Note: English translation is not 100% accurate
في العدد الجديد من صفحة «رابطة الشريعة»: د.عجيل النشمي يكتب «الصوم مظهر وحدة المسلمين».. والشيخ محمد الشريف يناقش «قيمة العمل في الإسلام»
18 يوليو 2012
المصدر : الأنباء


كلمة العددالشيخ د.عجيل جاسم النشميرئيس رابطة علماء الشريعة بدول مجلس التعاون الخليجي
الصوم مظهر وحدة المسلمين
يختلف المسلمون في بداية الصوم وقد يكون بين بلدة وأخرى يوم أو يومين أو ربما أكثر، وهذا مظهر من مظاهر الاختلاف، فما السبب في هذا الاختلاف؟ وهل يمكن توحيد الرأي هذا الموضوع؟
هذا الموضوع يرجع إلى اختلاف المطالع بالنسبة لطلوع الشمس وزوالها ثم غروبها، وبعض البلاد قد ترى الهلال قبل غيرها. وقد اختلف الفقهاء في اعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتبارها، فلو رأى أهل بلدة الهلال، فهل يلزم بقية البلاد أن تصوم مع هذه البلدة، رغم أن الهلال لا يرى عندهم في هذا الوقت.
فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية ومالك وأحمد، إلى عدم اعتبار اختلاف المطالع، فإذا رأى الهلال أهل بلدة لزم سائر المسلمين الصوم، واستندوا في ذلك إلى حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته» (الشيخان).
فخطاب النبي صلى الله عليه وسلم عام، لم يخصص بلدة أو قوما معينين، فإذا ثبتت الرؤية بطريق شرعي فيلزم سائر المسلمين الصوم.
وهذا الرأي هو الذي ينبغي الأخذ به، لما فيه من توحيد رأي المسلمين، في مظهر فريضة من فرائض الإسلام، ولا شك أن وسائل الإعلام لها دور سريع في توصيل مثل هذه الأخبار، بحيث يتم الصوم في وقت محدد في جميع الأقطار.
وهناك رأي آخر وهو للشافعية وبعض الفقهاء، أن لكل بلد رؤيتهم، ولا يلزم من لم ير الهلال أن يصوم برؤية من رآه، لأنه مخاطب بما يعلم وهو لم ير فلا يجب في حقه الصوم.
ويستند هذا الرأي لما روى مسلم عن «كريب أن أم الفضل ابنة الحارث بعثته إلى معاوية بالشام فقال قدمت الشام فقضيت حاجتها، فاستهل رمضان وأنا بالشام، فرأينا الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني ابن عباس ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتموه؟ قلت رأيته ليلة الجمعة، قال: أنت رأيته؟ قلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. قال لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل الثلاثين أو نراه، فقلت: أفلا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ قال: لا هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد أجاب جمهور الفقهاء عن هذا الحديث بردود ليس هذا محل تفصيلها. وعلى كل حال فإن الأمر فيه سعة، فإن أمكن اجتماع المسلمين على بدء الصوم، فهذا هو الأولى والأفضل، وإن لم يجتمعوا فيسعهم ذلك وصومهم صحيح. ولعل هذه السعة تناسب بعض الظروف التي يسود فيها الخلاف بين المسلمين لأي سبب كان.
قضايا معاصرة
قيمة العمل في الإسلام
الشيخ: محمد عبد الغفار الشريف
الاستخلاف في الأرض يقتضي إقامة العدل فيها وتعميرها بالسير في أرجائها واستخراج خيراتها
الإسلام اعتبر العمل شرفاً وعبادة وجعله فرضاً على المسلمين
لن نستطيع التخلق بالسماحة في البيع والشراء والسهولة في أخذ حقنا إلا إذا أخرجنا محبة الدنيا من قلوبنا
قال الله تعالى (إني جاعل في الأرض خليفة)
قال الإمام المفسر المحدث اللغوي الفيروز آبادي رحمه الله:
والخلافة: النيابة عن الغير. إما لغيبة المنوب عنه وإما لموته وإما لعجزه وإما لتشريف المستخلف. وعلى هذا الوجه الأخير استخلف الله أولياءه في الأرض، قال الله تعالى (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض) والخلائف جمع خليفة والخلفاء جمع خليف، قال الله تعالى (إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح) والخليفة: السلطان الأعظم.
وقال العلامة العارف الفيلسوف المتكلم صدر الدين الشيرازي رحمه الله:
اعلم أن هذه الآية، إشارة إلى معرفة النفس الإنسانية، وشرح ماهيتها وانيتها، وكيفية نشأها من الأرض وسر خلافتها، وذلك لأن معرفة النفس أم الفضائل، وأصل المعارف ـ كما جاء في الوحي الإلهي: «اعرف نفسك يا إنسان تعرف ربك».
وذلك لأنها إذا عرفت، كانت مفتاح خزائن المعرفة، وباب حكمة رب العالمين، وصراط الحق واليقين، وميزان يوم الحساب، ونور المارين إلى الجنة، وإذا جهلت، كانت ظلمة القبور وضيقها، ووحشة الصدور وضنكها، وعرضة الهلاك والعمى والدثور، وعذاب الآخرة يوم النشور.
و «الخليفة» من يخلف غيره وينوب عنه لأجل مناسبة تامة يستحق بها الخلافة لا توجد في غيره، وإلا لكان وضعا للشيء في غير موضعه، و«التاء» فيه للمبالغة.
وقد تحيرت العقول في أن استحقاقية آدم للخلافة الإلهية بماذا؟ فقيل: لتحمله التكليف. وقيل: لطاعته مع وجود الصوارف البدنية عنها كالشهوة والغضب. وقيل: لجامعيته بين صفات الملائكة وصفات البهائم. وأسد الأقوال كونه جامعا لجميع المظاهر الأسمائية.
واعلم أنه لما اقتضى حكم السلطنة الواجبة للذات الأزلية والصفات العلية بسط مملكة الألوهية، ونشر لواء الربوبية، بإظهار الخلائق وتحقيق الحقائق، وتسخير الأشياء وإمضاء الأمور، وتدبير الممالك وإمداد الدهور، وحفظ مراتب الوجود ورفع مناصب الشهود، وكانت مباشرة هذا الأمر من الذات القديمة بغير واسطة أمرا بعيدا جدا، ـ لبعد المناسبة بين عزة القدم وذلة الحدوث ـ، حكم الحكيم سبحانه بتخليف نائب ينوب عنه في التصرف والولاية، والحفظ والرعاية.
ومكنه في مسند الخلافة بإلقاء مقادير الأمور إليه، وإحالة حكم الجمهور عليه، وتنفيذ تصرفاته في خزائن ملكه وملكوته، وتسخير الخلائق لحكمه وجبروته، وسماه انسانا، لإمكان وقوع الأنس بينه وبين الخلق برابطة الجنسية، وواسطة الإنسية، وجعل له بحكم اسمه: «الظاهر والباطن» حقيقة باطنة، وصورة ظاهرة، ليتمكن بهما من التصرف في الملك والملكوت.
والاستخلاف في الأرض يقتضي إقامة العدل فيها، وتعميرها بالسير في أرجائها واستخراج خيراتها. قال الله تعالى (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور).
قال العلامة المفسر الصوفي السيد ابن عجيبة الحسني رحمه الله:
يقول الحق جل جلاله: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا)، مذللة لينة يسهل عليكم سلوكها. وتقديم (لكم) على مفعول الجعل، للاهتمام والتشويق، (فامشوا في مناكبها) جوانبها، وهو تمثيل لفرط التذلل، فإن منكب البعير أرق أعضائه وأصعبها على أن يطأها الراكب بقدميه، فإذا جعل الأرض في الذل بحيث يتأتى المشي في مناكبها لم يبق منها شيء لم يتذلل، (وكلوا من رزقه) أي: والتمسوا من رزق الله في سلوكها، أو إذا تعذر العيش في أرض فامشوا في مناكبها إلى أرض أخرى، كما قال الشاعر:
يا نفس مالك تهوين الإقامة في
أرض تعيش بين من ناواك بها
أما سمعت وعجز المرء منقصة
في محكم الوحي: فامشوا في مناكبها
أو: كلوا من رزق الله الخارج منها، (وإليه النشور) أي: الرجوع بالبعث، فتسألون عن شكر هذه النعم.
ضرورة العمل وحاجة الناس إليه
قال الإمام قاضي القضاة الماوردي رحمه الله: إن الإنسان مدني بطبعه، وبيان قولهم أن الله سبحانه خلق الإنسان وركبه على صورة لا يصح حياتها وبقاؤها إلا بالغذاء، وهداه إلى التماسه بالفطرة وبما ركب فيه من القدرة، إلا أن قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تحصيل حاجته من ذلك الغذاء، ولو فرضنا أقل ما يمكن فرضه وهو قوت يوم من الحنطة مثلا فلا يحصل إلا بعلاج كثير من الطحن والعجن والطبخ، وكل واحد من هذه الأعمال يحتاج إلى مواعين وآلات لا تتم إلا بصناعات متعددة من حداد ونجار وفاخوري.
فلا بد إذن من اجتماع القدر الكثير من أبناء جنسه ليحصل القوت له ولهم، فيحصل بالتعاون قدر الكفاية من الحاجة لأكثر منهم بأضعاف.
وكذلك يحتاج كل واحد منهم أيضا في الدفاع عن نفسه إلى الاستعانة بأبناء جنسه لأن الله تعالى لما ركب الطباع في الحيوانات كلها وقسم القدر بينها، جعل حظوظ كثير من الحيوانات العجم من القدرة أكمل من حظ الإنسان، وجعل للإنسان عوضا عن ذلك الفكر واليد. فاليد مهيئة للصنائع بخدمة الفكر، والصنائع تحصل له الآلات التي تنوب عن الجوارح المعدة في سائر الحيوانات للدفاع، فالواحد من البشر لا تقاوم قدرته قدرة واحد من الحيوانات العجم سيما المفترسة فهو عاجز عن مدافعتها وحده، ولا تقي قدرته أيضا باستعمال الآلات المعدة للمدافعة لكثرتها وكثرة الصنائع والمواعين المعدة لها. فلا بد في ذلك كله من التعاون عليه بأبناء جنسه.
فإذن هذا الاجتماع ضروري للنوع الإنساني، وهو يستوجب التعاون والعمل وإلا لم يكمل وجودهم وما أراده الله من اعتمار العالم بهم.
نظرة الإسلام للعمل
اختلفت نظرة الإسلام إلى العمل عن نظرة غيره من الأمم إلى هذا العنصر المهم في الحفاظ على حياة الشعوب فقد كانت الشعوب المتقدمة على الإسلام تحتقر العمل وخاصة المهني منه. وكانت طبقات المجتمع تقسم حسب الأعمال التي يقومون بها.
أما الإسلام فقد اختلفت نظرته للعمل تماما فهو قد اعتبر العمل شرفا وعبادة، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده» رواه البخاري. وحسب العمل شرفا أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد تفتحت عيناه أول ما تفتحتا على السعي والعمل، فرعى الغنم وهو صغير بل كان يفاخر بذلك، فعن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال «ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم، قالوا: وأنت يا رسول الله، قال: وأنا رعيتها لأهل مكة على قراريط» رواه البخاري.
ولم يكتف الإسلام بهذا التشريف للعمل بالحث عليه فقط، بل جعله فرضا على المسلمين. قال ابن تيمية رحمه الله: قال غير واحد من الفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهما كأبي حامد الغزالي وأبي فرج ابن الجوزي وغيرهما، إن هذه الصناعات كالفلاحة والنساجة والبناية.... الخ فرض على الكفاية فإنه لا تتم مصلحة الناس إلا بها. وقال أيضا: إن بذل منافع الأبدان يجب عند الحاجة كما يجب عند الحاجة تعليم العلم وافتاء الناس.... والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
مجالات العمل في الإسلام
والعمل في الإسلام تتسع دائرته ويمتد إطاره، فيشمل كل بناء مثمر وكل سعي لخير البشرية، ولحفظ كيان الجماعة الإنسانية وسيادتها.
والعامل المسلم حر طليق يرتاد ميادين العمل جميعها غير مقيد بزمان أو مكان ما دام رائده النفع العام، بشرط ألا يتعدى حدود الله تعالى. وكل أنواع الكسب حلال ما عدا قسمين:
٭ كل ما جاء من حرفة ممنوعة شرعا كالبغاء والكهانة.... الخ. لما فيها من أخذ العوض على أمر باطل، وكذا كل عمل لم يحرم لذاته وإنما حرم لأنه إعانة على المعصية كحمل الخمر لمن يشربها.
٭ كل ما جاء من نيابة عن الغير في أداء عمل تتعين فيه المباشرة، كالصلاة والصيام وما أشبهما من الأعمال المشتملة على مصلحة منظور فيها لذات الفاعل. لهذا لا يجوز لحي أن ينوب فيها عن حي إلا ما جاء في حالة العجز عن الحج لورود النص بهذا.
أخلاقيات العمل في الإسلام:
ونذكر - هنا - شيئا من الأخلاق التي يجب أن يلتزمها المسلم في عمله، ننقلها عن العهود المحمدية، للعلامة الفقيه الصوفي الشعراني رحمه الله، مع شيء من التصرف، والتقديم والتأخير:
٭ أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألا نتوكل التوكل العام، ونقعد عن الكسب، ثم نسأل الناس، مدعين أننا متفرغون لطلب العلم، فهذا يسمى تواكلا لا توكلا. واعلم أن المروءة من الإيمان، ولا مروءة لمن يسأل الناس وهو قادر على الكسب، وإياك إذا احتجت، وسألت الناس، أن تسألهم تكثرا، واسأله تعالى الشيء وقت الحاجة لذلك الشيء.
روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «لاتزال المسألة بأحدكم، حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم».
وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «لأن يغدو أحدكم فيحطب على ظهره، فيتصدق به، ويستغني به من الناس، خير له من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه ذلك، فإن اليد العليا أفضل من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول».
وروى مسلم عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه».
٭ وأخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ألا نأخذ من أحد مالا، ولا نأكل له طعاما إلا إذا علمنا طيب نفسه بلا علة، ولا نية فاسدة تتبعه على ذلك، من حب محمدة، أو شهرة تكره، ونحو ذلك، ونعرف طيب نفسه وعدم طيبها، فإذا كان في المال علة، أو في الطعام علة، رددناه عليه، لأنه لا بركة فيه.
روى مسلم عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى».
٭ وأخذ العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أن يكون عندنا سماحة في البيع والشراء، وسهولة في أخذ حقنا، ولن نستطيع التخلق بهذا الخلق إلا إذا أخرجنا من قلوبنا محبة الدنيا، والحرص على جمعها، وحتى نرى حقا أنها لا تعدل عند الله جناح بعوضة.
روى الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «غفر الله لرجل كان قبلكم، كان سهلا إذا باع، سهلا إذا اشترى، سهلا إذا اقتضى».
وروى البخاري ومسلم والترمذي، واللفظ له، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رجلا تقاضى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأغلظ له، فهم به أصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «دعوه، فإن لصاحب الحق مقالا»، وقال «اشتروا له بعيرا، فأعطوه إياه» فطلبوه، فلم يجدوا إلا سنا أفضل من سنه، فقال «اشتروه، فأعطوه إياه، فإن خيركم أحسنكم قضاء».
٭ وأخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أن ننصح كل مسلم، ولو لم يطلب هو منا ذلك فكيف إذا استنصحنا؟
وهذا العهد قل من يعمل به الآن من التجار والصناع، فإن الواحد منهم يخاف إن بين عيب مبيعه ألا يشتريه منه أحد.
روى مسلم عن تميم بن أوس الداري: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «الدين النصيحة» قلنا: لمن؟ قال «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم».
٭ وأخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أن نرغب إخواننا التجار وغيرهم في الصدق في أخبارهم، خوفا عليهم وعلى أموالهم من النقص، فإن الله جعل البركة مقرونة بالصدق في العمل، والعلم، والعمر، والرزق، وغير ذلك. فمن لم يصدق نزع الله البركة من علمه، وعمله، وعمره، ورزقه. فاصدق أخي في إخبارك المشتري، ولا تغش، فيحول الله عنك النعم.
روى الترمذي وقال حديث حسن، عن أبي سعيد رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء».
٭ وأخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أن ننوي الوفاء بكل شيء استدناه من الناس، ولو صداقا لامرأة، خوفا ألا يعيننا الله على الوفاء إذا نوينا عدم الوفاء، وتصير علينا التبعة في الآخرة.
وقد كثرت الخيانة لهذا العهد من غالب الناس في هذا الزمان، فصار كل واحد ينصب على الآخر، ويستدين من هذا ليعطي ذلك، فركبتهم الديون، ودخلوا السجون، ولو أنهم نووا الوفاء بصدق لأعانهم الله تعالى عليه.
روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله».
٭ وأخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ألا نخون شريكنا، ولا من استأمننا على شيء، لا بالفعــل، ولا بالنية، فإن ذلك خسارة في الدنيا والآخرة. وعزم الشريك على تمييــز نفسه على شريكه بشيء، ولـــو لم يفعل خيانة له، والبركة ترفع بمجرد هذه النية، ولو لم يتخصص بشيء، وإن وقع منه ذلك فعليه أن يستغفـر الله تعالى حتــى تعود البركة. وكـل من لا يعلم من نفسه القدرة على عدم وقوعها في المخاطرة والخواطر المذكورة، فليتاجر لنفسه، ولا يشارك أحدا، فإن في ذلك ضررا عليه وعلى شريكه بارتفاع البركة، شاء أم أبى.
وكذلك لو توكلنا عن إنسان بشراء حاجة له، فلا يحق لنا أن نضم إليها ربحا خاصا لنا لقبولنا الوكالة عنه، فإن أضفنا ربحا كنا خائنين للأمانة.
روى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه قال: إن الله يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما.
نسأل الله تعالى أن يبصرنا بديننا، وأن يشرح صدورنا للإيمان، وأن يرزقنا الحلال، ويجنبنا الحرام، والحمد لله رب العالمين.
الفتاوى مع الشيخ عجيل النشمي
نشر خبر بأن مجموعة علماء أجازوا مسلسل الفاروقرضي الله عنه ومن بينهم انت؟
٭ لا يصح تمثيل الخلفاء الراشدين مثل عمر رضي الله عنه فهم خير القرون المرضي عنهم بنص الكتاب والسنة ومن المبشرين بالجنة فيمنع سدا للذريعة المساس بمقامهم وهذا ما لا يخلو منه التمثيل ولا تجدي في جوازه القيود والضوابط ولئلا يكون ذلك خطوة لمقام النبوة، فيجب المنع بقوة.
السلام عليكم يا شيخ، عندي سؤال أرجو الرد عليه لو سمحت: لدي مبلغ من المال لبناء المنزل هل على هذا المبلغ زكاة؟ أرجو الرد للأهمية.
٭ المال اذا بلغ نصابا وحال عليه الحول وجبت فيه الزكاة ما لم تبدأ بالبناء فلا زكاة عليه حينئذ لا اعلم في هذا خلافا.
هل يجوز اقتناء ثعبان بالمنزل؟
٭ يجوز اقتناء الثعبان في المنزل إذا لم يسبب ضررا صحيا أو يلحق الأذى بالغير ولكن لا يجوز استعمالة في إدخال الرعب على الغير ومفاجأتهم به.
هل يجوز ان ينادي الابن الأب باسمه الحقيقي؟
٭ لا بأس في أن ينادي الابن أباه باسمه الشخصي.. لكنه مناف للاحترام وللعادات التي جبلنا عليها.. وحثنا عليها ديننا الحنيف.
هل يجوز تقويم الأسنان لعدم انتظامها؟
٭ إذا كانت الأسنان غير منتظمة بشكل يلفت النظر ويسبب حرجا فيجوز ترتيبها.