Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن الحج جهاد لما فيه من مفارقة الأوطان والأهل وبذل المال.. جهاد لكن لا شوكة فيه
د.محمد النجدي: الحج شعيرة تشع جوانبها بالتوحيد والذكر والاستجابة لله والتطهر والإحسان للآخرين
11 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء


الصواب الذي تؤيده الأدلة الكثيرة وجوب الحج على الفورية قدر الإمكان والطاقة مرة في العمراجرى الحوار: ضاري المطيري
خرج المسلمون قريبا من مدرسة شهر رمضان التربوية، والتي درسوا فيها الكثير من المبادئ العظيمة، والأخلاق الكريمة، واليوم يدخلون مدرسة أخرى من المدارس التربوية الإسلامية المباركة، التي اختارها الله لهم، وأتم بها عليهم نعمته، وهي مدرسة الحج الإيمانية التربوية، التي تتجلى بها معاني التوحيد والإخلاص، وذكر الله والاستجابة لندائه والتسليم لأمره، والإحسان للآخرين وغيرها من المعاني العظيمة النافعة للمسلم في دينه ودنياه، هذا ما أكده الشيخ د.محمد الحمود النجدي، حيث أوضح أن الصواب الذي تؤيده أدلة القرآن والسنة الكثيرة وجوب الحج على الفورية قدر الإمكان والطاقة، لافتا إلى أنه جهاد لا شوكة فيه، لما فيه من مفارقة الأوطان والأهل، وبذل المال، والتعب والجهد. «الأنباء» التقت رئيس اللجنة العلمية بجمعية إحياء التراث الإسلامي فرع صباح الناصر والإمام والخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الشيخ د.محمد النجدي للحديث عن أحكام الحج والأضحية والعشر من ذي الحجة، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
ما منزلة الحج في الإسلام؟
٭ الحج من أركان الإسلام وفروضه الخمسة، قال الله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله... وحج البيت من استطاع إليه سبيلا»، وهو واجب في العمر مرة، وهو جهاد لا شوكة فيه، لما فيه من مفارقة الأوطان والأهل، وبذل المال، والتعب والجهد.
الراجح وجوبه على الفورية
وهل يجب الحج على الفور أم على التراخي؟
٭ الواجب التعجل له قدر الإمكان والطاقة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعجلوا إلى الحج، فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له» رواه الإمام أحمد وغيره، فيحث النبي صلى الله عليه وسلم أمته - في هذا الحديث - على الاستعجال إلى الحج خوفا من هجوم الموانع، والعوارض المعوقة، من مرض مقعد، أو شغل بولد أو مال، أو عدو مانع قاطع عن الطريق، وغيرها من أنواع الآفات، وهذا الحديث من الأدلة على وجوب الحج على الفورية، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد، وهو الصواب الذي تؤيده الأدلة الكثيرة، منها هذا الحديث، ومنها: أن الله تعالى قال في كتابه: (ولله على الناس حج البيت)
وقوله صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس، إن الله كتب عليكم الحج فحجوا» رواه مسلم، وهذه أوامر من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، والأصل في الأمر الوجوب والفورية، كما قرره علماء الأصول للأدلة الكثيرة المبسوطة في مواضعها، ومنها: أن الله تعالى قد أمر بالمسارعة إلى الخيرات، فقال: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين)، وقال: (فاستبقوا الخيرات)، والتأخر عن ذلك خلاف صفات المتقين، وخلاف ما أمر الله تعالى به عباده الصالحين من المبادرة إلى الخيرات.
في التاسعة لا السادسة
لكن البعض يستدل على التراخي كون النبي ما حج إلا في آخر عمره في السنة العاشرة رغم أنه فرض السنة السادسة؟
٭ وأما الاستدلال بأنه صلى الله عليه وسلم لم يحج إلا في السنة العاشرة مع أنه فرض في السنة السادسة، وهذا دليل على أنه واجب على التراخي. فغير صحيح وذلك أن الصواب أن الحج فرض في السنة التاسعة، ولم يحج رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك السنة لوجود بعض المشركين الذين يطوفون بالبيت عراة، فأرسل أبا بكر الصديق رضي الله عنه في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يؤذن في الناس: «ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان» رواه البخاري
قال العلامة الشيخ ابن عثيمين «وأما فرض الحج فالصواب أنه في السنة التاسعة، ولم يفرضه الله تعالى قبل ذلك، لأن فرضه قبل ذلك ينافي الحكمة، وذلك أن قريشا منعت الرسول صلى الله عليه وسلم من العمرة فمن الممكن والمتوقع أن تمنعه من الحج، ومكة قبل الفتح بلاد كفر، ولكن تحررت من الكفر بعد الفتح، وصار إيجاب الحج على الناس موافقا للحكمة، والدليل على أن الحج فرض في السنة التاسعة أن آية وجوب الحج في صدر سورة آل عمران، وصدر هذه السورة نزل عام الوفود.
