Note: English translation is not 100% accurate
تحدث عن مخاطر الرشوة على المجتمع وبعض صورها التي يجهلها الكثيرون
المطيرات لـ «الأنباء»: الرشوة من كبائر الذنوب وإن سُميت زوراً هدية أو إكرامية
19 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء

حرّمها الإسلام لأنها أكل للمال بالباطل وسبب لشيوع الفساد والظلم والبغضاء والشحناء بين الناس
لا يجوز لمن هو في منصب أو إمارة أو مسؤولية قبول الهدايا والعطايا
الراشي والمرتشي والرائش ملعونون ومحرومون من استجابة الدعاء والتوفيق في الرزق
من لا يستطيع أن يصل إلى حقه إلا بالرشوة فإنه يجوز أن يدفعها والإثم على الآخذإعداد م. ضاري محسن المطيري
«تعدد صور الرشوة في الاحكام، وفي الوظائف، وفي الحقوق، وفي المدارس، وفي مشاريع الدولة، وفي المناصب، كل ذلك يؤذن بهلاك المجتمعات، فالرشوة مرض عضال، وداء مزعج، وخطر فتاك، يجب على العقلاء ان يسعوا الى قمعها، وأن يتعاونوا لدحضها، وأن يجتهدوا لتمزيقها» هذا ما اكده استاذ كلية الشريعة والدراسات الاسلامية بجامعة الكويت د.عادل المطيرات. ففي الحديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «لعن الراشي والمرتشي والرائش» فالراشي هو الذي يعطي من يعينه على الباطل، والمرتشي هو الآخذ للرشوة، والرائش هو الذي يسعى بينهما، وكلهم مطرود من رحمة الله، ومحرومون من استجابة الدعاء والتوفيق في الرزق. المطيرات اكد ان الرشوة سحت، ومن كبائر الذنوب ولو سماها اصحابها زورا هدية او اكرامية او بدل اتعاب ومكافأة،«الأنباء» التقت الامام والخطيب بوزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية د.عادل المطيرات للحديث حول رذيلة الرشوة، وخطر تفشيها في المجتمعات المسلمة، مع ذكر بعض صورها التي يجهل حرمتها كثير من الناس، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
بداية نود معرفة موقف الشريعة الاسلامية من الاخلاق الرذيلة التي تؤثر سلبا على الفرد والمجتمع، خاصة فيما يتعلق بالكسب والمال؟
٭ ان هذا الدين قد حذر من صفات مقيتة وأفعال مشينة وأخلاق ذميمة، اذا اشربها قلب قسا وأظلم، واذا ارتضاها مجتمع خرب وتهدم وفسد وتحطم، صفات قد يستهين بها كثير من الناس وهي خطيرة، ويستمرئها فئات من البشر وهي فاتكة، جالبة للخطر مفسدة للبشر لا تبقي ولا تذر. ومن هذه الصفات صفة ذميمة انتشرت في المجتمع لها تعلق بالكسب الذي سيسألنا ربنا عز وجل عنه يوم القيامة كما صح عند الترمذي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم افناه، وعن شبابه فيم ابلاه، وعن ماله من اين اكتسبه وفيم انفقه، وماذا عمل فيما علم» هذه الصفة الذميمة هي: الرشوة، وما ادراك ما الرشوة؟ تلطخ بها اناس، وعاش بها اقوام.
لكن ما معنى الرشوة وتعريفها؟
٭ الرشوة بفتح الراء وكسرها وضمها يقال رَشوة ورِشوة ورُشوة: هي ما يعطيه الشخص للحاكم او غيره ليحكم له او يحمله على ما يريد، وقيل: هي ما يعطى لابطال حق او لاحقاق باطل، وقيل: هي بذل المال فيما هو غير مستحق على الشخص، وقد تكون بدفع مال او بخدمة عاجلة او بواسطة سريعة.
