Note: English translation is not 100% accurate
«الوصف الجلي في صفة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم» اشتمل على وصف البنية الجسمانية لـ 62 صحابياً
وليد المعتوق: جمعت صفات الصحابة الخَلقية في كتاب ليقع شوق رؤيتهم في القلوب بدلا من الافتتان بمشاهير الفضائيات
23 ابريل 2012
المصدر : الأنباء


عنيت كتب التاريخ بسير الصحابة من الجانب الأكثر تأثيراً وهو الأخلاق والعبادة دون ذكر أوصاف أجسادهمإعداد: م. ضاري محسن المطيري
قال النبي صلى الله عليه وسلم، يوما لأصحابه: اشتقت إلى إخواني.فقال أصحابه: نحن إخوانك يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وسلم: أنتم أصحابي، إخواني ناس يأتون بعدي، يؤمنون بي ولم يروني، يود أحدهم لو يراني بجميع ما يملك، قال النووي في شرحه لصحيح مسلم قال العلماء «في هذا الحديث جواز التمني لاسيما في الخير ولقاء الفضلاء، وأهل الصلاح»، فكم منا يود أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم، أو يرى أصحابه رضوان الله عليهم. «الأنباء» التقت وليد عبدالله المعتوق لتسليط الضوء على كتابه «الوصف الجلي في صفة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم»، والذي تناول وصف البنية الجسمانية لـ 62 صحابيا، حيث أشار المعتوق الى أن قراءة صفات الصحابة الجسمانية ولباسهم قد توقع شوق رؤيتهم في قلوب أهل الإيمان بدلا من الافتتان بمشاهير الفضائيات، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
بداية نود منكم تعريفا بموضوع مؤلفكم المسمى «الوصف الجلي في صفة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم».
٭ الموضوع عبارة عن جمع من الصفات الخَلقية لـ 62 علما من أعلام الورى، وليثا من ليوث الوغى، للصحابة النبلاء، وقد تم البدء بوصف الخلفاء الراشدين، ثم بقية العشرة المبشرين بالجنة، ثم لباقي الصحابة الأجلاء، ويلاحظ القارئ الكريم، من خلال هذا الجمع لهذا الموضوع قلة نقل كثير من علماء السير والتاريخ في مؤلفاتهم للوصف الشامل والدقيق للصحابة الكرام، ولهذا تجد هناك مصادر قليلة تمت الاستفادة منها في هذا الجمع.
شح المصادر
ولم هذه القلة في المصادر الواصفة لشخوص الصحابة رضي الله عنهم من الناحية الخلقية – بفتح الخاء- والجسدية برأيك؟
٭ ذلك والله أعلم، لكي يكون اهتمام وتركيز واستفادة أمة الإسلام بالجانب الخُلقي – بضم الخاء - والتعبدي والعلمي من خلال قراءة تراجم السلف الصالح، فإنه بذلك يكون أكثر تأثيرا، واقتداء في حياة المسلم بمن سلف، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم، وأشار بأصابعه إلى صدره».
أمنية رؤية الصحابة
وما الباعث على اختيار الموضوع؟
٭ لا يشك أي عاقل يؤمن بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، هم خير الخلق بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام، فكما أن المؤمن يتمنى أن يرى خالقه عز وجل، ويتمنى أيضا أن يرى رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو سيد ولد آدم، وأفضلهم، كذلك يتمنى المؤمن أن يرى صحابته الكرام، أفضل خلق بعد الأنبياء وجدوا على وجه الأرض، وهذا ما جعلني أبحث في المكتبات الإسلامية، عن رسالة تحمل فيها الصفات الخلقية للصحابة الكرام، في كتاب منفرد ليسهل الرجوع إليه، فلم أجد لذلك سبيلا فيما أعلم بل وجدت أكثرها منثورا في كتب السير والتراجم، فتوكلت على الله تعالى، وعزمت على القيام بهذا الأمر بعد تردد، لما يحتاج ذلك من جهد، ووقت وسعة اطلاع، مع مشاورة بعض الاخوة في الله تعالى، لجمع وبيان لبعض هذه الصفات، فتم ذلك ولله الحمد.
