Note: English translation is not 100% accurate
في العدد الجديد من صفحة «رابطة الشريعة»: د.المطيرات يتحدث عن «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».. ود.الربيع: الحق كالزيت يطفو دائماً
26 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء




كلمة العددد.بدر الرخيصشكراً لشيخ الأزهر أحمد الطيب على المشروع الأممي لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلمالحمد لله والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، خاتم النبيين وأشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
أدان شيخ الأزهر، يوم الأربعاء الماضي، الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم التي نشرتها مجلة فرنسية. فيما لاتزال المنطقة تغلي من تبعات الفيلم المسيء للإسلام الذي أشعل تظاهرات عنيفة على مدار الأسبوع الماضي.
وقال شيخ الأزهر أحمد الطيب في بيان «إن الأزهر يعبر عن كامل رفضه وكل المسلمين لإصرار المجلة الفرنسية على نشر الكاريكاتورات المسيئة للإسلام ورسوله، رسول الإنسانية».
وأضاف الطيب: «تلك الأفعال التي تشعل الكراهية باسم الحرية مرفوضة تماما.. الحرية يجب أن تتوقف حينما تؤثر على حريات الآخرين».
كما استنكر مفتي الجمهورية علي جمعة الرسوم الفرنسية الساخرة، داعيا في الوقت نفسه إلى «عدم الاستجابة إلى هذه الاستفزازات».
وقال المفتي، في بيان «إن مثل هذه الأفعال لا طائل من ورائها إلا تأجيج الكراهية بين الناس باسم حرية التعبير رغم بعدها التام عنها».
لكنه دعا مسلمي فرنسا إلى «عدم الاستجابة لهذه الاستفزازات، وأن يعبروا عن غضبهم بطرق سلمية، واتباع السبل السلمية والقانونية لمقاضاة هذه المجلة، ومن قاموا بشر هذه الرسوم المسيئة».
والمسلمون ـ البالغ عددهم حوالي خمس سكان الأرض ـ مازالوا يتطلعون لمن يمثلهم بهذه المهمة العظمى لإقرار تشريع أممي يجرم التطاول والاستهزاء على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الأمم المتحدة، فهل تبادر مؤسسة الأزهر لإقراره؟
عزاء واجب
أسرة صفحة رابطة علماء الشريعة تقدم خالص العزاء لشيخنا د عجيل جاسم النشمي ـ رئيس رابطة علماء الشريعة بدول مجلس التعاون الخليجي ـ لوفاة والدته، جعل الله منازلها في عليين.
قضايا معاصرة
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
د.عادل المطيرات
تعريفه:
المعروف: هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله ورسوله، والإحسان إلى عباده، فيدخل في ذلك: كل ما أمر الله سبحانه به ورسوله صلى الله عليه وسلم من: توحيد الله وإخلاص الدين له، والمحافظة على الصلوات الخمس جماعة، وإيتاء الزكاة، والصوم والحج، والالتزام بمكارم الأخلاق، وبر الوالدين وصلة الأرحام والعشرة الزوجية، والإحسان إلى الجيران، وسد حاجة الفقراء والمحتاجين، وغير ذلك من واجبات الدين ومكملاته التي يجمعها مسمى الإيمان والعمل الصالح.
وعلى هذا فالمعروف اسم يحيط بالدين كله أصوله وفروعه، عقائده وأحكامه، سننه وآدابه.
2 - المنكر:
هو كل اعتقاد أو قول أو عمل أنكره الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم: كالشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقطيعة الأرحام، والتهاون بالواجبات، والسحر والشعوذة، وظلم الناس، وانتهاك الحرمات والقتل والسرقة والزنى، وشرب الخمور وتعاطي المخدرات، وإيذاء المسلمين، وجميع آفات اللسان: من الكذب والغيبة والنميمة والاستهزاء والسخرية.
٭ الميزان في كون الشيء معروفا أو منكرا:
الميزان في ذلك هو القرآن والسنة، وما كان عليه سلف الأمة، وليس ما يتعارف عليه الناس أو يصطلحون عليه مما يخالف الشرع الحنيف.
فكل ما أمر به الشرع وحث عليه ورغب فيه فهو معروف، وكل ما نهى عنه الشرع وحذر منه وبين ضرره فهو منكر.
نقل ابن حجر في الفتح (10/ 448) عن ابن أبي جمرة قوله: «يطلق اسم المعروف على ما عرف بأدلة الشرع أنه من أعمال البر، سواء جرت به العادة أو لا».
وقال ابن منظور في لسان العرب: «وقد تكرر ذكر المعروف في الحديث، وهو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس، وكل ما ندب إليه الشرع».