اذن ما حكمها؟ وما جزاء من يقترفها؟
٭ والرشوة بهذا المعنى محرمة ومن كبائر الذنوب لقوله تعالى: (ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الى الحكام لتأكلوا فريقا من اموال الناس بالاثم وأنتم تعلمون)، قال الذهبي في كتاب الكبائر: لا تدلوا بأموالكم الى الحكام اي لا تصانعوهم بها ولا ترشوهم ليقتطعوا لكم حقا لغيركم وأنت تعلمون ان ذلك لا يحل لكم.
ومما يدل على تحريمها ما صح عند ابي داود من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الراشي والمرتشي والرائش» فالراشي هو الذي يعطي من يعينه على الباطل، والمرتشي هو الآخذ للرشوة، والرائش هو الذي يسعى بينهما، وكلهم ملعون مطرود من رحمة الله.
قال العلماء: انما تلحق اللعنة الرائش اذا قصد بها اذية مسلم او ليدفع له بها ما لا يستحق، اما اذا اعطى ليتوصل الى حق له او ليدفع عن نفسه ظلما او خطرا فانه غير داخل في اللعنة، فمن لا يستطيع ان يصل الى حقه الا بالرشوة فانه يجوز ان يدفعها والاثم على الآخذ.
لكن هل الرشوة تعرف بهذا الاسم بين الراشي والمرتشي؟
٭ البعض قد يسميها بغير اسمها، ويلقبها بغير لقبها، يغلفها بعبارات جذابة، ويقدمونها بألفاظ خلابة فهي: هدية، وهي اكرامية، وهي رمز للحب والتقدير، وهي بدل اتعاب، وهي مكافأة، وان هي الا اسماء سموها هم وآباؤهم ما انزل الله بها من سلطان، فالرشوة رشوة وان تعددت مظاهرها وتلونت مناظرها وتنوعت اسماؤها، وفي الحديث عن ابي مالك الاشعري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يشرب ناس من امتي الخمر يسمونها بغير اسمها يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الارض ويجعل منهم القردة والخنازير».
ما صور الرشوة المحرمة التي يقع فيها البعض من حيث لا يدري؟
٭ بعض الناس قد يكون في منصب او امارة او مسؤولية فيجامله الناس لاجل ذلك المكان فيقبل الهدايا والعطايا، ويستجيزها لنفسه ويعتبرها من املاكه الشخصية، وهي محرمة عليه، وقد صح في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا من اصحابه على احد البلدان فلما قدم قال: هذا لكم وهذا اهدي لي، فقام رسول الله على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «ما بال عامل ابعثه فيقول: هذا لكم وهذا اهدي لي افلا قعد في بيت ابيه او في بيت امه حتى ينظر ايهدى اليه او لا؟ والذي نفس محمد بيده لا ينال احد منكم شيئا الا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه بعير له رغاء او بقرة لها خوار او شاة تيعر ثم رفع يده حتى رأينا بياض ابطيه ثم قال: اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت».
ما آثار الرشوة على المجتمع؟
٭ الرشوة من كبائر الذنوب ومما يجلب سخط علام الغيوب، وهي حرام باجماع المسلمين، سواء كانت للقاضي، او للقائم على بيت المال، او لاي عامل في وظيفة من وظائف الدولة، او لمن يريد الوصول الى المناصب.
ان الاسلام يحرمها، لانها اكل للمال بالباطل، وشيوعها في المجتمع شيوع للفساد والظلم، ان الرشوة تقلب الحق باطلا والباطل حقا، وترفع الوضيع وتضع الرفيع، وتذل العزيز وتعز الذليل، تقدم من يستحق التأخير وتؤخر من يستحق التقديم، تقدم السفيه الخامل وتبعد المجد العامل، وهي مهدرة للاموال جالبة للظلم، داعية للبغضاء مثيرة للشحناء، معطلة للمصالح مجرأة للظلمة والمفسدين، تساعد على الاثم وتعين على العدوان، تهين الكريم وترفع اللئيم، تبطل حجة المحق وترفع حجة الكاذب.
