Note: English translation is not 100% accurate
تحدث عن نعمة الزواج وأبرز الأخطار المحدقة به وسبل تحصين الزوجين من التهور في الطلاق والفراق
الفضلي لـ «الأنباء»: التسلط والاستبداد ليسا من معاني القوامة وعقد الزواج ليس عقد عبودية واسترقاق كما يتوهمه بعض الرجال
16 مايو 2011
المصدر : الأنباء


الإسلام لم يجعل الطلاق أولى وسائل حل المشكلات الزوجية وإنما جعله بعد الوعظ والهجر والضرب والصلح
وسائل إعلام مفسدة وجمعيات مشبوهة وراء المطالبة بمنازعة المرأة للرجل في قوامته على شؤون الأسرة
الشاب يفضل الزوجة الجميلة على الزوجة ذات الدين ويتجاهل أن جمالها وحسنها يزول.. ويبقى له خلقها ودينها
المسلسلات والأفلام أوهمت الفتاة بالزواج من الشاب الجميل الغني وأغفلت شريك الحياة صاحب الخلق والدين
تدخل الأطراف الخارجية من الوالدين والأقارب والحساد في حياة الزوجين يورث الشقاق ويفضي إلى الطلاقإعداد: ضاري المطيري
أكد الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الداعية عبدالعزيز الفضلي أن الله عز وجل لم يجعل الطلاق أول وسائل حل المشكلات الزوجية، وإنما جعله آخر العلاجات بعد استخدام الوعظ، والهجر في الفراش، والضرب غير المبرح، والاحتكام إلى حكمين من أهل الزوجين، مشيرا إلى أن أبرز أسباب تفشي الطلاق وارتفاع معدلاته مؤخرا جهل الزوجين بحقوقهما وواجباتهما، وتخليهما عن دورهما الحقيقي في الأسرة، والسماح للأطراف الخارجية بالتدخل في شؤونهما الخاصة. «الأنباء» التقت الفضلي للحديث حول هادم البيوت ومشتت الأسر ومفرق الشمل وجالب الأحزان والأتراح «الطلاق»، لتسليط الضوء على مسبباته وطرق علاجها على ضوء الشريعة الإسلامية السمحة، خاصة بعدما تناول الفضلي هذا الموضوع الهام في خطبة الجمعة المذاعة على تلفزيون وإذاعة الكويت، والتي نالت إعجاب وتفاعل الكثير من المواطنين والمقيمين، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
في البداية نود من فضيلتكم الإشارة إلى نعمة الزواج، وخطر الطلاق الذي يحدق به، والذي ارتفعت نسب معدلاته في الآونة الأخيرة؟
٭ لقد شرع الله عز وجل الزواج ليكون عاملا مساعدا في حفظ النسل وعمارة الأرض، وشجع الإسلام على الزواج لما فيه من غض البصر وحفظ الفرج، وقد جعل الله تعالى الزواج من آياته الدالة على قدرته ورحمته وحكمته، ونعمة امتن بها على عباده، إذ يقول سبحانه وتعالى: ()ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون() وأعظم الله من شأنه فسماه ميثاقا غليظا، كما قال سبحانه: ()وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا( ولقد حماه الشرع الحنيف بسياج من النصائح والإرشادات، وحصن من الأوامر والتوجيهات، إلا أن هذا الزواج قد تطرأ عليه كلمة، هي كلمة صغيرة لكن آثارها عظيمة وخطيرة، كلمة ولكن كم هدمت من بيوت وفرقت من شمل، هي كلمة ولكنها أبكت عيونا وروعت أفئدة، إنها فعلا كلمة لكنها قلبت الأفراح إلى أحزان والبسمة إلى غصة، إنها كلمة الوداع والفراق، إنها كلمة النزاع والشقاق، إنها كلمة الطلاق، هذه الكلمة كم نقلت بيوتا من السعادة والهناء إلى التعاسة والشقاء، وكم تجرع مرارتها الآباء والأمهات والبنون والبنات.
ما أبرز أسباب الطلاق؟
٭ لقد فشا الطلاق عندما أساء كثير من الأزواج اختيار شريك الحياة، إذ رغبوا في مقاييس تضمحل وتفنى، وأعرضوا عن صفات تدوم وتبقى، فقام الاختيار على خصال الحسب والمال، والحسن والجمال، ونبذ ما عداها من أخلاق وخلال. وما أحرص شرعنا على حسن اختيار الزوج، لتدوم العشرة وتبقى المودة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» [رواه البخاري ومسلم]، ولما كان الاختيار لغير الدين لم يرث الرجل من جمال المرأة سوى قبحها، ومن مالها سوى فقرها، ومن حسبها إلا ذلها.
والفتاة إنما كانت تبحث عن فارس الأحلام الذي صورته لها المسلسلات والأفلام، فلم تبحث إلا عن ذلك الشاب الجميل، صاحب المال والغنى والمنصب والجاه، وأغفلت مع ولي أمرها وصية النبي صلى الله عليه وسلم «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه، فزوّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» رواه الترمذي وابن ماجه، ومن بنى اختياره لشريك حياته على غير التقى والدين والخلق القويم، فلا يعجب أن يكون بيته أوهن من بيت العنكبوت.
وكثر الفراق حينما أهمل الأزواج حقوق الزوجية وواجباتها، وصار كل طرف يريد أخذ حقه كاملا غير منقوص دون أن يعطي الآخر حقه أو يعترف به، وهذا إجحاف وقلة إنصاف. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ألا إن لكم على نسائكم حقا، ولنسائكم عليكم حقا، فأما حقكم على نسائكم ألا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن» رواه الترمذي من حديث عمرو بن الأحوص رضي الله عنه.
وتزداد المشكلات، وتتعقد الخلافات، حينما لا يبالي كل زوج بمشاعر الآخر، ولا يراعي معاشرته بالحسنى، ولا إضفاء جو الراحة ودفع الملل والسآمة من اللهو البريء، والدعابة اللطيفة، والملاطفة بالكلمة الطيبة والابتسامة المعبرة، لإبعاد أجواء التوتر التي تنشب بسببها الخلافات، وتستعر نار الشقاق والعداوات، فبالخلق الحسن والمعاشرة الطيبة يراعي كل من الزوجين حق الآخر عليه. قال الله تعالى: ()ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم() وخير الناس خيرهم لأهله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهم.
دور المرأة
وهل فسدت العلاقات بين الأزواج إلا حينما تخلت المرأة عن أعظم دور لها وأنبل رسالة تفخر بها؟ وهي صيانة البيت وتربية الأولاد والقيام بحقوقهم والعناية بشؤونهم، ليجدوا الأنس والحنان، والتربية والأمان، فلا ينبغي للمرأة أن تتخلى عن هذا الدور الريادي العظيم وخاصة إذا كان يودي بالأسرة إلى وديان الضياع والتشرذم والهلاك، فبناء الأسرة أهم بكثير من تحصيل المال واقتناء الثروة، إنها راعية وعليها أن تحسن رعايتها.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «المرأة راعية في بيت زوجها، ومسؤولة عن رعيتها» (رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما). وقد امتدح النبي صلى الله عليه وسلم من تحنو على ولدها، وترعى حق زوجها فقال: «خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش: أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده» رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
ألا يقال كذلك أن من أسباب الطلاق عدم انسجام الزوجين وتوافق طباعهما لبعضهما البعض؟
٭ ليس هذا بشرط، فإنه من الأمور التي لا يختلف عليها اثنان أن الله تعالى خلق البشر وبينهم اختلاف في الطباع والسجايا والأفهام، وهذه حقيقة لابد وأن يفهمهما الزوجان في تعاملهما مع بعضهما البعض، فلا يتوقع أن يطابقه شريك حياته في كل شيء، ومن هنا دعا النبي صلى الله عليه وسلم الرجل إلى أن ينظر إلى الجانب الإيجابي من المرأة فقال «لا يفرك - أي لا يبغض - مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر» رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
لقد وجد الطلاق يوم نازعت المرأة الرجل في مبدأ القوامة وانساقت وراء الدعايات المضللة التي تروج لها بعض وسائل الإعلام المفسدة، وبعض المؤسسات والجمعيات المشبوهة، حيث دعت المرأة إلى المطالبة بمساواتها مع الرجل في كل شيء حتى مبدأ القوامة في البيت، وتناسى هؤلاء قول الله تعالى (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)، فأرادت بعض الزوجات أن تكون هي الآمرة الناهية في البيت وأن يكون على الزوج السمع والطاعة، فانتكست الفطرة وانقلب الميزان، واستنوق الجمل واستأسد الحمل، وضاعت بسبب هذه الافكار الاسرة وتشتت الشمل، ولا يخفى على كل ذي لب أنه لا يمكن لسفينة أن تصل الى بر الامان اذا كان لها أكثر من ربان.
القوامة لا التسلط
لكن هل تعني هذه القوامة التسلط والقهر للزوجة؟
٭ بالطبع لا، فليست القوامة كما يظن بعض الازواج أن من معانيها التسلط والقسوة والشدة والغلظة، بل ان بعضهم لم يراع الذمم وفقد الاخلاق والشيم، مع الاسف يأخذ أحدهم المرأة معززة مكرمة من أهلها فيردها كسيرة على أعقابها، لم يدرك المسكين أن عقد الزواج لا يعني عقد العبودية والاسترقاق، ولا القهر والاستبداد، انما هو عقد من أطهر العقود التي تربط بين الرجل والمرأة في أنقى وأطهر علاقة تكون بين الجنسين.
