Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن المحافظة على الدين أولى الضروريات الخمس ومن آثارها تطبيق الشريعة في البلاد الإسلامية
الجيران: من يهدف بدخوله المجلس إلى إصلاح الدنيا فقط والترف واللهو فولايته ناقصة والولاية الحقة هي إرادة استقامة الناس على دين الله أولاً
13 فبراير 2012
المصدر : الأنباء

الإسلام ليس رهبانية بل هو دين حق وعدل يعطي الخالق حقه والنفوس حقها
«درء المفاسد مقدم على جلب المصالح» قاعدة إسلامية عظيمة تعمل على المحافظة على رأس المال دون النظر إلى الأرباح
العمل السياسي الإسلامي يحافظ على الضروريات الخمس «الدين والنفس والعقل والعرض والأموال»إعداد: م. ضاري محسن المطيري
أكد د.عبدالرحمن الجيران أن العمل السياسي الإسلامي يقوم على المحافظة على الضروريات الخمس، وهي الدين ثم النفس، ثم العقل، ثم العرض، ثم الأموال، لافتا إلى أهمية أن يكون الخطاب الإسلامي مرتبا لهذه الضروريات ترتيبا تنازليا حسب تقسيم العلماء، لا أن يكون العكس كما هو واقع أكثر البرلمانات اليوم. وأضاف الجيران في بحث حول دخول البرلمانات أن العمل السياسي الداخلي تحدده القواعد العامة في الشريعة وهي بعيدة كل البعد عن السياسة بالمفهوم الغربي من حيث قواعدها وأهدافها ووسائلها، مشيرا إلى أنه يمكن قياس مدى نجاح أو إخفاق الدعوة الإسلامية من خلال مدى التزامها بمبدأ الضرورات والحاجيات والتحسينات. وأوضح الجيران في بحثه الذي كان بعنوان «ماذا بعد دخول البرلمان» أننا لسنا منهيين عن إصلاح الدنيا، فالإسلام ليس رهبانية، بل الإسلام دين حق وعدل، يعطي النفوس ما تستحق، ويعطي الخالق ما يستحق، مبينا أننا مأمورون بإصلاح الدين أولا، وأن من يهدف بدخوله المجلس إلى إصلاح الدنيا فقط، وإلى الترف واللهو فإن ولايته ناقصة، فالولاية الحقة هي التي يريد العضو في البرلمان فيها أن يستقيم الناس على دين الله أولا، وفيما يلي ملخص البحث:
أولويات وضوابط السياسة الشرعية
أولا: مراعاة الشارع الحكيم لتوقير الأمراء واحترامهم
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمس من فعل واحدة منهن كان ضامنا على الله - عز وجل: من عاد مريضا، أو خرج مع جنازة، أو خرج غازيا، أو دخل على إمامه يريد تعزيره وتوقيره، أو قعد في بيته، فسلم الناس منه وسلم من الناس» وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: لما خرج أبو ذر إلى الربذة، لقيه ركب من أهل العراق، فقالوا: يا أبا ذر، قد بلغنا الذي صنع بك، فاعقد لواء يأتك رجال ما شئت، قال: مهلا مهلا يا أهل الإسلام، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سيكون بعدي سلطان فأعزوه، من التمس ذله ثغر ثغرة في الإسلام، ولم يقبل منه توبة حتى يعيدها كما كانت».
مسألة الإنكار على الولاة
ومن فروع هذه القاعدة مسألة الإنكار على الولاة ومساءلتهم وغيرها من الأمور إذا كان هذا الأمر سيؤدي إلى إضعاف هيبتهم أمام الناس بحيث يتطاول عليهم الرعاع فهنا لا يجوز الإقدام على مثل هذا الفعل وهذا من باب ارتكاب أخف الضررين فإذا كان الأمر متعلقا بنصح الحاكم فالإنكار لا يكون علنا وهذا منهج أهل السنة والجماعة، وأول من خالف هذه القاعدة هم الخوارج وابن سبأ رأس الرافضة فهم الذين أنكروا على الولاة علنا وجرهم هذا إلى فتن كثيرة من أعظمها قتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه وانقسام المسلمين إلى فريقين عظيمين.