هل هناك أهمية لهذا الموضوع في زمننا الحاضر؟
٭ لا يشك مسلم أنه في هذا الزمان كثرت الفتن، وافتتن كثير من شباب وشابات المسلمين بهذا الهجوم الإعلامي، بما يسمى بـ «محبوب العرب»، وغير ذلك من ظهور مشاهير الفن والرياضة، وقد ظهروا على الفضائيات في أحلى حلة، وأجمل صورة، وأكمل صفات، عند ذلك يفتتن كثير من شباب وشابات المسلمين بهؤلاء المشاهير، فيرون أن هؤلاء هم مثلهم الأعلى في الحياة في طريقة مظهرهم، ولباسهم، وحتى في طريقة كلامهم، ومشيتهم، فعندما يتعرف المسلم من خلال هذا الموضوع على صفاة الصحابة الخلقية، وما اتبعوا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه حري به أن يشتاق لرؤيتهم، فينطبع في عقله وقلبه صفاتهم الخلقية، فيستبدل ما حمله في عقله من الصور المزيفة، بصفات أهل الإيمان الظاهرة، والتي اتبعت شمائل وهدي النبي عليه الصلاة والسلام.
لا يشك أحد أن رسالة الإسلام قد جاءت الى النبي صلى الله عليه وسلم، بعد جاهلية ظالمة، وعصبية مقيتة، فالتف من حوله فتيان، ورجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، جمعتهم كلمة لا إله إلا الله، وجمعتهم محبة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذا الجيل الذي عايش نزول الآيات من السماء آية آية، وعايش تصبب العرق من وجه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وهو يتلقى الوحي، بل وعايش التكذيب، والتعذيب، والحصار، ثم عايش التشريد، والهجرة من أجل المعتقد، ثم ترك الأهل، والوطن، والمال، لتبدأ مرحلة نشر دعوة الأنبياء والرسل، وهي عبادة الله وحده، لا شريك له، ومع ذلك كانت حياتهم حافلة بالصبر والعدل والصدق والإيمان الصادق، فنشروا التوحيد، وقضوا على وثنية القرون الضالة، وعندما يتعرف المسلم من خلال هذا الموضوع على صفات هؤلاء النفر الاجلاء،
وذلك لما لهم من الأسبقية في الإسلام والإيمان، عند ذلك فإنه يشتاق لرؤيتهم، فتكتمل في عقله وقلبه صفاتهم الخلقية والخلقية، فيحاول ان يتبع ويقتدي بهؤلاء النفر الذين اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم.
وكذلك أيضا عندما يتعرف على صفاتهم الخلقية، فانه عندما يرفع يديه ليدعو الله عز وجل بما شاء، يتذكر عند ذلك أن يدعو لحملة هذا الدين، فيتبع قوله عز وجل: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم)، ويتذكر قوله أيضا عز وجل: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه)، قال ابن كثير رحمه الله تعالى، في تفسيره لهذه الآية «فالتابعون لهم بإحسان، هم المتبعون لآثارهم الحسنة، وأوصافهم الجميلة، الداعون لهم في السر والعلانية».
وقال ابن مسعود رضي الله عنه، والحسن البصري رحمه الله تعالى «من كان منكم متأسيا، فليتأس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، وأقومها هداية، وأحسنها حالا، قوم اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم».
وفي ذلك يقول ابن القيم رحمه الله تعالى، في النونية:
واشهد عليهم أن أصحاب الرسول
خيار خلق الله من إنسان
حاشا النبيين الكرام فإنهم
خير البرية خيرة الرحمن
وخيارهم خلفاؤه من بعده
وخيارهم حقا هما العمران
والسابقون الأولون أحق بالتقديم ممن بعدهم ببيان
كل بحسب السبق أفضل رتبة من لاحق والفضل للمنان
وقال أيضا في الميمية:
أولئك أتباع النبي وحزبه ولولاهم ما كان في الأرض مسلم
ولولاهم كانت ظلاما بأهلها
ولكن هم فيها بدور وأنجم
ولولاهم كادت تميد بأهلها ولكن رواسيها وأوتادها هم
هذا وأسأل الله تعالى، أن يردنا إلى هدي صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصفاتهم وأخلاقهم، وأن يجنبنا الافتتان بهدي وصفات من غضب الله عليه في الدنيا والآخرة، فعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تشبّه بقوم، فهو منهم» رواه أبو داود في سننه وقال الألباني: حسن صحيح.