Note: English translation is not 100% accurate
في العدد الجديد من صفحة «رابطة الشريعة»: الطواري ينصح المقصر بالإستعداد.. والعجمي يكتب «ولا يستخفنك الذين لا يوقنون»
16 مايو 2012
المصدر : الأنباء



كلمة العدد
الشيخ د.شافي العجمي
أمين سر رابطة علماء الشريعة بدول مجلس التعاون الخليجي
«ولا يستخفنك الذين لا يوقنون»
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وامام المتقين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: فإن الله تبارك وتعالى أدبنا في كتابه أحسن الأدب فقال (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون). فالصبر على الأذى وحبس اللسان واليد عن مقابلة السفيه من شيم أهل المروءة:
يخاطبني السفيه بكل حمق
فأكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهة فأزيد حلما
كعود زاده الاحراق طيبا
وقد كان أهل الجاهلية يستخفون بالنبي صلى الله عليه وسلم كثيرا بأقوالهم وأفعالهم فتارة يضحكون عليه وتارة يضعون سلا الجزور على ظهره وهو يصلي وتارة يسألون النبي أسئلة الساخرين.
وقد قال الله عن ذلك (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين) وقال سبحانه (ويل لكل همزة لمزة) وقال عز وجل (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه).
وقد قضى الله في كتابه أن يتدافع الحق والباطل فقال (ولولا دفع الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) ومن هذا التدافع أن يبتلي الله أهل الإيمان بأهل الاستخفاف ليستدرجوهم للباطل ولينسوهم الحق، وقد قال سبحانه (وكذلك فتنا بعضهم ببعض)، فعلى أهل الايمان أن يصبروا ويزينوا علمهم بالحلم وليعلموا أن أهل الباطل يصرون على استدراج أهل الحق ليقعوا في باطل يبرر فضحهم والتشهير بهم.
قضايا معاصرة
أيها المقصِّر.. استعد
الشيخ طارق الطواري
الله يفرح بتوبة عبده لا لأجل حاجته لعمله وتوبته.. حاشا لله لكن لمحبته سبحانه للكرم والعفو
أما آن للمقصر أن يتوب ويعود إلى الله؟ أما اشتاق للجنة ومجاورة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه.
اعلم يا أخي المسلم الكريم أن كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، فأنت خطاء، وصاحب هفوات وفلتات، فكم مرة زل بها لسانك، فاغتبت فلانا، أو شتمته، وكم امتدت يدك إلى علان بغير حق، وكم نظرت عيناك إلى ما يغضب الله، وكم... وكم... وكم.
لذلك أخي الكريم أوجب الله تعالى على عباده التوبة فقال تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) (النور:31).
وقال تعالى: (يأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) (التحريم:8).
التوبة واجبة
فالتوبة واجبة من كل ذنب، والله تعالى يحب التوابين ويفرح بتوبة العبد إليه فرحا عظيما واسمع رعاك الله إلى وصف رسول الله فرح الله بتوبة العبد في الحديث الذي رواه أبو حمزة أنس بن مالك الأنصاري خادم رسول الله قال: قال رسول الله: «لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة» (متفق عليه).
وفي رواية مسلم: «لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، وقد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها، قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: «اللهم أنت عبدي وأنا ربك» أخطأ من شدة الفرح».
الله أكبر ما أعظم هذا الفرح، والله إنه لفرح عظيم، ولا يمكن لأحد أن يتصوره، تخيل نفسك بأرض صحراء، ليس حولك أحد، ولا ماء ولا طعام ولا أناس، وقد ضاع بعيرك وعليه طعامك وشرابك، وأخذت تبحث عنه هنا وهناك، ولكن دون جدوى، فيئست من الحياة وجلست تحت شجرة تستظل بظلها وأنت تنتظر الموت، فبينما أنت كذلك تفتح عينيك فتجد الناقة أمامك، قد تعلق خطامها بالشجرة، وعليها طعامك وشرابك فأخذت بخطامها وصحت من شدة الفرح قائلا: «اللهم أنت عبدي وأنا ربك» أخطأت من شدة الفرح وإنما أردت أن تقول: «اللهم أنت ربي وأنا عبدك».
فهل تصورت يا أخي هذا الفرح؟ أظنك تقول نعم، فاعلم أن فرح الله بتوبة عبده أكثر وأعظم من فرح هذا الرجل بالحياة بعد الموت.
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عظيم كرم الله وعفوه فهو يفرح بتوبة العبد لا لأجل حاجته إلى أعمالنا وتوبتنا فالله غني عنا، ولكن لمحبته سبحانه للكرم والعفو.
فبادر أخي المسلم بالتوبة واعلم أن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، كما في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها».
لذلك كان نبينا صلوات ربي وسلامه عليه كثير التوبة والاستغفار، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» (رواه البخاري).
وفي حديث آخر عند مسلم قال: «يأيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة».
واعلم يا أخي الحبيب أنك بالتوبة إلى ربك تتحصل على ثلاث فوائد عظيمة وهي:
3 فوائد عظيمة
٭ الفائدة الأولى: امتثال أمر الله ورسوله، وفي امتثال أمرهما كل الخير والسعادة في الدنيا والآخرة.
٭ الفائدة الثانية: الاقتداء برسول الله حيث كان يتوب إلى الله في اليوم مائة مرة، وفي الاقتداء بالرسول تأتي محبة الله، يقول الله تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) (آل عمران: 31).
٭ الفائدة الثالثة: غفران الذنوب وتكفير السيئات واستبدالها بالحسنات، قال الله تعالى: (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما. يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا. إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) (الفرقان: 68-70).
وبعد أن علمت يا أخي التائب فضل التوبة، وعلمت أن الله يحب التوابين، وعلمت أن نبينا وهو أفضل الناس وأتقاهم وأخشاهم لله، ومع هذا كان كثير التوبة والاستغفار، فما هو حالك أنت أيها المسكين الضعيف، المقصر المفرط أما آن لك أن تتوب؟ أما آن لك أن تعود؟ أما اشتقت لجنة الله؟ أما اشتقت لمجاورة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.
واعمل لدار البقا رضوان خازنها
الجار أحمد والرحمن بانيها
أرض لها ذهب والمسك طينتها
والزعفران حشيش نابت فيها
أحمد دلالها والرب بائعها
وجبريل ينادي في نواحيها
من يشتري الدار بالفردوس يعمرها
بركعة في ظلام الليل يحييها
واعلم رعاك الله أن للتوبة شروطا، لا تقبل التوبة إلا إذا استوفت هذه الشروط، فإذا كانت المعصية بين العبد والله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط:
٭ الشرط الأول: أن تقلع عن المعصية فورا.
٭ الشرط الثاني: أن تندم على فعلها.
٭ الشرط الثالث: أن تعزم ألا تعود إليها أبدا.
فإن فقد أحد هذه الشروط لم تقبل التوبة، وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة، هذه الثلاثة..
٭ والرابع: أن يبرأ من حق صاحبها إن استطاع، فإن كانت مالا أو نحوه رده إليه، وإن كانت غيبة استحلها منه، وإن لم يستطع أكثر من الدعاء له والتصدق عنه.
واعلم يا أخي التائب أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين صنفا من الناس لا يعفو الله عنهم، فالحذر أن تكون منهم والعياذ بالله، ففي الحديث الذي أخرجه البخاري أن النبي قال: «كل أمتي معافى إلا المجاهرون».
والمجاهرة أن يفعل الذنب ثم يصبح يحدث الناس، يقول فعلت كذا وكذا والعياذ بالله، فعليك أخي الكريم بالتوبة، الآن، نعم الآن، وقبل أن يفوت وقت التوبة، فإن للتوبة وقتا محدودا، لا يقبل الله التوبة بعده أبدا قال: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» (أخرجه الترمذي وحسنه الألباني).
والغرغرة أن تصل الروح الحلقوم، وهو عند الاحتضار، قال الله تعالى: (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن) (النساء: 18)، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه» (رواه مسلم).
