Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن الطعن في كاتب الوحي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه يهدف إلى الطعن في القرآن الكريم
الشيخ محمد العصيمي: المفتونون بالتقريب بين المذاهب يرون التنازل عن الثوابت من أسباب استعطاف الآخرين.. وفي الحقيقة هم يهدمون الدين بالطعن في نقلته
14 مايو 2012
المصدر : الأنباء

القدح في معاوية يمهد الطريق للقدح في سائر الصحابة الآخرين.. وإنما أراد محمداً صلى الله عليه وسلم وقد آذاه في قبره
خلافه مع علي بن أبي طالب سببه رغبته في الاقتصاص من الخوارج قتلة عثمان قبل البيعة.. وكان يقول: والله ما قاتلت علياً إلا في دم عثمانإعداد: م. ضاري محسن المطيري
«المفتونون بالتقريب بين المذاهب يرون أن من أسباب التقريب هو التنازل عن الثوابت، والحط منها رغبة في استعطاف الآخرين، وما علم هؤلاء أنهم يهدمون الدين عبر الطعن في نقلته» هذا ما أكد الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الشيخ محمد ضاوي العصيمي. وأوضح أن الطعن بمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه يهدف إلى الطعن بالقرآن الكريم، كما أنه يمهد الطريق للطعن بسائر الصحابة الآخرين، وأن الطاعنين إنما أرادوا محمدا صلى الله عليه وسلم وقد آذوه في قبره، مبينا أن التشكيك بعدالة معاوية رضي الله عنه تشكيك في الحسن بن علي رضي الله عنه الذي تنازل له بالخلافة واستأمنه على رقاب المسلمين وأصلح به بين الفريقين. وأشار العصيمي إلى أن الخلاف ـ أو الفتنة التي وقعت ـ كان بسبب رغبة معاوية في الاقتصاص من الخوارج قتلة عثمان رضي الله عنه قبل بيعته لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه خليفة للمسلمين، حتى انه كان يقول «والله ما قاتلت عليا إلا في دم عثمان»، لافتا إلى أن كل واحد منهما كان يعرف للآخر فضله ومنزلته، ولم يكن معاوية رضي الله عنه يرى في نفسه أنه أفضل من عليرضي الله عنه. «الأنباء» التقت العصيمي للحديث عن أبرز الشبه التي يستند إليها الطاعنون بخال المؤمنين وكاتب الوحي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، والذي ناله الطعن واللمز من زمرة حاقدة وجاهلة مقلدة، وفيما يلي تفاصيل الحوار:
بداية نريد تعليقكم حول تكرار الطعن بصحابة النبي صلى الله عليه وسلم؟
٭ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد، فإنه لا يخفى على أحد عظم ما نال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأذى على لسان وأقلام المبغضين لهم من أهل البدعة والضلال، مما يقتضي معه القيام بواجب نصرتهم والذب عنهم وبيان الحق من خلال رد الشبه التي تدور حولهم، وهي شبه أوهن من بيت العنكبوت، لكن لما روج لها من روج وتبناها مع الأسف الشديد الإعلام أصبحت هذه الفرى والأكاذيب تتناولها الألسنة وتتأثر بها والسبب هو الجهل بحقيقة ما جرى بين الصحابة.
ومن أكثر الصحابة الذين نالهم الأذى وكثر حولهم الكذب الصحابي الجليل وخال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وأرضاه، ولعل في الآونة الأخيرة كثر الطاعنون، ومن المؤسف أيضا أن بعضهم ينتسب إلى العلم وإلى أهل السنة، من امثال د.أحمد الكبيسي وعدنان إبراهيم عاملهم الله بما يستحقون.
لكن لماذا معاوية؟
٭ لاشك أن هؤلاء حينما ينالون من معاوية رضي الله عنه فإن هذا يمهد الطريق للطعن في سائر الصحابة الآخرين، وفي هذا يقول عبدالله بن المبارك: معاوية عندنا محنة، فمتى رأيناه ينظر إليه شزرا اتهمناه على القوم، وكان الربيع بن نافع الحلبي يقول «معاوية ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه».