٭ ثانيا: العدل واجب في كل شيء والفضل مسنون
العدل هو: أن تعطي ما لديك كما تطلب ما لك، والفضل: الإحسان الأصلي، أو الزيادة على الواجب.
وهذا يشمل المتعاملين بجميع أنواع المعاملات فالعدل فيها واجب، وهو أن تعطي الذي عليك كما تأخذ الذي لك، والفضل فيها مندوب إليه. قال تعالى: )ولا تنسوا الفضل بينكم ( وهو العفو عن بعض الحق والمحاباة في المعاملة، وأمر تعالى بأخذ الحق من الواجد حالا، وإنظار المعسر، وهذا هو العدل، ثم ندب إلى الفضل فقال: (وأن تصدقوا خير لكم).
٭ ثالثا: وجوب التزام السياسة الشرعية
ومن أدلة وجوب التزام السياسة الشرعية قوله تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) وقوله صلى الله عليه وسلم «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ».
أولويات العمل السياسي بحسب السياسة الشرعية
٭ العمل السياسي الخارجي
٭ العمل السياسي الخارجي جاء ذكره في القرآن الكريم تحديدا بأصلين اثنين القوة والوحدة وبهذين الأصلين يتحقق النصر والعزة والهيبة للأمة الإسلامية سواء كانت مجتمعة أم متفرقة إذ المقصود العام من هذا إرهاب العدو ونقل الدعوة إلى غير بلاد المسلمين.
٭ إعداد القوة )(وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) (وهذه لحماية الدين ونقل الدعوة وإرهاب العدو.
٭ الوحدة الصحيحة الشاملة حول هذه القوة (واعتصموا بحبل الله جيمعا ولا تفرقوا).
المبحث الثاني: العمل السياسي الداخلي (السياسة الداخلية)
قال شيخ الإسلام ابن تيمة: «فالمقصود الواجب بالولايات إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانا مبينا، ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا، وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم».
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: إذا المقصود شيئان:
٭ إصلاح الدين.
٭ وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر الدنيا. فلسنا منهيين عن إصلاح الدنيا، فالإسلام ليس رهبانية.. الإسلام دين حق وعدل يعطي النفوس ما تستحق، ويعطي الخالق ما يستحق.
فنحن مأمورون بإصلاح الدين، وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به.
العمل السياسي الداخلي تحدده القواعد العامة في الشريعة التي ذكرها العلماء في مؤلفاتهم وهي بعيدة كل البعد عن السياسة بالمفهوم الغربي من حيث قواعدها ومن حيث أهدافها ومن حيث وسائلها. وعليه يمكن قياس مدى نجاح أو إخفاق الدعوة الإسلامية من خلال مدى التزامها بمبدأ الضرورات والحاجيات والتحسينات وإلى أي مدى يتم اعتمادها في البرامج المعلنة سواء للأحزاب أو الجماعات.
المسألة الأولى الضروريات
وهي لها المقدمة في العمل السياسي الإسلامي.
«درء المفاسد مقدم على جلب المصالح» فهذه القاعدة يجب العمل بها اليوم وهي تعني المحافظة على رأس المال دون النظر إلى الأرباح، وهذه المسألة تتمحور بعدة أمور:
1- المحافظة على الدين: فيجب العناية بكل أمور الدين وأهمها العقيدة ولهذا جاء التحذير من البدع على اختلافها سواء المكفرة منها أو المفسقة ولهذا جاء الأمر بقتل المرتد بقوله صلى الله عليه وسلم «من بدل دينه فاقتلوه» وجاء التحذير العام من البدع والمخالفات قال تعالى (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم).
تطبيق الشريعة
ومن آثار هذه القاعدة تطبيق الشريعة في البلاد الإسلامية، وهي تأتي بعد المحافظة على الدين إذ إن المحافظة على الدين مقصد عام يشمل عدة أمور ومن ضمنها تطبيق الشريعة فالمحافظة على الدين يشمل:
٭ الدعوة إلى منهج السلف الصالح في المعتقد.
٭ الرد على أهل البدع والمخالفين وهجر المبتدع إذا كان في ذلك مصلحة راجحة.
٭ المحافظة على ثغور المسلمين.
٭ المحافظة على أرواح المسلمين.
٭ المحافظة على أعراض المسلمين.
٭ المحافظة على أموال المسلمين.
يقول الشيخ صالح الفوزان: فكل الرسل جاؤوا بالدعوة إلى هذه العقيدة، وكل الكتب الإلهية نزلت لبيانها وبيان ما يبطلها ويناقضها أو ينقصها، وكل المكلفين من الخلق أمروا بها، وإن هذه العقيدة تتوقف عليها سعادة البشرية في الدنيا والآخرة، ثم أورد الشيخ أثرا عن عمر رضي الله عنه وهو قوله «يوشك أن تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية» ومعلوم أن جميع الرسل واجهوا ظروفا مختلفة للدعوة إلا أنهم جميعا بدأوا بإصلاح العقيدة.
٭ المحافظة على النفس لقوله تعالى (ولكم في القصاص حياة) حيث يجب تطبيق الحدود والقصاص ليتم الأمن في المجتمعات وحتى لا يتساهل الناس بالدماء، والملاحظ للمجتمع الكويتي المحافظ الصغير يجد أنه قد طرأت عليه مستجدات نتيجة الانفتاح على العالم الخارجي ودخول أعداد كبيرة من العمالة الوافدة التي تحمل أفكارا وقيما مخالفة للدين أولا وللعادات والتقاليد وهذا بصورة أو بأخرى على زيادة معدلات الجريمة سواء كانت فردية أم منظمة الأمر الذي يستدعي الحزم في العقوبات.
وبحسب إحصائية جرائم القتل خلال عام 2007 بدولة الكويت حسب ما ورد في كتاب المحكمة الكلية: بلغ إجمالي القضايا المحكوم فيها 286 قضية حكم فيها بالإدانة في 254 قضية وبالبراءة في 32 قضية ولم يتم إلى الآن تنفيذ هذه العقوبات وهذا لا شك له آثار على انتشار الجريمة وتساهل الناس بها.
٭ المحافظة على العقل ولهذا جاء الأمر الإلهي بتحريم كل مسكر لقوله تعالى(إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه).
وإذا ما استعرضنا الإحصائيات سيتبين لنا التالي:
٭ تهمة حيازة المخدرات أو جلبها بقصد التعاطي أكثر التهم عددا فقد بلغت 4554 قضية وبنسبة 53.9% قضية من إجمالي عدد القضايا الواردة وبمتوسط سنوي قدره 455 قضية.
٭ تليها في المرتبة الثانية تهمة حيازة المخدرات بقصد الاتجار أو تقديمها للغير وبلغت عدد قضاياها 2073 قضية وبمتوسط سنوي قدره 207 قضايا ونسبتها 24.5% من إجمالي عدد القضايا الواردة.
٭ أما باقي التهم فقد بلغت نسبتها 21.6%.
٭ إن الإحصائية السابقة تشير إلى وجود حالات وفاة نتيجة تعاطي المخدرات جاءت أعلى حالاتها في سنة 2005 وبدأت بالانخفاض في سنة 2006 وأخذت بالانخفاض بصورة أكبر في سنة 2007 مقارنة بسنة الأساس من عام 2005 بنسبة تغير 84.4%.
٭ المحافظة على الأنساب، ولهذا جاء الأمر بجلد غير المحصن ورجم المحصن لقوله تعالى (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما).
