Note: English translation is not 100% accurate
في العدد الجديد من صفحة «رابطة الشريعة»: «القره داغي يطالب بوتين بموقف مشرف في سورية».. والعجمي يكتب «وإنّا لفراقكم يأهل الحولة لمحزونون»
6 يونيو 2012
المصدر : الأنباء



كلمة العدد
د. شافي العجمي
امين سر رابطة علماء الشريعة في دول التعاون
.. «وإنّا لفراقكم يأهل الحولة لمحزونون»
الحمدلله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين والصلاة والسلام على البشير النذير وبعد:
فإن العين لتدمع وان القلب ليحزن وانا لفراقكم يا أهل الحولة لمحزونون، هل يصدق احد ان هذا يجري بسمع العالم وبصره، هل يظن احد اننا في عالم حقوق الإنسان وعالم الأمم المتحدة وعالم محكمة العدل الدولية وعالم الديموقراطية والحرية والإنسانية.
لا والله بل عالم النفاق والدجل والتواطؤ على الباطل الا ما رحم ربك وقليل ما هم، انه عالم ذبح الأطفال وسلب الحقوق ولكن الله يدافع عن الذين آمنوا لأنه قوي عزيز ولن يخيب الله آمال المستضعفين وما دام أهل الشام معتصمين بالله ومتوكلين عليه فان النصر حليفهم والفرج صاحبهم.
لقد أعلن أهل سورية انهم ماضون في سبيل الحق مهما كثرت الجراح وطال النياح وعظم الصياح لأنهم عازمون على الكفاح وديدنهم حي على الصلاة حي على الفلاح.
قضايا معاصرة
الإيجاز في بيان أوجه الإعجاز في سورة (الكافرون) (1- 2)
الشيخ حاكم عبيسان المطيري
أسلوب القرآن ونمطه لا عهد للعرب به فلا هو بالشعر ولا هو بالنثر بل هو قرآن لا يشابه كلامهم مع كونه من جنس كلامهم ومن مفردات لغتهم
نرى الفرق ظاهراً جلياً بين القرآن والحديث النبوي بحيث لا يخفى الفرق بينهما على من له أدنى معرفة بالقرآن والسنة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على النبي الأمين، وآله وصحبه أجمعين، وبعد: فقد سألني أحد الاخوة النجباء، والأدباء الأذكياء، عن وجه الإعجاز في سورة (الكافرون) والتي لا يظهر فيها عنده وجه الإعجاز؟
وقد أجبته إجابة مختصرة مضمونها أن عدم الإتيان بمثلها كاف في إثبات إعجازها مع ما يتراءى لنا من سهولة النظم على مثالها، ثم لما تدبرت فيها من الغد اتباعا لقول الله تعالى (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) ظهر لي من أوجه الإعجاز البياني ما لم يخطر لي من قبل فشرعت أكتب تلك الخواطر من بعد صلاة الفجر إلى صلاة العصر حتى جاءت هذه الرسالة اللطيفة، وفي الآية أوجه أخرى لمن أنعم فيها النظر، وأجال فيها الفكر، وهذه بعض أوجه الإعجاز فيها:
٭ الوجه الأول: ان التحدي والإعجاز تحققا عند عدم الإتيان بسورة على نحو هذه السورة، بقطع النظر عن البحث في وجه الإعجاز فيها، إذ عدم الإتيان هو الإعجاز ذاته، وقد كان باستطاعة المشركين أن يبطلوا دعوى النبي من أساسها بالإتيان بسورة من مثله، دون أن يسفكوا دماءهم، ويبذلوا أموالهم، وكان الإتيان بسورة واحدة كاف في إبطال الدعوى مع ظهور التحدي أولا بالإتيان بمثل القرآن ثم بعشر سور مثله مفتريات ثم بسورة واحدة كما في قوله تعالى: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولوكان بعضهم لبعض ظهيرا) (الكهف88) (قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات) (هود: 13)، (قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين) (يونس: 38) (فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين. فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا....)
( البقرة: 23 - 24).