فإن قيل: لماذا لم يحج النبي صلى الله عليه وسلم في التاسعة، وأنتم تقولون على الفور؟
الجواب: لم يحج صلى الله عليه وسلم على الفور لأسباب:
٭ كثرة الوفود عليه في تلك السنة، ولهذا تسمى السنة التاسعة عام الوفود، ولا شك أن استقبال المسلمين الذين جاءوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليتفقهوا في دينهم أمر مهم، بل قد نقول إنه واجب على الرسول صلى الله عليه وسلم، ليبلغ الناس.
٭ أنه في السنة التاسعة من المتوقع أن يحج المشركون، كما وقع فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤخر من أجل أن يتمحض حجه للمسلمين فقط، وهذا هو الذي وقع «فإنه أذن في التاسعة ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان «وكان الناس في الأول يطوفون عراة بالبيت، إلا من كان من غير قريش فلا يمكن أن يطوفوا بثيابهم بل يطوفون عراة، وكانت المرأة تطوف عارية» انظر الشرح الممتع.
وصية لحجاج البيت
ما وصيتك لإخواننا حجاج بيت الله الحرام هذا العام؟
٭ لقد خرج المسلمون قريبا من مدرسة شهر رمضان التربوية، والتي درسوا فيها الكثير من المبادئ العظيمة، والأخلاق الكريمة، واليوم يدخل المسلمون مدرسة أخرى من المدارس التربوية الإسلامية المباركة، التي اختارها الله لهم، وأتم بها عليهم نعمته، وهي مدرسة الحج الإيمانية التربوية، فيتعرفون فيها أيضا على بعض القيم الإيمانية والأصول الإسلامية، والأخلاق الفاضلة، ويربون أنفسهم عليها، تتجلى لنا في الحج لبيت الله الحرام معان عظيمة، ووقفات نافعة للمسلم في دينه ودنياه، يمكن أن نتعرف عليها فيما يلي:
أولا: الإخلاص، فالحج فريضة تشع جوانبها بإخلاص العبادة لله رب العالمين، وحده لا شريك له، وتنطق أركانها بإفراد الله عز وجل بأنواع القربات. يقول الله تعالى: (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود) فانظر كيف بدأ أمر الله عز وجل لخليله إبراهيم عليه السلام بأن يترك الشرك بالله بكل صوره وأشكاله، أي أمره بإخلاص العمل لله تعالى، وأن يطهر بيته الحرام من كل أنواع الشرك صغيرا كان أو كبيرا هذا ما يدل عليه قوله (أن لا تشرك بي شيئا) وكذلك أول ما نطق به رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا النسك هو الإخلاص، ففي حديث جابر رضي الله عنه في صحيح مسلم: «فأهل بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك». وهو أول ما يعلن عنه الحاج في حجه أو عمرته، ولما صلى الركعتين خلف المقام، قرأ فيهما بقل هو الله أحد و(قل يا أيها الكافرون) وهما سورتا التوحيد والإخلاص، فسورة الإخلاص فيها التوحيد العلمي وسورة الكافرون فيها التوحيد العملي.
ولما رقى صلى الله عليه وسلم على الصفا كبر الله ثلاثا ثم هلل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده، نصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، فهذه مواطن في الحج حقق فيها التوحيد وذكر نفسه والمسلمين به، لأنه أعظم حقوق الله على عباده، وهكذا فكل عبادة وطاعة من صلاة أو صدقة أو صيام أو ذبح لابد أن تبنى على الإخلاص حتى يقبلها الله تعالى، فما لم يبن على الإخلاص لا يقبله الله من عبده، بل هو مردود عليه، كما قال تعالى في الحديث القدسي: «أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه» رواه مسلم.