وفي إحصائية المحكمة الكلية بالكويت حول أحكام جرائم العرض والسمعة خلال 2007 م تبين أن مجموع القضايا وتشمل «مواقعة الأنثى بالإكراه أو التهديد أو الحيلة ومواقعة الأنثى التي لم تتم 21 سنة برضاها وهتك العرض بالإكراه أو التهديد أو الحيلة وهتك عرض معدوم الإرادة وهتك عرض من لم يتم 21 سنة بالرضا ومواقعة من بلغت 21 سنة برضاها والزنا وسوء السلوك ومواقعة الأنثى التي لم تتم 15 سنة أو معدومة الإرادة وشروع في مواقعة بالغ وشروع في مواقعة قاصر وجرائم أخرى» بلغ مجموعها 206 قضايا حكم بالإدانة في 145 وبالبراءة في 61 قضية.
٭ المحافظة على العرض ولهذا شرع عقوبة القذف لقوله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة....).
وكانت دراسة حديثة أجرتها أستاذة القانون الجنائي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية فادية أبوشهبة حول الموضوع، خلصت فيها إلى أن مصر تأتي في المرتبة الأولى بين الدول العربية من ناحية ارتفاع معدلات الجرائم الجنسية.
وحذرت أبوشهبة في الوقت ذاته من خطورة انتشار ظاهرة اغتصاب المحارم والأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة والاغتصاب المقترن بقتل الضحية مطالبة بتغليظ الرادع القانوني وسرعة إجراءات التقاضي في جرائم الآداب حتى تتم معالجة هذا الخلل.
وفي إحصائية حديثة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر تقول إن 20 ألف حالة اغتصاب وتحرش جنسي ترتكب في مصر سنويا.
وفي إحصائية أحكام جرائم الخطف خلال 2007 من كتاب المحكمة الكلية بالكويت تبين أن إجمالي قضايا الخطف وتشمل (الخطف بالإكراه بقصد إلحاق الأذى والخطف الإكراه بقصد المواقعة وهتك العرض والخطف بالإكراه بقصد الابتزاز والقبض والحجز والخطف بالإكراه بالقوة أو التهديد أو الحيلة وخطف القاصر أو معدوم الإرادة برضاه وخطف الابن ممن له حق الحضانة والقبض والحجز مع التعذيب وخطف بغير قوة أو تهديد أو حيلة)، حيث بلغ إجمالي القضايا المحكوم فيها بالإدانة 68 قضية والبراءة 34 قضية كما بلغ إجمالي القضايا المحكوم فيها بالإعدام 1 والمؤبد 9 والسجن بمدد تتراوح بين 6 شهور إلى 20 سنة 91 قضية.
٭ المحافظة على الأموال ولهذا جاء الأمر بقوله تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)، وحسب إحصائية القضايا غير الجزائية الواردة للمحاكم خلال الفترة من 2003 إلى 2007 والمذكورة في كتاب المحكمة الكلية.
ويلاحظ ارتفاع معدل الجرائم المتعلقة بالقضايا المالية خلال الفترة المذكورة.
هذا التقسيم للضروريات كما هو واضح يأتي في آخرها المحافظة على المال، فيجب أن يكون الخطاب الإسلامي مرتبا ترتيبا تنازليا حسب تقسيم العلماء لهذه الضروريات لا أن يكون العكس كما هو واقع أكثر البرلمانات اليوم ومن فروع هذه القاعدة ما يلي:
مبحث الانشغال بأمور الدنيا في البرلمان
أغلب الأحزاب اليوم تنشغل أثناء دخولها البرلمان بأمور الدنيا وهمهم فقط أن يقلبوا الأرض إلى جنة أو إلى زيادة الحالة المادية للشعب، إلا أننا عندنا في هذه المسألة ضابط وهو أن يقصد العضو من دخوله البرلمان وانشغاله بأمور الدنيا أن يقصد بذلك إصلاح دين الخلق من خلال إصلاح شؤون دنياهم، والناس في هذه المسألة بين طرفي نقيض فهم إما رجل يريد أن يقلب مجالس الشورى والبرلمان إلى حلقات تعليم ودراسة ووعظ وإما رجل يريد من المجالس النيابية أن تعمل بعيدا عن السياسة الشرعية والقواعد المرعية، والحق وسط بين ذلك ويستدل بحديث ليس هذا موضع الاستدلال به ألا وهو قوله صلى الله عليه وسلم «أنتم أعلم بأمر دنياكم».
