Note: English translation is not 100% accurate
الرياء.. أسبابه وعلاجه
الحسينان: التفات القلب لغير الله مرض خطير ويجب على المسلم أن يكون عمله خالصاً لوجه الله
24 فبراير 2012
المصدر : الأنباء

وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظار المسلمين، ولفت انتباههم الى وجوب الاهتمام بتصحيح النيات وتطهير القلوب واصلاح البواطن، ولكن هناك من يتخذ من الرياء سبيلا في حياته، فما هو العلاج الشرعي لهذا المرض الخطير؟ هذا ما يجيب عنه الداعية خالد الحسينان.
عن الرياء وخطورته يقول الداعية الحسينان الرياء هو فعل شيء من العبادات لغير الله سبحانه وتعالى، وهذا الموضوع مهم جدا لا يكفي ان نتكلم عنه في السنة مرة، ولا في الشهر مرة، ولا في الأسبوع مرة، بل ولا في اليوم مرة، بل ينبغي ان يكون هذا الموضوع دائما على بالنا في كل حركة وكل سكنة، وكل قول وكل فعل في الصباح وفي المساء وفي السر والعلانية، فينبغي ان يكون هذا الموضوع نصب أعيننا وعلى هواجس قلوبنا، وابدا مرارا وتكرارا، كما ان الرياء باب فسيح من الأبواب التي يلج الشيطان منها الى قلب الإنسان ولذلك يجب على المسلم الذي يريد الله والدار الآخرة ان يمحص في قلبه فإن وجد فيه التفاتا لغير الله سارع في علاجه، وان يفتش في اعماله فإن وجد فيها شبهة رياء طهرها، ولما كان الرياء هو التفات القلب لغير الله وترك مراعاة الخالق مع مراعاة المخلوقين سمي شركا اصغر، لذا فقد وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم انظار المسلمين ولفت انتباههم الى وجوب الاهتمام بتصحيح النيات وتطهير القلوب واصلاح البواطن فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر الى أجسامكم ولا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر الى قلوبكم وأعمالكم» وقد بين الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ان الرياء يحبط العمل وهو ان يعمل الإنسان العمل ليحمده الناس ويثنوا عليه قال تعالى: (يأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس).
إحباط العمل
وزاد، كما بين لنا جلّ جلاله ان الرياء من صفات المنافقين فقال (إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس) فينبغي للمؤمن ألا يحدث الناس بأعماله الصالحة ليثنوا عليه ويحمدوه بها، عن أبي هريرة ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال: قال الله جلّ جلاله «أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» وقال صلى الله عليه وسلم «إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه».
وقال صلى الله عليه وسلم «ان اخوف ما اخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء».
وقد كان السلف الصالح رضي الله عنهم يخفون طاعتهم كما يخفي الناس معاصيهم وعيوبهم.
أسباب متعددة
وعن أسباب الرياء يقول الداعية الحسينان: ترجع أسباب الرياء لأمور ثلاثة وضحها ابن قدامة المقدسي في حب لذة الحمد، والفرار من الذم، والطمع فيما في ايدي الناس، ويؤيد هذا ما رواه ابو موسى الأشعري رضي الله عنه قال: جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم: فقال: الرجل يقاتل حمية ويقاتل شجاعة ويقاتل رياء، اي ذلك في سبيل الله، قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله».
فقوله: يقاتل لشجاعة اي ليذكر ويحمد، وقوله: يقاتل حمية اي يأنف من القهر ويفر من الذم، قوله: يقاتل رياء اي ليرى مكانه طلبا للجاه والمكانة.
العلاج
وطالب الحسينان كل مسلم ومسلمة بان يعلموا ان الشيطان يدعو اولا لترك العمل فإن عجز دعاك الى الرياء فيه، فإن وجد منك اخلاصا قال لك هذا العمل ليس خالصا وانت مراء، وتعبك ضاع حتى يحملك على ترك العمل، فانتبه وانتبهي ولا تطع الشيطان فإنه عدو مضل مبين.
وقال: يجب ان يعلم كل مسلم ان مدح الناس لا ينفعك ان كنت عند الله مذموما، وذمهم لا يضرك ان كنت عند الله محمودا وان تعلم ان المخلوق الضعيف الذي تطلب مدحه لا يملك لك ضرا ولا نفعا، خاصة يوم فقرك الأكبر وحاجتك العظمى، وان كنت تخشى اطلاع الناس على خبث باطنك وسوء قلبك في الدنيا فالله مطلع على ذلك وسيفضحك يوم القيامة امام الجمع الاكبر وعلى رؤوس الأشهاد، فبادر بالتوبة والاستعانة بالله سبحانه وتعالى على الخلاص والتعوذ من الرياء ومراقبته والنظر في عواقبه الأخروية.