فما يدريك يا أخي متى تأتيك منيتك؟ ومتى تحين وفاتك؟ لعلك لا تمسي، بل لعلك لا تكمل قراءة هذه الورقات، فالبدار البدار إلى التوبة، جعلني الله وإياك من التوابين.
يا نفس ويحك توبي إلى الله واكتسبي
فعلا جميلا لعل الله يرحمني
فيا أخي الشاب:
هل تذكرت هاذم اللذات، ومفرق الجماعات ومشتت البنين والبنات؟
هل تذكرت يوما تكون فيه من أهل القبور؟
هل تذكرت مفارقة الأهل والجيران، والأموال والأصحاب والأوطان؟
هل تذكرت ضيق القبور وظلمتها؟
هل تذكرت وحشتها وكربتها؟
هل تذكرت عذاب القبر وألوانه؟
هل تذكرت حياته وعقاربه وديدانه؟
هل تذكرت الشجاع الأقرع وعظم شأنه؟
هل تذكرت ضرب الفاجر بمرزبة من حديد مع الإهانة؟
هل تذكرت سؤال الملكين منكر ونكير؟
هل تذكرت أتوفق للصواب من الجواب، أم يقال لك: «لا دريت ولا تليت»؟
هل تذكرت نعيم القبر وروحه وريحانه؟
أخي أعد للسؤال جوابا، وللجواب صوابا، وللصواب إخلاصا لا رياء.
وكان عون بن عبدالله يقول في بكائه وذكر خطيئته: «ويح نفسي، بأي شيء لم أعص ربي؟
ويحي إنما عصيته بنعمته عندي.
ويحي من خطيئة ذهبت شهوتها، وبقيت تبعتها عندي.
ويحي كيف أنسى الموت ولا ينساني؟
ويحي إن حجبت يوم القيامة عن ربي.
ويحي كيف أغفل ولا يغفل عني؟
أم كيف تهنأ معيشتي واليوم الثقيل ورائي؟ أم كيف لا تطول حسرتي ولا أدري ما يفعل بي؟
أم كيف يشتد حبي لدار ليست بداري؟
أم كيف أجمع بها وفي غيرها قراري؟
أم كيف تعظم فيها رغبتي والقليل منها يكفيني؟
أم كيف أوثرها وقد أضرت بمن آثرها قبلي؟
أم كيف لا أبادر بعملي قبل أن يغلق باب توبتي؟
أم كيف يشتد إعجابي بما يزايلني وينقطع عني؟»
فيأيها الشاب: إياك أن تسوف بالتوبة وتتكل على العفو والمغفرة وإياك أن تقول: «ما زلت في شبابي وسأتوب إذا تقدمت بي السن»، فالموت لا يعرف شيخا ولا شابا، ولا رجلا ولا امرأة، ولا غنيا ولا فقيرا، ولا أميرا ولا وزيرا.
قل للمفرط يستعد
ما من ورود الموت بد
قد أخلق الدهر الشباب
وما مضى لا يسترد
أو ما يخاف أخو المعاصي
من له البطش الأشد
يوما يعاين موقفا
فيه خطوب لا تجد
فإلام يشتغل الفتى
في لهوه والأمر جد؟!
أبدا مواعيد الزمان
لأهله تعب وكد
يا من يؤمل أن يقيم
به وحادي الموت يحدو
وتروح داعية المنون
على مؤملها وتغدو
يختال في ثوب النعيم
ودونه قبر ولحد
والعمر يقصر كل يوم
ثم في الآمال مد
أيقظنا الله وإياكم من هذه الرقدة، وذكرنا الموت وما يأتي بعده، وألهمنا شكره على النعم وحمده، إنه كريم لا يرد عبده.
وقبل أن أختم كلامي معك، كأنني بك تتساءل، ما الثمن الذي أرجوه وما جزائي إن تبت إلى الله وأنبت؟ فأقول لك: الثمن «الجنة»..
ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر»، وفي الصحيح من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها».
وفي صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها».
قال ابن القيم: وكيف يقدر دار غرسها الله بيده، وجعلها مقرا لأحبابه، وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه.
فإن سألت عن أرضها وتربتها فهي «المسك والزعفران».
وإن سألت عن سقفها فهو «عرش الرحمن».