وباب الشبه في حق معاوية رضي الله عنه وغيره لا يغلق، وسنرى ونسمع في قادم الأيام شبها عديدة، لأن هؤلاء المفتونين بالتقريب بين المذاهب يرون أن من أسباب التقريب هو التنازل عن الثوابت، والحط منها رغبة في استعطاف الآخرين، وما علم هؤلاء أنهم يهدمون الدين عبر الطعن في نقلته.
يشكك بعض الناس في فضائل معاوية رضي الله عنه، فهل وردت نصوص في فضائله؟
٭ ما أسهل أن تكذب وتفتري الكذب، وكان الأولى بهؤلاء أن يرجعوا لنصوص الكتاب والسنة التي تواترت بذكر فضل الصحابة عموما وخصوصا، فمعاوية صحابي أدرك النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على ذلك، ومعلوم أن الصحابة لهم عند الله المنزلة العظيمة، يقول ابن حزم في قوله تعالى (وكلا وعد الله الحسنى)، في هذه الآية دليل على أن الصحابة كلهم في الجنة، لأن الحسنى هي الجنة.
فضائل خاصة
لكن هل هناك نصوص خاصة وردت في معاوية رضي الله عنه؟
٭ نعم، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم «اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به»، رواه أحمد والترمذي، وقوله صلى الله عليه وسلم أيضا «اللهم علم معاوية الكتاب والحساب، وقه العذاب» رواه أحمد، ومن فضائله أنه كان على رأس أول جيش يغزو عن طريق البحر، وكان هذا في فتح قبرص في عهد عثمان رضي الله عنه، وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن أول جيش يغزو البحر أنهم أوجبوا ـ أي وجبت لهم الجنة، ويكفيه شرفا رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اختاره كي يكون أحد كتاب الوحي، فأنى لطاعن أن يطعن بعد كل هذه الفضائل، وهؤلاء بلا شك انهم يهدفون إلى الطعن في القرآن، وليس فقط معاوية.
ما سبب ووجه تلقيبه بخال المؤمنين؟
٭ تعرف أن معاوية رضي الله عنه هو أخو أم حبيبة، رملة بنت أبي سفيان زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فهي إحدى أمهات المؤمنين، فيكون أخوها خالا للمؤمنين.
سبب الخلاف والفتنة
لا شك أن ما يثار على معاوية رضي الله عنه هو الخلاف الذي وقع معه وعلي بن أبي طالب، فما سببه؟
٭ لقد كان كل واحد منهما يعرف للآخر فضله ومنزلته، فلم يكن معاوية رضي الله عنه يرى في نفسه أنه أفضل من علي رضي الله عنه، حتى لما قيل له: أنت تنازع عليا أم أنت مثله؟ فقال: لا والله، إني لأعلم أن عليا أفضل مني، وإنه لأحق بالأمر مني، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوما، وأنا ابن عمه، وإنما أطلب بدمه، وكان يقول رضي الله عنه أيضا «والله ما قاتلت عليا إلا في دم عثمان»، إذن السبب هو أن الخوارج لما قتلوا عثمان رضي الله عنه ظلما أراد أن يقتص منهم قبل أن يبايع عليا رضي الله عنه.
ولماذا لم يقتل علي بن بي طالب الخوارج الذين قتلوا عثمان رضي الله عنه؟
٭ معلوم أن عليا لما بويع كان الخوارج أصحاب شوكة، وما وراءهم من قبائلهم ما يتقوون به على الصحابة، فخشي علي ان يقتلهم فيؤدي الأمر إلى استثارة هؤلاء الجهلة فينتقمون منهم، وكان يرى أن المصلحة هي في تأخير القصاص، وليس في اسقاطه، وهذا ما لم يقبله معاوية رضي الله عنه ، فوقع ما وقع.
سنة التوريث
من أبرز الشبه التي قيلت في معاوية أن نصب ولده خليفة على المسلمين ليكون بذلك أول من سن التوريث في الحكم؟
٭ الجواب أن تنصيب يزيد كان لمعاوية فيه مقصدان وسببان، الأول أنه أراد حقن دماء المسلمين بعدما حصل في الجمل وصفين، ولأنه يعلم أن بني أمية ما كانوا يرضون أن يخرج الحكم منهم إلى غيرهم، والثاني أن يزيد لم يظهر عليه فسق ظاهر في بداية تنصيبه، بل كما نعلم أنه كان في الجيش الذي غزا القسطنطينية.
كذلك، من الشبه أنه وضع السم للحسن بن علي، فما حقيقة هذا الزعم؟
٭ هذا من الافتراء والكذب المدسوس في كتب التاريخ المملوءة بالكذابين، من مثل أبي مخنف لوط بن يحيى، والأسدي وغيرهم.
فقه الإمام مسلم
ومن الشبه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليه بقوله «لا أشبع الله بطنه» فما الرد الشرعي على هذه؟
٭ الجواب أن هذا لا يعد دعاء عليه، فالعرب تقول «تربت يداك، أو ثكلتك أمك، أو قاتله الله»، وهي لا تريد السب، وإنما هو من الألفاظ التي تجري على اللسان دون إرادة معناها الظاهر، ثم على فرض أنه دعا عليه، فقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يجعل ما حصل منه من سب لأحد المؤمنين كفارة له، وذلك بقوله «اللهم إنما أنا بشر، فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا» رواه مسلم، ومن فقه الإمام مسلم أنه أورد الحديثين الأول والثاني وراء بعضهما في إشعار إلى هذا الفهم الذي ذكرته هاهنا.
جاء في مسلم «أن معاوية سأل سعدا فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ فقال سعد: ما كنت لأسبه بعدما أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم»، فكيف يأمر معاوية بسب علي؟!
٭ هذا افتراء، فالحديث ليس فيه أن معاوية أمر بسب علي، وإنما كان في مقال الاستفسار والسؤال، لأنه قد شاع سب علي، فاستغرب معاوية من سعد أنه لم يفعل كما فعلوا، ثم لو كان معاوية يأمر بالسب فلم لم يعنف على سعد بعدما امتنع عن السب؟ مما يدل أن هذا لم يكن مقصودا له، ولم يأمر به.
الكبيسي يقول ان معاوية ارتد هو وأبوه أبوسفيان في غزوة حنين، ثم رجع لما أعطي مائة ناقة، فما تعليقكم؟
٭ هذا كذب لم يسبق إليه، فكتب التاريخ والسير الموثوقة لم تذكر شيئا من هذا، وقد ذكر ابن سعد في «الطبقات» أن معاوية شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة حنين والطائف.
الفئة الباغية
من الشبه ايضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمار بن ياسر «تقتلك الفئة الباغية»، مما يدل على أن معاوية كان باغيا، فما هو التوجيه في هذه الشبهة؟
٭ النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل عن معاوية إنه باغ، وإنما سمى من قتل عمارا بالبغاة، وحق لهم هذا الوصف، ثم إنه دعا عليهم بالنار، ومعلوم أن معاوية صحابي مبشر بالجنة، فلا وجه لإيراد هذه الشبهة اصلا.
أيضا مما قاله الكبيسي أن معاوية رضي الله عنه كان من الطلقاء، فماذا كان يقصد بهذا الوصف؟
٭ هو يريد أن يقول انه تأخر إسلامه، ويرى ان هذا سبيل للطعن فيه، والجواب: ألم يقل الله تبارك وتعالى (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل، أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى)؟ فمعاوية وإن تأخر إسلامه فهو موعود بهذه الآية بالجنة.
ألم يكن تنازل الحسن بن علي لمعاوية دليلا على صحة ولاية معاوية؟
٭ صحيح، إذ لو كان الحسن يرى معاوية كافرا كما يزعم ويفتري أعداؤه لما تنازل له، وهذا مطعن في الحسن لو تنزلنا، ثم انه قد تحققت فيه نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال «ان ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين»، فسمى النبي الفئتين مسلمين.
في غاية الخطورة
قال الكبيسي في معرض رده على أحد المتصلين «الله يحشرك مع معاوية، وانا أتمنى أن الله يحشرني مع علي» فماذا يفهم منه؟
٭ هذا الكلام في غاية الخطورة، إذا لو كان يرى أن عليا في الجنة وتمنى أن يحشر معه، فما هو مصير معاوية إذن؟ بل نحن نقول «الله يحشرنا مع علي ومعاوية وسائر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين».
هل من كلمة أخيرة؟
٭ أقول كما قال الأولون: واعلم أنه من تناول أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه إنما أراد محمدا صلى الله عليه وسلم، وقد آذاه في قبره.