Note: English translation is not 100% accurate
إنسانية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم
27 ابريل 2012
المصدر : الأنباء
كان صلى الله عليه وسلم في حروبه متمثلاً بإنسانيته العظيمة فكان يوصيهم بعدم قتل الأطفال والنساء والشيوخ: «لا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلاً صغيراً ولا امرأة»كانت شخصية النبي صلى الله عليه وسلم مشرقة في كل الجوانب وبها نواح مختلفة من العظمة وكان في كل جانب المثل الأعلى والنموذج الفريد، لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سياسيا محنكا فقط ولا قائدا عسكريا فذا فحسب، ولا مصلحا اجتماعيا فقط، ولا رجلا بلغت فيه الإنسانية ذراها فحسب، بل كان كل هذا وتجسدت فيه معالم الإنسان الكامل.
وسنبرز أن محمدا صلى الله عليه وسلم إنسان كان يفيض رقة وتتفجر منه العواطف النبيلة والمشاعر الغامرة، حتى شملت بفيضها وعمت بخيرها كل من حوله من أحبابه وأصحابه وأهله وأولاده وأعدائه وخصومه، ولم تقف عند هذا الحد بل كان للحيوان منه نصيب موفور.
إنسانيته مع أصحابه
كان يحب أصحابه ويبدؤهم بالسلام ويكنيهم ويدعوهم بأحب الأسماء إليهم، بل كان يقف لخدمتهم ويجهد نفسه لراحتهم، يقول أنس بن مالك: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسقي أصحابه، فقالوا: يا رسول الله: لو شربت؟ قال: ساقي القومي آخرهم شربا».
وكان أشد ما يكرهه منهم أن ينزلوه منزلة كسرى وقيصر فيبالغون في تعظيمه ويشتطون في تقديره، فقد (دخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فأصابته رعدة من هيبته فقال: هون عليك فإني لست بملك إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد).
كان يسأل عن أخبارهم ويتفقد أحوالهم، ويدعو لغائبهم، ويزور مريضهم ويشيع جنائزهم، ويصلي عليهم، فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة أقبل عليهم بوجهه فقال: هل فيكم مريض فأعوده؟ فإن قالوا: لا، قال: هل فيكم جنازة أتبعها؟ فإن قالوا: لا، قال: من رأى منكم رؤيا فليقصها علينا).
وقد بلغ حبه لهم وشفقته عليهم أنه يرق لحالهم فيحزن قلبه وتدمع عينه وتتفطر نفسه، ففي رواية ابن عمر رضي الله عنهما (قال اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبدالرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص وعبدالله بن مسعود، فلما دخل عليه وجده في غاشية أهله قال: قد قضي ـ أي مات ـ قالوا: لا يا رسول الله، فبكى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رأى القوم بكاء النبي بكوا، فقال: ألا تسمعون؟ إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا وأشار بيده إلى لسانه).
لم تكن شفقته بأصحابه ورقته بهم وحبه الغامر لهم يمنعه من تصحيح الخطأ وإقامة الحق وتنفيذ القصاص العادل معهم، نعم إنه رجل توازن يضبط مشاعره ويلجم عواطفه بلجام العقل والحق.
عندما أخبر رسول الله بوفاة عثمان بن مظعون أسرع إلى بيته فقد كان عثمان رضي الله عنه من الصحابة المقربين إلى قلبه فبكى النبي صلى الله عليه وسلم عليه بكاء كثيرا، ولكن عندما قالت زوجة عثمان: رحمة الله عليك أبا السائب لقد أكرمك الله، فقال النبي: وما يدريك أن الله أكرمه؟ والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي).
فالدموع التي سكبها على عثمان ما كانت لتحول بينه وبين تصحيح خطأ أو على الأقل مبالغ فيه، فالوفاء شيء والحق شيء آخر.
وكان هذا المنهج المتوازن لازما للنبي صلى الله عليه وسلم حتى في سياسته لأهل بيته، نعم كان يفيض حبا لزوجاته، وما كان ليرضى أن يكون الحب لإحداهن مبيحا للاعتداء والتجاوز، تقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ «ما رأيت صانعة طعام مثل صفية بنت حيي أهدت إلى النبي إناء فيه طعام وهو عندي ـ تعني النبي «فما ملكت نفسي أن كسرته فقلت: يا رسول الله ما كفارته؟ قال إناء بإناء وطعام بطعام».
مع أبنائه
كان صلى الله عليه وسلم يخفض لهم جناحه، ويفهم طبيعتهم السنية، فيداعبهم ويلاطفهم ويقبلهم، ويحتضنهم ويصبر عليهم، ويكره أن يقطع عليهم مرحهم وسعادتهم حتى ولو كان بين يدي الله تعالى، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم: «أن الحسن بن علي ـ رضي الله عنهما ـ دخل عليه وهو يصلي وقد سجد، فركب ظهره، فأبطأ في سجوده حتى نزل الحسن فلما فرغ قال له بعض أصحابه: يا رسول الله: قد أطلت سجودك، فقال: إن ابني قد ارتحلني فكرهت أن أعجله».
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «قبل النبي الحسين بن علي وعنده الأقرع بن حابس فقال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا فنظر النبي إليه فقال: «من لا يرحم لا يرحم»، وجاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تقبلون الصبيان؟ فما نقبلهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أو أملك لك إن نزع الله من قلبك الرحمة».