وقال ابن حجر الهيتمي في الزواجر (2/146): «المراد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: الأمر بواجب الشرع، والنهي عن محارمه».
وقال الشوكاني في إرشاد الفحول (69) عن أفراد الأمة: «أنهم يأمرون بما هو معروف في هذه الشريعة، وينهون عما هو منكر فيها، فالدليل على كون ذلك الشيء معروفا أو منكرا هو الكتاب والسنّة».
٭ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرورة بشرية:
لأنه من الفطرة، فمن طبيعة البشر الائتلاف والاجتماع، وإذا علمنا أن النفس البشرية آمرة ناهية بذاتها فلابد من توجيهها للحق ليكون الأمر بما دل عليه الشرع، والنهي عما نهى عنه الشرع.
وبنو آدم لا يعيشون إلا باجتماع بعضهم مع بعض، وإذا اجتمع اثنان فصاعدا فلابد أن يكون بينهما ائتمار بأمر أو تناه عن أمر، فإذا لم يؤمر الإنسان وينه فلابد من أن يأمر وينهى، وهذا من لوازم طبيعة البشر.
٭ حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب من واجبات الدين أمر به الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم في نصوص كثيرة منها:
قال سبحانه: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون).
قال سبحانه: (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون).
صح في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان».
صح في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والجلوس في الطرقات». قالوا: يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها. فقال: «فإذا أبيتم إلا الجلوس فأعطوا الطريق حقه». قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: «غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».
صح في سنن الترمذي عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذابا من عنده ثم لتدعنه ولا يستجاب لكم».
صح في سنن أبي داود عن أبي بكر قال: يأيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية: (يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) فإني سمعت صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيروه يوشك أن يعمهم الله بعقابه». وفي رواية: «ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون أن يغيروا ثم لا يغيرون إلا يوشك الله أن يعمهم بعقاب».
العلماء على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم:
قال ابن حزم في كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/171): «اتفقت الأمة كلها على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بلا خلاف من أحد منهم».
قال النووي في شرح صحيح مسلم (2/22): «وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وهو أيضا من النصيحة التي هي الدين».
وقال الجصاص في أحكام القرآن (2/592): «أكد الله تعالى فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مواضع من كتابه، وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أخبار متواترة عنه فيه، وأجمع السلف وفقهاء الأمصار على وجوبه».
وقال الشوكاني في السيل الجرار (4/ 586): «وهو مجمع على وجوبهما إجماعا، من سابق الأمة ولاحقها، لا يعلم في ذلك خلاف».
ولم يختلف العلماء في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنما اختلفوا: هل وجوبه عيني على كل أحد، أم كفائي يجب على البعض دون الكل؟ والجميع متفق على أنه إن لم يقم أحد به فالجميع آثمون.
وذكر النووي في شرح صحيح مسلم (2/23) أن الأصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه فرض كفاية ويتعين بأمرين، قال: «قد يتعين كما إذا كان في موضع لا يعلم به إلا هو، أو لا يتمكن من إزالته إلا هو، وكمن يرى زوجته أو ولده أو غلامه على منكر أو تقصير في المعروف».
شروط الآمر الناهي:
ذكر العلماء رحمهم الله تعالى شروطا يجب على الآمر الناهي الالتزام بها، ومنها:
أن يخلص لله في أمره ونهيه، كما قال سبحانه: (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس، ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما). فعلى الآمر الناهي أن يخلص قصده لله تعالى، بأن، يريد بأمره ونهيه وجه الله سبحانه، وأن يتجرد من حظوظ النفس الأمارة بالسوء من طلب الشهرة، وطلب المنزلة في قلوب الناس، أو شيء من حطام الدنيا الفانية.
أن يكون عالما بما يأمر عالما بما ينهى، عالما بحال من يأمره وينهاه، فلابد من التفقه في الدين وطلب العلم الشرعي، ليكون الآمر والناهي على علم وبصيرة فيما يدعو إليه، قال سبحانه: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين).
والبصيرة تشمل ثلاثة أمور:
البصيرة فيما يدعو إليه الداعي، بأن يكون عالما بالحكم الشرعي فيما يدعو إليه.
البصيرة من حالة المدعو، ولهذا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن قال له: «إنك تأتي قوما أهل كتاب» الحديث في الصحيحين.
البصيرة في كيفية الدعوة، كما بينها سبحانه بقوله: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).
قال الشيخ ابن باز في كتاب الدعوة إلى الله (35) ناصحا الدعاة إلى الله: «أن تكون على بينة في دعوتك، أي على علم، لا تكن جاهلا بما تدعو إليه، : (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة). فلابد من العلم، فالعلم فريضة، فإياك أن تدعو على جهالة، وإياك أن تتكلم فيما لا تعلم، فالجاهل يهدم ولا يبني، ويفسد ولا يصلح، وإياك أن تقول على الله بغير علم، لا تدع إلى شيء إلا بعد العلم به، والبصيرة بما قاله الله ورسوله، والبصيرة في العلم، فعلى طالب العلم وعلى الداعية أن يتبصر فيما يدعو إليه، وأن ينظر فيما يدعو إليه ودليله، فإن ظهر له الحق وعرفه دعا إلى ذلك، سواء كان ذلك فعلا أو تركا، يدعو إلى الفعل إذا كان طاعة لله ورسوله، ويدعو إلى ترك ما نهى عنه الله ورسوله على بينة».
أن يتصف بالرفق عند الأمر والنهي، فلا يكون فظا غليظ القلب فينفر الناس منه، قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك). وصح في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله». وفي رواية: «ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف». وفي رواية: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه».
وصح في الصحيحين عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا» وصح في صحيح البخاري في قصة الأعرابي الذي بال في ناحية المسجد فهم به الصحابة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوه، وأريقوا على بوله سجلا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين».
وبشر النبي صلى الله عليه وسلم الداعية الرفيق اللين، كما صح عند الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم بمن يحرم على النار، تحرم على كل قريب هين لين سهل».
أن يتحلى بالصبر على أذى الناس: قال سبحانه: (وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور)، وقال عز وجل: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين).
وصح في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر».
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: (1/156-157): «قال الشيخ تقي الدين: الصبر على أذى الخلق عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن لم يستعمل لزم أحد أمرين: إما تعطيل الأمر والنهي، وإما حصول فتنة ومفسدة أعظم من مفسدة ترك الأمر والنهي، أو مثلها أو قريب منها، وكلاهما معصية وفساد، قال تعالى: (وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور). فمن أمر ولم يصبر، أو صبر ولم يأمر، أو لم يأمر ولم يصبر حصل من هذه الأقسام الثلاثة مفسدة، وإنما الصلاح في أن يأمر ويصبر».
شروط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
الإسلام: لأن القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبادة وتكليف شرعي لا يصح إلا من مسلم، وفيه نصرة للدين، فلا يقوم به من هو جاحد لأصل الدين، ولأن الأمر والنهي فيه قوة وسلطة وعلو، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا.
التكليف: بأن يكون الآمر الناهي عاقلا بالغا، لأنه شرط لوجوب سائر العبادات، فلا يجب على مجنون ولا صبي لأن القلم مرفوع عنهما، وقد صح في سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رفع القلم عن ثلاث: النائم حتى يستيقظ والصبي حتى يحتلم، والمجنون حتى يعقل».
الاستطاعة: لأن الله سبحانه يقول: (فاتقوا الله ما استطعتم)، ويقول سبحانه: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)، وصح في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم».
نقل القرطبي في تفسيره (4/32) قول ابن عبد البر: «والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في تأكيد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة جدا ولكنها مقيدة بالاستطاعة».
وضابط القدرة والاستطاعة ألا يلحقه أذى متحقق بسبب الإنكار، وهو خاص بالإنكار باليد واللسان، أما القلب فلا يتصور عجزه، وحديث «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه «يدل على وجوب الإنكار بالقلب مطلقا دون تقييده بالاستطاعة، ولذلك قال عبدالله بن مسعود: بحسب المرء إذا رأى منكرا لا يستطيع تغييره أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره.
شروط الفعل الذي يجب إنكاره:
أن يكون منكرا سواء كان صغيرة أو كبيرة.
أن يكون المنكر موجودا، فلا إنكار بعد الانتهاء من فعل المنكر إلا من باب النصح والإرشاد، وهذا ما يشير إليه حديث «من رأى منكم منكرا..» أي شاهد المنكر تلك الساعة، أو علمه فشاهده.
أن يكون المنكر ظاهرا بلا تجسس، فمن ستر معاصيه في داره فلا يجوز التجسس عليه ما لم يظهر معصيته ويجاهر بها، قال سبحانه: (ولا تجسسوا)، قال الماوردي في الأحكام السلطانية (314): وأما ما لم يظهر من المحظورات فليس للمحتسب أن يتجسس عليها، ولا أن يهتك الأستار حذرا من الاستتار بها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله، فإنه من يبد لنا صفحته نقم حد الله تعالى عليه».
أن يكون المنكر معلوما بغير اجتهاد، فينكر على من خالف نصا أو إجماعا، أو قياسا جليا، أما المختلف فيه فلا إنكار فيه.
أمثلة للمعروف والمنكر:
أولا: أمثلة للمعروف الذي يجب الأمر به:
توحيد الله سبحانه وإفراده بالعبودية وحده دون ما سواه.
الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم ومحبته وطاعته وتصديقه وعبادة الله بما شرع عليه الصلاة والسلام.
إقامة الصلاة والمحافظة عليها.
إيتاء الزكاة وأداؤها في وقتها بشروطها.
الصوم وفعله في وقته بشروطه.
الحج إلى بيت الله الحرام.
الصدق والأمانة في الأقوال والأفعال.
بر الوالدين وصلة الأرحام.
حسن العشرة مع الأهل والجيران.
العطف على الفقراء والمحتاجين وتفقد أحوالهم.
ثانيا: أمثلة للمنكر الذي يجب إنكاره:
الشرك بالله سبحانه والكفر به.
ترك الصلوات وإضاعتها والتهاون بها.
مسابقة الإمام في الركوع والسجود.
ترك الطمأنينة في الصلاة.
أكل الربا والتساهل في أخذ القروض الربوية.
البيوع القائمة على الغرر والتدليس والجهالة.
الغش في المعاملات.
تبرج النساء واختلاطهن بالرجال.
نظر الرجال إلى النساء والعكس، والتلذذ بذلك.
سماع الأغاني والموسيقى.
الحق كالزيت يطفو دائماً
د.وليد خالد الربيع
الناظر في أدبيات الأمم وثقافات الشعوب يجد أقوالا وأمثالا وجيزة الألفاظ عميقة المعاني، تدل على حكمة ورشد، وتوافق المبادئ الإسلامية والمعاني الشرعية التي وردت في القرآن الكريم والسنة المطهرة ولا تخالفها، ومن ذلك المثل القائل: «إن الحق كالزيت يطفو دائما»، أي أن الحق دائما يعلو على ما سواه.
فالحق نقيض الباطل، يقال: حق الأمر أي وجب وثبت وصار حقا، فالحق هو الثابت الواجب والصحيح، ويقابل الحق (الباطل) وهو ما لا ثبات له عند الفحص والتمييز، يقال بطل الشيء: فسد وسقط حكمه.
والحق له إطلاقات، فالحق من أسماء الله الحسنى قال عز وجل: (يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين)، ومعنى هذا الاسم: أن الله عز وجل هو الحق في ذاته وأسمائه وصفاته، فهو واجب الوجود، كامل الصفات والنعوت، وجوده من لوازم ذاته، ولا وجود لشيء إلا به.
كما أن الإسلام هو دين الحق قال تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) قال ابن سعدي: «فكان ما بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم مشتملا على بيان الحق من الباطل في أسماء الله وأوصافه وأفعاله وفي أحكامه وأخباره والأمر بكل مصلحة نافعة للقلوب والأرواح والأبدان، من إخلاص الدين لله وحده ومحبة الله وحده وعبادته، والأمر بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم والأعمال الصالحة والآداب النافعة، والنهي عن كل ما يضاد ذلك ويناقضه من الأخلاق والأعمال السيئة المضرة للقلوب والأبدان والدنيا والآخرة» أهـ.
كما يطلق الحق على القول أو الفعل الموافق للصواب والحكمة كما في قوله تعالى: (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق).
وحيث إن الحق والباطل ضدان، والضدان لا يجتمعان، صار التدافع بينهما أمرا لازما وحتميا، لأن ثبات أحدهما يقتضي زوال الآخر أو إضعافه، ولهذا تعذر وجودهما معا دون غلبة أحدهما على الآخر.
وقد بين الله عز وجل أن للباطل قوة تحميه وتدافع عنه كما قال سبحانه وتعالى (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون)، وقرر سبحانه وتعالى أن قوة الكفر والضلال لا تفتر حتى تزيل الحق وأتباعه من أرض الواقع كما قال عز وجل (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون)، وبشرنا الله تعالى بأنه ينصر الحق وأهله فقال: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق)، وقال: (ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته ولو كره المجرمون)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه» رواه البيهقي، وحسنه الشيخ الألباني في الإرواء، فهذا المثل المذكور موافق لما قررته الأدلة الشرعية والقواعد الدينية، وهو كلمة حكيمة تبشر أصحاب الحق بالرفعة والتمكين في الدنيا والآخرة بإذن الله.