Note: English translation is not 100% accurate
ذكرياتهم في رمضان
د.أحمد العنزي: أتمنى ألا أرى ما رأيته في مسلسل هابط يقول الابن لأمه «شفيج دايخه اليوم الظاهر انج مكثرة من الشرب» وهو يومئ بيده بأنها تشرب الخمر
7 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء


كلما شعرت بقرصة في معدتي وأنا طفل قفزت مهرولاً إلى المطبخ لأجد جدتي وأمي تعدّان الأطباق المتنوعة فأنقض عليها وأخرج مسرعاً قبل أن يراني أحد
في الولايات المتحدة لمست لُحمة المسلمين من جميع الجنسيات في المركز الإسلامي وحرصهم على إقامة إفطار يومي على شرف المسلمينإعداد: ليلى الشافعي
مع حلول الضيف العزيز شهر رمضان المبارك، تستضيف «الأنباء» خلال هذا الشهر نخبة من الدعاة ورموز الدين في الكويت، ليرووا لنا ذكرياتهم الرمضانية.
اليوم يحدثنا د.أحمد سلامة العنزي قسم الإدارة والتخطيط التربوي بكلية التربية يقول:مما لا شك فيه ان رمضان من الأشهر الكريمة التي حبانا الله عز وجل بها، وذلك لما يحمل معه هذا الشهر الفضيل من تقرب وتزلف الى الله عز وجل. فهو يمثل لي تنقية الروح الإنسانية من الشوائب التي تراكمت عليها طوال عام مضى. فرمضان بالنسبة لي هو فرصة فريدة ونادرة للتخلص من الذنوب والعادات السيئة التي أثقلت كاهل الإنسان والتي يجد صعوبة بالغة في تركها والإقلاع عنها في أشهر السنة العادية. فلنأخذ على سبيل المثال عادة التدخين السيئة والتي التهمت صحة ومال الكثيرين وأكاد أجزم بأن العديد من المدخنين حاولوا مرارا وتكرارا الاقلاع عن تلك العادة السيئة ولكن لم يتسن لهم ذلك بسبب الاحتكاك المباشر واليومي بأناس مدخنين. فالجو العام الذي يلف ذلك المدخن يكون سلبيا وغير محفز للاقلاع طوال أشهر السنة.
لكن في شهر رمضان المبارك يختلف الوضع تماما من ناحية ان جميع الزملاء المدخنين تجدهم يتوقفوا عن تلك العادة طوال النهار حتى مغيب الشمس، فتغير المناخ الذي كان يحيط بالمدخن الى مناخ روحاني وصحي قد يساعد الشخص على التخفيف من التدخين الى ان يصل في النهاية الى الاقلاع عنه تماما، خصوصا ان بعض الأبحاث أكدت ان الإنسان العادي يستطيع ان يتخلص من أي عادة سلبية بعد الاقلاع عنها لمدة 21 يوما وتصبح بالنسبة له في طي النسيان.
هذا بالإضافة الى ان هذا الشهر الكريم يمثل بالنسبة لي المساواة الحقة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى ولم تتجسد هذه الكلمة من قبل في مكان او زمان الا في شهر رمضان. فنلاحظ المساواة المطلقة بين المسلمين في صوم هذا الشهر والكل أمام ميزان رباني واحد فلا فرق بين غني او فقير، ابيض او اسود... الخ.
وأخيرا، طوال أشهر السنة يحرص المسلم على إرضاء ربه وزيادة أجره من خلال الإكثار من الطاعات والعبادات ولكن في رمضان هذا الأجر يتضاعف بمشيئة الله عز وجل فلدى المسلم فرصة ذهبية لسمو الروح وتنقية الجسد.
وعن المواقف التي وقعت في رمضان وأثرت فيه يقول: هناك الكثير من المواقف التي عايشتها في رمضان ولن أنساها في حياتي وذلك لما تركت من أثر بالغ في نفسي، فلقد عايشت رمضان خلال السنوات الأخيرة في الولايات المتحدة الأميركية ولمست لحمة المسلمين من جميع الجنسيات في المركز الإسلامي في مدينة تيريهوت الواقعة الى الغرب من ولاية انديانا الأميركية. فكان المركز يحرص على إقامة إفطار يومي على شرف المسلمين القاطنين في المدينة وفي الاقاليم المجاورة. وقد كنت استمتع بأن أنصت الى اللهجات واللغات المختلفة والتي يتردد صداها في كل زاوية من زوايا المركز الإسلامي. فلقد اختلطت وعايشت مسلمين لهم خلفيات ثقافية واجتماعية متباينة عنا بشكل كبير للغاية. ولقد عاينت التراحم والتعاطف بينهم الى درجة ان الخلافات السياسية بيننا تذوب تماما وتصبح كأنها غير موجودة على ارض الواقع.. فقد كنت أحرص على ان اصطحب أبنائي الى هذا الافطار الجماعي ليشاهدوا عظمة هذا الدين وما له من أثر في نفوس المسلمين. وقد ترك ذلك الموقف الاثر الكبير علي وعلى أبنائي وتغيرت نظرتنا الى الحياة بشكل عظيم.
العلم والإيمان
اما عن العلماء والشيوخ الذين أثروا في حياتي فمنهم:
1 ـ العالم المصري د.مصطفى محمود، فقد كان لبرنامجه التلفزيوني الشهير «العلم والايمان» بالغ الاثر في نفسي، وقدم الراحل أكثر من 400 حلقة من البرنامج واستمر نحو 18 سنة.
وهدف البرنامج الى تناول العلم على الأسس الإيمانية واستطاع ان يمزج بين عجائب هذا الكون وبين الإيمان بوجود الله تعالى، وقد كان المرحوم يتميز باستخدامه للغة سهلة الاستيعاب لغويا للصغير قبل الكبير والأمي قبل المتعلم.
2 ـ الدكتور المصري عمرو عبدالمنعم شريف، فهذا الدكتور الفاضل حاول ان يعيد قراءة تراثنا الإسلامي بما يتوافق مع آخر المكتشفات العلمية الحديثة حول نشأة الكون وأصل الحياة وجذور الإنسانية.
قديماً وحديثاً
كتب قرأتها قديماً:
1 ـ الطاغية:
دراسة فلسفية لصور الاستبداد السياسي للكاتب د.إمام عبدالفتاح إمام.
فالكتاب يعرض نماذج من الطغيان السياسي طوال التاريخ ولبعض النظريات الفلسفية التي تفسره مع التركيز على الطغيان الشرقي، ويقترح حلا بسيطا للتخلص من هذا الطغيان وهو الإيمان الحقيقي بالديموقراطية والسعي الجاد لتطبيقها.
2 ـ موجز تاريخ الزمن ـ الكون في قشرة بندق:
وكلا الكتابين للعالم الفيزيائي البريطاني المعروف ستيفن هوكينج، ويستعرض الكتابان تاريخ الكون بأبسط اسلوب مع القاء الضوء على النظريات الكبرى عن الزمان والمكان وطبيعتهما ابتداء من ارسطو فجاليليو الى نيوتن واينشتاين ثم يغوص بفكره العميق في اعماق الفضاء.
كتب قرأتها حديثاً:
1 ـ الجماعات السياسية الكويتية في قرن (1910 ـ 2007 م):
الدستوريون ـ الاسلاميون ـ الشيعة ـ القوميون، للكاتب صلاح محمد الغزالي.
فهذا الكتاب يرصد فترة هامة من تاريخ الكويت تمتد الى قرابة قرن كامل ويسرد تاريخ حركة الجماعات السياسية الكويتية في كل فئات المجتمع الكويتي مع إلقاء الضوء على فكر تلك الجماعات وأشخاصها ووسائلها واهم أنشطتها وخطط عملها.
2 ـ الأساطير الشعبية والدينية في شبه الجزيرة العربية للدكتور الحسيني معوض:
فيه سرد لأهم الاساطير الشعبية والدينية التي كان صداها يتردد في شبه الجزيرة العربية مثل الإنسي الذي حاكمه الجن والغولة والمسافر الوحيد وغيرها.
مشهد يومي
وهناك ظواهر كانت تحدث في الماضي وأتمنى عودتها، وهي:
٭ الفطور عند كبير العائلة في اليوم الاول لرمضان، وعدم الاسراف بالمأكل والملبس، والإكثار من الزيارات الأسرية وصلة الأرحام والإقلال من استخدام التكنولوجيا الحديثة في التواصل والتي جعلت حدود علاقتنا الاجتماعية لا تتعدى إرسال رسالة تهنئة في كل مناسبة.
٭ وتبادل الأطعمة بين الجيران قبيل الإفطار، فالمشهد اليومي الجميل للأطباق وهي تدور بين منازل الحي كانت من أروع أمثلة التلاحم الاجتماعي الذي رايته في حياتي.
الأرجيلة
٭ اما الظواهر التي أتمنى اختفاءها في رمضان فهي: الخيم الرمضانية التي يكون فيها إحياء بعض الحفلات وقد تمتد الى ما قبيل الامساك، فاعتقد ان الأنشطة التي تقام في الخيم لا تناسب حرمة ذلك الشهر الفضيل.
٭ عرض المسلسلات الهابطة المسيئة لمجتمعنا المحافظ، وأذكر مشهدا لمسلسل عرض في رمضان في إحدى السنوات وفيه يقول الابن لأمه «شفيج دايخه اليوم؟ الظاهر انج مكثره من الشرب» وهو يومئ بيده بطريقة توحي بأنها تشرب الخمر، والمشهد الآخر للزوج الذي يصلح الارجيلة لزوجته.
٭ التكاسل عن أداء صلاة الترايح.
٭ الكسل والخمول.
ذكريات لا أنساها في رمضان
تتركز معظم ذكريات رمضان في مرحلة الطفولة وكان ذلك في بداية الثمانينيات، ومنطقة الجهراء كانت الحاضنة لكل تلك الذكريات الجميلة. في ذلك الوقت كنت لا اعرف من رمضان إلا اللعب والأكل فقط، ولكن مع اتساع الجرعة الدينية التي رافقت تلك الفترة بدأنا بالصيام بشكل متدرج يقع تحت تأثير زقزقة البطن، فكلما شعرت بقرصة في المعدة قفزت مهرولا الى المطبخ لأجد جدتي وأمي وهما تعدان الاطباق المتنوعة واللذيذة، فأظل ساكنا حتى أطمئن انهما انشغلتا بأمر ما وبعدها أنقض بسرعة على ما تقع عليه يداي ثم اخرج مسرعا دون ان يلحظني احد.
وكنت احرص في رمضان ان اؤدي كل فرض في مسجد صالح سليمان القريب من منزلنا القديم، ولكن صلاة العصر لها نكهة خاصة في ذكرياتي، فكنا بعد ان ننتهي من صلاة العصر في كل يوم من ايام رمضان نذهب للعب كرة القدم بأعداد كبيرة نسبيا مع أبناء العمومة والأصدقاء، وكان المرمى يتكون عادة من صخور او أحذية حسب الموجود ويتم تجميعها لتكون طرفي المرمى، وكانت تقام المنافسات أمام منزل إمام المسجد والمعروف بـ «أبى خالد» وكثيرا ما كانت تسقط الكره في منزله، ولكنه يرجعها لنا بكل احترام وأدب ولم أره غاضبا ابدا.
وكنا نقوم باللعب بلا قوانين وبلا حكم وبلا خط تماس وبلا خطط وبلا تسلسل ولا حتى بزي موحد وكان المطلوب فقط هو «اركل وانطلق»، ونستمر بهذه الحالة من النشوة الرياضية حتى ينبهنا احدهم الى اقتراب موعد أذان المغرب وبعدها ينسل الجميع الى منازلهم بانتظار مدفع الافطار.
وبعد الانتهاء من الإفطار والصلاة، أستلقي انا واخوتي في صالة المنزل الرئيسية بانتظار المسلسل الكويتي الذي يلحق الاذان مباشرة واذكر منها المسلسل التاريخي المشهور «الغرباء» الذي كنا نطلق عليه اسم «الفارس الملثم» تيمنا بشجاعة بطلة المسلسل، هذا بالإضافة الى أغنية المقدمة التي كان الكل يرددها آنذاك «كانت مدينتا ذهب» والتي اطرب لسماعها حتى وقتنا هذا.
ونقضي بقية الليل بالتسامر والسهر مع بعضنا البعض حتى يحل وقت السحر فنأكل وجبة السحور وبعدها نصلي ثم نخلد للنوم بانتظار يوم رمضاني جديد يحمل في طياته خبرات روحانية جديدة.
أمنيات
أتمنى ان يكون شهر الخير والبركات على أميرنا وولي عهدنا وعلى أبناء وطني جميعا، وأتمنى ان يزول التناحر بيننا وان نلتفت الى مصلحة وطننا ونضع رفعة هذا الوطن المعطاء نصب أعيننا، وأتمنى ايضا ان تزول العوامل التي تؤدي الى شرخ الوحدة الوطنية في بلدنا الغالي وان نقوم كلنا ككويتيين بتعزيز وحدتنا الوطنية بشتى الطرق، فوجود وحدة وطنية متماسكة تدفع بالمتربصين ببلدنا بعيدا عن وطننا الغالي وتكون لنا سدا منيعا ضد كل من تسول له نفسه العبث بأمن واستقرار البلاد.