Note: English translation is not 100% accurate
ذكرياتهم في رمضان
الحيدر: تأثرت بالعم يوسف الحجي وأخي عثمان لجهودهما في العمل الخيري ولا أنسى اللمسة الحنونة لعبد القادر العجيل في صياغة أفكاري
25 يوليو 2012
المصدر : الأنباء


كنت أجلس دائماً مع العالم الجليل إبراهيم الجراح في مسجد مريم القريب من بيت والدي في الضاحية ليلى الشافعي
حينما يتكلم الإنسان عن رمضان فإنه يتكلم عن موسم إيماني حقيقي به تصفو النفس وتسكن المشاعر، ففي رمضان تشعر بالفعل انك أمام موسم عظيم ولحظات جميلة تعيش ثلاثين يوما بعلاقة روحانية متميزة تبدأ من أول يوم وفي أول ليلة منه الى ان تختم آخر يوم، وعند ذلك تفرح الفرح الحقيقي بيوم الجائزة، هذا في الدنيا، ونسأل الله ان يتقبل منا صيامنا وقيامنا ويجعله خالصا لوجهه الكريم.
اذن هو بالفعل شهر المراجعة الإيمانية، شهر الرحمات وشهر البركات، نسأل الله عز وجل ان نكون من عتقاء هذا الشهر.
شهر الانتصارات
اما عن أبرز المواقف التي اثرت فيه شخصيا ووقعت في رمضان فقال الحيدر: ان كانت المواقف التاريخية فنحن أمام إنجازات كبرى أغلبها كانت في رمضان لهذا لا عذر لأحد ان يتعذر عن عدم إنجاز عمله وأداء واجباته ومهمات وظيفته بعذر (اني صائم) وهذه الشواهد من التاريخ القديم والحديث تثبت ان الصيام طاعة وطاقة للعمل، والحركة وتنظيم الأوقات وشهر الانجازات.
الاستقامة
ولعل من المناسب ان نذكر هنا كل واعظ أو خطيب جمعة بألا يقف عند تلك الأحداث على سبيل المثال «غزوة بدر» أو غيرها فيعرضها علينا عرضا جامدا مجردا؟ بل لابد من أخذ العبر والدروس والعظات التي تؤدي الى حياة إيمانية صادقة وحياة مستقيمة من الله وتطبيقا لحديث الحبيب صلى الله عليه وسلم حينما قال لأحد أصحابه: «قل آمنت بالله ثم استقم».
دور الدعاة
اما عن العلماء والشيوخ الذين كان لهم اثر في حياتي فأقول: من المهم اليوم ان نطرح جانبا مهما في حياتنا الدعوية في الكويت حيث نشاهد الاخوة الكبار بالدعوة، يتمتعون بهمة عالية وروح وثابة وعمل مستمر، واليوم هم كثيرون لكن مع زحمة الحياة غاب دورهم ما عدا ما نشاهده في القنوات الفضائية وغيرها، فأصبح البديل هو وسائل الاتصال الحديثة فهي بلاشك المسيطرة على عقولنا وعقول شبابنا.
وهناك رجال ودعاة لا يمكن ان ننسى دورهم في حياتنا من أمثال الشيخ د.جاسم مهلهل ود.وليد الوهيب ود.عبدالمحسن الخرافي وسامي الخترش (شافاه الله وعافاه) وعبدالمحسن العثمان وحاليا شيخنا الفاضل الأزهري سميح مبارك، وهو إمام بوزارة الأوقاف وكذلك لا أنسى العالم الجليل ابراهيم الجراح، فلقد كانت لي معه جلسات خاصة في مسجد مريم أو مسجد عبدالله بن أبي بكر لضاحية عبدالله السالم، حيث منزل والدي بالقرب من المسجد ولقد تأثرت به كثيرا حتى اذا غبت عن المسجد لأي سبب أجد منه المراسيل يسأل عني ويقول: ان الشيخ ابراهيم الجراح يقول: أين عبدالله، فكنت حينما يسأل عني أشعر بالفرح والفخر بان الشيخ رحمه الله يفتقدني فرحمة الله عليه، اما في الوقت الحالي وبحكم طبيعة عملي في العمل الخيري في المؤسسة الحبيبة الى قلبي لبيت الزكاة فعلى مستوى العمل الخيري العام فلقد تأثرت بالعم يوسف الحجي وأخي الكبير عثمان الحيدر فهؤلاء لهم جهود واضحة ومميزة.
