Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن العمل وسيلة لدفع الفقر وإعفاف النفس عن المسألة
القصار: بفضل العمل ازدانت الأرض ونشأت الحضارات وتألق نجم الإنسان
13 ابريل 2012
المصدر : الأنباء

الضرب في الأرض والانتشار فيها والمشي في مناكبها من الأسس المبدئية الإسلامية الأساسيةحثت الشريعة الإسلامية على العمل والكسب الحلال وجعل الإسلام العمل المفيد من أسباب الثواب وزيادة الحسنات وأكد على ضرورة قيام العامل بأداء عمله بالدقة والإخلاص وحذر من خيانة الأمانة. حول أهمية العمل في الإسلام، يحدثنا د.عبدالعزيز القصار:
الكسب والإنتاج
ما أهمية العمل في الإسلام؟
٭ من ينظر بدقة وعمق الى القرآن الكريم يجد هدي الله تعالى في كتابه يتجه بالإنسان ويأخذ بيده الى ميادين الحياة من الإنتاج والعمل الشريف النافع المثمر، قال تعالى (وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله) وقال: (فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله). وقوله: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه) فالضرب في الأرض والانتشار فيها من الأسس المبدئية الإسلامية التي تحقق سبل الوصول الى نيل فضل الله، على عكس ما يظنه بعض القاصرين من ان التدين عزلة عن ميادين الحياة والابتعاد عن جادة الكسب والإنتاج، وزهد وإعراض عن اكتساب أسباب القوة المادية والمعنوية. ان الدين الحق والإسلام الحنيف لم يقف مع المكلف عند حد أداء العبادات والابتعاد عن المحرمات والمنكرات فحسب ولم يكتف الإسلام ولم يرض للمؤمن بأن يكون ذا أخلاق عالية مع الناس فقط في وقت يتركه مهملا لأمر دنياه بعيدا عن ميادين الحياة (فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور).
جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا). فيجب ضرورة استشعار حضور الرقابة الإلهية في السر والعلن والتسليم بأن الله مطلع على أعمال الإنسان خيرها وشرها، ظاهرها وباطنها، علانيتها وسرها، مع الارتباط الوثيق بالله عز وجل والثقة به والتوكل عليه وحسن الظن بالله تعالى في اليسر والعسر والصبر والجلد على ضنك المعيشة مع صدق النية وصفاء السريرة (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان).
الأخلاق
هل تذكر لنا بعض الأسس الأخلاقية للعمل في الإسلام؟
٭ الأخلاق قوام وجود الإنسان وقوام تميزه عن بقية الكائنات الحية في الحياة، ومظهر تفوقه عليها، وكل عمل تجرد عن أخلاقياته الحميدة وسلوكياته القومية وأهدافه النبيلة كان أثره عكسيا، ومردوده سلبيا، وكان مدعاة للملامة والعتاب خروجا على السنن والآداب، فالأخلاق المثالية بمثابة الطلاء الذهبي الذي يضفي القيمة المعيارية العالية على العمل ويسمو به الى أعلى المراتب والدرجات، والأخلاق القويمة مرآة ينعكس منها على الجوارح نور الهداية ونور الاستقامة ونور المبادئ السامية والقيم المثالية التي غرسها الإسلام في نفوس معتنقيه وشدد على ضرورة اتصاف الفرد المسلم وتحليه بها.
أسس
وما أسس العمل المشروع؟
٭ يعبر عن العمل المشروع بالحلال والمندوب والجائز وكلها ألفاظ مرادفة للعمل المفيد في المعايير الشرعية والاجتماعية والاقتصادية وقد تنوعت أسس العمل المشروع في الإسلام، منها أسس معنوية التي يؤكد عليها ويدعو اليها ويرتفع بغايات العمل وبواعثه الدنيوية من حدوده المادية الضيقة الى عالم أرحب وحدود أوسع تمتد الى اليوم الموعود (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) وقوله (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا).
أسس علمية
تحدثنا عن الأسس الأخلاقية للعمل فما هي الأسس العلمية له؟
٭ العمل في حقيقته هو استنفاد قدرات الإنسان في مرافق الحياة المختلفة للبناء والإبداع في حدود قدرته العلمية ومحصلته الثقافية من أجل تسخير مقدرات الوجود لخدمة الإنسان وإشباع رغباته ونيل أمنياته الدنيوية، ودفع عجلة حياته نحو البقاء والاستمرار، فبفضل العمل ازدانت الأرض وازدهرت ونشأت الحضارات على مر العصور وتألق نجم الإنسان وتألقت حياته ولولا العلم لم يكن للعمل هذه الخدمات الكبرى وهذه الأدوار العظمى وهذا العطاء وهذا البناء وهذا الظهور للإنسان في هذه الحياة على سائر الكائنات الحية الأخرى.
ما علاقة العمل بالجهاد؟
٭ الساعي لكسب الرزق كالمجاهد في سبيل الله، قال تعالى: (علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرأوا ما تيسر منه). قال القرطبي «ساوى الله تعالى في هذه الآية بين درجة المجاهدين والمكتسبين للمال الحلال للنفقة على إنفسهم وعيالهم فكان هذا دليلا على ان كسب المال بمنزلة الجهاد لأنه جمعه مع الجهاد في سبيل الله.