Note: English translation is not 100% accurate
ذكرياتهم في رمضان
عبدالعزيز الأحمد: تأثرنا بكثير من شيوخنا من عطاء ديني لا ينضب طوال رمضان منهم عبدالله النوري وأحمد القطان وخالد المذكور
31 يوليو 2012
المصدر : الأنباء


مع حلول الضيف العزيز شهر رمضان المبارك، تستضيف «الأنباء» خلال هذا الشهر نخبة من الدعاة ورموز الدين في الكويت، ليرووا لنا ذكرياتهم الرمضانية. اليوم يحدثنا الباحث والكاتب د.عبدالعزيز الأحمد عن رمضان في حياته فماذا يقول؟
أتمنى عودة ما كان في حي قبلة وجبلة والمرقاب حيث كانت تمتد الموائد العامرة على طول الشارع والسكيك ليأكل الجميع والمساكين من الطعام والشراب
عبدالرحمن السميط – شفاه الله – قمة في العطاء ونموذج يحتذى في العمل الخيري الكويتي
أوصي أبناءنا بقراءة كتاب حكايات من الكويت للمرحوم عبدالله النوري الذي يتضمن قصصاً واقعية تبرز أخلاق الكويتيين وكتاب «الحياة تجارب» لضاحي عثمان
«يا صايم يا نايم أعبد ربك الدايم قم صل.. قم صوم.. قم تسحر بالمقسوم واشرب ماي القراح قبل ما يجيك الصباح» نداء رباني لأبوطبيلة لا أنساهليلى الشافعي
بلا شك ان رمضان الكريم في حياة أي مسلم يعتبر من أعظم شهور السنة وأنقى أيامها وأقدسها، وخاصة ان القرآن الكريم قد أنزله الله تعالى ونور به هذا الكون في هذا الشهر العظيم، ومما لا شك فيه، رغم ان رمضان واجب ديني وروحاني مقدس فرض على كل مسلم ومسلمة الا انه له حلاوة إيمانية خاصة في قلوب المسلمين، وبلا شك ان كل كويتي حقيقة يفتخر بصيام هذا الشهر ويكون في نشاط دائم وخلية نحل نشطة على مدى أيام الصيام الكريمة.
لذلك نحن نجل ونحترم هذا الشهر شهر الصيام والتراويح شهر الأنوار والمصابيح والقلوب الزاخرة بالمحبة الدينية الروحانية التي تربط العبد بربه سبحانه وتعالى حيث تلتقي القلوب البيضاء على المحبة ودفء الحنان فالأهل والجيران والأقارب قلبا وقالبا واحدا من حيث التزاور والتقارب والتلاحم حيث تصفى القلوب في أيامه الفضيلة وتمحي الخطايا الكثيرة في لياليه فالأرحام تلتقي في جو روحاني زاخر بالمحبة والطاعة لله تعالى لذلك فان المسلمين يتقربون لله تعالى في رمضان أكثر وأكثر، ففيه الراحة النفسية والجسدية والطمأنينة العقلية لما فيه من حب الله تعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم.
