Note: English translation is not 100% accurate
الإضرابات في ميزان الشرع
النشمي: إذا أدت إلى تعطيل المصالح العامة وتسببت في ضرر فلا تجوز ومن انقطع عن العمل لا يستحل راتبه
30 مارس 2012
المصدر : الأنباء





الطبطبائي: لا يجب استغلال الموظفين لمصالح الناس كأداة ضغط على الدولة لتحقيق مطالبهم
النجدي: درء المفاسد أولى من جلب المنافع وهناك العديد من الوسائل لتحقيق المطالب
المسباح: بدعة تحدث الخلل والفوضى في البلاد ولا تجوز شرعاً
الشطي: القانون يبيح الإضراب بضوابط وليس شل العمل.. والموظف يقرأه بأسلوب «ولا تقربوا الصلاة»هل أصبحت الاضرابات والاعتصامات التي يقوم بها بعض الموظفين في وزاراتهم وفي نقاباتهم سمة من سمات الديموقراطية خاصة أن معظم هذه الاضرابات تعبر بها كل فئة عن مطالبها التي لا تجد طريقا لتحقيقها بالقنوات الرسمية، فهل هي جائزة شرعا؟ هذا ما يجيب عنه علماء الشرع.
ضوابط
في البداية يوضح رئيس رابطة علماء الشريعة لدول مجلس التعاون الخليجي والعميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.عجيل النشمي الضوابط الشرعية للاضرابات وهي ان تكون تحت مظلة قانونية مثل الجمعيات والاتحادات والنقابات المرخص لها من الدولة، وان تكون غايتها تحقيق مصالح عامة لا خاصة، واذا اشترط النظام اخذ ترخيص فيلزم اخذ هذا الترخيص لانه بمثابة اذن من ولي الامر، وأن يحترم المعتصمون والمضربون حقوق واموال الغير فلا يقدمون على اتلافها والا استحقوا القبض عليهم ومعاقبتهم لمخالفتهم النظام العام، ويجب ايضا الا تؤدي الاضرابات او الاعتصامات الى تعطيل المصالح العامة وتتسبب في ضرر للافراد أو المؤسسات وخاصة المهن الحساسة الهامة كالمهن الطبية والطيران وموظفي الدولة في وزارات الخدمات ونحوها مما قد يعود بالضرر على الافراد مثل المرضى والمسافرين وخدمات المواطنين، فيجب ان يكون ذلك مدروسا بحدود معينة فاذا التزمت الاضرابات والاعتصامات بهذه الضوابط فإن الاسلام يجيزها تحقيقا للمصالح العامة وبخاصة في الدول التي تجور على الموظفين والعمال وتهضم حقوقهم.
واوضح ان الراتب يكون مقابل العمل ومن لا يعمل لا يستحل راتبه، واما المطالب فيمكن تحقيقها ورفع الظلم عن طريق مجلس الامة، حيث ان الاضرابات اثناء العمل توقف عجلة التنمية وتضر بمصالح الناس وتكبد ميزانية الدولة خسائر فادحة، وفرق د.النشمي بين الاعتصام والمظاهرة، وبين ان الاعتصام غالبا ما يعبر عن موقف سياسي واما الاضراب فهو امتناع عن العمل وتعطيل مباشر لمصالح الناس فلا يجوز.
ابتزاز
ويؤكد العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.محمد الطبطبائي عدم جواز استغلال الموظفين لمصالح الناس كأداة ضغط على الدولة لتحقيق مطالبهم حتى وان كانت عادلة، مشيرا الى ان من كانت تحت يده مصلحة عامة للمسلمين وامتنع عن أدائها حتى يحقق طلباته الخاصة فكأنه يعاقب المجتمع لكن من اجل مصلحته الخاصة.