اما العمل الخيري الحكومي فإنني تأثرت بشكل مباشر وغير مباشر بالأخ الكبير مدير عام بيت الزكاة عبدالقادر ضاحي العجيل، فله دور في صياغة افكاري وطريقة مواجهة المصاعب والصبر والحلم، فلقد كان بالفعل مدرسة في العمل الخيري، ولا أنسى بالطبع الاخوة الآخرين لكن العجيل له لمسة حنونة ولمسة خير يندر ان نجد مثلها، فلقد قضيت معه أكثر من خمس وعشرين سنة منها أجمل سنوات الخير معه في قيادته بيت الزكاة.
عصا الماضي والحاضر
وعن ذكرياتي التي لا أنساها في رمضان، فلا شك ان الذكريات جميلة في رمضان، ولكن نحن مواليد 1961 وما بعدها جيل يمسك عصا الماضي وعصا الحاضر وما فيه من مفاجآت وتطورات قد لا يستوعبها العقل.
ففي صغري لا أنسى الألعاب الشعبية التي كنا نلعبها فقط في رمضان وكانت في الخالدية حيث منزل خالي حمد بن عيدان مرتع الصبا ومتعة تلك الليالي، ففي شبابي لا أنسى الأنشطة التي كنا نمارسها في كل شهر من رمضان مع شباب الدعوة وكانت من أجمل الذكريات وكان أغلب شهر رمضان اجازة سنوية، وكان البرنامج يبدأ من الصباح في حلقة قراءة قرآن ثم استراحة، وبعد صلاة الظهر درس وبعد الافطار صلاة التراويح ثم برنامج رياضي منوع أو سمر ثقافي ثم تأتي العشر الأواخر فتتوقف جميع البرامج لنتفرغ للعبادة مع ملاحظة اننا في العشر الأواخر نقسم على مساجد المنطقة التي يقام بها قيام الليل وذلك لخدمة أهل القيام وتقديم الشاي والتمر وغيرها من الخدمات وهكذا كنا نعيش أحلى أيام رمضان طبعا.
صلة الأرحام
وطبعا كان من ضمن البرنامج صلة الأرحام والقيام بعمرة أثناء شهر رمضان ولا ننسى غبقات رمضان المميزة.
ابن القيم
وفي رمضان أو غير رمضان فالقراءة أجمل شيء للإنسان، خصوصا ان كانت الأجواء طيبة والأمور مستقرة، ولله الحمد ففي بلادنا الحبيبة الكويت نجد كل هذه الأجواء ميسرة لهذا أعشق كل كتب العالم الجليل ابن القيم مثل الفوائد والروح وكتاب صيد الخاطر لابن الجوزي وكل الكتب التي تحت علم الرقائق، ولا شك ان أفضل الكتب كتاب الله عز وجل ففيه نشعر بالأجواء الروحانية في شحن النفس التي تحتاج الى شحن دائم، ألسنا نقرأ سورة يوسف وآل عمران وهود والشعراء وبها الآيات كلها معان جليلة ترقق القلوب، أسأل الله ان يديم علينا الفهم والاستدلال واليقين الدائم.
رسائل الجوال
ويواصل الحيدر حديثه عن ذكريات رمضان ويتمنى ان تعود الظواهر الطيبة التي كانت تحدث في الماضي وأهمها صلة الأرحام حيث كانت لها مكانة كبيرة في قلوب الكويتيين من قبل، اما اليوم فقد حلت رسائل الجوال محل هذا الدور المهم الذي أوصانا به الله تعالى ورسوله الكريم، وبدأت الرسائل عبر الجوال تؤدي الدور المطلوب للتواصل المباشر، والروح العائلية التي نجدها مازالت تحتفظ بها بعض العائلات في صورة الغبقات وصورة الافطار المشترك الجماعي، فاليوم أصبح البعض ليس لديه الاندفاع وليس عنده سعة في الصدر لاستقبال الآخرين.
الزمن الجميل
اما عن الظواهر الجميلة السابقة في رمضان فكان الناس يتداعون للخير والهدوء والسكينة وهي موجودة بنسب مختلفة لكن اليوم نجد الشهر يمر ولا يكون فيه الخير الكبير كما كان سابق، ومعروف ان النافلة بأجر فريضة، فالمطلوب الانتباه الى أوقاتنا فهي ثمرة نقطفها في الجنة بإذن الله عزّ وجلّ، ايضا كان في الماضي اغلب الرجال وكذلك النساء يتداعون لخير رمضان واستغلاله بالشكل الذي يحقق لهم الأجر الأمثل، لهذا أكرر اتمنى ان نستغل اوقاتنا بكل ما هو يثقل موازين الأعمال يوم القيامة.
برنامج يومي
أما عن برنامجه اليومي في شهر رمضان فيقول الحيدر: في الصباح نكون في بيت الزكاة ثم الراحة ثم الغالب الاجتهاد ككل اهل الكويت وهو الجلوس في المسجد الى وقت الافطار ثم الافطار مع الاهل وتكون الليالي الأولى في الشهر الكريم استغلها في صلة الارحام لمدة اربعة ايام وزيارة بعض الأصدقاء والأحباب، ثم بعد ذلك أحاول جهدي ألا انشغل بشيء للتفرغ للعشر الأواخر، وخلال السنوات الأربع الأخيرة أحاول دائما النوم المبكر للحصول على أجر السحور وصلاة الفجر وطبعا اكمال ختم القرآن الكريم.
أمنيات
وعن امنياتي على المستوى الشخصي والمحلي والعام اقول: باعتباري ابن العمل الخيري واغلب حياتي فيه فقد قضيت اكثر من ربع قرن في بيت الزكاة فأمنيتي الأولى ان ننتبه للمؤسسات الخيرية بالكويت ان تستمر بالمستوى نفسه وإلى الأمثل وأن تتطور الى ان تكون القطاع الرابع الذي تعتمد عليه الدولة ومواجهة المشككين واصحاب رمي الناس بغير دليل بالحكمة والموعظة الحسنة واذا تطور الامر ان نقاضي من يتهم بغير دليل، واستمرارا لهذه الأمنية كذلك اتمنى من كل جمعية خيرية او مبرة الحصول على افضل أداء خيري وان يتم التنسيق الفعال فيما بينهما.
رقي الحوار
أما على المستوى المحلي فأتمنى ان ننقي مستوى الحوار والنقاش والأفعال بين الجهازين التشريعي والتنفيذي فنحن بحمد الله وصلنا الى مستويات كبيرة من الحرية والمحبة وحب الوطن وعليه يجب الا يتجاهل بعضنا البعض بل تسود الحكمة وحب الله والوطن وان نتكاتف جميعا لأجل خير بلدنا.
المستوى العام
كما أتمنى بعد الربيع العربي وبعد ان تتنفس الشعوب الحرية وبعد ان رأينا الخير ان تنتبه الشعوب لما يحاك بها، وان هناك من يصطاد بالماء العكر وان تفهم الشعوب ان عطاءها للدين خير من عطائها لنفسها، واننا كلما اقتربنا من الله اكثر زادنا جلّ جلاله قوة وثباتا ورفعة.
القرآن الكريم
وأنصح المسلمين بأن يأخذوا كتاب الله دستور لهم ففي سورة الحجرات آية 16 (قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم) إذن فدين الله أحق ان يتبع وهو خير للبشرية لو كانوا يعلمون، كما انصح بالأخذ من قوله تعالى في سورة ص آية 26 (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب). وهذه الآية لكل من ولاه الله خلافة في الأرض ان يتقي الله بهؤلاء البشر لتكون النتيجة التي يرجوها بإذن الله أما الآية الثالثة في قول نوح عليه السلام ف يسورة نوح آية 10: (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ما لكم لا ترجون لله وقارا) وهذه الآية نصيحة للأمة للانتباه الى الله عزّ وجلّ بقوله (ما لكم لا ترجون لله وقارا) فلو وقرت الأمم ربها لخفت الجرائم ولساد العدل بدل الظلم.مع حلول الضيف العزيز شهر رمضان المبارك، تستضيف «الأنباء» خلال هذا الشهر نخبة من الدعاة ورموز الدين في الكويت، ليرووا لنا ذكرياتهم الرمضانية. موعدنا اليوم مع مدير النشاط الخارجي في بيت الزكاة الكويتي عبدالله الحيدر فندعه يتحدث.