Note: English translation is not 100% accurate
خالد مال الله: لا أنسى الشاب ذا الابتسامة المشرقة دعاني لأول مرة للعزومة فتوفاه الله ودفن في أول رمضان
11 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء


رابطنا خلال الاحتلال الغاشم وبعد التحرير مباشرة شددنا الرحال إلى بيت الله الحرام في رمضان حمداً لله على نعمة التحرير
كنا نتبادل مع الجيران «النافلة» التي أصبحت ظاهرة مختفية
أتمنى أن تقر أعيننا بزوال النظام المجرم في سورية وأن يتحرر المسجد الأقصى ونصلي فيه قبل المماتإعداد: ليلى الشافعي
رمضان له خاصية في حياة المسلمين اجمع فهو شهر الرحمات والمغفرات والعتق من النيران، وفيه تأوي الأفئدة الى المساجد ويعود المقصر الى خالقه، ويكثر فيه التائبون والمنيبون، ويتسابق فيه الناس الى الإنفاق والصدقات ومساعدة المحتاجين، والتكفل بالأسر والأيتام، وتوزيع واطعام الطعام فهو شهر عظيم وله مكانة عظيمة في نفوسنا جميعا، وفيه يزداد الايمان اضعافا مضاعفة، ويتقرب الانسان بالنوافل أكثر من غيره من الشهور لأن الجو العام كله يشجع على النوافل والطاعات، والشيطان مصفدة، فيتغلب الإنسان على هوى نفسه ويوجه هذه النفس في العمل الصالح والعبادة. فكلنا يتمنى العام كله رمضان لما له من اجواء إيمانية وروحانية والعيش في ظلال العبادة وملازمة المصاحف، والجميع يتلهف لاستقباله الاستقبال الذي يليق به من الاستعداد له بصيام ايام شعبان، والتهيئة النفسية والاقبال على الطاعات حتى تتعود النفس على ذلك وتكون مهيئة في رمضان.
مواقف لا تنسى
وعن المواقف التي اثرت فينا والتي وقعت في رمضان فهناك العديد من المواقف التي كان لها الأثر في نفسي والتي وقعت في شهر رمضان منها، انه كانت لي محاضرة في احدى الجهات وبعد المحاضرة جاءني شاب عمره 18 سنة وكان معجبا بالموضوع المطروح واخذ رقم هاتفي للتواصل وصارت بيننا علاقة طيبة وتواصل وبعد فترة التقيته في احدى المناسبات وكانت قبل رمضان بأيام فدعاني لمناسبة خاصة به بعد ايام، وفي اليوم المحدد للعزيمة شاء الله تعالى ان يحصل له حادث ودخل على اثره العناية المركزة فتوفاه الله تعالى، وكان دفنه أول ايام شهر رمضان المبارك. ودائما اتذكره واتذكر ابتسامته المشرقة ونفسيته الراقية وتعاملاته رحمه الله تعالى وأسكنه اعالي الجنان.
كذلك أتذكر اول رمضان مر علينا بعد تحرير بلدنا الكويت من الاحتلال الغاشم حيث كنا موجودين بالداخل ومرابطين خلال اشهر الاحتلال وبعد التحرير تجمعنا مع مجموعة من اهل الحي وشددنا الرحال الى بيت الله الحرام في شهر رمضان للاعتمار وحمد الله تعالى على نعمة التحرير، فكانت هذه الرحلة الايمانية في هذا الوقت لها ذكرى خاصة واثر في النفس.
علماء في الذاكرة
وعن العلماء والشيوخ الذين كان لهم الأثر في حياتي فهناك مشايخ افاضل لهم الاثر في حياتنا ولا ننسى افضالهم علينا، منهم من توفاه الله تعالى ومنهم من نسأل الله تعالى ان يمتعهم بالصحة والعافية. فمن المشايخ الأفاضل الشيخ حسن طنون رحمه الله تعالى، فقد كانت هناك زيارات كثيرة له في مسكنه بالفيحاء وكنا نتعلم من ابتسامته قبل كلامه، فكان قدوة عملية في الصبر والاحتساب عن البلاء وكان دائما يذكرنا بالله تعالى وتقوى الله في كل زيارة. واتذكر د.سيد نوح رحمه الله تعالى فقد لازمته وكنت ازوره وآخذه معي بالسيارة وأتزود من علمه واخلاقه وهدوئه وسعة صدره في التعامل، وحرقته على الدعوة الى الله تعالى.