بدعة
ويوضح رئيس لجنة الفتوى بجمعية إحياء التراث الإسلامي د.ناظم المسباح حقيقة الاضرابات ويصفها بأنها بدعة تحدث الخلل والفوضى في البلاد وتعطل مصالح الناس قائلا انها لا تجوز شرعا خصوصا ان هناك عقدا وقع بين الموظف والدولة تبين فيه حقوق وواجبات كل طرف على الآخر، وقال ان العقد شريعة المتعاقدين، ومن ير في ذلك العقد إجحافا بحقه وانه لا يتفق مع ما يطمح إليه فعليه مناقشة ذلك مع الطرف الآخر، فإذا لم يحصل الاتفاق فعليه تقديم استقالته حتى لا يتسبب من خلال ممارسته للإضراب بإحداث الأذى بالآخرين.
وضرب د.المسباح مثلا بالطبيب المضرب عن عمله فإنه بإضرابه يتسبب في إيذاء المرضى الذين هم في أشد الحاجة الى مساعدته وكذلك العاملون في جميع الوظائف المرتبطة بمصالح الناس وأكد ان للحكومة الحق في اتخاذ الاجراء المناسب بحق المضربين لاسيما انها قامت بدراسة جميع الرواتب دراسة شاملة حتى تعطي كل ذي حق حقه، مشيرا الى انه قد تكون هناك قطاعات ظلمت الا انه لا يجوز مواجهة ذلك بالاضراب فالاضرابات محرمة لكونها بدعة محدثة لا أصل لها في الدين وليست من أساليب النصيحة الشرعية حيث تؤدي الى الكثير من المفاسد والشرور.
درء المفاسد
ويبين الداعية د.محمد الحمود النجدي حكم الاضراب فيقول: ان الاضراب إخلال بعقد العمل بين العامل من جهة، وصاحب العمل من جهة أخرى، ولقد دعا الله عز وجل في كتابه الكريم الى الالتزام والوفاء بالعهود والمواثيق، والعقود التي يقطعها الإنسان على نفسه تجاه الغير، ولابد من ان يقوم العامل بجميع الأعمال الموكلة إليه على الوجه الذي يرضي الله تعالى، مصداقا لقوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) (المائدة:1) وقد يصاحب الاضراب بعض المفاسد وأعمال الشغب ومظاهر العنف، وهذا ما لا يرتضيه الشارع بناء على القاعدة الفقهية: «درء المفاسد أولى من جلب المنافع»، مشيرا الى ان هناك العديد من الوسائل التي يمكن اللجوء اليها لتحقيق المطالب، وقد تكون أكثر فاعلية وجدوى من الاضراب، كالتظلم لدى المسؤولين ومخاطبتهم وجدالهم بالتي هي أحسن ونحو ذلك، مؤكدا ان الانسان العاقل لا يترك بابا وفق أسس سليمة شرعية إلا ويطرقه، أما الانقطاع عن العمل بسبب عدم دفع الأجور والرواتب فهذا جائز، لأن رب العمل أخل بالعقد، فللعامل ان ينقطع عن العمل حتى يدفع له أجره، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه».
وعود معسولة
وأكد د.بسام الشطي ان المواطن جزء من التنمية وله حقوق ولكن يجب عليه ان يلتزم بالواجبات وله حرية ولكن حريته لا يجوز ان تتعدى على حريات الآخرين وهو يخضع للقوانين فإن أصاب كوفئ وإن أخطأ عوقب، وعن الاضرابات التي شلت البلاد وعطلت المصالح تأسف د.الشطي لهذه الأحداث وقال: ان تعطيل مصالح العباد والبلاد واحداث الفوضى والتسابق على إحداث خلل وتعطيل المرافق العامة والمنافذ والتسبب في زيادة معاناة المرضى والطلبة الذين يدرسون في الخارج وزيادة الأسعار وشح المواد الغذائية والخسائر الفادحة في المال العام كلها لا تجوز. مبينا ان هناك قانونا يجيز الاضراب بضوابط وليس شل العمل وزاد: ونحن لا نريد ان تحرق بلادنا مثلما تحرق اليونان أو مثلما حدث في إيطاليا من تخريب وإسقاط المجالس والحكومة أكثر من 3 مرات.
