Note: English translation is not 100% accurate
ذكرياتهم في رمضان
د.سعد العنزي: أتمنى أن تعود الكويت كما كانت ديواناً واحداً الكل يزور ويبارك بقدوم الشهر لا ينظر إلى أحد بناء على مذهبه أو فئته أو عائلته
3 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء


سألتني سيدة كويتية تعيش في فرنسا: هل يجوز شرب القهوة بعد العصر؟ وهل يؤثر ذلك على الصيام؟
أتمنى اختفاء الطائفية من المجتمع الكويتي فروح الوطنية مفقودة وهذا يؤثر في نسيج المجتمع الواحد ليلى الشافعي
اليوم يحدثنا رئيس مركز إشراقة أمل للاستشارات النفسية والاجتماعية المحامي د.سعد العنزي عن ذكرياته في رمضان فيقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاكم رمضان، شهر مبارك، فرض الله عزّ وجلّ عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم».
فلا شك أنه شهر عظيم تصفد فيه الشياطين، شهر مليء بالمشاعر الفياضة التي تتملك المسلم وتقوده نحو طاعة ربه مختارا محبا، فالصوم زكاة للنفس ورياضة للجسم وداع للبر، كل عام يفرح المسلمون بقدوم شهر رمضان يصومونه وهم مستبشرون به.
رمضان السابق
وعن رمضان في السابق يقول د.العنزي: كنت أقضي جل أيامه في مكة المكرمة في شقتي بمنطقة النزهة، وكان الجو الرمضاني في مكة المكرمة يختلف عن اجواء اي بلد في العالم لما لهذه البقعة من الأرض من بركات ونزول الوحي وغيرها من الرحمات التي شهدتها هذه البقعة المباركة، فالجو فيها جو إيمان، جو يشعر فيه الإنسان وهو بجوار بيت الله الحرام بالسكينة والاطمئنان وراحة البال وطعم العبادة التي لا يمكن ان نشعر بلذة الإيمان بها إلا بجوار بيت الله الحرام، فكنت في سنوات طويلة مضت اقضي هذا الشهر الكريم في مكة المكرمة، حيث كنت اصلي التراويح في مسجد «النزهة» وأصلي القيام في الحرم، أما الآن فقد رجعت الى قواعدي وأقضيه بالكويت بين العائلة لأسباب كثيرة بعد أن قضيت رمضان 15 عاما كاملا في مكة المكرمة.
الطباخ الأول
وكنت أتولى الطبخ أحيانا أو أتناول الطعام من المطاعم وإذا حضر الأهل فهم يقومون بهذه المهمة الشاقة وكنت أساعدهم في الطبخ، فاعتقادي انه ليس من واجب المرأة شرعا الطبخ والكنس، وإذا قامت الزوجة متطوعة بتحضير الطعام فهذا اكرام منها لي، وان لم تفعل فليس لي عليها إلزام ووجوب فأكون دائما في رمضان الطباخ الأول.
مواقف لا تنسى
وعن المواقف التي اثرت علي في رمضان، وفاة رئيس جمعية الاصلاح الاجتماعي «بوبدر» المرحوم عبدالله المطوع وكان ذلك في العشر الأواخر من رمضان يصلي قيام الليل في المسجد ويصلي التراويح في مكة المكرمة في مسجد «الكويتي» بمنطقة النزهة، وفي آخر سنة عدت فيها الى الكويت كان آخر لقاء شاهدته فيه في هذا المسجد في صلاة التراويح وقيام الليل قبل وفاته بعام، وبعد عام ذهبت الى امام المسجد وأخبرته بوفاة الشيخ «بوبدر» فتأثر كثيرا حتى دمعت عيناه ومع انه لم يكن بيني وبين «بوبدر» اتصالات او محادثات الا السلام في المسجد ولكن اياديه البيضاء على كثير من الناس في مكة المكرمة معروفة كما تأثر آخرون في مكة حينما علموا بوفاته وتحدثوا عن مناقبه وعن عمله الخيري واعانة اي محتاج.
كويتية في فرنسا
وعن المواقف الطريفة التي صادفتني في رمضان فهي كثيرة، كان اكثرها من باب الفتوى للسائلين عن أحكام رمضان، ومن اغرب هذه المواقف اتصال كان من سيدة كويتية تعيش في فرنسا اغلب اوقاتها وايام قليلة تحضر للكويت، فسألتني: كيف أصوم رمضان في فرنسا فاستغربت؟ من سؤالها لعلمي انها كويتية مسلمة والمجتمع الكويتي مجتمع محافظ يعي معنى رمضان وأحكامه الشرعية، وكان سؤالها هو: هل يجوز شرب القهوة بعد صلاة العصر؟ وهل يؤثر ذلك في الصيام؟ ام لا؟ وتقول انها تصوم ولا تأكل من فترة الصباح الى المساء إلا انها تشرب القهوة بعد العصر مباشرة وكانت تستفسر هل شرب القهوة يفطر أم لا؟
لم أتأثر بأحد
وبسؤاله عن العلماء والشيوخ الذين اثروا في حياته؟ قال د.العنزي لم أتتلمذ شرعيا على احد من شيوخ الجزيرة العربية وانما اخذت الفقه المالكي عن فضيلة الشيخ محمد الشاذلي النيفر وهو الوحيد الذي اثر في فقهيا في تونس حيث كان من شيوخ الزيتونة الكبار، وكان يمتلك من الكتب الكثير منها ما هو مخطوط ومنها ما هو مطبوع حيث وصل عدد الكتب المخطوطة الى اكثر من 2000 كتاب مخطوط بخط اليد من الكتب القديمة والاثرية، وكنت اجلس معه نهارا في الصباح وليلا في المساء وازوره لتناول احاديث جانبية واقرأ عليه كتب الفقه المالكي، فكنت استمتع في تلك اللحظات امام ذلك الشيخ وما تحتويه تلك الكتب من درر ونفائس كثيرة جدا ولكن لم اتأثر بمشايخ ولكنني عقائديا نسير معا في صفاء هذه العقيدة الغراء.
المالكية
اما الكتب التي قرأتها قديما وحديثا فهي كثيرة اهمها كتب المالكية المنتقاة للامام الباجي ومدارك السالكين لابن القيم الجوزية، ومجمع الزوائد، ومنبع الفوائد للهيثمي وغيرها.
أمور مفتقدة
بالنسبة للظواهر الرمضانية في الكويت اتمنى ان يسود المجتمع الكويتي حب الاخاء والتعاون بين جميع افراد المجتمع الواحد دون النظر الى مذهبه ومنهجه، وهذا ما كان سائدا منذ القدم، وان يتزاور جميع افراد المجتمع وان تكون دواوين اهل الكويت ديوانا واحدا الكل يزور ويهنئ ويبارك بقدوم هذا الشهر او بحلول عيد الفطر في نهاية الشهر.
فالمجتمع الكويتي كان مجتمعا واحدا لا ينظر احدهم الى الآخر بناء على مذهبه او فئته او عائلته او طبقته، وهذا ما فقدناه في هذا الزمن وهذا العصر الذي انقسم فيه المجتمع الكويتي انقساما خطيرا سياسيا واجتماعيا ودينيا، مما اصبح لدينا بدل الفئة الواحدة فئات وبدل الطبقة الواحدة طبقات وهذا ما يعانيه المجتمع الكويتي في الوقت الحاضر بسبب العصبية المذهبية والتدخلات الخارجية والاقليمية فأصبحت روح الوطنية مفقودة.
واصبحت الدواوين سنة وشيعة، دواويين حضر وبدو، دواويين داخل السور ودواويين خارج السور وهذا لاشك يؤثر على نسيج المجتمع الواحد، وامنيتي اختفاء الطائفية في المجتمع الكويتي.
السباحة
وعن الرياضة المفضلة لديه قال: العمل يكون كثيرا جدا من اول النهار قبل المغرب وبعد الفطور بداية اخرى حيث امارس رياضتي المفضلة وهي السباحة ثم الذهاب الى المكتب لمتابعة قضايا واحوال الناس الشخصية والقانونية ثم الذهاب الى مركز الاستشارات النفسية والاجتماعية والاسرية، ثم ابدأ التفرغ للعبادة وأداء الصلاة وتلاوة القرآن، اما في الاعوام الثلاثة الاخيرة فأمارس هواية تربية الابل والتفرغ لهذه الهواية ثلاثة ايام في الاسبوع.
اتمنى في هذا الشهر الفضيل ان تسود المحبة داخل المجتمع الكويتي والبعد عن العصبية السياسية والطائفية والمجتمعية وان تهتم الدولة وبصفة خاصة السلطة التنفيذية بالشباب الكويتي الذي يعاني الكثير نفسيا وسياسيا واقتصاديا، وعلى الدولة ان ارادت الرقي والنجاح ان تهتم بأبنائها وخاصة فئة الشباب الطموح وتوفر له كل الوسائل للوصول الى اهدافه النبيلة.
نصيحة للشباب
وانصح الشباب بالتواصل مع الله لان سبيل النجاح والاستقامة، وراحة البال والاستقرار والامن والامان هو التواصل مع الله، فالانسان بحاجة الى غذاء ايماني يرتقي به الى مستويات الرفعة والسمو، ولن يحصل هذا الا بالتواصل مع الخالق عز وجل.مع حلول الضيف العزيز شهر رمضان المبارك، تستضيف «الأنباء» خلال هذا الشهر نخبة من الدعاة ورموز الدين في الكويت، ليرووا لنا ذكرياتهم الرمضانية. اليوم يتحدث الداعية د.احمد الكوس عن بعض ذكرياته ويقول: للصوم طعم ومعنى في الماضي ولكل زمان ذكرى وعبرة، وعلى ابنائنا التأمل فيها لشحذ الهمم ودفع النفس للتأمل وزيادة اقبالها على العمل الصالح وتزكية النفوس التي كلت وملت في زمننا الحاضر بسبب الترف وكثرة النعم والله المستعان.