كذلك الشيخ خالد الجيران رحمه الله تعالى لا ننسى عنايته بنا واهتمامه منذ ان كنا صغارا، فكان يأخذنا بسيارته الى العمرة في رمضان، وكان يحرص على توجيهنا وتعليمنا وارشادنا للخير وكان له الفضل علي وتشجيعي في إلقاء الخواطر والدروس وكان قدوة عملية في العمل والدعوة الى الله تعالى دون كسل أو ملل او اعتذار.
الاستعداد لرمضان
أتذكر عندما كنا صغارا كيف كان أهالينا يستعدون ويتجهزون لاستقبال شهر رمضان المبارك، من عدة جوانب، منها التهيئة الإيمانية والاستعداد لشهر رمضان منذ بداية شهر شعبان حيث الاجواء الإيمانية وملازمة المصاحف وصيام التطوع، وكذلك الاستعداد بتجهيز الأطعمة الرمضانية والمحببة الى النفوس، فكان نشاهد تجهيز الكبب والسمبوسة والقطايف وغيرها من الأكلات والحلويات الرمضانية، فكنا نفرح لذلك طمعا في الحصول على نصيبنا منها.
ورأينا شراء الحلويات وخلطها لتوزيعها في ايام القرقيعان، فكنا صغارا نستعد ونجهز انفسنا لنحصل على نصيبنا من الحلويات والمكسرات والنقود المعدنية من بيوت الجيران والأقارب، فكانت هذه تدخل السرور على نفوسنا.
من أمتع الكتب التي قرأتها ولاأزال أداوم عليها بعد كتاب الله تعالى هو كتاب «تهذيب مدارج السالكين» من منازل «اياك نعبد واياك نستعين» للإمام ابن القيم الجوزية، وقد عرج في الامام ابن القيم على نحو اثنين وثمانين منزلة ايمانية من منازل العبودية الخالصة لله تعالى.
كذلك من الكتب القيمة للإمام ابن القيم كتاب «الجواب الكافي وكتاب الفوائد»، وكذلك من الكتب القيمة كتاب «تلبيس ابليس»، و«البداية والنهاية» لابن كثير وتفسير «في ظلال القرآن» لسيد قطب. في الجانب الدعوي كتب د.فتحي يكن رحمه الله تعالى فهي كتب قيمة جدا في المهارات والفنون اللازمة للدعاة وكيفية تكوين شخصية الداعية المميز.
ظواهر مختفية
أما عن المظاهر التي كانت تحدث في الماضي في رمضان واتمنى عودتها مرة أخرى، فهناك عدة مظاهر كانت تبرز في شهر رمضان ونفتقدها في السنوات الأخيرة، منها التواصل مع الجيران بالزيارات للتهنئة بشهر رمضان، حاليا اصبح التواصل قليلا وفي المناسبات الرسمية فقط، منها كذلك تبادل اطباق الطعام مع الجيران (النافلة) بل اصبحت ظاهرة مختفية الا في المناطق القديمة.
كذلك كنا نرى البساطة والعفوية في ايام القرقيعان بعكس هذه الأيام والتي اصبحت مكلفة بشيء غير طبيعي من خلال صرف المبالغ في تجهيز ملابس القرقيعان وتوفير الألعاب البالون والإلكترونية والبذخ في المأكولات فحولت هذه العادة الخاصة بالأطفال الى عادة مكلفة بل ومزعجة للجميع وتتنافى مع خصوصية هذا الشهر الفضيل.
حرمة الشهر
أما الظواهر التي يتمنى اختفاؤها في رمضان فقال اتمنى من وسائل الاعلام المرئية المختلفة الاستعداد لهذا الشهر بالبرامج الثقافية والاجتماعية والتربوية الهادفة بدلا من الاستعداد ببرامج ومسلسلات لا تناسب حرمة هذا الشهر ولا تناسب اخلاقياتنا ولا سلوكيات مجتمعنا المحافظ.
كذلك اتمنى من بناتنا الكريمات مراعاة حرمة هذا الشهر الكريم وتجنب لبس الملابس غير اللائقة في هذا الشهر وفي باقي الشهور والحرص على لبس الحجاب الشرعي لأنه أمر من الله تعالى، وتجنب وضع المساحيق وغيرها في غير المناسبات النسائية الخاصة وتجنب التعطر والخروج لأنه منهي عنه. وأتمنى من الجميع ألا يقضوا اوقاتهم في هذا الشهر العظيم المبارك في النوم طوال اليوم ثم تكملة اليوم بالأكل والجلوس للحديث الفارغ او مشاهدة المسلسلات اليومية وترك العبادة والنوافل، فهذا شهر العبادة والقربات فلا نفرط فيه ونضيعه فلا ندري اندركه في العام الذي يليه او لا ندركه.
أما برنامج رمضان فهو بلا شك يختلف عن باقي الاشهر، وهناك جوانب عدة في هذا الشهر، الجانب الأول هو الجانب العبادي الخاص من خلال الحرص على تلاوة كتاب الله تعالى وختمه اكثر من مرة خلال هذا الشهر المبارك وتخصيص الأوقات الخاصة لكتاب الله تعالى، كذلك يتضمن الجانب الشخصي العديد من العبادات الخاصة بالإنسان والتي يتزود بها للآخرة، كالدعاء والذكر وصلاة النافلة والصدقة والاعتكاف بالعشر الأواخر. وفي الجانب الوعظي لدى العديد من الدروس والمحاضرات العامة والخاصة خلال شهر رمضان في العديد من المساجد والدواوين والاستراحات حيث نقوم بواجبنا الدعوي والتوعوي في المجتمع والتذكير باستغلال ايام هذا الشهر الفضيل بالنافع والمحافظة على الأوقات. وفي الجانب الاجتماعي الحرص على الزيارات العائلية والتواصل مع الأرحام وتلبية دعوتهم للإفطار وزيارة الديوانيات للتهنئة بهذا الشهر الكريم. وفي الجانب الأسري الحرص على أداء مناسك العمرة في رمضان مع الأسرة والأبناء وتخصيص برنامج خاص للأبناء خلال الشهر يتضمن بعض التوجيهات والتكاليف التربوية وقراءة القرآن الكريم وبعض الكتب النافعة التوجيهية والمشاركة في اعداد وتوزيع بعض الاطعمة وتوزيع الصدقات والمشاركة في توزيع زكاة الفطر وتوصيلها للجان المختصة بذلك.
أسأل الله تعالى عزّ وجلّ بأسمائه الحسنى أن ينعم على الأمة الإسلامية بنعمة الأمن والأمان والاستقرار وان يحقن دماء المسلمين في كل مكان وأن يقر أعيننا بزوال النظام المجرم في سورية الصمود حتى ينعم الشعب المضطهد بالحرية ويصوم المسلمون شهر رمضان ويقوموا بالعبادات وهم بأمن وأمان وأسأل الله تعالى أن يمكن لأهل مصر المخلصين الذين يخافون الله ويتقونه حتى ينهضوا بهذه البلدة الطيبة ويعيش الناس فيها بعزة وكرامة.
كذلك أمنيتي ان يسود الأمان جميع بلاد المسلمين وأن ينتشر هذا الدين في جميع بقاع الأرض وأسأل الله تعالى ان يحقن دماء المسلمين وأن يصون أعراضهم وأن يحفظ أطفالهم وأن يصلح شبابهم وأحوالهم بحوله وقدرته. وأسأل الله تعالى أن يتحرر المسجد الأقصى من ايدي اليهود وان يرزقنا صلاة في المسجد الأقصى قبل الممات وأن يمكن للإسلام والمسلمين في كل مكان.