وطالب د.الشطي نواب مجلس الأمة بان يتقوا الله عز وجل وألا يتكلموا في الزيادات والاقتراحات والوعود المعسولة كدعاية انتخابية وان تشرع قوانين للحد من هذه الفوضى التي يريدون بها تعطيل الدوائر الحكومية، كما طالب الحكومة بإنشاء هيئة للطوارئ حتى لا تشل البلاد وتتوقف مصالح الدولة وتعيد دراسة الرواتب بشكل صحيح، وتوقف الغلاء، كما لابد من انشاء كادر يكافئ المحسن ويعاقب المسيء وان يكون هناك تفاضل بين الأعمال النادرة وأيضا لابد من لجنة متابعة وناطق رسمي لطمأنة الناس على المخزون ووضع البدائل والخصم من الذين لا يقومون بعملهم، وطالب د.الشطي الموظفين بالابتعاد عن الحسد والأنانية وقال: لا شك ان هناك التزامات التزمت بها الحكومة أو الوزير ولكنه خالف ولكن المشكلة لا تحل بهذه الطريقة وخرق السفينة ليغرق الجميع، ولابد ان يكون تفكيرنا لإيجاد مشاريع تنموية والاهتمام بالاستثمار لأجيالنا القادمة.
شر يؤدي إلى الفوضى وأمر منكر
يقول الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: علينا باتباع السلف فان كان هذا موجودا عند السلف فهو خير، وان لم يكن موجودا فهو شر، ولا شك ان المظاهرات شر لانها تؤدي الى الفوضى من المتظاهرين ومن الآخرين، وربما يحصل فيها اعتداء، اما على الاعراض، واما على الاموال، واما على الابدان، لانه في خضم هذه الفوضوية يكون الانسان كالسكران لا يدري ما يقول ولا ما يفعل، فالمظاهرات كلها شر سواء اذن بها الحاكم او لم يأذن واذن بعض الحكام بها ما هو الا دعاية لأنك لو رجعت الى ما في قلبه لوجدته يكرهها اشد كراهة، لكنه يتظاهر بأنه كما يقول: ديموقراطي وانه قد فتح باب الحرية للناس وهذا ليس من طريقة السلف فالمظاهرات امر حادث لم يكن معروفا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الخلفاء الراشدين ولا عهد الصحابة رضي الله عنهم، ثم ان فيه من الفوضى والشغب ما يجعله امرا ممنوعا حيث يحصل فيه تكسير الزجاج والابواب وغيرها، ويحصل فيه ايضا اختلاط الرجال بالنساء والشباب بالشيوخ وغيرها من المفاسد والمنكرات، اما مسألة الضغط على الحكومة فهي ان كانت مسلمة فيكفيها واعظا القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا خير ما يعرض على المسلم، وان كانت كافرة فإنها لا تبالي بهؤلاء المتظاهرين وسوف تجاملهم ظاهرا وهي ما هي عليه من الشر في الباطن لذا نرى ان المظاهرات امر منكر.
واما قولهم ان هذه المظاهرات سلمية فهي قد تكون سلمية في اول الامر او في اول مرة ثم تكون تخريبية، وأنصح الشباب بان يتبعوا سبيل من سلف فإن الله سبحانه وتعالى اثنى على المهاجرين والانصار واثنى على الذين اتبعوهم باحسان.
لم يعرفها الإسلام
ويقول الشيخ صالح الفوزان ان المظاهرات ليست من عمل المسلمين ولم تعرف في تاريخ الاسلام وان هذه من امور الكفار سواء كانت مظاهرات او اعتصامات، وهي فوضى لا يرضى بها الاسلام، هذه من الفوضى، الاسلام دين انضباط ودين نظام، وهدوء، وليس دين فوضى وتشويش فلا تجوز المظاهرات او الاعتصامات.