الطهارة
ومن المعاني العظيمة التي نستشعرها في الحج والعمرة: التطهر.حيث يقول الله تعالى في هذا: (وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود) وما المقصود بالطهارة هنا؟ هل هي طهارة البدن والثياب فقط؟ لا فإن المطلوب أكثر من ذلك، يقول الحافظ ابن كثير في تفسيره: (وطهر بيتي) قال قتادة ومجاهد: من الشرك.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية «الطهارة أنواع:
٭ منها الطهارة من الكفر والفسوق، كما يراد بالنجاسة ضد ذلك، كقوله تعالى (إنما المشركون نجس).
٭ ومنها: الطهارة من الحدث، وضد هذه نجاسة الحدث.
٭ ومنها: الطهارة من الأعيان الخبيثة التي هي نجسة». انظر (مجموع الفتاوى).
وهكذا ذكر العلماء في المراد من قوله تعالى: (وثيابك فطهر) أن الآية تعم كل ما ذكره ابن تيمية سابقا، من طهارة القلب، فطهارة الثوب والبدن، فطيب المكسب، فإن خبث الملبس يكسب القلب هيئة خبيثة، كما أن خبث المطعم يكسبه ذلك، ولذلك حرم الله ما حرم لحوم السباع وكذا جلود السباع، لما تكسب القلب من الهيئة المشابهة لتلك الحيوانات التي تؤكل لحومها أو تلبس جلودها، فإن الملابسة الظاهرة تسري إلى الباطن، وانظر «إغاثة اللهفان»
الاستجابة
ومن المعاني الجليلة المقصودة في الحج: الاستجابة لله تعالى بفعل الأوامر وترك النواهي والزواجر، فقد أمر الله تعالى إبراهيم عليه السلام بدعوة الناس إلى الحج، فقال له: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) الحج. فاستجاب إبراهيم عليه السلام لأمر الله تبارك وتعالى، فنادى بذلك النداء الرباني، واستجاب الناس لدعوة إبراهيم عليه السلام، وكل من كتب الله له الحج، فحجه أبناؤه وأحفاده من النبيين والمرسلين، ثم من بعدهم من أنبياء الله، ثم سائر الناس، ولا يزالون يستجيبون حتى الآن، إلا من حرمه الله تعالى ذلك من هذا الفضل العظيم، والكرم الواسع، نعوذ بالله من ذلك.
ويقول الله تبارك وتعالى أمرا عباده بهذا الخلق وهذه الصفة: (يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون).
قال البخاري: «استجيبوا» أجيبوا «لما يحييكم» لما يصلحكم، وروي في صحيحه عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال: كنت أصلي فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم فدعاني فلم آته حتى صليت، ثم أتيته، فقال: «ما منعك أن تأتي؟ ألم يقل الله (يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم؟» ثم قال: «لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج..(الحديث).
الذكر
من مقاصد الحج العظيمة: ترسيخ عادة ذكر الله تعالى في الإنسان، فيذكر الله تعالى دائما وعلى كل حال، قاعدا وقائما وراكبا، وكلما تحول من حال إلى حال، وهو من مطالب الدين الجليلة في كل امة، كما قال تعالى (ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين)، وقال تعالى (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وأن كنتم من قبله لمن الضالين).
وهذا في ذكر الله في الإفاضة من عرفة وفي مزدلفة بصلاة الفجر وغيرها، بعد أن أمضى الحاج يومه في التهليل والدعاء في عرفات، وقال سبحانه في الذكر عند رمي الجمار (واذكروا الله في أيام معلومات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه) وقال في فراغهم من حجهم وعبادتهم (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا) أي: أن يستغفروا من التقصير الواقع في مناسكهم وذكرهم لربهم على الوجه المطلوب منهم.وهكذا تتوالى النداءات الربانية بذكر الله تعالى خلال مناسك الحج المتنوعة، حتى لا يكاد يخلو منها منسك، بل قال صلى الله عليه وسلم: «أفضل الحج العج والثج» رواه الترمذي وابن ماجة. والعج هو رفع الصوت بالتلبية.
الإنفاق في سبيل الله
ومن الخصال العظيمة التي يتعود عليها المسلم في حجه: بذل المال في سبيل الله تعالى.
فالمسلم الذي يأتي إلى الحج من كل فج عميق، راكبا الطائرة أو السيارة أو السفينة وغيرها، يتكلف ويدفع المال لأجل القيام بهذا الركن الخامس من أركان الإسلام الذي لا يتم دينه إلا به، وما الذي يدعوه إلى هذا الإنفاق في سبيل الله تعالى من أجل الحج إلى بيت الله عز وجل؟ إلا طلب رضا الله تعالى ومغفرته والجنة.
ثم يجد التوجيهات الربانية الكثيرة التي تدفعه للإنفاق في سبيل الله: منها الأمر بذبح «الهدي» للقارن والمتمتع، وكذلك في الفدية لجبر القصور الحاصل في أداء المناسك، وتوزيع تلك الذبائح على الفقراء والمساكين من أهل مكة وغيرهم، كما قال تعالى: (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير)، وقال (فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر).
الهداية
ومن المعاني العظيمة في الحج: الشعور بالاصطفاء والهداية من بين سائر الناس، وهي نعمة لا تقدر بثمن، ولا تعادلها أي نعمة عاجلة.يقول الله تبارك وتعالى في هذه النعمة: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين)، أي: اذكروا الله تعالى كما منّ عليكم بالهداية بعد الضلال، وكما علمكم ما لم تكونوا تعلمون، فإنها من أكبر النعم التي يجب شكرها بالقلب واللسان.ويقول تبارك وتعالى: (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين)، فمناسك الحج مظهر من مظاهر شكر الله تبارك وتعالى على هدايته لنا، فربنا هو الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، فله أكمل الثناء، وأجل الحمد.
الإحسان
ومن المبادئ التي يتربى عليها المسلم في الحج: الإحسان، الإحسان بكل أنواعه وصوره، الإحسان في عبادة الخالق، والإحسان إلى المخلوق، فيعبد الله الخالق تعالى كأنه يراه، فإن لم يصلي إلى هذه الرتبة فليعبده معتقدا أنه يراه وقت عبادته، فيؤدي نسكه وحجه وفق الهدي النبوي الثابت عنه صلى الله عليه وسلم كما قال: «خذوا عني مناسككم».ويحسن كذلك لعباد الله بجميع وجوه الإحسان، بأن ينفع الناس بماله وصدقاته، وما يقدمه من الذبائح والهدايا والأضاحي، كما قال تعالى (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير)، وكذلك يحسن لعباد الله بأن يعلم جاهلهم، ويرشد ضالهم، ويذكر غافلهم، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، كل ذلك بكلمة طيبة، وموعظة حسنة، ورفق ولين وعلم وحكمة.وغيرها من المبادئ الجليلة التي تستفاد من هذا الركن المبارك، نفعنا الله والمسلمين بشريعته العظيمة، وألهمنا الاستفادة منها كما أراد ووفقنا لكل خير.
الصحيح وجوب الأضحية للمقتدر مالياً وتكفي واحدة عن نفسه وأهل بيته بواحدة
سألنا الشيخ محمد النجدي عن أبرز أحكام الأضحية في الإسلام فأجاب بالتالي:
الأضحية مشروعة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وعن حكمها قال كثير من العلماء إنها سنة مؤكدة، والراجح وجوبها على المقتدر ماليا، لقوله تعالى: (فصل لربك وانحر)، فخص هاتين العبادتين بالذكر لأنهما أفضل العبادات، وأجل القربات، وقال سبحانه (ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا» رواه أحمد وابن ماجة، ولحديث مخنف بن سليم قال: كنا وقوفا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فقال: ياأيها الناس، إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة، أتدرون ما العتيرة؟ هي التي يسميها الناس الرجبية». رواه أصحاب السنن، وحسنه الألباني. وقد نسخت العتيرة بقوله عليه الصلاة والسلام: «لا فرع ولا عتيرة «متفق عليه، وبقيت الأضحية على أهل كل بيت كل عام، وعن جندب بن سفيان البجلي قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر قال: «من ذبح قبل أن يصلى فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح» رواه الشيخان. وهو ظاهر في الوجوب، لاسيما مع الأمر بالإعادة، فتأمل، والقول بالوجوب، قول أبي حنيفة ومالك ورواية عن أحمد وقول الأوزاعي والليث واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وعن أنس رضي الله عنه قال: «ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما» رواه البخاري. ويستحب للإمام وغيره أن يذبح بالمصلى، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذبح أضحيته بالمصلى. وكان ابن عمر يفعله». رواه البخاري وأبوداود ويكفي أن يضحي المسلم عن نفسه وأهل بيته بواحدة: فعن عطاء بن يسار قال: «سألت أبا أيوب الأنصاري: كيف كانت الضحايا فيكم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: كان الرجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون، ثم تباهى الناس، فصار كما ترى». رواه الترمذي وصححه ابن ماجة وصححه الألباني. ووقت ذبح الأضحية من بعد صلاة العيد إلى آخر أيام التشريق، وهو اليوم الثالث عشر، وذبحها في اليوم الأول بعد الصلاة أفضل. ويستمر وقت الذبح نهارا وليلا، لأن الليل داخل في وقت الذبح على الصحيح.
