Note: English translation is not 100% accurate
ذكرياتهم في رمضان
محمد الحجي: بكاء الشيخ عبدالله الخليفي الخاشع في الحرم المكي كأنه وحي من السماء قد نزل علينا فأبكانا جميعاً وسقانا الإيمان
4 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء

لا أنسى زيارة الشيخ أحمد القطان لعائلة والدتي بالمدينة المنورة وإلقاء المواعظ والدروس بأسلوبه الشيققبل مجيء الشهر الفضيل بأشهر ننتظر انا وعائلتي قدومه وندعو الله تكرارا ومرارا بأن يبلغنا رمضان، فاذا ما جاء الشهر الفضيل نستقبله بسعادة غامرة وبالدعاء بأن يتقبله الله منا ونبتهل اليه سبحانه بطلب العفو والمغفرة والرحمة، ونستشعر عظمة هذا الشهر في اول ليلة ونتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «شهر اوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار»، وتزداد سعادتنا بالشهر الفضيل عندما نتذكر أن في هذا الشهر الكريم فرض فيه الصيام – وأنزل فيه القرآن الكريم – وفيه ليلة خير من الف شهر – وفيه تغفر الذنوب ويعتق الله من يريد من النار – وفيه تصفد الشياطين. لذلك اقبل انا وعائلتي الكريمة في شهر رمضان على القرآن فاجعله رفيقي الدائم، وأشجع اولادي على ختم القرآن والصدقة تأسيا بقول النبي صلى الله عليه وسلم «أفضل الصدقة في رمضان»، كما نقبل على صلاة التراويح والقيام فأواظب عليها وفق الوسع والاستطاعة، واستزيد من بر الوالدين وصلة الارحام، وأحث عائلتي على استثمار الوقت بما يفيد وتقديم العون والمساعدة لكل من يحتاجها وفق قدرتهم، كما احثهم على التسابق في القرب من الله واغتنام وافر عفوه ومغفرته في ايام رمضان وهي سريعة الانقضاء.
ولائم الإفطار
اما عن المواقف التي كان لها الأثر علي في شهر رمضان الكريم وهي تنقسم الى قسمين: قسم داخل دولة الكويت «بلد العطاء والجود» فقد جرت العادة منذ القدم على ان نحرص نحن اهل الكويت على اقامة ولائم الافطار اتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم «من فطر صائما فانه له مثل اجره غير انه لا ينقص من اجر الصائم شيء»، وهذا ان دل على شيء فانما يدل على حب الكويتيين للخير وحرصهم على مد يد العون للمحتاجين داخل الدولة، ويظهر مدى تعاطف وتكاتف الاغنياء مع الفقراء، وهذا يظهر جليا عندما يجلس الاغنياء مع الفقراء في المساجد ليتناولوا وجبة الافطار، فقد جبل هذا الشعب الكريم على الخير والعطاء، ومما يؤثر ذكره تنظيم بيت الزكاة لولائم الافطار منذ عام 1983 بهذه الدقة والتنظيم الجيد والتفاف الاغنياء وأصحاب الايادي البيضاء وتوجههم بتبرعاتهم العينية والنقدية لبيت الزكاة والجمعيات والمبرات خلال الشهر الفضيل لانجاح هذا المشروع وغيره من المشاريع. والقسم الثاني في الحرم المكي والحرم المدني، نبدأ بالحرم المكي وهو تأثري ببكاء الشيخ عبدالله الخليفي في العشر الاواخر من رمضان فقد تجلت الاصداء بكاءه الخاشع في جنبات الحرم كأن وحيا من السماء قد نزل علينا يؤخذ بأرواحنا الى الملكوت وكأننا نطوف بأرواحنا حول كعبة السماء لا نشعر بأجسادنا بل نشعر بأن ارواحنا خفاقة بفضل الله ثم بفضل صدق وخشوع الشيخ وصوته الشجي الذي اصقل في طول عمره المديد الذي قارب التسعين وهو بنحافة جسمه كأنه راسخ في الارض رسوخ الجبال الرواسي، فسقينا الايمان وزرعت فينا بذور التقوى.
أما في الحرم المدني فأذكر ذلك الرجل الصالح والمحسن الكبير(الشيخ عبدالرحمن العويضة) وهو من معارفنا في المدينة المنورة منذ زمن بعيد، هذا الرجل عمره الآن ما يقارب الـ 105 اعوام ومازال حيا يرزق، ومنذ ان عرفته وأنا صغير اتردد على دكانه مع بعض اخوالي اجده يتصدق ويعطي لله ويوزع بنفسه المواد العينية والنقدية، فتراه يباشر ويوزع بنفسه على المحتاجين والمصلين في الحرم المدني من التمر والقهوة ونحوهما وذلك قبل التوسعة وتعلوه الابتسامة والرضا، وهي من المواقف التي اثرت في نفسي كثيرا.
علماء ومشايخ
وعن العلماء والمشايخ الذين كان لهم اكبر الاثر حياتي فهم كثيرون، وأخص منهم بالذكر المشايخ الافاضل منهم: فضيلة الشيخ احمد القطان، فقد تأثرت به كثيرا كقدوة لانه زوج عمتي فقد كان يتردد علينا كثيرا مع عمتي شقيقة الوالد ويأخذ بيدي الى المسجد ويوصينا دائما على فعل الخير، ويذكرنا بالله ويرسخ في قلوبنا كثيرا من المواعظ العملية التي تربينا عليها بفضل الله، كما ان فضيلة الشيخ القطان كان دائم الزيارة لنا في شهر رمضان المبارك في عمارة جدي في المدينة المنورة فكنا انا واخواني نتحلق حوله وكنا له كالأبناء مع الوالد ونذهب معه للحرم، وكان ـ حفظه الله ـ يضرب لنا المثل في الرعيل الاول من اهل الكويت وأهل نجد في الايثار والتضحية والبذل والعطاء، وغرس فينا صفات الكرم والتسامح والتراحم والتواضع مع الناس، وبهذه المناسبة اود ان اذكر ان جدنا احمد الحجي ـ رحمه الله ـ اشترى عمارة في منطقة العوالي (بقرب الحرم) وسبب ذلك انها كانت ممتلئة بالبساتين الكثيرة وقت ذاك. كان فضيلة الداعية ابراهيم عبدالله النوري قريب الشبه بجدنا وكان لديه برنامج اسبوعي كل يوم خميس بعد الساعة السابعة مساء، وكنا نحرص جميعا على سماعه وخاصة والدتي ـ حفظها الله وأمد بعمرها ـ وكان عمري وقتها 10 سنوات، لقد تأثرت كثيرا ببرنامجه الاسبوعي وأسلوبه ورخامة صوته الذي يحمل كثيرا من المواعظ والعبر. فضيلة الداعية علي الجسار، كان جميع افراد عائلتنا من المتابعين لبرنامجه الاسبوعي، فقد كان لديه برنامج «حديث رمضان» وبرنامجه رسائل اذاعية، وغيره من البرامج الهادفة وأهم ما يميز برامج الشيخ علي الجسار انه يتناول المشاكل الاجتماعية وطرق حلها بأسلوب سهل وبسيط وتغلب عليه اللهجة العامية المرحة وهذا ما جذب الكبار والصغار حوله، فضلا عن انه كان يتكلم على سجيته دون تكلف فرحمه الله رحمة واسعة. ومن المشايخ الذين تأثرت بهم فضيلة الداعية الشيخ عبدالعزيز بن صالح امام الحرم المدني وكان متقنا حفظ القرآن الكريم وكان يتلوه بسرعة واتقان ولا يخطئ منه حرفا واحدا، وكان عمره آنذاك 70 عاما وكان صوته جليلا قويا وكأنه ابن الثلاثين عاما، ولقد تأثرت كثيرا بطريقة تلاوته ومتانة حفظه وقوة اتقانه وقد قلدته كثيرا فساعدني على حفظ كتاب الله. فضيلة الداعية علي عبدالرحمن عبدالخالق، من المشايخ الذين كنت احرص خاصة في شهر رمضان المبارك على ان احضر له خطب الجمعة لغزارة علمه.
فضيلة الداعية محمد العوضي، أنا من اشد المتابعين له اثناء مرحلة الثانوية، وكنت اتابع مواعظه ودروسه وأتنقل من مسجد الى مسجد لمتابعته لما يمتاز من به قوة الاسلوب ونوعية المواضيع التي يطرحها وتمس حياتنا.
اما فضيلة الداعية يوسف السند، فكنت من اشد المعجبين به وبطريقة القائه السهلة الميسرة ومن تواضعه الجم وتقربه بأسلوبه الشيق من طلابه ومحبيه. وفضيلة الشيخ الداعية جاسم مهلهل الياسين، كنت من المعجبين بفكره وكتبه، وتأثرت كثيرا بكتبه وكان عمري آنذاك 15 عاما، وكذلك الداعية حسن طنون كنت حريصا على اقتناء اشرطته الوعظية.
ذكريات
ومن اهم ذكريات لا أنساها في رمضان مع امام الحرم المدني السابق فضيلة الداعية عبدالله الخربوش ـ رحمه الله ـ وكان من اقارب والدتي، فقد كان يزور جدي خاصة في شهر رمضان المبارك وكان عليه من المهابة التي تكسوه شيئا عجيبا وكان شديد التواضع، وبالرغم من هذه المنزلة العالية كان رحمة الله عليه يقبل رأس جدي لمنزلته عند اعيان المدينة المنورة، لذلك تأثرت بتواضعه وأدبه الجم، وأنا لا انسى هذه الذكريات، كما انني لا انسى زيارة فضيلة الشيخ احمد القطان لعائلة والدتي بالمدينة المنورة كما ذكرت سالفا ومنحنا كثيرا من وقته في القاء المواعظ والدروس بأسلوبه الشيق وطريقة القائه الرائعة. اما عن القرقيعان فهي عادة مازالت موجودة في الكويت وهي واسعة الانتشار في الخليج وكنا نفرح بهذه المناسبة فرحا شديدا لما فيها من الاهازيج والترانيم الشعبية الشيقة، وبالمناسبة كلمة قرقيعان اتت من لفظ «قرعة الباب» اي يقرعون ابواب المنازل لطلب القرقيعان وتوزع على الاطفال الحلويات المخلوطة بالمكسرات وبعض النقود فتقوم الاسر بتوزيعه على الاطفال عندما يطرقون الابواب. واما عن الكتب التي قرأتها قديما ولا انساها فهي: في ظلال القرآن الكريم، لسيد قطب رحمه الله، هذا الكتاب الذي كان سببا في تشكيل شخصيتي، وتأثرت بأسلوبه الراقي البلاغي.
وكتاب «رجال حول الرسول» للمفكر خالد محمد خالد، وتناول الكتاب حياة الصحابة وأكد ان الصحابة مدارس اخلاقية تعكس الفكر والشخصية التي كان يتمتع بها هؤلاء العظماء، دون الحاجة الى كثير من الدورات في مثل هذه الايام، لكن الناس عزفت عن هذه الكتب، فكل واحد من الصحابة مدرسة، نتعلم الكثير منهم ونقتدي بهم «أصحابي كالنجوم فأيهم اقتديتم اهتديتم». وايضا كتاب الثقافة الاسلامية للدكتور عمر الاشقر، وكتاب فقه الاولويات، لفضيلة الدكتور العلامة يوسف القرضاوي، وكتاب ديوان الانشاء للاستاذ احمد الهاشمي.وكتاب تأملات في الدين والحياة للداعية الراحل محمد الغزالي.وهناك ظواهر كانت في الماضي أتمنى عودتها هي:
التواصل الاجتماعي وصلة الأرحام، وهذا يتمثل وبشكل واضح في ضعف صلة الشباب خاصة - حديثي الزواج - لآبائهم وأجدادهم، علما بأن الكويت كانت أهم ما يميزها هو صلة الأرحام والتواصل الاجتماعي. وتعظيم الزوجة لحق الزوج، فقد كانت سمة من سمات المجتمع الكويتي، مع ملاحظة أن المبرة التي أسستها بفضل الله تعالى تسعى لتحقيق هذا الهدف وهو أحد أهم أهدافها. والاحترام والتوقير للكبير وانتقاء أفضل الكلام كما كان عليه الآباء والأجداد، فقد كان أهم ما يميز المجتمع الكويتي هو التوقير والاحترام وانتقاء أطيب الكلام.
كانت لدينا عادة غذائية في رمضان تتمثل في (النافلة)، وهي أن العائلات والجيران يتهادون فيما بينهم بالأطعمة المتنوعة. وكذلك الغبقة الرمضانية، وأبو طبيلة (المسحراتي باللهجة المصرية)، وأيضا التشريبة، واللقيمات.
السهر
أما عن الظواهر التي أتمنى اختفاءها فهي: السهر بالدواوين دون جدوى ودون أي فائدة حيث يتم فيها تعاطي الدخان، وكثير من العادات السيئة كالغيبة والنميمة، والتفنن في ضياع الوقت... الخ، وعدم الاهتمام بصلاة التراويح وإكمالها، والانكباب والمتابعة بشغف على المسلسلات الهابطة، وأيضا عدم اهتمام وعدم احترام الآداب العامة لتعليمات المرور. وظاهرة الطلاق، وتمرد الأولاد وما نتج عنه من سلبيات كثيرة في المجتمع. أما عن برنامجي اليومي في رمضان فهو: أنا غالبا ما أحصل على إجازة في شهر رمضان المبارك لأتفرغ للعبادة، فأمكث بعد صلاة الفجر بالمسجد إلى الشروق اقرأ وردي اليومي من القرآن الكريم ثم أصلي ركعتي الضحى ثم أتوجه للبيت وأقرأ كتابا لمدة نصف ساعة، ثم آخذ قسطا من الراحة لأنام ساعة أو ساعتين ثم أقوم الساعة التاسعة والنصف لأكمل وردي للقرآن حتى صلاة الظهر، وعند العودة أتفقد أحوال بيتي وقضاء حوائجهم، آخذ نصف ساعة أقرأ من القرآن ما توقفت عنده ثم راحة نصف ساعة بعدها أقوم بالتوجه لصلاة العصر وبعد انقضاء صلاة العصر أجلس في المسجد حتى قرب صلاة الغروب، وفي كثير من الأحيان قبل المغرب أتابع البرامج الثقافية والدينية النافعة، ورمضان مناسبة طيبة لتجميع أفراد أسرتي أمام الفطور، نتوجه لله بالقبول وطلب الرحمة والعافية والثبات ونطلب خيري الدنيا والآخرة، كما أنه لنا برنامج منضبط وهو زيارة كبير العائلة نهاية الأسبوع واجتماع الاخوة والأخوات والأعمام وغيرهم من الأقارب، فهو بالفعل شهر الرحمة وتجميع الأهل والأحباب فهو بالفعل يختلف تماما عن باقي الشهور. وأمنياتي على المستوى العام هي الاستقرار والأمن لبلدنا (الكويت الحبيبة) وأن تزداد نهضة وتنمية ورقيا في جميع مناحي الحياة في ظل قائد مسيرتنا والدنا صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد.