Note: English translation is not 100% accurate
أقبل رمضان وأقبل معه المتسولون
المسباح: يأكلون أموال الناس بالباطل ويحرمون المتعففين من الزكاة ومنهم من لا يستحق المساعدة
13 يوليو 2012
المصدر : الأنباء



السلطان: ظاهرة خطيرة تهدد المجتمع وهؤلاء لا يجوز إعطاؤهم شيئاً ويجب أن نحاربهم ولا نتجاوب معهم
النجدي: كم من الفقراء من يتعفف عن سؤال الناس والتعرض لهم وقد مدحهم الله في كتابهرغم وجود قانون لتجريم التسول، الا ان الظاهرة مستمرة وخاصة مع قدوم الشهر الكريم فنجد من يطرقون ابواب البيوت ومنهم من يقفون عند اشارات المرور بحجة البيع، والاسوأ انهم يجعلون اطفالا في عمر الزهور يقومون بهذه المهمة بالنيابة عن ابائهم مما يعطي صورة غير حضارية عن المجتمع الكويتي. فما موقف الاسلام من التسول؟
في البداية يوضح لنا د.ناظم المسباح اسباب ظاهرة التسول فيقول منها اسباب خارجية واخرى داخلية فعندما تتحكم وتتسلط الدول الاجنبية الكبرى والغنية في الدول الفقيرة وتعمل على سلب خيراتها مما يؤدي الى ضعفها اقتصاديا، يتفشى الفقر في هذه المجتمعات، وتبدأ هذه الظاهرة في الانتشار، كما ان قلة فرص العمل في بعض المجتمعات تؤدي الى هذه الظاهرة، والاسلام ينظر الى الفقر على انه داء ومرض ينبغي ان يطارد ويحارب بكل قوة ويدعو الى السعي للتقليل منه قدر المستطاع فحث على الكسب والعمل، وهناك العديد من النصوص الدالة على ذلك منها قول النبي صلى الله عليه وسلم «لان يحتطب احدكم حزمة على ظهره خير له من ان يسأل احدا فيعطيه او يمنعه»، كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحث الصحابة على العمل قائلا: «كان داود عليه السلام لا يأكل الا من عمل يده»، وكان زكريا عليه السلام نجارا، فالاصل ان يسعى المسلم الى العمل والكد، وعندما يسلك المسلم هذا الطريق يجد توفيقا من الله تعالى حيث يقول: (فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه).
العلاج
وبين د.المسباح العلاج الجذري لظاهرة التسول فأوضح ان الاسلام أوجب حقا معلوما للفقراء من مال الاغنياء، فهناك بعض الناس لا يستطيعون العمل بسبب اعاقة او ضعف او ما الى ذلك، لذلك اوجب الاسلام هذا الحق للفقراء من مال الاغنياء وهو ما يعرف بالزكاة لقوله عز وجل: (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) بل لقد رغب الاسلام في الصدقة المستحبة للتوسيع على الآخرين حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في معنى الحديث «ما من يوم ينشق نور الفجر الا وينادي ملكان يقول الاول اللهم اعط منفقا خلفا، ويقول الآخر اللهم اعط ممسكا تلفا» وهذا فيه حث على الانفاق.
أهمية العمل
ويرى د.المسباح ان للقضاء على ظاهرة التسول يجب ان نحث الناس على العمل ونرغبهم فيه وذلك من خلال الوسائل المختلفة مثل وسائل الإعلام وخطب الجمعة، فضلا عن حث الناس على دفع زكاة أموالهم وصدقاتهم، وتوعية الناس بأضرار الإسراف والتبذير، فكثير من الذين يطلبون المساعدة من الجمعيات الخيرية لا يستحقونها ويحصلون على الأموال لينفقوها في أشياء لا قيمة لها، كما يجب ان يعرف الجميع ان من سنن الله تعالى وجود الغني والفقير فهذه مشيئة الهية لا يمكن الوقوف أمامها (ولن تجد لسنة الله تبديلا) (ولن تجد لسنة الله تحويلا) فاذا كتب الله سبحانه الفقر على شخص فعليه ان يتحمل ويصبر، وكذلك الغني عليه ان ينفق مما أعطاه الله لتخفيف الحمل على الفقراء.
السؤال والتسول
ويفرق د.المسباح بين السؤال والتسول بقوله: السؤال في حد ذاته ليس محرما اذا كان الإنسان بحاجة لسد ضروراته لكن يجب ان يكون هذا بعدم الحاح وان كان من الأفضل ألا يسأل أحد الناس (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف لا يسألون الناس الحافا) اما التسول فهو ليس مجرد معصية دينية فحسب بل انه ظاهرة غير حضارية فهو علاوة على كونه يسبب كره وبغض الله تعالى يوم القيامة للإنسان المتسول الذي يأتي يوم القيامة ولحم وجهه يتساقط مما اقترفه من التسول بغير حاجة فانه أيضا يحرم المتعففين المستحقين من حقهم في مال الأغنياء.
أثر الصدقة
يقول د.محمد الحمود النجدي: ان الإسلام حث على الصدقات، والإنفاق في سبيل الله عز وجل، قال تعالى: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون)، ورغب الإسلام في تفقد أحوال الفقراء والمساكين، والمحتاجين، وحث على بذل الصدقات لهم، فقال تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين...) الآية، وقال تعالى: «إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله خبير بما تعملون».
وقال تعالى: (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين).
ولا يخفى على المسلم فوائد الصدقات، وبذل المعروف للمسلمين، والإحسان إلى الفقراء والمساكين. لكن لابد أن يعرف الجميع أن المساجد لم تبن لجمع المال، والتشويش على المصلين برفع الأصوات فيها، وهم يصلون أو يذكرون الله تعالى، واستعطافهم من أجل البذل والعطاء، بل الغاية منها أعظم من ذلك بكثير، فالمساجد بيوت عبادة المسلمين، وإقامة ذكر الله جل شأنه، والصلاة، وإقامة المحاضرات ودروس علمية، قال تعالى: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال).
فالواجب على الجميع احترام بيوت الله تعالى وحفظها من كل ما يدنسها، أو يثير اللغط والجدل والكلام غير اللائق بها، فليست بأماكن للكسب والارتزاق، لا لجمع حطام الدنيا، ولا هي مكان للتسول، ورفع الصوت ولغط الكلام، فيحرم سؤال الناس فيها أموالهم.
ناشد الضالة
وأقرب ما تقاس عليه مسألة التسول في المساجد، مسألة نشدان الضالة، والجامع بينهما البحث والمطالبة بأمر دنيوي، فناشد الضالة يبحث عن ماله دون شبهة، ومع ذلك أمر الشارع الكريم كل من في المسجد بأن يدعو عليه بألا يجد ضالته، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد، فليقل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا» أخرجه مسلم.
والمتسول أشد فإنه يطلب مال غيره.
والشبهة قائمة ألا يكون محتاجا أصلا، إنما يسأل الناس تكثرا والعياذ بالله، وأجدر ألا يعطى عقوبة ونكالا له.
والعجب عندما ترى رجلا أو شابا قويا وهو يردد كلمات اعتدنا عليها يقف ويسأل وبعضهم قد أتقن هذه الصنعة وتفنن فيها بأنواع الأساليب ومثل ذلك النساء اللاتي يأتين إلى بيوت الله تعالى لممارسة الشحاذة والتسول، وهذا أمر خطير، لأن أولئك النساء اللاتي يأتين إلى بيوت الله تعالى، ويدخلن مساجد الرجال ويجلسن فيها بغير صلاة وتقام الصلاة ولا يصلين!
وكذلك المرأة التي لا تصلي مع النساء، بل تركت الصلاة وأخرتها عن وقتها من أجل أن تجمع شيئا من حطام الدنيا، وحفنة من المال، وهذه مخالفة شرعية أخرى!
لا يجوز إعطاؤهم
فهؤلاء لا يجوز شرعا إعطاؤهم، لما في ذلك من إعانة لهم على معصية الله تعالى، ومن فعل ذلك وقام بإعطائهم فقد ارتكب إثما. لما في ذلك من الإعانة لهم على الباطل، والإقرار لهم على المنكر، وتشجيع النساء على ارتياد أماكن الرجال وترك الصلاة.
وكم من الفقراء من يتعفف عن سؤال الناس والتعرض لهم، وقد امتدحهم الله تعالى بذلك، فقال تعالى: (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا..) الآية.
قال الإمام ابن كثير رحمه الله: الجاهل بأمرهم وحالهم يحسبهم أغنياء من تعففهم في لباسهم وحالهم ومقالهم، وفي هذا المعنى الحديث المتفق عليه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس المسكين الذي ترده التمرة ولا التمرتان، واللقمة واللقمتان، والأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا يسأل الناس شيئا».
وقد وردت أحاديث تحرم سؤال الناس من غير حاجة، فقد ثبت في الصحيحين: من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم».
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا، فليستقل أو ليستكثر».
ورغب في العمل وطلب المعاش بالسعي في الأرض:
ففي الصحيحين: عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره فيتصدق به على الناس، خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه».
والأئمة الأربعة فيه بين الكراهة والتحريم.
وقد منعت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التسول في المساجد وحسنا فعلت، ومثلها وزارة الداخلية.
وقد يسر الله تعالى في هذا البلد المعطاء وجود لجان خيرية وبيت للزكاة يقصدها أهل الحاجات من الغارمين والمحتاجين والأرامل وغيرهم.
وهي تسهل على الغني إخراج زكاته وعلى الفقير الحصول على حاجته، بعد أن يقدم ما يثبت ذلك من البيانات والأوراق الرسمية.
والله تعـالــى الـهــادي للصواب.
محترفون
ويؤكد د.خالد السلطان ان هذه الظاهرة خطيرة تهدد المجتمع وان القنوات الشرعية والرسمية للتبرع هي عبر اللجان الخيرية، اما هؤلاء المتسولات اللاتي يطرقن الأبواب ويقلقن راحة الناس مع ان الله سبحانه وتعالى عندما تحدث عن الفقراء قال: (لا يسألون الناس الحافا) أي لا يلحون في الطلب ولا يحرجون الناس وهم نائمون فعلى المسلم ان يتأكد عندما يدفع صدقة الفطر، او زكاة ماله من حالة المحتاج فلا يكون كمن يريد ان يتخلص منها بسهولة لان الله سيسأله عن ذلك وخاصة ان كان له أرحام وجيران يعرف حالتهم الحقيقية.
واكد د.السلطان ان الغني والقادر على العمل محرم عليه السؤال ولكن للأسف نجد بعض أصحاب النفوس الضعيفة المتكالبة على الدنيا يحترفون التسول من اجل جمع المال بل انهم ينتظرون المناسبات الدينية كشهر رمضان والأعياد التي يسعى العباد للتقرب منها الى الله تعالى بالطاعات وعمل الخيرات فاذا بهؤلاء المحترفين يمدون أيديهم ويسألون الناس الحافا لا لكي يسددوا حاجاتهم الضرورية بل من اجل استزادة ثرواتهم وممتلكاتهم وهؤلاء لا يجوز لنا ان نعطيهم بل يجب ان نحاربهم ونقوم سلوكهم المنحرف الذي يسيء لديننا ومجتمعنا وقيمنا ومن هنا فان المسلمين الذين يتجاوبون مع هؤلاء المتسولين يسهمون في تفاقم الظاهرة.
وزاد: وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن التسول بقوله «ثلاثة اقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه، ما نقص مال عبد من صدقة ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها الا زاده الله عزا، ولا فتح عبد باب مسألة الا فتح الله عليه باب فقر» وقال ايضا: «لاتزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله ليس في وجهه مزعة لحم»، وفي الوقت نفسه دعا الرسول صلى الله عليه وسلم الى العمل بقوله: «لأن يأخذ أحدكم حبله على ظهره فيأتي بحزمة من الحطب فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير من ان يسأل الناس أعطوه او منعوه» ايضا فجميع الأنبياء كانوا يأكلون من عمل أيديهم وقد امتهنوا مهنا مختلفة مثل الرعي والتجارة والحدادة والنجارة وغيرها.
الحكم الشرعي
أما عن دخول الحكم الشرعي للسؤال فيجيب د.المسباح: ان اهل العلم بينوا هذه القضية وقالوا: اذا كان الشخص فقيرا ومحتاجا يجوز له ان يسأل لقول الله تبارك وتعالى: (والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) فلم يعب على السائل هنا، ومن ثم فاذا كانت ابواب الرزق مغلقة في وجه هذا الشخص وكان فقيرا ومحتاجا يجوز له ان يسأل وان كان الافضل والمستحب ان يتعفف.
اما السؤال لغير حاجة سوى اخذ اموال الناس بالباطل فهو محرم شرعا، لذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مزعة لحم ـ اي قطعة لحم» كما يقول: «اليد العليا خير من اليد السفلى»، واليد العليا هي المنفقة واليد السفلى هي السائلة، كما يقول: «من سأل الناس تكثرا فانما يسأل جمرا فليستكثر» وهذا وعيد للذين يأكلون مال الناس بغير حق، فمن يقدر على العمل وفتحت امامه ابواب الرزق فلا يجوز له ان يسأل الناس وان كان فقيرا او محتاجا فيجوز له ذلك وان كان الافضل ان يتعفف عن السؤال.