات تنميطية ترفض قيام المجتمع الإنساني على أساس التعدد والتنوع وهذا ما يصطدم بالسنن الإلهية القائمة على التنوع والتعدد فالعولمة مشروع استحواذ وسيطرة وإشاعة فكر عالمي واحد.
تهيئة الأجواء
كيف نتعامل إذن مع فكرة العولمة؟
٭ أصبحت ظاهرة العولمة الجديدة في مفهومها والقديمة في جوهرها امرا واقعا وملموسا فإن مصلحتنا بل ووجودنا يقتضي إعادة صياغة المنظومة العربية والإسلامية بما يقيم لها وزنا ذا شأن في الميزان الدولي الاستراتيجي خاصة انها تمتلك المعطيات التي تجعلها ذات قوة لا يستهان بها، ومن ثم لابد ان يعمل الباحثون والمنظرون أقلامهم وأفكارهم في الدعوة الى استثمار فكرة العولمة على صعيدي الاستفادة من محاسنها المتصلة بالإنجازات العلمية خاصة ان البحث العلمي والتقني من عالمنا العربي يحتاج الى جهود كبيرة لعل أهمها محاولة تهيئة الأجواء لإعادة الأدمغة العربية المهاجرة والتي تشكل أكثر من 35% من العقول الأميركية حسب آخر إحصاء، والأمر الثاني ان وجود العولمة في حد ذاتها والحذر من مخاطرها يستوجبان استنهاض عزيمة الأمة وهمتها ولن يتأتى ذلك إلا من خلال تدشين مجموعة وسائل مقاومة.
دين عالمي
ما علاقة العولمة بالإسلام؟
٭ العولمة بمعنى العالمية هي فكرة إسلامية صحيحة نادت بها الأديان السماوية نظريا وعمليا وتجلت بمصداقيتها الأخاذة من دعوة الناس إلى الإسلام، وبالتالي فنحن أولى بعولمة قيمنا وأدبياتنا الإسلامية السابقة التي تستهدف تحقيق الخيرية والسعادة للإنسان في الدنيا والآخرة، مشيرا إلى ان الإسلام دين عالمي يلائم الفطرة التي فطر الله سبحانه وتعالى الناس عليها دون حرج أو مشقة، ومن الأدلة القرآنية لعالمية الإسلام لقوله تعالى (ادخلوا في السلم كافة)، (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)، (يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحد)، (إن أكرمكم عند الله اتقاكم)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا فضل لعربي على أعجمي الا بالتقوى» وأرى ان هيمنة قوة واحدة على العالم أمر مستحيل، مؤكدا ان الإسلام سيبقى حصنا منيعا لقوته الذاتية وحفظ الله له (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ولكي يسود في الأرض لابد ان تعزز هذه الأمة من بين أبنائها من يستحقون النصر ويأخذون بأسبابه فيتحقق التغيير (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).