فلما لم يأتوا بشيء من ذلك، مع كون العرب أئمة البيان، وأهل اللسان، وأصحاب اللغة وأربابها، وآل الفصاحة وأصحابها، حتى نظموا من الشعر وقرضوا منه ما لم تقرضه أمة من الأمم كما نص على ذلك المؤرخ الفرنسي (جوستاف لوبون) في كتابه (حضارة العرب)، وبلغ عنايتهم بعلوم اللسان، وفنون البيان، من شعر ونثر أن عقدوا لها الأسواق ليتباروا فيها أيهم أفصح لسانا، وأبلغ بيانا، حتى عبروا عما يعنيهم من أمورهم، وما تختلج من المعاني في صدورهم، وصوروها شعرا ونظما، كأنما يراها السامع رأي العين شكلا ورسما، وأخرجوها بأشعارهم من حيز المعنويات، إلى حيز الماديات، والمصورات المشاهدات، مما يقطع معه أن التحدي وقع لهم فيما يحسنونه وينظمونه، وكان أسهل عليهم أن يأتوا بسورة من مثله من تعرضهم للقتل والحرب، مع طول المدة والمهلة.
٭ الوجه الثاني: إن الإعجاز هو في صرفهم عن الإتيان بمثل هذا القرآن، أو بعشر سور مثله، أو بسورة واحدة، فصارت كل سورة من سوره مهما كانت قصيرة يتراءى للنفس إمكان الإتيان بمثلها معجزة بذاتها لا يستطيع الخلق أن يأتوا بمثلها إلى قيام الساعة(فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) مع عدم وجود ما يحول دون الإتيان بمثلها حسا وطبعا، ومع استمرار وجود أعداء الرسالة، وقيام التحدي لهم في كل عصر، ومع استهزائهم بالقرآن وسوره، وادعائهم أنه مفترى، وأنهم يستطيعون الإتيان بمثله، وأنه أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وعشيا، ومع ذلك كله لم يأت أحد منهم بسورة واحدة يبطل بها التحدي، فكان صرف الخلق عن ذلك هو المعجز، وهو الإعجاز الدال على صدق الرسول، وصدق الرسالة، وأنها حق من عند الله، فاستوى بذلك القرآن كله، والسورة القصيرة منه.
إذ التحدي وقع في هذا وهذا، ولم يأت أحد بمثل ذاك ولا ذا، وهو أمر خارج عن العادة الإنسانية، ومصادم للسنن الاجتماعية، في اجتهاد الخصم والعدو في إبطال دعوى خصمه ونقضها بكل وسيلة يقدر عليها، ولما جبل عليه الإنسان بطبيعته من حب الظهور والظفر فيما هو أدنى من ذلك، فكيف بمثل هذا الأمر العظيم الذي تبطل به الأديان التي هي أحب عند أتباعها من النفوس والأموال؟
وإذا كان (الحدوث دليل الإمكان) وكان القرآن والسورة الواحدة منه من جنس كلام العرب، وكان من جاء به واحدا منهم، وبشرا مثلهم، فقد أصبح في حيز الإمكان أن يأتوا هم بمثله عادة، وخرج بذلك عن أن يكون مستحيلا عادة وعقلا الإتيان بمثله أو بسورة واحدة منه، وإذا لم يكن مستحيلا فقد وقع إذن التحدي فيما هو ممكن، إذ نظم ست عبارات مثل آيات (الكافرون) لا يستحيل عادة ولا عقلا، إذ هو كلام عربي مبين، واضح المعاني، سهل المباني، فكان عدم الإتيان بمثل هذه السورة وغيرها من سور القرآن القصار، هو المعجزة الظاهرة التي لا إعجاز أوضح منها ولا أظهر، سواء أقيل الله هو الذي يحول بينهم وبين الإتيان بمثلها ويصرفهم عن ذلك، أم قيل إن الله خلى بينهم وبين ذلك فلم يستطيعوا، إذ الإعجاز تحقق بعدم الإتيان في حد ذاته بقطع النظر عن أسبابه.
٭ الوجه الثالث: أن القرآن والسورة الواحدة منه كله كلام الله، وهذا أصل الدعوى وأساسها (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليه) (إنا علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) (فأجره حتى يسمع كلام الله) وإذا كان العقل يقطع بأن ذات الخالق لا تشابه ذوات المخلوقين، فصفاته قطعا لا تشابه صفاتهم، وكلامه لا يشبه كلامهم، وهذا بدلالة العقل الذي يقطع بأن لا موجود بلا موجد، ولا حادث بلا محدث، ولا مخلوق بلا خالق يتصف بصفات الكمال المطلق.
فإذا ثبت ذلك بدلالة العقل، وثبت أن إرسال الرسل وإنزال الكتب معهم لهداية الخلق إلى خالقهم هو من الممكنات العقلية، وأن خطاب الخالق إلى المخلوق في حيز الإمكان العقلي، وإذا ثبت لدى أهل الأديان قاطبة على اختلاف مللهم ونحلهم السماوية والأرضية أن الله أرسل كثيرا من الرسل لهداية الخلق، وأنزل على بعضهم كتبا، وأوحى إليهم، وكلمهم، وكان حدوث ذلك كله دليل إمكانه، وكان آخرهم وهو محمد صلى الله عليه وسلم قد أخبر بأن ما جاء به من قرآن هو من عند الله ومن كلامه ووحيه، والدليل عليه هو أن الخلق كلهم لو اجتمعوا ما استطاعوا أن يأتوا بمثله ولا بسورة واحدة، لأنه كلام الله، ثم لم يأتوا فعلا بمثله، كان ذلك أوضح حجة على أن هذا القرآن كلام الله حقا، يستوي بذلك القرآن كله، والعشر سور منه، والسورة الواحدة القصيرة، إذ كلام الله ليس ككلام خلقه، كما أن ذاته ليست كذواتهم (ليس كمثله شيء) فالسبب في عدم قدرة العرب والخلق كافة على الإتيان بسورة واحدة قصيرة كمثل (الكافرون) هو كونها من كلام الله وكفى، والبرهان على ذلك هو عجز الخلق قاطبة عن الإتيان بمثلها، ولا تفسير لذلك بداهة إلا كونها من كلام الله، والإتيان بمثل كلام الله خارج عن حيز الإمكان العقلي، إذ يستحيل عقلا مماثلة المخلوق للخالق في ذاته أو صفاته، فصار القرآن من حيث هو كلام الله يستحيل أصلا الإتيان بمثله عقلا، وخارجا عن حيز الممكنات، ومن حيث هو كلام عربي مبين، يتلوه رجل عربي أمي، بألفاظ وحروف من جنس ما يستخدمه العرب في كلامهم، في حيز الإمكان وفي نطاق قدرتهم، فكان التحدي بذلك أظهر.
٭ الوجه الرابع: إن أسلوب القرآن ونمطه لا عهد للعرب به، فلا هو بالشعر، ولا هو بالنثر، بل هو قرآن لا يشابه كلامهم مع كونه من جنس كلامهم، ومن مفردات لغتهم، بل إنه لا يشابه كلام النبي صلى الله عليه وسلم فالفرق بين القرآن والحديث النبوي فرق ظاهر جلي مع كونهما وحيا من الله (وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى) (النجم: 3- 4) إلا أن القرآن كلام الله وخطابه، والحديث كلام الرسول وبيانه عن الله تعالى.
وكذلك الفرق بين كلام النبي صلى الله عليه وسلم وكلام أصحابه واضح جلي، لا يكاد يخفى على من يعرف كلامه وأسلوبه ونمطه، وكذا الفرق بين كلام أصحابه وكلام أتباعه، ولهذا يسهل على أهل العلم المتخصصين أن يميزوا بين كلام النبي صلى الله عليه وسلم وكلام من سواه بالنظر للفظ والأسلوب، كما يستطيع أهل الشعر أن يميزوا بين قصائد الشعراء لمعرفتهم بأسلوب كل شاعر ونمطه، بل ربما استخرجوا من القصيدة الواحدة ما زيد فيها من أبيات ليس منها لكونها ليست من نمطها، ولا يكاد يختلط على أهل الشعر والأدب والنقد شعر أبي الطيب بشعر أبي العتاهية، ولا شعر أبي تمام بشعر البحتري، فضلا عن أن يختلط عليهم شعر أهل الجاهلية بشعر من بعدهم، وشعر العصر الأموي بالعصر العباسي الثاني.