وإن سألت عن لاطها فهو «المسك الأذفر».
وإن سألت عن حصبائها فهو «اللؤلؤ والجوهر».
وإن سألت عن بنائها «فلبنة من فضة ولبنة من ذهب».
وإن سألت عن أشجارها «فما فيها شجرة إلا وساقها من ذهب وفضة، لا من الحطب والخشب».
وإن سألت عن ثمرها «فأمثال القلال، ألين من الزبد وأحلى من العسل».
وإن سألت عن ورقها «فأحسن ما يكون من رقائق الحلل».
وإن سألت عن أنهارها «فأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى».
وإن سألت عن طعامهم «ففاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون».
وإن سألت عن شرابهم «فالتسنيم والزنجبيل والكافور».
وإن سألت عن آنيتهم «فآنية الذهب والفضة في صفاء القوارير».
وإن سألت عن سعة أبوابها «فبين المصراعين مسيرة أربعين من الأعوام».
وإن سألت عن ظلها «ففيها شجرة واحدة، يسير الراكب المجد السريع في ظلها مائة عام لا يقطعها».
وإن سألت عن سعتها «فأدنى أهلها يسير في ملكه وسرره وقصوره وبساتينه مسيرة ألفي عام».
وإن سألت عن خيامها وقبابها «فالخيمة الواحدة من درة مجوفة لها ستون ميلا من تلك الخيام».
وإن سألت عن لباس أهلها فهو «الحرير والذهب».
وإن سألت عن عرائسهم وأزواجهم فهن «الكواعب الأتراب، اللاتي جرى في أعضائهن ماء الشباب، فللورد والتفاح ما لبسته الخدود، وللرمان ما تضمنته النهود، وللؤلؤ المنظوم ما حوته الثغور، وللرقة واللطافة ما دارت عليه الخصور، تجري الشمس من محاسن وجهها إذا برزت، ويضيء البرق بين ثناياها إذا ابتسمت».
وإن سألت عن السن «فأتراب في أعدل سن الشباب».
وإن سألت عن الحسن «فهل رأيت الشمس والقمر؟ فما ظنك بامرأة إذا ضحكت في وجه زوجها أضاءت الجنة من ضحكتها، إن غنت فيا لذة الأبصار والأسماع، وإن آنست وأمتعت فيا حبذا تلك المؤانسة والإمتاع، وإن قبلت فلا شيء أشهى من التقبيل، وإن نولت فلا ألذ ولا أطيب من ذلك التنويل».
فحي على جنات عدن فإنها
منازلك الأولى وفيها المخيم
ولكننا سبي العدو فهل ترى
نعود إلى أوطاننا ونسلم؟!
وفقنا الله وإياكم للتوبة وجعلنا من عباده التوابين إنه سميع مجيب.
القره داغي: شرعية خطوات وإجراءات «ميثاق» للصيرفة الإسلامية
قال الشيخ د.علي محيي الدين القره داغي رئيس هيئة الفتوى والرقابة الشرعية - ميثاق للصيرفة الإسلامية – في مؤتمر صحافي عقده بنك مسقط إن الصيرفة الإسلامية على مستوى العالم تشهد نموا وتطورا كبيرا وإقبالا من الزبائن على اختلاف مستوياتهم حيث تعد الصيرفة الإسلامية جزءا من الاقتصاد الإسلامي وقد أثبتت التجارب والأزمات المالية التي مرت بالعالم خلال السنوات الماضية مدى قوة وسلامة الصيرفة الإسلامية حيث ساهمت في استقطاب وظهور العديد من الاستثمارات الجيدة على مستوى العالم مؤكدا ثقته بنجاح «ميثاق» للصيرفة الإسلامية من بنك مسقط في تقديم منتجات وخدمات مصرفية مبتكرة تتوافق مع الشريعة الإسلامية وهو يحقق نجاحات ويشكل إضافة جديدة للقطاع المصرفي العماني ونحن بدورنا في هيئة الفتوى والرقابة الشرعية قمنا بمتابعة كل الإجراءات والخطوات التي قام بها المسؤولون في «ميثاق» ووجدنا أنها صحيحة وسليمة من الناحية الشرعية.