وأما صفة ذبحها فإن كانت من البقر والغنم أضجعها على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة، ويقول عند الذبح: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك، اللهم هذا عني وعن أهل بيتي، أو عن فلان إذا كانت أضحية موصى بها أو موكلا بها، أو ما شابه ذلك، وإن كانت الأضحية من الإبل، نحرها قائمة معقولة يدها اليسرى.لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: أنه أتى رجلا قد أناخ بدنته ينحرها، فقال: «ابعثها قياما مقيدة، سنة محمد صلى الله عليه وسلم» رواه البخاري.
ويحرم بيع شيء منها حتى من شعرها وجلدها أو جلالها ـ ما يوضع على ظهرها ـ ولا يعطي الجزار أجرته منها شيئا.
وله إعطاؤه على وجه الصدقة والهدية لقول علي رضي الله عنه: «أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنة، وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وألا أعطي الجزار منها، قال: «نحن نعطي الجزار من عندنا» رواه البخاري ومسلم واللفظ له.
ما يجزئ في الأضحية
لا تجزئ إلا من الإبل والبقر والغنم والمعز، لقوله تعالى (ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) الحج، وأفضلها الإبل ثم البقر، فالغنم لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا «متفق عليه، والإبل والبقر تجزيء عن سبعة وأهل بيوتهم، لحديث جابر رضي الله عنه قال: «نحرنا مع رسول الله رضي الله عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة». رواه مسلم.
وتجزئ الشاة عن الواحد وأهل بيته وتستحب الزيادة، وأما المباهاة فيها فمكروهة، لقول أبي أيوب رضي الله عنه: «كان الرجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه، وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون، حتى تباهي الناس، فصار كما ترى». رواه الترمذي وابن ماجة. وأقل ما يجزئ في الضأن ما له نصف سنة، ومن الماعز ماله سنة، ومن البقر ما له سنتان، ومن الإبل ما له خمس سنوات.
أربع لا تجوز في الأضحية، كما في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والكسيرة وفي لفظ والعجفاء التي لا تنقي «رواه الخمسة وصححه الألباني. ظلعها: عرجها، الكسيرة: المنكسرة الرجل التي لا تقدر على المشي، العجفاء: المهزولة، لا تنقي: لا مخ لها لضعفها وهزالها.
ويسن له الأكل منها: لقوله تعالى (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «.. فكلوا وادخروا وتصدقوا» رواه مسلم. قال العلماء: يأكل منها ثلثا، ويهدى ثلثا، ويتصدق بثلثها.
وإذا دخلت العشر حرم على من أراد أن يضحي أخذ شيء من شعره أو ظفره أو جلده، حتى يذبح أضحيته.لحديث أم سلمة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئا».وفي رواية «ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي» رواهما مسلم.
وهذا النهي خاص بصاحب الأضحية، أما المضحى عنهم من الزوجة والأولاد فلا يعمهم النهي، ومن أخذ شيئا من شعره أو ظفره في العشر متعمدا فلا يمنعه ذلك من الأضحية، وأضحيته صحيحة، ولا كفارة عليه، ولكن عليه أن يتوب إلى الله تعالى.
الأضحية عن الميت
الأضحية عن الميت على أحوال: تصح الأضحية عن الميت إذا كانت إنفاذا للوصية، وترك مالا لذلك، أما أن يفرد الميت بأضحية تبرعا فهذا ليس من السنة، وقد مات عم النبي صلى الله عليه وسلم حمزة وزوجته خديجة، وثلاث بنات له متزوجات، وثلاثة أبناء صغار، ولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه أفردهم أو واحدا منهم بأضحية، وإن ضحى الرجل عنه وأهل بيته ونوى بهم الأحياء والأموات شملهم جميعا.
ويستحب للمسافر ألا يترك الأضحية إذا قدر عليها، لما روى مسلم: عن ثوبان رضي الله عنه قال: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «ياثوبان، أصلح لنا لحم هذه الشاة «قال: فما زلت أطعمه منها، حتى قدمنا المدينة». وبوب عليه أبوداود باب في المسافر يضحي.