Note: English translation is not 100% accurate
ذكرياتهم في رمضان
سليمان الرومي: كانت جدتي تشجعنا وتعطي كل واحد يومياً 100 فلس لتوزيع الهريس على جيراننا وتكون في آخر العصر
6 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء

كنا نضرب على علب الحديد والطبول وننشد على بيوت الفريج لجمع القرقيعانليلى الشافعي
مع حلول الضيف العزيز شهر رمضان المبارك، تستضيف «الأنباء» خلال هذا الشهر نخبة من الدعاة ورموز الدين في الكويت، ليرووا لنا ذكرياتهم الرمضانية.
اليوم يحدثنا مدير نادي الارتقاء الصحافي في جمعية الاصلاح الاجتماعي سليمان خالد الرومي عن ذكرياته فماذا يقول؟
نسعد هذه الايام بشهر رمضان سيد الشهور، لانه شهر الخير والبركة، شهر ينتظره المسلمون في كل عام ليزيدوا من حسناتهم بالصيام والقيام والصدقات وفعل الخيرات، فمن رحمة الله تعالى بنا ان يضاعف فيه الحسنات وتنزل فيه الرحمات وتغفر فيه السيئات، شهر مدحه القرآن الكريم فقال الله تعالى:
(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى الناس وبينات من الهدى والفرقان) «سورة القرة 185»، فتعمر فيه المساجد وتكثر فيه تلاوة القرآن الكريم في كل وقت وحين.
وتذكر الفرحة بهذا الشهر الكريم التي كانت تسبقه خاصة ايام الاسبوع الاخير من شهر شعبان، والتي تسمى بالقريش، حيث يجتمع الاهل او نساء الفريج (الحي) في بيت احدهم خاصة الكبير منهم على وجبة تحوي الاكلات الشعبية تعبيرا لفرحهم بقدوم شهر الصيام.
يجتهد رب الاسرة في توفير كثير من احتياجات هذا الشهر الكريم، كحب الهريس وخبز الرقاق والعدس ومستلزمات الحلويات الخاصة بالفطور والغبقة وهي أكلة تتناول آخر الليل.
وقال: ان اول ايام هذا الشهر الكريم يتم فيه التزاور للتهنئة بالشهر الكريم، وخاصة بيت جد العائلة، ويتم تقديم الحلويات من مثل الزلابية والغريبة واللقيمات وصب القفشة والكسترد وهي حلوى مبردة، وهي اكلات خاصة برمضان ومحبوبة للجميع.
ويشتهر اهل الكويت في هذا الشهر خاصة بتوزيع الطعام على الجيران وهو ما يسمى (النقصة)، واتذكر ان جدتي ـ رحمها الله ـ كانت تحرص يومي الاثنين والخميس ـ كعادة اهل الكويت ـ على توزيع اطباق الهريس على جيراننا وكانت تشجعنا بإعطائنا مائة فلس عند تنفيذ عملية التوزيع وتكون في آخر العصر.
وأحلى الذكريات عندما نجتمع انا واخوتي حول والدتي ـ رحمها الله ـ وهي تعد اطباق الفطور المختلفة والشيقة، وتتميز بعمل خبز الرقاق الذي تعده للتشريب بمرق اللحم، وتعد بإتقان حلوى صب القفشة.
ومما كان يسعدني في هذا الشهر سماع صوت مدفع الافطار والذهاب للمسجد لأداء صلاة التراويح الصغار قبل الكبار.
الشيخ حسن أيوب
وتتميز مساجد المناطق السكنية ومنها مسجد منطقتنا بانعقاد حلقة للدروس الدينية بعد صلاة العصر، واتذكر اول درس حضرته مع اصحابي وكان عمري 13 سنة وكانت الحلقة حول كتاب رياض الصالحين وهو شيء جديد علينا فكانت تنتابنا نوبة ضحك فينصحنا شيخ الحلقة بالنظر للاصابع حتى لا يستمر ضحكنا، واشكر له اهتمامه لانه لم يقم بنهرنا او طردنا بل حرص على تحبيبنا للجلوس في مثل هذه الحلقات وبفضل الله استمر انضمامنا لها، ومن اشهر حلقات شهر رمضان هي حلقة الشيخ حسن ايوب ـ رحمه الله ـ في مسجد العثمان حيث كان يحرص الكثير من الكويتيين حضورها والاستماع للشيخ.
وعادة ما يطرق بابنا وقت الفطور فقير او محتاج فيأمر الوالد ـ رحمه الله ـ بتقديم الموجود له من طعام او مال.
وكنا نجتمع بعد صلاة التراويح للعب بألعاب ليلية مشهورة منها: عظم ساري وشط بطط.
ومما يعجبني في هذا لاشهر (الغبقة) وهي وجبة في آخر الليل، وكنت أرى والدي مع اصحابه في الديوانية يجتمعون يوميا لتناول الغبقة حيث يقدم فيها النخي والباجلاء والزلابية وصب القفشة واللقيمات وغيرها.
وفي اليوم الرابع عشر الى اليوم السادس عشر من رمضان تبدأ فعالية الاحتفال بالقرقيعان وهي فرحة لانتصاف شهر رمضان، واتذكر اننا ونحن صبية نخرج في جماعات تطرق ابواب بيوت الفريج (الحي) لجمع حلويات اعدت من اجل هذه المناسبة، وننشد اناشيد خاصة يصاحبها الضرب على علب الحديد والطبول، وقد يحمل كل صبي كيسا خاصا به، او نتفق كمجموعة على حمل كيس كبير من الخيش وبعد الانتهاء من الجمع يتم تقسيمه علينا بالتساوي، واتذكر ان ما يقدم لنا في القرقيعان يختلف من بيت لآخر، فمنهم مني قدم الحلوى البسيطة والمشهورة كالبرميت والسبال (الفول السوداني) والنقل والتين والمكسرات، وبعض البيوت تزيد فتضع نقودا معدنية اضافة لما سبق، ومن يكرمنا في تقديم القرقيعان ننشد له بالدعاء، ومن يمتنع عن تقديم القرقيعان ننشد له ما يدل على غضبنا منه لتقصيره بإدخال الفرح على قلوبنا.