Note: English translation is not 100% accurate
ذكرياتهم في رمضان
يوسف الحسينان: نشأنا في بيوت بدائية فلم تشغلنا أجهزة الأي باد والبلاي ستيشن
5 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء

إعداد: ليلى الشافعي
لقاؤنا اليوم مع مختار منطقة الخالدية يوسف الحسينان، وهو أحد المحسنين الكرام الذين بذلوا للوطن، وأعطوا في مواقفهم النبيلة المثل العليا في الأخلاق النبيلة.
رمضان في حياتك ماذا يعني؟
٭ انه شهر الخير والكرم فيه الود والتراحم والتقرب إلى الله بالقرآن الكريم وصلاة التراويح، فيه جمعة الأهل والأولاد والأصحاب والجيران، فيه اجتماع الأقارب والأسر على نحو مائدة واحدة وقلوب متآلفة والذي يحمل المعاني الكثيرة والنفحات الإيمانية السامية.
ما المواقف التي أثرت فيكم ووقعت في رمضان؟
٭ أذكر موقفا جميلا وطريفا ففي إحدى سفراتنا للعمرة في رمضان عبر الجو وبعد أداء العمرة والصلاة في المسجد النبوي توجهنا لمطار المدينة المنورة، ولكننا وصلنا متأخرين عن الموعد وإذا بالطائرة قد ذهبت عنا، وأخبرونا أنه لا يوجد حجز إلا بعد الغد لم ننزعج وقلنا لعله خير، بادرنا أحد الأصدقاء بفكرة جميلة وهي تكرار العمرة مرة أخرى فاستحسن الجميع فكرته فتوجهنا إلى جدة فورا وأدينا مناسك العمرة للمرة الثانية ثم رجعنا إلى المدينة المنورة واسترحنا بها لأن رحلتنا رأسا للكويت وحتى موعد السفر حمدنا الله على توفيقه.
مدفع الافطار
الموقف الثاني في رمضان وكان ذلك في فترة الخمسينيات وقبل الفطور بدقائق ننتظر مدفع الإفطار حيث لا يوجد مذياع متوافر في بيوت الكويتيين ولا التلفاز آنذاك، وكانت بيوتنا «فرجان» صغيرة متلاصقة بعضها بعضا وأذكر أن أحد أبناء الجيران كانت عنده إحدى المفرقعات (الجراغي) وفيه مفتاح صغير بداخله بارود إذا سحبه يحدث صوت مدفع وبما أن البيوت صغيرة وليست هناك سيارات والأجواء هادئة وساكنة ظننا أنه مدفع الإفطار فأفطرنا جميعا ثم تبين أنها مفرقعات من أحد أولاد الجيران المشاغبين وكانت طرفة ضحكنا عليها، واضطررنا الى قضاء ذلك اليوم.
علماء وشيوخ كان لهم الأثر في حياتك؟
٭ لن أنسى الشيخ عبدالرحمن عبدالوهاب الفارسي رحمه الله وكيل وزارة الأوقاف السابق في فترة السبعينيات ـ وكان يكبرنا قليلا ودائما ما كان يجلس في ديوان والدي، عرفته بعلمه وتقواه وحسن عشرته تأثرت به كثيرا ـ وكنت ممن يتابع دروسه الإذاعية اليومية قبل الافطار بـ 10 دقائق وذلك طوال الشهر الفضيل ازدادت علاقتي به كثيرا حتى كان أقرب أصدقائي فقد أعجبني علمه وسمته ووقاره وأخلاقه وتواضعه ما انعكس ذلك علينا بحمد الله.
عرفته رجلا ورعا وتقيا ومعتدل الطباع – ووضعت له البلدية شارعا باسمه في منطقة النزهة – عرفته في مجالسته الاجتماعية بأنه صاحب طرفة، خفيف الظل، يحب الفقراء والمساكين ويجلس معهم ويفطر بينهم. وأذكر الشيخ أحمد إبراهيم المديني، حفظه الله، كان رجلا ذكيا تقيا له أعماله الخيرية داخل وخارج الكويت وكان مسؤولا عن المساجد مطلع الثمانينيات في القرن الماضي، عرفته صديقا لي في المعهد الديني الذي تخرجنا فيه في منتصف الخمسينيات، وكان معي ثلة من أصدقائنا الذين برزوا في المجتمع الكويتي من أبرزهم المستشار فيصل المرشد والشيخ المأذون الشرعي ناصر المعيلي حفظهم الله تعالى وغيرهم من العلماء والمسؤولين الكبار.
ذكريات لا تنساها في رمضان؟
٭ من أجمل وأبرز الذكريات التي انطبعت في ذاكرتي ونحن صغار في تلك البيوت البدائية التي لم تدخلها الحضارة ولم يكن تشغلنا أجهزة الآي باد والبلاي ستيشن، كنا نراقب أمهاتنا في عملهن بالبيت وخاصة في رمضان وهم يجهزون الإفطار فكان يعجبني «دق الهريس» وهي عملية شاقة لطحن حبوب الهريس بشكل بدائي حيث يوضع الحبوب في وعاء خشبي اسطواني يسمى «المنحاز» ويبلغ طوله تقريبا المتر وهو مجوف من الداخل وله يد خشبية طويلة تعرف بـ «اليد» ويكون بمعاونة نساء الجيران حيث الكميات تكفي لعدة بيوت فالعملية أشبه بنغمات ذات إيقاع مميز وهي أشبه بحفلة مهنية ذات طابع رياضي وتكون غالبا في «الحوش» ساحة صغيرة مكشوفة يجتمع الصغار حولها. وأذكر دخول العيد نفرح (بالعيادي) وهي للصغار عبارة عن نقود زهيدة ولكنها تعني لنا الشيء الكثير فكان الوالد يعايدنا «بالآنه» وهي عملة هندية نشتري بها عندما ننزل لساحة الصفاة النخي والباجيلا والزلابية والغريبة، وساحة الصفاة وقتها ساحة كبيرة جدا تنصب فيها الألعاب الخشبية أذكر منها لعبة (أم الحصن) (والديرفة) وهي ألعاب شعبية معروفة. ومن الذكريات التي لا تنسى أيضا أننا نرى أهل الفريج الواحد كالأسرة الواحدة في العيد يأتون بغدائهم بعد العيد ويفرشون «سفرا» عبارة عن صماطات من خوص النخل تمد على طول مساحة الفريج فتشاهد مجاميع منتظمة ومتراصة من السفر على الأرض ويضع الجيران عليها كل بما جاد به بيته من الأطعمة المتوافرة من الهريس والجريش والمطبق الزبيدي وغيرها من أنواع الأسماك والمكبوس والتمر والبلاليط والمرقوق، وكنا نأكل جميعا في سفرة طويلة وهي من أجمل العادات التي تعبر عن التكافل والترابط الاجتماعي والمشاركة في الفرحة وبالفعل كنا نسعد جدا بهذا العيد حيث يتفاعل الجميع مع بعضهم البعض، فعلا أيام لا تنسى والنفوس كانت تقنع بالقليل وراضية وسعيدة.
من أجمل اللحظات أننا نلبس ملابس العيد التي تسمى «المريكن» وهو نوع من الخام الناشف الذي يجلب من الهند و«النيسو» ماركة خام هندية ثقيلة وناشفة، هذا المتوافر وقتها كانت الحياة شاقة والحالة الاقتصادية متواضعة في الكويت عموما لم يكن هذا الترف موجودا وهذه الراحة نسأل الله أن يديم علينا فضله وأن يرزقنا شكر نعمته.
أذكر العيد في الشتاء كنا نفرح بلبس «الدقلة» وهو جاكيت طويل به أزرار ولكن لا نقفله كما هو العادة، كنا نستبدله عوضا عن البشوت، وكنا نتزين بهذه «الدقلة» لأنها تعطي هيبة ووقارا.