Note: English translation is not 100% accurate
في العدد الجديد من صفحة «رابطة الشريعة»: د. بدر الرخيص يكتب عن «بيان شيخ الأزهر يعيد مكانة علماء الأمة».. ود.عجيل النشمي يتكلم عن «مفهوم طاعة ولي الأمر»
22 فبراير 2012
المصدر : الأنباء



كلمة العدد
بيان شيخ الأزهر يعيد مكانة علماء الأمة
د. بدر إبراهيم الرخيص
عضو رابطة علماء الشريعة بدول مجلس التعاون الخليجي
وجه شيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب ـ حفظه الله وأعزه ـ رسالات مهمة، أعاد فيها مكانة علماء الأمة من خلال بيانه الأخير تحت عنوان «صرخة الأزهر الشريف من أجل سورية الشقيقة»، والذي جاء فيه:
1- رسالة إلى الجيش السوري الذي يستخدمه الحاكم في قتل إخوانه المواطنين، يقول فيها: إن مهمة الجيوش هي حماية الشعوب والأوطان، وليس القمع والبطش والعدوان.
وحض جنود الجيش السوري ألا يطيعوا أوامر قياداته.. فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وان من أكبر الكبائر قتل النفس بغير حق، وإراقة الدم الحرام، ولن يجديكم أمام ربكم يوم الحساب أن تقولوا: إن أوامر المتسلطين أجبرتنا على ذلك، فلا شرعية لمن يقتل الشعب ويريق دمه وييتم أطفاله ويرمل نساءه.
2- رسالة إلى قادة الدول العربية وأحرار العالم: بسرعة وقف نزيف الدم في سورية، قائلا: «لقد بلغ السيل الزبى في قطرنا السوري، وجاوز الظلم المدى، وفى كل يوم تزهق فيه الأرواح البريئة، تشكو لربها هذا الطغيان البشع الذي لا يتوقف، وتستصرخ العرب وجامعة دولها أن يفعلوا شيئا ولو يسيرا يوقف آلة القتل والموت والدماء والخراب، وتحملهم أمام ضمائرهم وتاريخهم مسؤولية هذا العبث، وهذه الهمجية التي طال عليها الأمد في سورية، وقست قلوب القائمين عليها والمتورطين في أوحالها بعد أن نزعت الرحمة من قلوبهم ومشاعرهم وأحاسيسهم. واضاف أن الوضع الآن أيها الأخوة لم يعد في حاجة إلى بيانات الإدانة والتنديد، ولكنه في أمسّ الحاجة إلى عمل جاد جريء وعاجل، من قبل العرب والدول العربية أولا، ومن أحرار العالم ثانيا، واعلموا أيها العرب الأكارم، أن من العار علينا أن يسجل تاريخنا المعاصر تدهور القطر السوري الشقيق، وذهابه إلى هذا المصير المشئوم، وأنتم هانئون وادعون، حكاما كنتم أو محكومين، وحيث لم يعد مجديا أن يستصرخ الأزهر هؤلاء الطغاة والمتجبرين.
3 - رسالة وصرخة إلى الشعب الصامد في سورية الشقيقة، وهو يدق أبواب الحرية والعدالة بيد مضجرة من دمائه الزكية، قال فيها: أيها الصامدون في سورية الشقيقة، اصبروا، وصابروا، ورابطوا وسيروا في طريقكم على بركة الله، ولا تستدرجوا إلى عنف أو مواجهة مسلحة في هذا الصراع البائس الكريه، ولكن دافعوا عن أنفسكم وأعراضكم ونسائكم وأطفالكم، واعلموا أن من قتل دون حقه فهو شهيد، كما وعد بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. وختم البيان بالنهاية الحتمية للظالم قائلا: «هذا وإن دولة الظلم ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة» (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) (إبراهيم:42).