مفاسد الرشوة عظيمة على الفرد والمجتمع ومنها:
1- أن الراشي والمرتشي والرائش مطرودون من رحمة الله.
2- فساد الافراد وغلبة الجشع عليهم حيث يحرص كثير منهم على كسب المال وتكثيره عن طريق الرشوة.
3- ذهاب المودة والرحمة بين افراد المجتمع، بحيث يصبح قضاء حوائجهم ورد حقوقهم مرتبطا بالرشوة، فيؤدي الى تعطيل مصالح كثير منهم، ولحوق الضرر بهم، لعجزهم او ورعهم عن التعامل بالرشوة.
4- عدم استجابة الدعاء وعدم التوفيق في الرزق والمعاش، لان من يأكل الحرام لا تستجاب دعوته كما جاء في الحديث الصحيح فأنى يستجاب لذلك.
5- ايصال من لا يستحق الى المناصب العليا عن طريق دفع الرشوة، مما يؤدي الى اسناد الامور الى غير اهلها الذي هو من علامات قرب قيام الساعة، قال صلى الله عليه وسلم: «اذا وسد الامر الى غير اهله فانتظر الساعة» اخرجه البخاري، فتوكل الاعمال الى سفهاء يلعبون بمصالح الناس وأموالهم.
6- الاثم على رب الاسرة الذي يقبض الرشوة، حيث ينفق على اهله وذريته من المال الحرام، وقد صح في الصحيحين «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».
ان المجتمع اذا شاعت فيه الرشوة فهي مؤذنة بفساده، معلنة عن دماره، واضعة لعزيزه، مذلة لكرامته، ممتهنة لعزته، كم يكون من الاكبار والاجلال لبلد لا يعرف رشوة ولا يقبل تزويرا، صاحب الحق يأخذ حقه وصاحب العمل يقوم بواجبه دون تطلع لاحد، او استشراف لعطاء، تشعر فيه بالراحة وتجد فيه الطمأنينة، ونوقن فيه بالانصاف، وكم يكون من الامتهان والاحتقار والضيق بالبلد الذي لا يقوم الا على الرشوة ولا يتحرك الا بالعطية ولا تحصل على الحق الا بما هو اشق، يخدم فيه الراشي ويقدم فيه المعطي، يضيع الحق في زحمة الاموال الباطلة، ويحرم الضعيف حقه، لانه لم يقدم رشوة ولم يأت بهدية.
نود منكم كلمة اخيرة في اهمية مكافحة الرشوة من المسؤولين وأصحاب القرار؟
٭ مع الاسف الشديد تعددت صور الرشوة، فرشوة في الاحكام، رشوة في الوظائف، رشوة في الحقوق، رشوة في المدارس، رشوة في المشاريع، رشوة في المناصب، بل قد استساغها البعض حتى جعلها حقا واجبا، ان الرشوة مرض عضال، وداء مزعج، وخطر فاتك، ولذلك يجب على العقلاء ان يسعوا في قمعها، وأن يتعاونوا لدحضها، وأن يجتهدوا لتمزيقها. وان الدولة حينما تضع العقوبات الصارمة والجزاءات الرادعة لكل من يتعاطى الرشوة، فهي بذلك تحفظ كيانها وتحمي بنيانها، وتصون كرامتها، وتعين كل ذي حق لاخذ حقه، وتقمع كل ذي باطل من تحقيق باطله، وإن الدولة حينما تضع العقوبات الصارمة والجزاءات الرادعة لكل من يتعاطى الرشوة، فهي بذلك تحفظ كيانها وتحمي بنيانها، وتصون كرامتها، وتعين كل ذي حق لأخذ حقه، وتقمع كل ذي باطل من تحقيق باطله، فتنال بذلك رضى ربها وتسعد في دنياها وآخرتها (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون واعلموا أن أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم).