Note: English translation is not 100% accurate
قطرة من دمك تنقذ إنساناً
3 يونيو 2011
المصدر : الأنباء




القطان: التبرع بالدم واجب مقدس تترتب عليه حياة آخرين
المطيري: نوع من الصدقة والتكافل الاجتماعي ومن سمات مجتمعنا الإسلامي
الحساوي: المتبرعون أقل عرضة للإصابة بأمراض الدورة الدموية وسرطان الدمالدم من نعم الله على خلقه التي لا تعد ولا تحصى وقطرات من الدم تكون سببا لانقاذ حياة إنسان. فهل التبرع بالدم يعتبر جزءا من الصدقات للمسلم؟ حول هذه القضية تحدثنا مع بعض العلماء:
في البداية يؤكد الداعية الإسلامي أحمد القطان انه إذا كانت عيادة المريض والسؤال عنه من سنن الإسلام فمن باب أولى أن نعمل على انقاذ حياته وإسعافه والتعجيل في ذلك، ولا شيء يعدل حاجة المريض إلى الدماء سوى حاجته إلى الدم، وأرى أن على كل من يسمع النداء للتبرع بالدم أن يلبي النداء ما دام قادرا صحيا، رعاية لحق اخيه المريض في الحياة، واستجابة لدواعي المحبة والإخاء والتعاون على البر والتقوى.
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: «ما من رجل يعود مريضا إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له» وقوله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لأن أمشي في حاجة أخ لي حتى تقضى أحب إلي من أن أعتكف في مسجدي هذا شهرا» واستطرد قائلا: وحين نبذل لغيرنا من ذوات أنفسنا مودة وتعاونا على البر فإن حياتنا جميعا تتحول إلى بهجة وسعادة، وليس ثمة واجب أقدس من واجبنا نحو التبرع بالدم لإخواننا المحتاجين إليه لإنقاذ حياتهم.
شفاء للمتبرع
وزاد: وقد أثبت الاطباء من كل انحاء العالم ان التبرع بالدم إلي جانب انقاذه للمحتاج في الوقت نفسه شفاء للمتبرع وتجديد لدمائه وتنشيط لاعضاء جسمه فلا خوف أبدا من التبرع بالدم خاصة ان القائمين على عملية التبرع اطباء مهرة يفحصون المتبرع قبل أخذ نقطة دم منه وبوسائل تقيه شر العدوى، وتمنع عنه أي ضرر، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ومن نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، فلنكن إخوة بحق استجابة لقول الله تعالى (إنما المؤمنون إخوة).
من سنن الإسلام
وحول قضية التبرع بالدم وحاجة الإنسان إلى ذلك العمل النبيل يقول مدير لجنة الفردوس بجمعية إحياء التراث الإسلامي الداعية سعود المطيري ان الدعوة إلى التبرع بالدم دعوة شرعية وإنسانية ووطنية ويجب على كل فرد في المجتمع أن يلبي هذه الدعوة وأن ينضم إلى صفوفها متبرعا أو حاثا عليها وأكد أن التبرع بالدم لانقاذ حياة مريض أو مصاب يصدق عليه قول الله تعالى: (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) المائدة: 132، كما أن احياء النفس يأتي بمعنى التسبب في احيائها وانقاذها من التهلكة كالغرق أو الحريق، كذلك التبرع بالدم يدخل في مضمون قوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) وقوله تعالى: (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله) البقرة: 110. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان في حاجة أخيه المسلم كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة».
تكافل اجتماعي
وأشار المطيري الى ان إسعاف المريض وانقاذ المحتاج نوع من الصدقة ومن التأمين الاختياري والتكافل الاجتماعي، وهو من سمات المجتمع الإسلامي المتعاون المتراحم، كما أن من سماحة الاسلام انه أباح هذا التبرع لغير المسلمين اذا نزلت بهم ضائقة، قال الله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين)، وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل الكتاب لهم ما لنا وعليهم ما علينا.
وأكد الداعية المطيري ان من افضل الصدقات انقاذ المرضى بأية وسيلة كانت ومن أهمها التبرع لهم بجزء من دمائنا إذا احتاجوا إليه، وديننا يأمرنا بأن نتعاون على دفع المضار وان نحقق المصلحة لجميع افراد الامة.
واشاد المطيري بقيام لجنة الفردوس بحملة للتبرع بالدم لمساعدة كل مريض وكل محتاج وهذا يتم كل عام تحت شعار «من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا» ودعا كل مسلم الى ان يسارع الى هذه الصدقة النبيلة لانقاذ اخيه المسلم والتعجيل بذلك.
خلايا جديدة
وعما يراه الطب في التبرع بالدم يقول د.المنذر الحساوي ان التبرع بالدم يساعد على تنشيط الدورة الدموية في جسم المتبرع يستفاد منه لمدة 120 يوما وبعدها تتبدل بخلايا أخرى جديدة لتعويض الخلايا المفقودة بصفة منتظمة، حيث انه عند أخذ نصف ليتر
دم من المتبرع يتم تنبيه مصنع الدم لتعويض الكمية المفقودة، وهذا يساعد على تنشيط الدورة الدموية لانتاج
خلايا جديدة نشطة بجانب الخلايا التي فقدت، كما يستهلك في هذه العملية كمية من مخزون الحديد من الجسم وهذا ما أثبتته الابحاث من أن نسبة الإصابة بأمراض القلب تنخفض عند الافراد الذين يتبرعون بالدم. كما اسفرت الابحاث التي اجريت على مجموعة من النساء أن
المرأة التي وصلت إلى سن اليأس تصبح أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب لزيادة
مخزون الحديد في الجسم، لأن الدورة الشهرية عند النساء تساعد على انخفاض نسبة مخزون الحديد في الجسم، لذا فإن التبرع بالدم ينشط جسم المتبرع.
وأكد أن الذين يتبرعون بدمهم مرة واحدة على الأقل كل سنة أقل تعرضا للإصابة بأمراض الدورة الدموية وسرطان الدم، كما أن التبرع بالدم ينشط النخاع العظمي وهو المسؤول الوحيد في الجسم عن تكوين خلايا الدم، فبينما يتجدد دم الإنسان طبيعيا كل 120 يوما فإن الذي يتبرع يتجدد دمه بعد 20 يوما فقط أي أسرع بستة اضعاف.
كما ان خلايا الدم الجديدة انشط في نقل الاكسجين الى اعضاء الجسم ممــــا يؤدي إلى زيادة النشاط والحيوية فكأن الله يبدل المتبرع بكيس دم أفضل مما تبرع به، إضافة إلى الثواب الذي يناله المتبرع، قال تعالى في سورة المائدة آية 32: (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا).