Note: English translation is not 100% accurate
أكد لـ «الأنباء» إجماع علماء الإسلام على عدالة جميع الصحابة
الخميس: منهج أهل السنة والجماعة في الحسن والحسين وسط بلا إفراط ولا تفريط وأطالب بدراسة موسوعية عن رواة الحديث المختلف فيهم جرحاً وتعديلاً
30 ابريل 2012
المصدر : الأنباء

أقارب النبي صلى الله عليه وسلم بالنسب من أهله بيته أصالة وزوجاته من أهل بيته تبعية م. ضاري محسن المطيري
أوضح الشيخ عثمان الخميس أن الحسن والحسين وأبيهم علي رضي الله عنهم قد جمعوا بين فضيلتي القرابة والصحبة، وأن بسببهم هلك نفر من المسلمين ما بيت غال ومفرط في حبهم، حيث بلغ ببعضهم الغلو والإفراط إلى حد الحط على الآخرين من خيرة صحابة النبي صلى الله عليه وسلم والطعن فيهم والنيل منه، وبلغ ببعضهم الإستهانة والكراهية لهم إلى حد تفضيل غيرهم عليهم ممن هو دونهم منزلة وشرفا، بل والطعن فيهم والنيل منهم، وحاول كل فريق خدمة هدفه ومقصده، فوضع الأحاديث المكذوبة حتى كادت تطغى على الأحاديث الصحيحة الواردة في شأنهم، مشيرا إلى أن كثرة الأحاديث الضعيفة والموضوعة في هذا الشأن كانت وراء اختياره موضوع رسالته الجامعية «الأحاديث الواردة في شأن السبطين الحسن والحسين جمعا وتخريجا ودراسة وحكما» وبين الخميس في لقائه مع «الأنباء» أنه قام بتخريج ودراسة 189 حديثا في فضائل السبطين، واقتصر في ذلك على الأحاديث المرفوعة، متتبعا لكلام المحدثين على الأحاديث تصحيحا وتضعيفا، ودارسا لأقوالهم، ومختارا ما رأيته موافقا لقواعد الجرح والتعديل، بالإضافة إلى قيامه بشرح معاني الكلمات الغامضة بعد الرجوع إلى كتب اللغة وغريب الحديث، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
في البداية حدثنا عن أهمية الموضوع؟
٭ إن الله تبارك وتعالى اختار رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من بين سائر الخلق ليكون سيد المرسلين وخاتمهم، واختار له تبارك وتعالى صفوة خلقه، وخلص عباده بعد الأنبياء ليكونوا له عونا، ونصيرا، وحملة لهذا الدين العظيم، فنشر الله بهم كلمة التوحيد حتى بلغت مشارق الأرض ومغاربها، ويكفيهم فخرا مدح الله تبارك وتعالى لهم ومدح رسوله صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون».
وهناك من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من جمع بين الخيرين، الصحبة والقرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هؤلاء الحسن والحسين رضي الله عنهما، ومن مثلهما؟ فجدهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدتهما خديجة، وأبوهما علي وأمهما فاطمة رضي الله عنهم أجمعين، وقد قال فيهما رسول صلى الله عليه وسلم «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» وبسببهما، بل وبسبب أبيهما من قبل هلك نفر من المسلمين ما بين غال ومفرط في حبهما، بلغ به الغلو والإفراط إلى حد الحط على الآخرين من خيرة صحابة النبي صلى الله عليه وسلم والطعن فيهم والنيل منه، وما بين مستهين بهما كاره لهما، وبلغت به الإستهانة والكراهية إلى حد تفضيل غيرهما عليهما ممن هو دونهما منزلة وشرفا، بل والطعن فيهما والنيل منهما، وحاول كل فريق خدمة هدفه ومقصده من خلال السنة النبوية، فوضع الأحاديث وانتشرت حتى كادت تطغى على الأحاديث الصحيحة الواردة في شأنهما، وجملة هذه الأحاديث بعضها مجموع في كتاب مثل «فرائد السبطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين» لإبراهيم بن محمد الجويني، قال عنه الذهبي «كان حاطب ليل، جمع أحاديث ثنائيات وثلاثيات ورباعيات من الأباطيل المكذوبة»، الأمر الذي حملني على تخصيص هذه الأطروحة المكملة لدرجة التخصص في الحديث الشريف وعلومه (الماجستير) لجمع هذه الأحاديث، وتمييز صحيحها من سقيمها، وما يحتج به منها وما لا يحتج به.
اختيار الموضوع
حدثنا عن سبب اختيارك لهذا الموضوع دون سواه؟
1 - غفلة بعض المسلمين عن فضل هذين الصحابيين الجليلين.
2 - اضطراب الناس في موقفهم من السبطين (الحسن والحسين) رضي الله عنهما ما بين إفراط وغلو في محبتهما، وما بين استهانة وكراهية لهما، والأمر يقتضي عرض المنهج الوسط عند أهل السنة والجماعة في محبتهما، ومعرفة قدرهما بلا إفراط ولا تفريط.
3 - كثرة الأحاديث السقيمة المتعلقة بهما، وانتشارها إلى حد طغيانها على الأحاديث الصحيحة مع تفرق هذه وتلك في بطون الدواوين والكتب، ومع قدرة كثير من المسلمين على تمييز صحيحها من سقيمها، وما يحتج به منها وما لا يحتج به.
مؤلفات سابقة
هل هناك من جمع أحاديث فضائل الحسن والحسين رضي الله عنهما من العلماء السابقين؟
٭ نعم هناك من سبقني في جمع الأحاديث الواردة في شأن السبطين، ولكن هذه المؤلفات لم يلتزم مؤلفوها باستقصاء الأحاديث الواردة في هذا الباب، فضلا عن بيان درجتها من حيث القبول والرد، منها على سبيل المثال كتاب «الآيات الباهرة في فضل العترة الطاهرة» للشريف المرتضى علي بن الحسن، و«إحياء الميت بفضائل أهل البيت» للسيوطي، و«أخبار سيدنا الحسين بن علي» لأبي مخنف لوط بن يحيى، و«أخبار الشهيدين الحسن والحسين» لابن حجر الهيتي، و«استشهاد الحسين» لشيخ الإسلام ابن تيمية، و«الحسن بن علي» لتوفيق ابوعلم، وغيرها من المصنفات.
منهج الدراسة
كيف هو منهج الدراسة الذي سرت عليه في بحثك وتحقيقك؟
٭ كان منهجي الذي سرت عليه أثناء إعداد هذه الرسالة هو ما يأتي:
1 - بحثت عن الأحاديث في مظانها في كتب الحديث والتراجم والتاريخ وغيرها، بعد قراءة متأنية واعية مستوعبة.
2 - أفردت كل حديث في بطاقة خاصة به.
3 - اقتصرت على الأحاديث المرفوعة فقط،
4 - خرجت الأحاديث تخريجا علميا دقيقا، فبدأت بمتابعات المصنف ثم شيخه وهكذا إلى الصحابي.
5 - درست كل حديث على حدة، دراسة متأنية للإسناد والمتن معا.
6 - تتبعت كلام المحدثين على الأحاديث تصحيحا وتضعيفا، ثم درست أقوالهم، واخترت ما رأيته موافقا لقواعد الجرح والتعديل.
7 - إذا لم أجد كلاما لأحد من أهل العلم في حديث ما، استعنت بالله بعد تخريجه ودراسة إسناده، فحكمت على إسناده فقط، بعد الرجوع إلى مشايخي وإستشارتهم.
8 - رتبت الأحاديث على حسب معانيها ودلالاتها ثم قدمت ما كان في الصحيحين، ثم البخاري ثم السنن ثم السنن الأربعة ولا أحيد عن هذا إلا لفائدة.
9 - شرحت معاني الكلمات الغامضة بعد الرجوع إلى كتب اللغة وغريب الحديث.
تعريف الصحابة
ما أدق تعريف للصحابة والصحبة؟
٭ الصحبة في اللغة لها معان كثيرة ولكنها تدور حول العشرة واللزوم والإنقياد، وأما إصطلاحا فالمشهور عند المحدثين أن الصحابي هو «من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال إسلام الرائي وإن لم تطل صحبته له وإن لم يرو عنه شيئا»، ولكن لعل التعريف الذي اختاره الحافظ ابن حجر أدق وأوضح وأجمع وهو لا يخالف ما ذكر عن جمهور العلماء، حيث قال الحافظ ابن حجر «الصحابي هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام ولو تخلل ذلك ردة».
عدالة الصحابة
هل كل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عدول وثقات، وبالتالي تقبل روايتهم لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم؟
٭ نعم، ولذلك قال حافظ المشرق الخطيب البغدادي في شأن الصحابة «على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها -من الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأبناء والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين القطع - على عدالتهم، والاعتقاد على نزاهتهم، وأنهم أفضل من المعدلين والمزكين الذين يجيئون من بعدهم أبد الآبدين»، وقال حافظ المغرب ابن عبد البر «أجمع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول»، وقال الحافظ ابن حجر «اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ المبتدعة»، قلت: ولا يعتد بخلافهم.
أهل البيت أصالة وتبعية
من هم أهل البيت وما تعريفهم عند أهل السنة والجماعة؟
٭ ينقسم أهل البيت إلى قسمين، القسم الأول أهل البيت بالأصالة، وهم أقارب النبي صلى الله عليه وسلم بالنسب، والقسم الثاني أهل البيت بالتبعية، وهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ومواليه، وموالي أقاربه.
نتائج الدراسة
ما نتائج دراستكم لأحاديث فضائل الحسن والحسين رضي الله عنهما؟
٭ عدد الأحاديث التي خرجتها بلغت 189 حديثا، عدد الأحاديث الصحيحة أو الحسنة 38 حديثا، والأحاديث التي تدور بين القبول والرد 6 أحاديث، والأحاديث الضعيفة أو الموضوعة 146 حديثا، والغالب على أحاديث الفضائل الكذب، وإن السنة النبوية محفوظة مصانة بحفظ الله تبارك وتعالى لها، وإن الله قيض لهذا الدين رجالا يمحون عنه كذب الكذابين.
توصيات
ما المقترحات والتوصيات التي خلصت إليها في نهاية بحثك؟
٭ إذا كان لي من مقترحات وتوصيات في هذا المقام فأهمها عمل دراسة موسوعية عن الرواة المختلف فيهم جرحا وتعديلا كي يسهم ذلك في بيان درجة الأحاديث المختلف فيها، وعمل دراسات موسوعية كذلك في أحاديث الفضائل لما في ذلك من توفير جهود الباحثين كي يتسنى لهم دراستها والحكم عليها، بالإضافة إلى مقترح أن تفرد أحاديث الفضائل الصحيحة في مصنفات خاصة بها حتى يتعرف المسلمون على فضائل سلفهم الصالح، ويعرفوا لهم قدرهم.
شكر
هل من كلمة أخيرة؟
أحمد الله أن يسر لي إنجاز هذا العمل، والذي أسأله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يتقبله عنده بقبول حسن، ويدخره لي، ولا يفوتني أن أتقدم بجزيل الشكر والإمتنان لمشايخي وأساتذتي الذين قدموا لي يد العون والمشورة لإتمام هذا البحث، وأخص بالشكر أستاذي الفاضل الأستاذ الشيخ: السيد نوح، الذي بذل النصح والإرشاد والتوجيه ما وجد إلى ذلك سبيلا، وأعطاني من وقته على كثرة مشاغله ما يسر لي إتمام هذا البحث، وأتقدم بالشكر كذلك إلى كل من أسهم في إنجاز هذا البحث، وأخص بالذكر شيخي الفاضل الأستاذ إبراهيم اللاحم، صاحب الأيادي البيضاء، والأخ د.السيد محمد الطبطبائي، والشيخ الفاضل بدر البدر، والأخ الحبيب سعود الزمانان، والأخ العزيز محمد بن حسن بن عيسى، لهؤلاء مني الشكر وخالص الدعاء.