وأكد الشيخ د.علي محيي الدين أن الخطوة التي قام بها بنك مسقط بتخصيص رأسمال قدره 150 مليون ريال عماني صحيحة من الناحية الشرعية وضرورية لبدء طرح الخدمات المصرفية الإسلامية، ولقد عقدنا عددا من الاجتماعات مع المسؤولين في «ميثاق» للتعرف على الخطوات التي قاموا بها حتى الآن والتي تعد خطوات سليمة وضرورية للحصول على الموافقة النهائية من قبل البنك المركزي العماني وأيضا فتح فروع للنافذة الإسلامية وغيرها من الخطوات التي ستقوم هيئة الفتوى والرقابة الشرعية بمتابعتها بشكل مستمر لضمان العمل وفق الشريعة الإسلامية معربا عن تفاؤله بالمرحلة المقبلة وبنجاح طرح الخدمات المصرفية الإسلامية في سوق السلطنة مضيفا ان الاهتمام بالموارد البشرية يعد من الأمور المهمة في المرحلة المقبلة فكل مؤسسة تحتاج الى كوادر تتميز بالإخلاص والاختصاص لتحقيق نتائج إيجابية، والحمد لله خلال الفترة الماضية تم عقد بعض الدورات التدريبية كما تحرص حكومة السلطنة على طرح تخصصات في مجال الصيرفة الإسلامية في الكليات والمؤسسات التدريبية فنحن بحاجة في القطاع المصرفي إلى كوادر ذات تعليم وتدريب وخبرة جيدة في مجال الصيرفة الإسلامية.
وأوضح الشيخ د.علي محيي الدين القره داغي رئيس هيئة الفتوى والرقابة الشرعية - ميثاق للصيرفة الإسلامية – قائلا: لقد تطورت البنوك الإسلامية بشكل كبير من حيث الخدمات والمنتجات حيث تقوم البنوك الإسلامية حاليا بتقديم جميع الخدمات أو المنتجات التي تقدمها البنوك التقليدية وأكثر مثل الحسابات الجارية والمضاربة وتمويل السيارات والاستثمار في المشاريع الضخمة وعقود السلع وغيرها من الخدمات مضيفا أن بعض البنوك الإسلامية في كثير من الدول تقوم بتمويل الطائرات والسفن من خلال عقود مطابقة للشريعة الإسلامية متوقعا طرح البنوك أو النوافذ الإسلامية مزيدا من الخدمات والمنتجات التي تلبي احتياجات السوق والمجتمع العماني.
وأضاف أن طرح الخدمات المصرفية الإسلامية في السلطنة سيشكل إضافة جديدة للقطاع المصرفي في السلطنة من خلال طرح خدمات وتقديم خيارات للجمهور حيث نتوقع أن يكون هناك إقبال كبير من قبل الجمهور للاستفادة من هذه الفرص خاصة أن نسبة كبيرة من الجمهور ليس لديهم قروض موضحا ان النوافذ الإسلامية لا تقدم قروضا وانما تدخل في عقود شراكة مع الزبون وهناك العديد من التسهيلات المالية والمصرفية التي يمكن للنوافذ تقديمها للجمهور ومن هذا المنطلق فإن المنافسة ستكون شديدة وقوية بين النوافذ والبنوك الإسلامية، وهذا بلا شك سيكون في صالح المجتمع العماني.
وكان المؤتمر الصحافي قد بدأ بكلمة ترحيبية برئيس وأعضاء هيئة الفتوى والرقابة الشرعية - ميثاق للصيرفة الإسلامية - كما تم تقديم عرض توضيحي حول عوامل نجاح «ميثاق» للتمويل السكني من أهمها الالتزام التام بمبادئ الشريعة وبتشريعات البنك المركزي العماني ووجود فريق عمل متخصص وذي خبرة طويلة في صناعة الصيرفة الإسلامية وتبني مبدأ الشفافية والتحلي بالأخلاق الفاضلة في التعامل وبأن ميثاق للتمويل السكني يعد منتجا مبنيا على المشاركة الحقيقية بين البنك والزبون.