Note: English translation is not 100% accurate
في العدد الجديد من صفحة «رابطة الشريعة»: د.عجيل النشمي يكتب «لكي لا ننسى حصار غزة ».. والقره داغي: لم أجد كتاباً يوضح حقيقة الوقت والخطة لاستثماره مثل القرآن الكريم
11 يوليو 2012
المصدر : الأنباء



كلمة العددالشيخ د.عجيل جاسم النشميرئيس رابطة علماء الشريعة بدول مجلس التعاون الخليجي
لكي لا ننسى حصار غزة
لم يجتمع على أمة ظلم مثل الذي يجتمع على أهل فلسطين اليوم. كما لم تجتمع قوى الظلم من دول الظلم العظمى مثل الذي تجتمع عليه اليوم أميركا وأوروبا بإمرة يهود ومكرهم، اغتصبوا الأرض، وسلبوا خيراتها، وقتلوا وشردوا أهلها الشرعيين.
ولم يكتفوا بهذا الظلم بل سلكوا اليوم مسلكا ينبئ عن دناءة خلق وانحطاط لم يسبق له مثيل في تاريخ الظلم الحضاري، لا لشيء سوى أن أهل فلسطين اختاروا طريق العزة والمقاومة لهم خيارا، فيحاصرونهم حتى لا يدخل عليهم طعام أو دواء أو مال فيموتوا جوعا أو يذلوا ويركعوا لجبروتهم فيعترفوا ليهود بأنهم أهل الأرض وهم الأسياد ومن عليها لهم عبيد.
هذا الظلم البين يوجب على حكومات العرب خاصة والمسلمين عامة واجبا شرعيا أن يتحملوا مسؤولياتهم، ومن مسؤولياتهم حماية ظهر أهل فلسطين وبخاصة الدول المجاورة لهم، وان يفتحوا الحدود كي تنتقل الأطعمة والدواء والمال. واجب الدول العربية والإسلامية أن تخرق الحصار، واجبها أن تقول لا.. ولو لهذه المرة، كما قالتها بعض الدول غير الإسلامية. فوالله لقد بلغ الذل فينا أمة العرب والإسلام مبلغه، قولوا لا.. تحمد لكم شعوبكم هذا الموقف، قولوا لا.. حتى يزول ما قد يكون من فجوة بينكم وبين شعوبكم، قولوها لئلا تتحول الفجوة إلى جفوة – لا قدر الله.
قضايا معاصرة
القره داغي: لم أجد كتاباً يوضح حقيقة الوقت والخطة لاستثماره مثل القرآن الكريم
الشيخ علي محيي الدين القره داغي
فالوقت ليس أغلى من الذهب فقط وإنما هو الحياة بكل ما تعني هذه الكلمة
وما حدث ويحدث في سورية لا يمكن أن يوصف إلا بجريمة العصر كله وإذا كان لليهود هولوكوست واحد في ألمانيا فإن كل يوم في سورية محرقة حقيقية
إن نعم الله سبحانه وتعالى للإنسان لا تعد ولا تحصى، ومن أعظم هذه النعم وأكثرها أهمية، نعمة لا يقدر معظم الناس قيمتها، الا حينما تضيع أو تذهب، وهذه النعمة العظمى هي نعمة الوقت، هذا الوقت الذي نعيشه، وهو عمرك في حقيقته، فما الإنسان الا ذلك الوقت، وما الحياة إلا تلك الأوقات، من يوم ولادتك الى يوم مماتك، كما قال بعض السلف ما أنت إلا كتلة من الوقت فإذا ذهب بعضها انتقصت بعضها وأصبحت في انتظار أن تنتهي البقية.
فالوقت ليس أغلى من الذهب فقط وإنما هو الحياة بكل ما تعني هذه الكلمة، والحياة لا تقدر بثمن، ولا تقدر بذهب ولا بما هو أكثر منه قيمة.
وبيّن الله سبحانه وتعالى أهمية الوقت، ولهذه الأهمية أقسم الله سبحانه وتعالى بالوقت كله، وبأنواع الوقت كلها، فأقسم بالعصر وأقسم بالضحى والفجر والليل، وفي حالات كثيرة جدا، ولتحول الليل والضحى وبغير ذلك من أنواع الوقت، حتى يشعرنا ذلك بأهمية الوقت وأهمية الزمان، وأن الله سبحانه وتعالى يسألنا عن ذلك كما ورد ذلك في الآيات القرآنية الكريمة حيث يقول الله سبحانه وتعالى (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم)، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح ثابت «لا تزول قدما العبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه»، سؤال عام حينما تقف بين يدي الله سبحانه وتعالى، يسألك عن تقرير مجمل شبه تفصيلي عن حياتك، من يوم ما بلغت الى يوم أن مت، ما الذي فعلت؟ ثم بعد ذلك يعاد السؤال مرة أخرى لأهمية فترة من الزمن «وعن شبابه فيم أبلاه» هذا الوقت العظيم وهو وقت الشباب الذي هو من أعظم الأوقات، وقت القوة ووقت النشاط وقت الحماس والحركة وقت الإبداع والتمكين والتعلم والاستثمار.
ولذلك ورد في حديث صحيح آخر يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم «اغتنم خمسا قبل خمس: حياتك قبل موتك» لا تضيع دقيقة واحدة، ولا ثانية واحدة من حياتك، لأنك حينما تموت وعندما يأتيك ملك الموت ما من عبد الا وهو يطلب العودة الى الدنيا، إن كان صالحا يقول يا ربي أمهلني حتى أزداد من الأعمال الصالحات، وإن كان سيئا يطلب من الله سبحانه وتعالى أن يعيده الى الحياة حتى يعمل عملا صالحا ليغفر الله سبحانه وتعالى له. وهذا الذي يجري في نفس الإنسان عند الموت وكذلك تحدث هذه الحالة عندما يجيء الانسان في قبره أو في أي مكان آخر بعد موته فيحيا حياة برزخية، فأول ما يحيا ويحس والملك يسأله يطلب من ربه قبل أن تسأله الملائكة أن يرده الله سبحانه وتعالى الى الحياة الدنيا، أما في المرة الثالثة وهذه المرة لأهل النار، فحينها يطلبون من خازن النار أن يعيدهم الى الدنيا حتى يعملوا الأعمال الصالحات، ولكن لا ينفع هذا الطلب لا عند الموت لأن الأجل محدد بالزمن والثانية وأقل من الثانية، ولا كذلك بعد الموت فليس هناك عودة الى الدنيا مرة أخرى، وكذلك بالنسبة لأهل النار فلن يعودوا أبدا الى الدنيا لأن هذه سنة الله سبحانه وتعالى، أعطى الله سبحانه وتعالى الفرصة الكاملة والزمن الكامل للإنسان في هذه الحياة الدنيا سواء كان هذا العمر طويلا أو قصيرا أو متوسطا.
أولى الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم عناية قصوى باستثمار هذه الأوقات، وقد قرأت كثيرا عن استثمار الوقت، وهناك آلاف الكتب عن هذا الموضوع، ولكنني لم أجد كتابا يوضح لنا حقيقة الوقت والخطة الاستراتيجية لاستثمار الوقت مثل القرآن الكريم، غير أن الله سبحانه وتعالى أراد لهذه الأمة أن يبتليها بهذا الوقت، بينما بقية الأمم ولاسيما الأمة الغربية قد استفادت بعد ضياع طويل من الحروب والمشاكل والانشغال، فاهتدت الى أنها لابد ان تعود الى الوسائل التي تحقق السعادة لهم في دنياهم، فقاموا بتربية الأجيال تربية قوية صامدة وحازمة وحاسمة حول مسائل احترام الوقت وحول احترام العمل وحول احترام الإبداع، فبذلك استطاعت هذه الأمم الأوروبية خلال أقل من مئة سنة أن تنهض هذه النهضة الكبرى، ولحقت بهم بعض الدول الآسيوية مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين، فاستفادوا من الوقت للإبداع والاستثمار فوصلوا الى ما وصلوا اليه، وكل هذه الدول ولاسيما الدول الآسيوية المتقدمة ليس لديهم لا البترول ولا المعادن سوى استثمار العقل والوقت.
وانظر الى رجل واحد مثل بيل غيتس الذي أنشأ مايكروسوفت كيف استطاع ان يكسب ميزانية تعادل ميزانية الدول الأفريقية ما عدا الدول العربية وجنوب افريقيا، وكذلك ستيف جوبز الذي رحل عن دنيانا والذي هو من والد مسلم سوري، وضيعه والده وتركه لتتبناه امرأة مسيحية، وأنشأ الـ«آبل»، واستثماراته الآن أكثر من 60 مليار دولار خلال أعوام قليلة جدا.
كل ذلك دليل على أهمية الوقت واستثمار الوقت، ولكن يزداد في أمتنا الفقر والبطالة والتضخم رغم وجود البترول وكل هذه المعادن والثروات والخيرات، ولكننا لا نستثمر الوقت ونضيع الوقت بالجملة، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ».
ويجب أن تنتبه أمتنا الإسلامية اليوم في ظل هذه الثورات الى سنن الله التي لا ترحم ولابد أن تطبق ولا يمكن أن نتقدم بمجرد وجودنا في المساجد فقط، ولابد أن نكون في المساجد لينصلح حالنا حتى نبدع وحتى نكون قادرين، ثم بعد ذلك نستثمر كل أوقاتنا في خدمة الأمة، ولم يجعل الله أوقاتا لعبادات الفريضة إلا أوقاتا بسيطة، ففي اليوم خمس صلوات لا تتعدى ساعة واحدة والـ23 ساعة الأخرى لتعمير الكون وهي العبادة الثانية التي كلفنا الله بها.
القرآن الكريم وضع لنا خطة وخيرنا بين الاختيارات وقال (منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة) ثم قال (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) فبين لنا أن الإسلام يريد من الأمة الإسلامية أن تكون لها حسنة الدنيا والآخرة، اذن الخطة الاستراتيجية التي تضعها الأمة الإسلامية ويضعها الفرد هي تحقيق السعادة في الدنيا والسعادة في الآخرة، فيجب أن نبذل كل جهودنا لنكون مثل الأمم الغربية وأحسن منها في الحياة الدنيوية في الرفاهية والخيرات والحسنات وفي التقدم المادي والصناعي والتقني، وفي نفس الوقت نبذل كل جهودنا لأن تكون لنا حسنة الآخرة كما قال سيدنا علي «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا» هذه هي الخطة المطلوبة للإنسان المسلم أن يعمل لدنياه وأن يعمل لآخرته بهذا الصلاح وبهذه التقوى.
ثم بين الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم منطلقات الخطة، وبين أن هذا مطلوب وهناك فوائد كثيرة للوقت، واذا لم توضع لها خطة فسوف تضيع، كما أن لديك مالا إذا لم تقم باستثماره فستأكله الصدقة والنفقة، وربما يأخذها السراق وغير ذلك، لذا الخطة مطلوبة، وأن من سنن الله أن الوقت لا يعود ومن هنا أدرك «اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناءك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك »، وأن تستشعر بأنك في صراع دائم ليس لديك الوقت، كم اعجبني من رجل مسلم عاش في الغرب، وتربى هناك على قيمة الوقت واهميته، وقد أصيب بمرض السرطان، وزرته في بيته وهو أخ عزيز، وقال لي: يا فلان لك ربع الساعة فقط لزيارتي، لأن الأطباء قالوا لي إنك لن تعيش أكثر من ستة أشهر، لذلك قسمت هذا الوقت على تربية أولادي
والدراسة وحفظ القرآن. وشاء الله أن يعيش وبارك الله في عمره، ولكنه مشى على نفس المنهج، واستطاع أن يعطي بعض الابتكارات في الشركات الخاصة بقناني بيبسي وله 15 ابتكارا خلال فترة وجيزة جدا.
وبين الله سبحانه وتعالى بأنك مسؤول عن هذا الوقت، وبين أيضا كيفية إدارة هذا الوقت من خلال فقه الأولويات، ولذلك جعل لنا الله سبحانه وتعالى الفرائض وسننا، ولم يجعل الأشياء على حد واحد، ولهم وقت محدد، وهناك فرائض ليس بعدها سنة لأن هذا وقت للعمل مثل صلاة العصر.
فكل ما أطلبه منكم أن تضعوا خطة لإدارة وقتكم ووقت أولادكم، ولاسيما نحن في فترة الصيف، فترة ضياع الأولاد إن لم ندركهم، وفترة ضياع أوقاتهم الجميلة الثمينة إن لم تستثمر، لأنكم تسألون عن أوقاتكم وأوقات أولادكم كما في الآية (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) فلكل واحد منكم مسؤولية فردية ومسؤولية جماعية والأمة لا تنهض إلا بالأفراد، فإذا كان الأفراد ناجحين فالأمة ناجحة، ولذلك المسؤولية كبيرة أمامنا ومسؤوليتنا أكبر من غير المسلمين، لأنهم يعملون من أجل الدنيا فقط، ولكننا نعمل من أجل دنيانا وآخرتنا بل نربط عملنا الدنيوي بآخرتنا ومن يزرع في الدنيا يحصد زرعه في الآخرة.
الخطبة الثانية
إن اهتمامنا نحن جميعا بهذه الثورات ليس إلا لأجل الأمل الحقيقي بأن هذه الثورات تحقق الخير لأمتنا الإسلامية، لأنه الأمة المكبوتة، والأمة التي يتحكم في رقابها الظلمة والمستبدون لا يمكن أن تبدع ولا يمكن أن تنتج، وإنما كما قال القران الكريم في سورة النحل (وهو كل علىٰ مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير)، لأن العبد للآخر والمقيد بالأغلال والاستبداد والدكتاتورية لا يفكر الا في أن يحمي نفسه، ولا يفكر إلا فيما يرضي هذا الظالم الطاغي حتى لا يعتدي عليه، ولا يفكر في الغالب ألا في الوسيلة للحصول على المال من هؤلاء المستبدين والظلمة.
فأملنا بالله أن تعود هذه الأمة، ولكن هذه الثورات هي بداية الطريق، والثورات تعطيك الحرية ولكن الأمة بعد ذلك يجب أن تعمل ويجب أن تخطط ويجب أن تأخذ بسنن الله تعالى في النصر.
والجانب الآخر الذي يوجب العناية به هو الجانب الإسلامي الأخوي، وقد شبهنا الرسول بالجسد الواحد، فعندما نحس بما يمر به إخواننا في مصر وندعو لهم ونتضرع الى الله ان يوفقهم فأنت مأجور على ذلك، لأنك تحقق أوامر الله سبحانه وتعالى وتنفذ أوامره فقد أمرك بأن تكون أخا لأخيك، وتحس بآلامه فدعاؤنا الدائم والمستمر أن يوفق الله الدول التي انتصرت فيه هذه الثورات مثل مصر وتونس واليمن كما ندعو الله سبحانه وتعالى لإخواننا في ليبيا أن يوفقهم الله لانتخاب مجموعة مخلصة متخصصة قادرة على وضع دستور يعبر عن هوية هذه الأمة وهي الإسلام، ولا يجوز لأمة إسلامية مهما كانت أن تقبل بأي هوية إلا الاسلامية (ورضيت لكم الاسلام دينا)، فالله رضي لنا الاسلام ولا يمكن لمسلم أن يرضى الا بهذه الهوية، وهذه الهوية خير وبركة ورحمة ليس للمسلمين فقط وإنما أيضا لغير المسلمين، ولكن وسائل الاعلام المعادي في الداخل والخارج جعلت الاسلام كأنه شبح وخوفوهم من الاسلام ليس للغربيين وإنما للداخل أكثر، فما تفعله وسائل الاعلام العلمانية البغيضة الموالية التي هي من بقايا الفلول لا تستطيع أن تفعله وسائل الاعلام الصهيونية أو الأميركية لأنه من داخلنا، ويجب أن نبقى حذرين وداعين أن يوفق إخواننا في هذه المسيرة.
وما زلنا نرى جريمة العصر وما حدث ويحدث في سورية لا يمكن أن يوصف الا بجريمة العصر كله إذا كان لليهود هولوكوست واحد في ألمانيا، فإن كل يوم في سورية محرقة حقيقية.
وكان للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مؤتمر في اسطنبول حضره عدد كبير من العلماء والسياسيين وأبطال الجيش الحر وبقية الفصائل وحضره عدد كبير من العلماء وقادة الحركات الاسلامية والذي سمعناه في هذا المؤتمر منهم، يندى له جبين الانسانية ويشيب له الرأس وتهتز له القلوب وتلين له الجلود، فلا يمكن للانسان أن يصبر أمام ما يحدث من خلال ما عرضوه لنا من صور لا يمكن أن يتصور أن يفعلها لا وحش ولا أسد ولا أي حيوان من الحيوانات، أما هؤلاء الشبيحة فيعملون من باب الشهوة والانتقام.
وقد نتج من المؤتمر تشكيل هيئة من العلماء ليكونوا بمنزلة المرجعية للمجلس الوطني السوري لدعمهم وهذا هو الطريق الصحيح، لأن صلاح الدين الايوبي نجح وحوله علماء وكان يقول: «لم ينصر الله صلاح الدين بما فعله في حطين وإنما نصره بهؤلاء العلماء» وكان يسند النصر الى العلماء لا الى نفسه.
والأمر الآخر تم تشكيل هيئة لمقابلة مسؤولين على مستوى العالم حتى نخبرهم بما يحدث ونطلب منهم أن يفعلوا بما تقتضيه المصلحة بالاضافة الى حملة فضائية لاغاثة المحتاجين واللاجئين. وهذا واجبنا أيها الاخوة، ويجب على العلماء ان يكونوا في المقام الاول، وأن يقفوا كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقف موقف القدوة والسبق، قدوة معنوية وفعلية، كما قال سيدنا علي رضي الله عنه: اننا كنا نحتمي بالرسول صلى الله عليه وسلم إذا حمي الوطيس.
فلا يمكن للعالم أن يكون عالما وهو قاعد في برج عاجي يصدر الفتاوى، فلابد أن يكون العالم مع شعبه، يعيش مع شعبه، ويستشهد مع شعبه، وقد سمينا هذه الجمعة بـ«جمعة النصرة» وطلبنا من جميع العلماء المسلمين اليوم ان يتضرعوا الى الله وأن يقرأوا القنوت والدعاء في السجود لنصرة إخواننا المظلومين المضطهدين في سورية ونحن نشاركهم في هذا، ولعل الله أن ينصرهم قبل رمضان أو في رمضان حتى يكون عيدنا أعيادا بإذن الله سبحانه وتعالى.
الفتاوى مع الشيخ د.عجيل النشمي
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم» (هذا الحديث وان كان ضعيفا إلا ان له شواهد ومعناه صحيح)، ونحن نرى أحوال المسلمين المنكوبين في أماكن كثيرة من العالم في سورية خاصة اليوم وفي فلسطين وفي غيرها فما هو مقدار الاهتمام المطلوب منا كمسلكين عاديين لا نملك غير قليل من المال ندفعه.؟
٭ الاهتمام المطلوب في حديث النبي صلى الله عليه وسلم مطلوب من كل مسلم ويعبر عنه بالقدر والطريقة التي يستطيعها، فاهتمام الحاكم المسلم غير اهتمام الرجل العادي لكن الكل ينبغي أن يعلن رفضه لكل ما يقع على المسلمين من أذى أعدائهم، وأن ينصرهم بما يستطيع، ولا شك أن أحوال المسلمين اليوم في كثير من البقاع تستثير عاطفة وإيمان المسلم، فالمسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى بعضه اشتكى كله ومازالت والحمد لله النصرة والعواطف موجودة جياشة تحتاج إلى من يستثيرها لتترجم إلى واقع حي فكم من المسلمين من يبذل من أمواله الشيء الكثير وكم منهم من يبذل جهده وعطاءه بذاته ونفسه فيشارك المسلمين الوقوف معهم في صف واحد فالاهتمام موجود لكن التعبير عن هذا الاهتمام قد لا يتكافأ في كثير من الأحيان مع ما ينبغي أن يكون فيحول بين العطاء والبذل في شتى صوره عوائق قد لا تكون في كثير من الأحيان بقدرة المسلم تذليلها وهذا هو محل التقصير فيمن يستطيع أن يذلل هذه العقبات ولا يفعل.
هل يجوز أن أعمل الحجامة في نهار رمضان أحد العلماء قال لي إن هذا يفطر بناء على حديث ذكره عن النبي صلي الله عليه وسلم فهل هذا صحيح؟
٭ الحديث المقصود هنا هو قول النبي صلي الله عليه وسلم: «أفطر الحاجم والمحجوم» (أخرجه أبو داود (2/ 770) من حديث ثوبان، وذكر الزيلعي في نصب الراية (2/ 472) أن الترمذي نقل عن البخاري تصحيحه).
وجمهور الفقهاء على أن هذا الحديث منسوخ بحديث: «احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم» أخرجه البخاري (الفتح 10/ 149 ط السلفية) من حديث ابن عباس. واتجه كثير من الفقهاء الى التفصيل فقالوا: إن الحجامة جائزة للصائم إذا كانت لا تضعفه، ومكروهة إذا أثرت فيه وأضعفته. ومثل الحجامة سحب الدم من الوريد بكمية قد تضعف بعض الناس لضعف البنية فيكون مكروها، ومن لا تضعفه فلا بأس به.
معالم في طريق الدعوة
كيف يتحقق النصر؟
الشيخ: حاكم عبيسان المطيري
كيف تنهض أمة من عثرتها أو تسمو بعد كبوتها وقد اتخذت دينها لغوا ولعبا، ودنياها لهوا وطربا حتى لم يعد يرهبها عدو لدود، ولا يرغبها صديق ودود؟ وحتى تكالبت عليها الأمم كما تتكالب الأكلة على قصعتها مع أن عددها أكثر من مليار نسمة غير أنهم غثاء كغثاء السيل لا يحسنون صناعة الموت كما لا يحسنون صناعة الحياة قد قذف الله في قلوبهم الوهن: كراهية الموت وحب الحياة؟
أم كيف تنهض أمة تعشق العبودية، وتبغض الحرية، وتتلذذ بسياط جلاديها، وتسبح بحمد سفاحيها وتمجد طواغيتها صباح مساء أكثر من تمجيدها لرب الأرض والسماء وقد قال رسولها: «إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منها»؟
أم كيف تنهض أمة لا تعيش إلا في ظل الاستبداد، ولا تنعم إلا في كنف الاستعباد، الحرية عندها أهون مسلوب، والكرامة أدنى مطلوب، بعد أن كان شاعرها يردد منشدا:
أما الملوك فإنا لا نلين لهم
حتى يلين لضرس الماضغ الحجر؟
وكيف تنتصر أمة تزرع في قلوب أبنائها الخوف، وتربيهم على الخضوع، وتدربهم على الخنوع، وتحثهم على الاستسلام لواقعهم باسم الإسلام بينما عدوها يربي أجياله على الشجاعة وحب المغامرة والإقدام؟
أم كيف تنتصر أمة ترى الاحجام حكمة، والشجاعة والإقدام تهورا، والسلامة غنيمة، «وحشر مع الناس عيد»؟!
قل لي بربك كيف تنتصر أمة ترى الجهاد عملا محرما، والاستسلام شرفا ومغنما، ومازال علماؤها يتجادلون في العمليات الفدائية هل هي عمليات انتحارية أم عمليات استشهادية؟
كيف تنهض أمة تحارب العلم باسم الدين، وتنبذ الدين باسم العقل، وترفض التراث بدعوى الحداثة، وتنتهك القيم الأخلاقية بدعوى الحرية الإنسانية، حتى غدت على قارعة الطريق لا يحترمها عدو ولا يجلها صديق؟
وهل تنتصر أمة عقيدتها بين الارجاء والجبر فإيمانها قول بلا عمل وتوحيدها استسلام للقدر بعد أن كانت تغالب الأقدار بالأقدار وتدفع القدر بالقدر «وتفر من قدر الله إلى قدر الله» وكأنها لا تقرأ قول الله تعالى: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» وهل يتصور أن تنهض أمة يتحالف فيها المفتي والسلطان كما تحالف القياصرة والرهبان لا على إقامة العدل والإحسان، أو نشر الفضيلة والإيمان، بل على تعطيل أحكام القرآن وانتهاك حقوق الإنسان، ليصدق فيها قول النبي صلى الله عليه وسلم «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه»؟
لقد أسمعت لو ناديت حيا
ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نار نفخت بها أضاءت
ولكن أنت تنفخ في رماد