فنحن لسنا منهيين عن إصلاح الدنيا، فالإسلام ليس رهبانية، الإسلام دين حق، دين عدل، يعطي النفوس ما تستحق ويعطي الخالق ما يستحق، فنحن مأمورون بإصلاح الدين أولا.
وثانيا: إصلاح ما لا يقوم الدين إلا به، والوسائل لها أحكام المقاصد، أما من يهدف في دخوله المجلس إلى إصلاح الدنيا فقط، وإلى الترف واللهو، وما أشبه ذلك، فإن ولايته ناقصة، فالولاية الحقة هي التي يريد العضو في البرلمان فيها أن يستقيم الناس على دين الله.
فمثلا: إذا قدرنا صاحب البيت في بيته لا يهمه إلا أن يأتي إلى أولاده بالفاكهة والفرش اللينة والماء البارد، وما أشبه ذلك، أما الدين فهو في غفلة عنه، فهذا الرجل ولايته ورعايته قاصرة، ليكن همه إصلاح أهله، إصلاحا دينيا ثم وسائل الدنيا يقصد بها إصلاح الدين، فيأتي لهم بالمدافئ حتى يستعينوا بها على فعل الطاعة، يأتي بسخانات الماء حتى يستعينوا بذلك على الوضوء الكامل، وهلم جرا، فإذا علم الله أن هذا قصد العبد أعانه عليه، أما من ليس له هم (قصد) إلا إتراف أهله باللباس والطعام والفرش والمنازل فإن هذا في الحقيقة عنده قصور عظيم في الولاية.
ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول «إنما بعثت عمالي إليكم ليعلموكم كتاب ربكم وسنة نبيكم، ويقسموا بينكم فيئكم» قال شيخ الإسلام ابن تيمية في السياسة الشرعية: «فلما تغيرت الرعية من وجه والرعاة من وجه تناقضت الأمور، فإذا اجتهد الراعي في إصلاح دينهم ودنياهم بحسب الإمكان كان من أفضل أهل زمانه وكان من أفضل المجاهدين في سبيل الله» فإذن التحقيق بأن يكون السعي لإصلاح الدين والدنيا على حسب القدرة والاستطاعة فإذا سعى الإنسان بهذا فإن الله تعالى يعينه ويوفقه بخلاف من كانت الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه شتت أمره لحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له.
المسألة الثانية: الحاجيات
وهي أقل مرتبة من الضروريات وهي ما يحتاج إليه الناس في حياتهم ومعاشهم من أنواع المعاملات كالبيوع والإجارة والرهن والحوالة والكفالة وغيرها وهذه لابد أن تتم مراعاتها في صياغة البرامج الانتخابية بحيث لا يكون لها الأولوية في الخطاب، ولكن قد يحدث أمر يجعل لها الأولوية ليس دائما وإنما عرضا وهنا نقول لا بأس لأنه قد يطرأ على الأمر المفضول ما يجعله فاضلا وهكذا بحسب المستجدات وما يطرأ من أمور.
وهنا تأتي قاعدة جلب المصالح ونقصد بها خلال المعاملات المدنية والتجارية والشخصية وهذه جميعا يجب أن تحكمها قواعد الشريعة المطهرة ما أمكن وإلا فمراعاة جانب تخفيف الشر أولى بالاعتبار إذا لم يمكن إقامة أصل المعاملات على وفق شريعة الله تعالى.
المسألة الثالثة: التحسينات
وهي أقل مرتبة من الحاجيات، ومثالها مكارم الأخلاق: الإحسان للفقراء وخصال الفطرة والمروءة وهذه المرتبة الثالثة في الأولويات التي ينبغي أن يعتني بها الدعاة إلى الله تعالى فهذه المراتب الثلاث كالعقد الواحد يأخذ بعضها بحجز بعض حتى ينتظم البناء ويكتمل العمل ويكون العمل البرلماني مؤسسا وفق قواعد الشريعة.