وكذا يستطيع أهل التخصص من الأدباء والفصحاء معرفة أسلوب الرافعي وتميزه عن أسلوب المنفلوطي، وأسلوب العقاد من أسلوب طه حسين، فلكل كاتب وشاعر أسلوبه ونمطه وطريقته التي هي كالبصمة لا يستطيع التخلص منها ولا انتحالها إلا على وجه من التكلف الذي يكشف حقيقة التقليد، وإذا كان الأمر كذلك كانت محاكاة كلام الله أمرا ظاهرا لا يخفى، والتحدي إنما هو في المثلية (بسورة من مثله) والمثلية تقتضي المطابقة والمماثلة على وجه لا يمكن معه التمييز بينهما.
ونحن نرى الفرق ظاهرا جليا بين القرآن والحديث النبوي بحيث لا يخفى الفرق بينهما على من له أدنى معرفة بالقرآن والسنة، ولو كان في مقدور أحد من البشر أو العرب أن يتأثر خطى القرآن ويتأثر أسلوبه ونمطه لكان ذلك في مقدور النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان أفصح العرب قاطبة، وكان يتلو القرآن بكرة وعشيا مدة ثلاث وعشرين سنة، ومع ذلك كله لم يقع في كلامه صلى الله عليه وسلم - مع كثرة ما تواتر عنه وما حفظ من كلامه - ما يشابه القرآن ولو في عبارة واحدة مع أنه أوتي جوامع الكلم.
وهذا ما يجده المسلمون في أنفسهم، فإنهم يحفظون القرآن عن ظهر قلب، ويتلونه ليل نهار، ويخرج منهم الشعراء، والخطباء، والكتاب، وأئمة اللغة، وأرباب البيان، ثم لا يكاد أحدهم يواطئ أسلوبه أسلوب القرآن، ولا نمطه، ولو مصادفة بلا قصد، مع أن من يحفظ ديوان شاعر، ويعتني بشعره، ويكثر من ترديده، يستطيع محاكاته وتقليده، بل يتأثر أسلوبه ونمطه من حيث لا يشعر.
ولا تفسير لهذه الظاهرة اللغوية في القرآن وأسلوبه ونمطه إلا كونه كلام الله تعالى، فظهر بذلك أن أسلوب السورة القرآنية القصيرة كسورة (الكافرون)، ونمطها، ونظمها، معجز في حد ذاته، لا يستطيع أحد الإتيان بمثله، إذ ان السور القصيرة كالسور الطويلة، وكالعشر سور، وكالقرآن كله، على نمط واحد، وأسلوب واحد، وهذا ما يدركه كل عربي بداهة بسليقته، فمهما اختلفت السور في مضامينها، ومعانيها، وقضاياها التي اشتملت عليها، إلا ان أسلوبها ونمطها واحد، لا هو بالشعر ولا بالنثر، بل نمط آخر هو القرآن.
٭ الوجه الخامس: ان الله وصف قرآنه بأنه هدى ونور وفرقان وبرهان وبيان وموعظة وحكمة.. الخ وهذه الأوصاف تصدق على القرآن ككل، وما من سورة إلا ولها من هذه الأوصاف حظ ونصيب، فمن آيات البرهان والفرقان التي تخاطب العقول (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون) وقوله: (قل هو الله أحد. الله الصمد...) وقوله: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) ومثلها كثير، فهذه الآيات ونحوها دلائل برهانية على إثبات وحدانية الله، فانتظام حركة الوجود، وصلاحه وعدم اضطرابه، دليل على خالقه الذي يصرفه، فهذا برهان عقلي يقوم على مقدمات منطقية هي:
٭ المقدمة الأولى: لو تعددت الأرباب لفسدت السموات والأرض، ولاضطرب الوجود بسبب حدث التنازع واختلاف الإرادات بينهم.
٭ المقدمة الثانية: وبما أنه لا اضطراب ولا اختلاف في حركة الوجود بل صلاح وانتظام.
النتيجة: ثبوت وحدانية الرب وانفراده بالخلق والتصريف، واتصافه بكمال القدرة والعلم.. الخ.
وباختصار فالتعدد يقتضي الفساد، وبما أنه لا فساد، فلا تعدد، بل وحدانية وانفراد مطلق.
ومن أمثلة الآيات الوعظية التي تخاطب القلوب قوله تعالى: (نبأ عبادي أني أنا الغفور الرحيم)، (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم. وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له...).