وماذا عن أسباب الطلاق الخارجية، والتي تأتي من غير الزوجين؟
٭ دور الاطراف الخارجية في الحياة الزوجية خطير، فانه يحيلها في كثير من الاحيان الى فوضى عارمة، ونزاع مقيت، وشقاق وتعنت، وتدخلات الاقارب خاصة من الامهات والآباء، فالوالدان على جلالة قدرهما وعظيم مكانتهما الا أن كثرة التدخل في الحياة الخاصة للزوجين في صغير الامور وكبيرها، في جليلها وحقيرها لينغصا على الزوجين حياتهما، ويجعلا الزوج بين اختيارين، اما والديه اللذين ربياه صغيرا، واما زوجته التي فارقت أهلها وهجرت عشها من أجله، ويكون الزوج بين اختيارين أهونهما صعب وأحلهما أمر من المر.
لقد كثر الطلاق حينما كثر الحساد والواشون، أولئك الذين يهجمون على البيوت من ظهورها، فيمزقون أستارها ويهتكون حجابها، أولئك الذين يسعون في الافساد فلا يقر لهم قرار حتى يشعلوا الخلاف بين الزوجين، ويتم الطلاق بين الاثنين، فشر هؤلاء مستطير، وما يفعلونه بين الزوجين فساد كبير، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمثال هؤلاء بقوله صلى الله عليه وسلم «اياكم وسوء ذات البين فانها الحالقة»، رواه الترمذي وصححه، وقال المناوي «أي اياكم في التسبب في المخاصمة والمشاجرة بحيث يحصل بينهما فرقة أو فساد فانها الحالقة أي التي تحلق الدين»، وحذر الاسلام أهل الوشاية والمغرضين ولوج أبواب الفتنة والتدخل في الشؤون الزوجية فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ليس منا من خبب ـ أي أفسد ـ امرأة على زوجها» رواه أبو داود.
ماذا تنصح الرجل الذي تحدثه نفسه بطلاق زوجته؟
٭ يا من حدثتك نفسك بالطلاق، تذكر لوعة الفراق، ولحظة الافتراق، تذكر أنك تكسر قلبا، وتجرح شعورا، وتخرب بيتا قام بأمانة الله وعلى كلمة الله، تذكر قول الله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف فان كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا)، جاء رجل الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستشيره في طلاق امرأته فقال عمر: لا تفعل، فقال: ولكني لا أحبها، قال له عمر: ويحك أو كل البيوت تبنى على الحب؟ فأين الرعاية والتذمم؟
اذا أنت لم تصبر مرارا على القذى
ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه
يا من تريد الطلاق تدرج في الحل ولا تتسرع، فلم يجعل الطلاق أول وسائل حل المشكلات الزوجية، وانما جعله آخر العلاج، فقد قال الله تعالى: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ان الله كان عليا كبيرا)، ويا أيها الراغب في الفراق جرب النصح لزوجتك، وحاول الصلح بحكم من أهلها وحكم من أهلك، )وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما ان الله كان عليما خبيرا.
وكذلك ماذا تنصح المرأة التي تسأل زوجها الطلاق؟
٭ ويا من تريدين الطلاق، تذكري نعمة الزواج وقارنيها بحياة العنوسة وما بعد الفراق، واحذري من افشاء الاسرار الاسرية، ومن تدخل الآخرين في حياتك الزوجية، وتذكري حال الاولاد بعد الفراق، وتفكري في مآل الارحام اذا قطعت، والعلاقات اذا فصمت، وان كان زوجك أساء لك يوما فقد سرك أياما، وان أخطأ في حقك زمنا فقد استقام لك أزمانا، قال الله تعالى: ولا تنسوا الفضل بينكم ان الله بما تعملون بصير، واحذري أن تطلبي الطلاق من زوجك من غير ما بأس، فذلك شر وأي شر؟ عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة» (رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه).
حفظ اللسان
لكن ان تعذرت كل سبل الاصلاح، فبماذا تنصح الزوجين؟
٭ فان تعذرت كل هذه الطرق في العلاج، وأصبحت الحياة الزوجية جحيما لا يطاق كان الطلاق آخر العلاج، الذي لا مفر منه، ولذلك قال تعالى (فامساك بمعروف أو تسريح باحسان)، ولعل في ذلك الطلاق أن تكتب لكل من الزوجين حياة أخرى جديدة، قال سبحانه (وان يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما)، وبعد الطلاق لابد من حفظ اللسان وذكر المعروف، قال تعالى (ولا تنسوا الفضل بينكم ان الله بما تعملون بصير)، أراد رجل أن يطلق زوجته فقيل له: ما يسوؤك منها، فقال: العاقل لا يهتك ستر زوجته، فلما طلقها قيل له: لم طلقتها؟ قال: ما لي وللكلام فيمن صارت أجنبية.