مع أعدائه
من معالم إنسانيته الرائعة أنه رغم خلافه مع قومه وظلمهم له، وتعديهم عليه، وتآمرهم بالقتل والإبعاد والتحريض إلا أنه لم يضق صدره بهم ذرعا، ودعا عليهم، بل كان يفتح يديه، ويبتهل إلى ربه قائلا: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون)، وكاد أن يهلك نفسه من الحسرة والألم وكثرة الفكر، وطول الهم، وبذل الجهد عله أن ينقذ حياتهم من الكفر وآخرتهم من النار، والقرآن يشير إلى ذلك بقوله: (فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا)،
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: لما كذب الرسول صلى الله عليه وسلم قومه أتاه جبريل عليه السلام فقال: إن الله تعالى قد سمع قول قومك لك، وما ردوا به عليك، وقد أمر ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداه ملك الجبال وسلم عليه وقال: مرني بما شئت: أن أطبق عليهم الأخشبين فقال صلى الله عليه وسلم: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئا»، ما رأت الدنيا إنسانا يملك أدوات القوة، وأسباب العقوبة، وموجبات الأخذ والتنكيل ثم يترفع عن الثأر ويعلو فوق حظوظ النفس مثل محمد صلى الله عليه وسلم كان يحلم على أعدائه، ويصبر على من أساء إليه، بل كان تزيده الإساءة إحسانا وعفوا وكرما، جاء زيد بن سعنة اليهودي يتقاضى النبي صلى الله عليه وسلم دينا كان عليه فجذب ثوبه عن منكبه، وأخذ بمجامع ثيابه وأغلظ له، ثم قال: إنكم يا بني المطلب مطل، فانتهره عمر، وشدد له في القول، والنبي صلى الله عليه وسلم يبتسم ثم قال: انا وهو كنا إلى غير ذلك أحوج منك يا عمر تأمرني بحسن الأداء، وتأمره بحسن القضاء ثم قال له: لقد بقي من أجله ثلاث، ثم أمر عمر أن يقضيه ماله، ويزيده عشرين لما روعه، فكان ذلك سبب إسلام زيد رضي الله عنه.
إنسانيته بالحيوان
كان صلى الله عليه وسلم يعتبر الحيوان كيانا معتبرا ذا روح يحس بالجوع ويشعر بالعطش، ويتألم بالمرض والتعب، ويدركه ما يدرك الإنسان من أعراض الجسد، لذا رأيناه صلى الله عليه وسلم تتألم نفسه ويرق قلبه لحيوان ألم به الجوع ونال منه الجهد، فعن سهل بن الحنظلية رضي الله عنه قال: «مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعير قد لصق ظهره ببطنه، فقال: «اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة فاركبوها صالحة وكلوها صالحة».
ما أعظمك يا رسول الله رغم مسؤولياتك الجسام ومهامك العظام إلا أنك لم تشغل عن مراقبة ما يحدث لحيوان من إساءة بالغة، وإهمال من ذويه، فنصحت بالإحسان والرعاية، لقد وسعت شفقته فراخ طائر وأبت أن يفرق بينهم، يقول عبدالله بن عمر: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تفرش، فجاء النبي فقال: من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها».
في دعوته إلى مكارم الأخلاق
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون من المفلس؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا واكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه اخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار».
ذلك الحديث العظيم يعني أن جوهر الإسلام الحنيف ولبابه مكارم الأخلاق والسلوك القويم والعمل الطيب المثمر، فدين المرء أخلاقه وأعماله ولا دين ولا أيمان لمن لا أخلاق له.
قال الشاعر: «إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا» وقال أيضا: «صلاح أمرك للأخلاق مرجعه فقوم النفس بالأخلاق تستقم».
ومن إنسانية الرسول حبه للخدم
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الخدم والعمال، ويعاملهم معاملة طيبة، فكان يأكل مع الخدم ويوصي بهم خيرا وكان يقول: «هم إخوانكم وخولكم، جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ويلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم».
حتى أنس بن مالك وقد خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنوات قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا فأرسلني يوما لحاجه فخرجت، حتى أمر على الصبيان وهم يلعبون في السوق فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قبض بقفاي من ورائي، فنظرت إليه، وهو يضحك، فقال: يا أنس، اذهب حيث أمرتك، فقلت: نعم.
أنا ذاهب يا رسول الله، فقال أنس: والله لقد خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، ما علمته قال لشيء: لم فعلت كذا وكذا؟ أو لشيء تركته، هلا فعلت كذا وكذا.
في الحروب
كان صلى الله عليه وسلم في حروبه متمثلا بإنسانيته العظيمة فكان يوصيهم بعدم قتل الأطفال والنساء والشيوخ: «لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة».
وقال صلى الله عليه وسلم أيضا: «اغزوا في سبيل الله وقاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الوليد ولا أصحاب الصوامع».
وبالنظر إلى البلدان التي دخلها العرب المسلمون فاتحين هداة مصلحين كانت الرحمة والعدالة والرفق والإنسانية تصحبهم أينما حلوا أو ساروا. فلم يستعبدوا احدا منهم ولم ينهبوا خيرات بلدهم ولم يسفكوا دماءهم لانهم كانوا دعاة إنسانية وحملة رسالة.