ومن أمثلة آيات الحكمة (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا..)، (ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا). ولهذا لم يقع التحدي بآية واحدة، إذ ان في القرآن آيات هي عبارة عن كلمة واحدة، أو حرف، ولا يظهر في مثل ذلك شيء من ذلك، كما لا يظهر فيه أسلوب ونمط يصلح به التحدي، وإنما يظهر ذلك ويتجلى بالكلام المركب، وذلك ظاهر في كل سورة مهما كانت قصيرة بخلاف الآية التي قد تكون حرفا واحدا مثل (ن. والقلم وما يسطرون).
وسورة (الكافرون) لها نصيب من الوصف المذكور للقرآن على سبيل الإجمال، وهو كونه بيانا وهدى وفرقانا بين الحق والباطل. وهذا يتجلى في هذه السورة في أوضح صورة فقوله (قل يأيها الكافرون) خطاب ونداء موجه إلى الكافرين جميعا، فدخول (أل) على اسم الفاعل (كافر)، المشتق من (كفر)، المجموع جمعا سالما، هو من أبلغ صور العموم في لغة العرب، فقد أفاد الشمول والاستغراق لكل كافر من مشركي العرب ومن غيرهم، من كان موجودا آنذاك ومن يأتي من بعدهم، فعمهم النداء، وشملهم الخطاب، فلم يستثن منهم أحدا.
ثم قال (لا أعبد ما تعبدون) فجاء بالفعل المضارع (أعبد) الذي يفيد الاستمرار وتجدد الحدث، ثم سلط عليه أداة النفي (لا) ليفيد نفي عموم الفعل وتجدده، وجاء بـ (ما) وهي اسم موصول - مفعول به- وهي من أسماء العموم تفيد الاستغراق والشمول بمعنى (الذي)، وجاء بصلته (تعبدون) وهو فعل مضارع من الأفعال الخمسة، والواو واو الجماعة، فأفادت (ما تعبدون) عموم معبوداتهم، وعموم عباداتهم على اختلاف أنواعها وأجناسها، لكثرة معبوداتهم وأصنامهم، وأفرد معبوده بقوله (ما أعبد).
القره داغي يطالب بوتين بموقف مشرف في سورية
اختتم في العاصمة الشيشانية غروزني يوم 28 مايو الماضي مؤتمر فقهي إسلامي بعنوان «الفكر الإسلامي ودوره في مواجهة الغلو» الذي عقده «المركز العالمي للوسطية» برعاية الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والمؤسسة الروسية لدعم الثقافة والعلوم والتربية الإسلامية والصندوق الخيري لبطل روسيا حاجي احمد قادروف في الفترة من 25 الى 28 من مايو الماضي بموسكو وغروزني، حيث تمخض عن هذا المؤتمر بيان وإعلان.
وأصدر المؤتمرون من كبار علماء البلدان الإسلامية فتوى تدين الغلو والتطرف في تفسير المصطلحات الإسلامية مثل «الجهاد» و«التكفير» و«الخلافة» التي صار البعض يربطها في الفترة الأخيرة بالغلو. وأعرب المؤتمرون أيضا عن القناعة بأن التفسير الخاطئ لهذه الكلمات يقود المسلمين الى سلوك درب الغلو والتطرف في العالم بأسره، كما يشكل ذريعة لتقديم صورة مشوهة للإسلام الحقيقي واستثارة نعرات الخوف من الإسلام (إسلاموفوبيا). وتتضمن الفتوى أيضا تعريف كلمة «الجهاد» وحظر قتل الابرياء وممارسة العنف حيال أتباع الأديان والطوائف الأخرى. كما أشير فيها الى عدم جواز تقديم تفسيرات متطرفة لأحكام الشريعة الإسلامية المتعلقة بقضايا الحرب والسلم وانتهاك المسلمين لقوانين الدولة التي يقطنون فيها وشن الهجمات المسلحة على هيئات سلطة الدولة. وستوزع الفتوى في جميع البلدان الإسلامية، كما ستدرس في المعاهد الإسلامية، وتدرج ضمن الأدبيات الفقهية والعلمية.
وشارك في المؤتمر الشيخ علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والشيخ عبدالله بن بيه نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وأعضاء من الأمانة العامة للاتحاد، ورئيس حزب «النهضة» في تونس الشيخ راشد الغنوشى، ود.عادل الفلاح وكيل وزارة الاوقاف في الكويت رئيس «المركز العالمي للوسطية» والشيخ مصطفى يحيي (الكويت) والشيخ صالح بن حسين العيد الامين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية (المملكة العربية السعودية) وعبدالله بن علي باسفر الامين العام للاتحاد العالمي لحافظي القرآن الكريم ود.رفيق محمدشين(تتارستان) ود.مطلق القراوي ود.عثمان عبدالرحيم، والشيخ ميرزا سلطانوف والشيخ محمد صادق (اوزبكستان) وغيرهم.
واستهل المؤتمر أعماله بتلاوة آيات من الذكر الحكيم وعزف النشيد الوطني لروسيا الاتحادية. وقدم د.علي بولوسين رئيس المركز الروسي للوسطية الى الحاضرين رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر د.عادل الفلاح وكيل وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت الذي أشار في كلمته الى ان مسلمي روسيا كانوا دائما يدعمون فكرة المشاركة والتعاون والتسامح منذ تفكك الاتحاد السوفيتي ونشوء الفراغ الروحي الذي وجب سده. وأدى تطور الاحداث آنذاك الى ان صار شعار الوسطية يطرح نفسه في المجتمع الروسي بحدة. علما ان مسلمي البلاد ساهموا في بناء صرح الحضارة الروسية وأثروا بقيمهم الإسلامية في عملية البناء هذه. انهم يشكلون احد مكونات المجتمع ويعتبرون من المواطنين الاصليين والمسالمين في وطنهم. لكن بعض الشباب المسلم وقع في فترة تبدل النظام تحت تأثير الغلو، مما شوه صورة الإسلام وحرف الشباب عن الطريق السوي. والآن آن الاوان للعمل الجدي وتحمل المسؤولية في تربية الجيل الجديد من المسلمين ونشر الفكر الإسلامي الصحيح بمساعدة علماء المسلمين.
وألقى ايليا بارينوف رئيس ادارة التعاون بين الاديان التابعة لجهاز الرئيس الروسي كلمة أشار فيها الى ان المؤتمر الذي يضم أكثر من 40 عالما من 20 بلدا إسلاميا سيظهر مجددا ان روسيا هي بلاد متعددة القوميات والاديان يعيش أبناؤها بسلام ووئام على مدى القرون. وألقيت عدة كلمات أخرى للمندوبين.
وتضمن برنامج المؤتمر الذي استغرق يومين ثلاثة محاور بحثت فيها المواضيع التالية: التطرف والغلو بين المفهوم والاسباب والدوافع (الغلو ودوافعه في الواقع الروسي، مواطن الخلل في فهم الجهاد والتكفير لدى فكر الغلاة)، ودور الفكر الوسطي في الوقاية من الغلو والتطرف (استعراض تجربة الكويت ومصر واوزبكستان)، ونحو معالجة منهجية لفكر الغلو (مفهوم الولاء والبراء وعلاقته بالمواطنة، ملامح المنهجية الوسطية في مواجهة الغلو فكريا وعلميا). وقدم التقارير بشأنها نائب رئيس الاتحاد د.عبدالله بن بيه ود.رفيق محمدشين وأمين عام الاتحاد د.علي القره داغي ود.مطلق القراوي ود.عثمان عبدالرحيم، والشيخ ميرزا سلطانوف والشيخ محمد صادق وغيرهم.
وكان لافتا في كلمة د.القره داغي الذي قرأ الإعلان، مطالبته الرئيس الروسي بأن يكون له دور في إنقاذ الشعب السوري، كما طلب الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من روسيا أن تتدخل وأن تعالج هذا الخلل إذ ان روسيا بهذه السياسة سينحسر دورها في الشرق الأوسط، ونحن نريد أن تبقى روسيا مع الشعوب لا مع الأنظمة الديكتاتورية، فهذه أميركا رغم أنها كانت تعتبر مبارك الكنز الإستراتيجي لها ولإسرائيل، لكنها تركته لما رأته من ثورة الشعب، ولو ظاهريا.