قضايا معاصرة
مفهوم طاعة ولي الأمر
للشيخ د.عجيل جاسم النشميرئيس رابطة علماء الشريعة بدول مجلس التعاون الخليجي
لا سمع ولا طاعة في المعصية والخطأ
النصح لولي الأمر لا ينافي السمع والطاعة
إبداء الرأي أو المظاهرات لا تنافي السمع والطاعة
ابداء الرأي بكل الوسائل لا يعني الخروج على الحاكم
لا خلاف في أن طاعة ولي الأمر واجبة على كل مسلم ومسلمة بنص كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله وإلى الرسول) واتفق المفسرون على أن طاعة الله مطلقة وطاعة رسوله مطلقة، ولكن طاعة ولي الأمر مقيدة بالمعروف، ولذا لم تكرر الآية لفظ «وأطيعوا» عند ذكر أولى الأمر. كما أن الآية ردت ما يختلف فيه مع الحاكم وغيره إلى الله ورسوله فالطاعة ليست مطلقة وقال صلى الله عليه وسلم: «إن أمر عليكم عبد حبشي فاسمعوا وأطيعوا ما قادكم بكتاب الله تعالى» وأظن أن مفهوم طاعة ولي الأمر ينبغي أن ينظر إليه من جوانب عدة:
أولا: لا سمع ولا طاعة في المعصية والخطأ:
وهذا أصل مقرر شرعا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف» ولا يعني عدم السمع والطاعة موقفا سلبيا، بل يجب إنكار المعصية وعدم إقرارها أو السكوت عليها، فلا يتابع الحاكم ولا يقر على المعصية، وأيضا لا يتابع ولا يقر على الخطأ.
ثانيا: النصح لولي الأمر لا ينافي السمع والطاعة:
فقد خص النبي صلى الله عليه وسلم الحاكم بالنصيحة، وجعل النصيحة إليه واجبه ومقدمة على نصيحة الرعية، لأن بيده سلطة التغيير والحكم على العامة، فقال: «الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله، قال: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم». ولما كان للنصح وسائله، اختلفت الوسائل تبعا لظروف الزمان والمكان والنظم والأعراف، وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الأصل في نصح الحاكم أن يكون النصح خاصا لا عاما ولا علانية، فقال صلوات الله وسلامه عليه في الحديث الصحيح: «من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبد علانية، ولكن يأخذ بيده ويخلو به، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدى ما عليه»، وهذا النصح بالسر لمن يجدي نصح السر معه وإلا فالجهر مشروع بل مطلوب ليعلمه الكافة فينكروه، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: «أفضل الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله» حديث صحيح رواه الهيتمي. وقد تنوعت واتسعت اليوم سبل النصح أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عما كانت عليه سلفا وهو تبعا لمساحة الحرية المتاحة، فليس كل حاكم أو نظام يفتح أبوابه للسمع مباشرة، بل هناك قنوات وضعت له، أو عبر أعوانه، أو وزرائه أي حكومته، أو عبر المجالس النيابية، أو وسائل الإعلام المختلفة التي ارتضى الحاكم حدودها بإقراره الدساتير والقوانين التي تحدد الحدود، وتبين السبل، فكل ما كان كذلك فهو مسموح به قانونا.
ثالثا: إبداء الرأي أو المظاهرات لا تنافي السمع والطاعة:
فالحكام والنظم بين مضيق ومتوسط وموسع في شأن الحريات وإبداء الناس آراءهم، وليس كل رأي يعلن عنه، ولا كل مسيرة أو مظاهرة يسمح بها، وإنما الدساتير والقوانين تحد حدودها، والدول الحضارية توسع، والدول المتخلفة تضيق، ودولنا متوسطة، ولعلها على خير الأمور، ولكل بلد ظروفه وموروثاته وأعرافه، ولا يصح وصف من يعبر عن رأيه في صحافة أو غيرها، أو يعبر عن رأيه بمسيرة أو اعتصام أو مظاهرة أنه يعارض قول الحاكم أو يثير الفتنة، فهو مخالف للشرع لأنه عصى ولي الأمر. فإن ما سمح به ولي الأمر والدساتير فهو في دائرة المباح وهذا في الحالات والظروف العادية السلمية. وقد نص الدستور الكويتي على أن «لكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون» فالأصل جواز التعبير بكل وسيلة حتى بالاعتصامات وبالمسيرات والمظاهرات والتجمعات، ما لم يصدر من ولي الأمر منعها، أو تقييدها تبعا للظروف والأحوال. وقواعد ومقاصد شريعتنا تعتبر المظاهرات وسيلة وهي اليوم وسيلة حضارية مادام هدفها ساميا، فالأصل في الوسائل الجواز ما دام هدفها نبيلا يحقق مصالح الناس، وقد تكون الوسيلة واجبة إذا تعينت طريقا للإصلاح أو توصيل الرأي، أو هي مطلوبة مرغوب فيها لنصرة الحق، ومن ذلك نصرة قضايا المسلمين العامة، فقد كانت المظاهرات والمسيرات الوسيلة المؤثرة في نصرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حين تعرضت ذاته للانتقاص والسخرية، فالحدث لا تكفيه البيانات والشجب، وإنما يستحق أن تتحرك الشعوب لتعبر عن مشاعرها الجياشة نصرة لنبيها، فتحرك العالم بتحركهم، وقضية فلسطين ما حركتها إلا المظاهرات وأحداث غزة آخرها تجاوب العالم الغربي قبل المسلمين نصرة لأهل فلسطين ورأينا المظاهرات تجوب العالم أجمع. فالمظاهرات والمسيرات من حيث الأصل مباحة ما دامت محققة للمصالح، فإن خرجت من المصلحة إلى المفسدة من إتلاف وتكسير وإثارة فتنة لزم منعها درءا للمفسدة، فالمنع لاستغلالها في غير مقاصدها وأهدافها السامية في التعبير عن الآراء والتوجيهات لا لذاتها. ولا يبعد القول عن الصحة إن قلنا: إن المظاهرات قد تكون مشروعة ومطلوبة ولو لم يأذن بها الحاكم ونظامه إذا قابلها بلوغ ظلم الحاكم مداه فعطل الشرع وحارب أهله، وصادر الحريات وكمم الأفواه، وملء السجون، وأشاع الفساد، وأساء توزيع الثروة فحارب الناس في أرزاقهم فقتر عليهم، وأسرف على نفسه وأعوانه. فتركه والحال هذه إلقاء بنفوس العباد والبلاد إلى التهلكة، فالمظاهرات نعمة الوسيلة حينئذ فهي أفضل وإن ترتب عليها بعض المفاسد والتضحيات بالمال وبالأنفس فيحتمل هذا دفعا للفساد الأعظم القائم. وهي ـ كما تدل الوقائع ـ ستحقق بعض المصالح في تعديل الأوضاع وتخفيفها أو قلع الظالم والنظام من جذوره وهي في الترتيب الفقهي أولى من الانقلاب العسكري الدموي.
رابعا: ابداء الرأي بكل الوسائل لا يعني الخروج على الحاكم:
فقد يخلط البعض بين وجوب السمع والطاعة والخروج على الحكام المسلمين، فهذا خلط بين المشروع والممنوع وتحميل الشرع ما لم يحتمله أو يقره، فدائرة النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مضادة لدائرة الخروج على الحاكم، فالأصل وجوب النصح، والأصل هنا حرمة الخروج، ولذا عني الفقهاء بالأصل الأول فوسعوا فيه توسعة كبيرة جدا، وضيقوا في الثاني تضييقا كبيرا جدا، وهذا فهمهم من الأحاديث الصريحة في التوسعة أو التضييق، فلم يجيزوا الخروج على الحكام إلا بتحقق شرطين متلازمين:
الأول: تعطيل شرع الله، وظهور الكفر البواح الذي قام عليه الدليل والبرهان.
الثاني: القدرة على إقامة الشرع ومحو الكفر وإزالة من أمر به إذا لم يؤد ذلك إلى شر وفتنه أعظم.
خامسا: ضرب الظهر لا يعني إقرار الحاكم الظالم:
إن من لا يعرف أصول الشريعة وقواعدها ومقاصدها يحمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك فاسمع وأطع». فيحمل الحديث على أن ضرب الظهر وأخذ المال يلزمه السمع والطاعة دون إنكار مطلقا، وهذا الظاهر يجعل الشريعة ساترة وستارا للظلم والظالمين، وسيفا على رؤوس وظهور ورقاب المستضعفين، وهذه إساءة للشريعة التي جاءت لرفع الظلم وإقامة العدل، وهى إساءة جمعت بين الجهل بالأحكام وتزيين الباطل باسم الدين، حاشا ذلك لشريعة هي عدل كلها وحكمة كلها وصلاح كلها. وأهل العلم إنما يفهمون من هذا الحديث أمورا عدة ليس واحدا منها ما ذكر:
أولا: أن السمع والطاعة مع جلد الظهر ليس سمعا وطاعة لحاكم يستحق السمع والطاعة، إذ لا يفعل ذلك إلا ظالم، ولا طاعة برضى لظالم، وإن هذا السمع والطاعة هو طاعة المكره بقلبه الذي لا يملك حولا ولا قوة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» والنبي صلى الله عليه وسلم يحذر من استمراء الباطل والرضى به، بل من يستطيع تغييره وجب عليه، فقال صلى الله عليه وسلم قاعدة عامة ماضية: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده» واللفظ عام في الظالم محكوما أو حاكما.
ثانيا: الحديث يعرض صورة من صور ظلم الحكام على سبيل الذم، فواجب الحاكم أن يعدل في رعيته فيحفظ عليهم دينهم ودماءهم وأبشارهم وأعراضهم وعقولهم وأموالهم، فإن ظلمهم بجلد أبشارهم وسلب أموالهم، ونحو ذلك من الظلم، فقد شرعيته ـ فإن تحققت شروط قلعه قلع ـ واستحق العقوبة من الله، والله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته إن في الدنيا أو في الآخرة.
ثالثا: أن إقرار ظلم الحاكم بجلد الظهر وسلب المال ونحوه استثناء من أصل إقامة العدل، وأن الواجب العمل لتحقيق الأصل في إقامة الشرع، ونبذ الظلم، والاستثناء يسكت عنه ويحتمل لظرفه، وهو هنا ظرف ضعف المسلمين وغلبة الظالمين، فإن تغير الظرف وأمكن قلع الظالم بفساد أقل، وجب قلعه بعد جلد ظهره هو وإعادة الحقوق إلى أهلها، فالسكوت عن الظلم ليس رضا به وإنما دفعا لمفسدة وشر أعظم فمتى غلب على الظن اختلاف الأحوال فيعمل على إقامة العدل والشرع.
رابعا: ان سياق الحديث مخصوص بآخر الزمان حين تصير الأمور إلى الحكام الظلمة، فتصبح مهامهم جلد الظهور وسلب الناس أموالهم فهو زمان الشر المستطير، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، إنا كنا بشر فجاء الله بخير، فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شر: قال: نعم، قلت: وهل من وراء ذلك الشر خير، قال: نعم، قلت: فهل من وراء ذلك الخير شر؟ قال: نعم، قلت: كيف؟ قال: «يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس «قال قلت: كيف أصنع يا رسول الله، إن أدركت ذلك، قال: «تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع». صحيح مسلم. ويمكن أن يضاف لما سبق: القول بأن صيغة الحديث الشريف وتركيبه اللفظي «السمع والطاعة للأمير وإن ضرب ظهرك..» يحتمل عدة معان تعرف في علم الأصول بدلالة اللفظ، أي أن المعنى ليس قاصرا على السمع والطاعة وإن جلد الحاكم الظهر وسلب المال.
فيحتمل أن المراد المبالغة في السمع والطاعة عند العجز عن تغيير ورفع ظلم الحاكم، ولو بجلد الظهر، يدل ذلك، حرف «وإن».
كما يحتمل أن الخطاب للخاصة من العلماء والدعاة إذ مهمتهم مهمة الأنبياء فعليهم تحمل الأذى الخاص في سبيل دفعه عن العامة. كما يحتمل حمل اللفظ على أن هذا الضرب والسلب مثال للظلم الممكن احتماله، وقد يكون الظلم بأساليب لا تحتمل كقطع الأعضاء والكي بالنار ونحوه مما هو معلوم وواقع اليوم في العديد من ديار الظلم والظالمين، وهذه الاحتمالات تزاحم المعني الأول وهو السمع والطاعة المطلقة، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط أو ضعف به الاستدلال. وأخيرا فإن الزج بالشريعة وعلمائها في ميدان الطاعة المطلقة والترهيب بالخروج على الحكام مطلقا ويظهر العلماء بصورة المخذلين والمثبطين والمجملين لوجه الظلم وأعوان الظالمين، حاشاهم ذلك، وموقعهم على مر التاريخ نصرة المظلومين، وغياث المستضعفين ورأس الحربة في مواجهة الظالمين، فهم إلى صف الحق ونصرة العامة أقرب منهم إلى غيرهم. ولذا كانوا على مر التاريخ الوقافين أمام ظلم الظالمين، وكانوا نصرة للفقراء والمستضعفين. وهم اليوم في التاريخ الحديث قادة ثورات التحرر الوطني من الاستعمار وهم الذين أعلنوا الخروج عليه وما استكانوا حتى خرج مخذولا بقوة السلاح. والله أعلم.
إحياء فتن وضياع بلد
بقلم: وليد راشد الطراد
ما يجري في بلادنا من إحياء للفتن والنعرات الطائفية له عواقب وخيمة ومآل غير محمود، فذاك يغمز ويهمز وذاك يسب ويقذف وذاك يمد يد التعاون فيلاقى بكلمات السخرية والاستهزاء، اختلاف الأفهام الكل يعرفه ولكن نزول مستوى الطرح والحوار لهذا الحد هذا ما لا نفهمه ولم نعتد عليه أن يكون بين المثقفين ومن يمثلون الشعب الكويتي في بيت الأمة، تتوقف التنمية وتشل حركة البلد من أجل عشاق الفتنه وطلاب الشهرة نريد أن نحكم العقل وننظر للمنطقة كيف تغلي بالقضايا فهل تتحمل الكويت مثل تلك المهاترات؟ ثم هل هذا الوفاء الذي نريد أن نرجعه لجميل الكويت والأمة الإسلامية والذي سيندرج على جميع نواحي الحياة؟ فليتدخل الحكماء ولتفتح الأبواب للمخلصين حتى يسمع صوتهم ويقدموا ما عندهم من خبرة ميدانيه ممزوجة بعبير العلم وروح المحبة وصدق الله تعالى إذ يقول (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) باطل الفتنه لا يقف أمام قوة الحق فلا نتأخر في تحكيم العقل حتى لا يتسع الخرق على الراقع، واللهم اهد قوم فإنهم لا يعلمون.
*****
نعيد بعض المقاطع التي نشرت بـ«الوطن» من باب مناسبة الحدث:
كلمات وبالأصل لكمات
الكلمة ترفع صاحبها وتجعله يتقلب برض الله ثم ثناء البشر ومحبتهم، وإما أن تكون الكلمة سخط الله وذم البشر وبغضهم هكذا علمنا ديننا القويم بقول سيد البشر صلى الله عليه وسلم «إن الرجل ليلقي الكلمة لا يلقي لها فتهوي به في النار سبعين خريفا» فما بالنا نستمع لبعض الكلمات التي تدمر القلب وبلغة أخرى «تدود القلب» بين من يفترض أنهم على قلب واحد من أبناء بلدي الحبيب؟ بالأمس يخرج من يتهم فلانا بأنه من سراق المال العام ولا يكتفي بذلك بل ينتقل لمرحلة الشتم واللعن «ويا ابن كذا والعن كذا» فهل تلك الكلمات على المتلقي لها تعتبر كلمات أم أشد من لكمات؟ وهل يرضى من يشتم ويسب ويلعن أن يفعل به من ذلك القبيل من شيء؟ يعني هل يرضى «من يمسح به الأرض بمقولة أو عبارة أو كلمة»؟ ومما يحز بالخاطر أن تلك الكلمات والتي بمثابة لكمات لم تعد للسفهاء من القوم أو حتى عامة المجتمع بل تخرج ممن يفترض أنهم من علية القوم والأخطر من ذلك إذا أصيب بها صناع القرار ورؤساء بعض الدول، ما أطيب العيش إذا طاب اللسان والذي يعتبر (المجرم الأول) في دخول النار ومن يتأمل بحال السلف والخلف وتعاملهم مع اللسان يقف ويقول مثل ما قالوا «ما أحوج السجن وطول سجن مثل اللسان» فشد الحيل يا ولد بلادي.
*****
موت بلا صوت
كم شخصا يموت في العالم في الدقيقة الواحدة؟ كلما تأملنا هذه السؤال أخذنا التفكير إلى حقائق لابد من التأمل فيها قبل أن ندخل بتلك الدقيقة، هل نحن مستعدون لتلك الدقيقة بالقلب الصافي من الأحقاد والعمل الخالص من الرياء وهل حينما نموت سيذكرنا الآخرون بما قدمنا من خير أم سنموت بلا صوت فمستريح ومستراح منه؟ يموت الطغاة فتلعنهم الألسنة كلما جاء ذكرهم ويموت الدعاة والخيرون فيترحم الناس عليهم وتبقى ذكراهم كالطاقة الحيوية يتغذى منها الجيل تلو الجيل، لم أزل أتذكر تلك الشكوى التي قدمت من بعض سكان منطقة الظهر إلى البلدية لإزالة لوحة علقت على خط الملك فهد السريع قد كتب عليها «مقبرة الرقة» وحجتهم أنهم يتشاءمون منها ومنظرها مقزز حق لهم الشكوى وحق لنا العتب بأننا عمرنا منازل الدنيا وتناسينا منازل الآحرة وما وقع الخوف بالقلوب إلا من جراء التعلق بالدنيا حتى النخاع، لسنا ممن «يخرع» الآخرين بالموت ولكنها نهاية المتسابقين إلى الآخرة وهي أفضل ما يرقق القلب لاستقبال رمضان ولنا معه وقفات ويا رب بلغنا رمضان وقد امتلأت قلوبنا بخشيتك فلا راحم لنا إلا أنت.
*****
وإذا شيك فلا انتقش
من يركض وراء الدنيا ناسيا الآخرة فهو حمار بالنهار (دلالة على جلده وطلبه المستمر بقوة للدنيا) جيفة بالليل (لا يعرف لله عليه حقا) ولقد جاء عند ابن ماجة في صحيحه ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش» صححه الألباني ـ في صحيح الجامع. فهل يسجد ويصلي للدينار والدرهم؟ ولكنها الحكمة النبوية بمعنى أن العبادة لتلك الموصوفات تكون بتقديمها على كل شيء حتى عبادة الله وصدق الإمام علي رضي الله عنه بقوله «الهوى اله يعبد من دون الله»، ففي الحديث السابق دعا الحبيب على طالب الدنيا بعدم التوفيق فهل يرعوي من يجرى وراء الدنيا جري الوحوش حتى أننا صرنا نسمع عن أحقاد وقتال بين الأسر بسبب حفنة من المال وقليل من متاع الدنيا، وصدق الحبيب بقوله «من أصبح والدنيا همه ضيق الله عليه رزقه، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له» فهذه الوصية لمن كان له قلب فقط.
اخبار العالم الإسلامي
٭ 600 مظاهرة في جمعة الثورة الشعبية.. ودمشق تتظاهر السبت بـ 30 ألفا بجوار قصر بشار.
٭ في أكبر انشقاق من نوعه.. 2500 جندي يقسمون على إسقاط بشار.
٭ المجلس العسكري المصري يسمح بمرور سفينتين إيرانيتين محملتين بالأسلحة والذخائر لقمع الثورة السورية.
٭ الحوثيون يسلحون الانفصاليين اليمنيين لتفجير الأوضاع في البلاد، وجنوب اليمن.. دعوات لإفشال الانتخابات بـ «العصيان المدني».
٭ بعد إطلاق 150 ضابط شرطة لحاهم.. وزارة العدل المصرية تحذر القضاة ووكلاء النيابة من إطلاقها.
٭ دعوات صهيونية لاقتحام الأقصى الأحد.. وحماس تدعو لـ «ثورة عارمة»، ومصر تضخ الوقود لغزة.
٭ الامتناع عن دعوة بشار لحضورها وسحب شرعية حكومته.. الخليج يضع شروطا لحضور قمة بغداد.
٭ زرداري يطمئن أحمدي نجاد إلى أن باكستان لن تساعد واشنطن في حال هاجمت إيران.
٭ للمرة الأولى.. مفتي مصر بالانتخاب الشهر المقبل.
٭ بسبب فشلها في اعتراض الصواريخ الفلسطينية.. الاحتلال يوقف التزود بـ «القبة الحديدية».
٭ ردا على التهديدات الأميركية لمصر.. الشيخ حسان: سأجمع المعونة الأميركية في ليلة واحدة.