شيوخ الدين
بلا شك ان المواقف التي أثرت بنا كمسلمين هو التقاؤنا في هذا الشهر الكريم بجلة من شيوخ الدين الأجلاء الذين يقومون بإلقاء المحاضرات الدينية والوعظ الديني مما يضفون على هذا الشهر الكريم رونقا نقيا طاهرا فيه تجتذب القلوب لله تعالى بروحانية أكثر تقربا له عز وجل وعندنا في الكويت الكثير من شيوخ الدين الذين تأثرنا بثقافتهم الدينية السمحة من عطاء ديني لا ينضب طوال شهر رمضان الكريم وهؤلاء الأجلاء الكرام من شيوخ الدين منهم من هو على مسرح الحياة أو منهم من توفاه الله في جنان النعيم والشيوخ هم عبدالله النوري والشيخ أحمد القطان والشيخ خالد المذكور، ولا نتناسى كذلك الأب الروحاني للمسلمين الذي هو في قمة العطاء الدائم الذي لا ينقطع وهو الدكتور، شفاه الله، عبدالرحمن السميط فهو قمة من العطاء ونموذج كويتي يحتذى في العمل الخيري فلهؤلاء عظيم الشكر والتقدير على صنيعهم الديني القويم من أجل إعلاء كلمة الله تعالى وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
ان لكل انسان في حياته ذكريات جميلة في هذا الشهر الفضيل لا تنسى أبدا فنحن كنا مع الوالدين رحمهما الله منذ الصغر وهما يعلماننا روحانية طاعة الله وخاصة في هذا الشهر الكريم ومما لا شك ان غرسهم الطيب هذا امتدت جذوره على مدى السنين لننقله لأبنائنا وأحفادنا فكل ما بثوه في عقولنا من روحانيات ديننا الإسلامي السمح الأصيل تدرجنا عليه ودرجنا أبناءنا كذلك عليه فطاعة الله لها تأثير طيب على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها كغرس طيب تمتد جذوره الى المسلمين الأوائل الى يومنا هذا من حب وتقرب لله تعالى وإحياء سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
أخلاق الكويتيين
بلا شك ان الكتب التي قرأتها قديما وحديثا هي كتب جيدة أولها كتاب للشيخ الجليل رحمه الله عبدالله النوري وهو بعنوان «حكايات من الكويت»، في ماضيها الجميل فهذه الحكايات الظريفة التي لها معان عميقة من أهل «الكويت» الحبيبة وهي حكايات ليست مؤلفة انما واقعية ننقلها للأجيال. هذه الحكايات عايشت بعضها وسمعت بعضها من آبائنا وأجدادنا أو حدثت لأحد من أصولهم أو فروعهم أو كان رواها أحدهم. انها حقيقة حكايات تبرز للقارئ الكريم أخلاق الكويتيين وكريم صفاتهم ومحاسن سيرهم وتضامنهم وعطفهم المتبادل فيما بينهم من حب وتقدير وارتباط مقدس يربط العقل بالعقل والروح بالجسد وقد تصل هذه الصفات الكريمة الى أصحاب الأحاسيس المرهفة وأنوار الملائكة.
وهذه الحكايات تثبت ان الكويت كانت ومازالت هي الكوكبة المضيئة التي تشع أنوارها من هذه الأعمال الجليلة والصفات الحميدة التي تدرج عليها آباؤنا وأجدادنا الكرام.
وانها حقا عبرة ودرس لمن أحب الخير فغرسه في أبنائه وأوصله لأحفاده، فالكتاب هذا أرجو ان يقرأه جيلنا الحالي.
ويقرأ هذا الكتاب في 218 صفحة من القطع المتوسط فكل حكاية فيه موثقة تشدنا بالابداع لأهل الكويت في صفاتهم العطرة التي سطرتها أيام فعل الخير والمعروف لأبناء جنسهم.
أما الكتاب الثاني الحديث الذي قرأته فهو للأستاذ ضاحي عثمان بعنوان «الحياة تجارب» فالكتاب يخوض في تجارب عديدة من الحياة التي نعيشها في حياتنا اليومية فقال ان الناس معادن لذلك كانوا أشبه بمغناطيس والمعروف ان المغناطيس له جاذبية تجذب كل انسان بطبعه وما له من أفكار وتوصله للأمل الذي ينشده، ككيان ويحتوينا بحيث الغوص فيه والسباحة في جوانبه والطيران في أطرافه ويدخل في الفصل الآخر بقوله «هل يتسع قلبك لي» ويقول فيه أرجوك: ان تسمعني.. وان يتسع قلبك لي فأنت وأنا نعلم كثيرا عن الحياة ولكن لا نعلم كيف ندير هذه الحياة.
ويدخلنا في فصل آخر يقول فيه «الوقت يستحيل تخزينه في علب أو حقائب»، والنجاح هو الاستغلال الأمثل له، فإن أضعنا وقتنا لماذا نعلن الفشل؟! ويستمر في سرده للحقائق التي مرت بهذه التجارب يدخل في فلسفة أخرى يقول فيها «ان الثانية الواحدة تمثل وقتا طويلا وإساءة استغلالها هي أصل الفروق بين الناس» وتطرق هو في هذا الى ان الانسان يستهتر بالوقت فاضاعتنا للثواني هي اضاعة الساعات المثمرة لكل انسان.
وآخر فصل يقول فيه «ان ثمار النجاح البشري ينبغي ان تفوق بريق اللؤلؤ ورائحة العنبر». لتبلغ هذه عموم البشر وإلا كان عقل الإنسان بلا دور ولا قيمة في الحياة. وانني اترك لكم بقية الفصول تقرأونها من هذا الكتاب نفسه حتى لا أفسد عليكم ما فيه من مفاجآت علمية وثقافية راجحة ومفيدة. والكتاب يقع في 311 صفحة من القطع المتوسط.
أما عن الظواهر التي كانت تحدث في الماضي ونتمنى عودتها:
أبوطبيلة
هو شخص كان يطوف على الأحياء الكويتية في ليالي رمضان ووقت السحور ليوقظهم لتناول السحور وهو يمسك بطبلة ينقر عليها وهو يردد بعض العبارات والأدعية التي تشجع الصائم على الاستيقاظ من نومه وكان كل حي من الأحياء له أبوطبيلة الخاص به ولكل منهم له نداء مميز به وهو نداء روحاني محبب للجميع فمثلا يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله
يا صايم يا نايم، اعبد ربك الدايم
قوم صل قوم صوم، قم تسحر بالمقسوم
لا إله إلا الله محمد رسول الله
واشرب ماي القراح قبل ما يجيك الصباح
لا إله إلا الله محمد رسول الله
موائد في الشوارع
أما الظواهر الوطنية الكويتية التي أتمنى عودتها ثانية فكان في الماضي ترابط قوي بين الجيران والأحياء وكان في الماضي عندما يأتي يوم العيد كانت البيوت الذي تقع في هذه الأحياء والسكيك تستنفر من أمهاتنا حيث يتم الطبخ في هذه البيوت بحيث تمتد الموائد على طول الشارع الذي تقع فيه هذه البيوت والسكيك وكل منهم يحضر ما تيسر من الطعام واللحوم ويعتبر هذا أكل العيد فكل الساكنين في هذه الأحياء يتناولون طعام العيد والأحياء التي تقوم بذلك في كويت الماضي هي حي «قبلة» (جبلة) وكذلك حي آخر هو «المرقاب» فهؤلاء هم أصحاب الموائد في العيد نتمنى ان تعاد هذه العادة الطيبة المحددة لنا لما فيها من تقارب وتحاب.
أما الظواهر السلبية التي نراها الآن في بلدنا الحبيب الكويت ونتمنى اختفاءها فمنها ان كثيرا من أهلنا في الكويت يقومون بالسفر الى خارج الكويت ويتركون الديرة الطيبة وصلة الرحم ولا يبالون بذلك، وهناك بعض الناس أصبح رمضان لديهم هو عبارة عن شهر المسلسلات التلفزيونية فيكرسون أغلب ساعاتهم في هذا الشهر للجلوس امام التلفزيون مع ان هذا الشهر الفضيل شهر واحد بالسنة.
أما سؤالكم عن برنامجي اليومي في شهر رمضان الكريم فهو التقرب أكثر وأكثر الى الله تعالى بقراءة القرآن والطاعات وإحياء السنة النبوية الشريفة وقيام الليل والتراويح والإكثار من الاستغفار والتسبيح بحمد الله تعالى، ولا ننسى كذلك زيارة الأهل وصلة الرحم في أكثر أيام هذا الشهر المبارك.
توحيد كلمة الله
أما نصيحتي للمسلمين في هذا الشهر الفضيل فتشمل: الترابط والمحبة وإنكار الذات والتقرّب لله تعالى أكثر وان يكون المسلمون كحزمة واحدة مترابطة يشد بعضها بعضا بالإيمان وطاعة الرحمن حتى يحفظ لنا ربنا أوطاننا وجميع المسلمين من شر الحاسدين وان يستثمروا معظم أيامهم في هذا الشهر الكريم المبارك وان يضع بعضهم أيديهم في يد البعض حتى يصبحوا قوة واحدة تقف في وجه المتربصين وأعداء الإسلام وإعلاء كلمة الله تعالى.