Note: English translation is not 100% accurate
رحلة الحج هي رحلة العمر وأمنية لكل مسلم ومسلمة
جهود مشهودة ومشكورة للمملكة العربية السعودية لخدمة ضيوف بيت الله الحرام واهتمام يؤكد مكانتهم لدى المملكة
25 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء








حاج يسأل أين الكعبة؟ وامرأة تقدم للحجاج درساً في معنى الصبر واحتساب الأجر
مخجل أن تكون هناك مشاجرات من أجل وجبة غداء أو عشاءناصر الخالدي
تبقى رحلة الحج مختلفة عن كل الرحلات فهي رحلة فريدة من نوعها مهما كانت المعوقات ومهما كانت الظروف، يبقى لهذه الرحلة طابعها الخاص وتبقى لها ذكرياتها الجميلة فما ان يصل الحاج إلى بيت الله الحرام ويرفع بصره نحو البيت العتيق حتى يشعر وكأنه طفل صغير لم يعرف من الحياة إلا الحب والمودة وتنهال العبرات قبل العبارات ويبدأ طوافه حول البيت كأنما قوة خارقة تنبع من جسده المنهك وكأنما راحة تنبعث من قلبه فلا يدري عن الساعات وهي تمر وهكذا تهدأ النفس ويرتاح الضمير وتصبح تلك المشقة مجرد ذكرى وفي زحمة الحجيج حول البيت العتيق تتنزل الرحمات، فهنيئا لمن أخلص النية لله تعالى وراح يجتهد في الدعاء ولعلي هنا أتذكر أنني في يوم من الأيام وبينما أنا أطوف حول البيت قريبا من باب الكعبة سمعت صوت قويا ولما التفت فإذا بامرأة سقطت على الأرض وكادت تموت بسبب الزحمة وهو الخطأ الذي يقع فيه بعض الحجاج والمعتمرين، فالرغبة بتقبيل الحجر أو الوقوف عند الملتزم يجب أن تكون مرتبطة بعدم وجود زحام وإلا فالحرص على سلامة النفس واحتساب الأجر في ذلك أولى لذلك عزيزي الحاج تجنب الزحام.
أين الكعبة؟
عند باب الملك فهد من جهة التوسعة استوقفني رجل كبير في السن ثم سألني أين الكعبة؟ نعم لا تستغرب فبعض المسلمين لا تسمح لهم الظروف بالحج إلا مرة واحدة في العمر فلك أن تتخيل شعور هذا الحاج وهو يأتي إلى بيت الله الحرام بعد صبر وطول انتظار إنها مشاعر لا يمكنك تصورها أو تخيلها ولهذا أتذكر أنني رأيت بعثة حجاج الصين وهو يخرجون من الحرم بعد انتهاء موسم الحج بهذه الطريقة كانوا يرجعون بخطوات ثقيلة وجوههم نحو البيت وظهورهم نحو الباب وقبل وصولهم الباب بخطوات انهار الجميع من البكاء لقد كان موقفا مؤثرا وهو لا يختلف عن تلك المرأة التركية التي كانت تنظر الى الكعبة وهي تبكي وتدعو الله أن يكتب لها زيارة أخرى.
ماء زمزم
قال صلى الله عليه وسلم «ماء زمزم لما شرب له» وقد حكى لي أحد الأصدقاء بأن رجلا يعاني من مرض السكري وفي ليلة 27 من رمضان شرب من زمزم وطلب من الله أن يعينه على إكمال قيام الليل دون الحاجة للذهاب إلى دورة المياه يقول وبالفعل أكمل قيام الليل وكأنه من أنشط الناس، هذا وقد جلست مع رجل جلس في الحرم أياما على زمزم فقط ويقول المهندس سامي عنقاوي مدير مركز أبحاث الحج: عندما كنا نحفر في زمزم عند التوسعة الجديدة للحرم كنا كلما أخذنا من ماء زمزم زادنا عطاء كلما أخذنا من الماء زاد شغلنا ثلاث مضخات لكي ننزح ماء زمزم حتى يتيسر لنا وضع الأسس ثم قمنا بدراسة لماء زمزم من منبعه لنرى هل فيه جراثيم؟ فوجدنا أنه لا يوجد فيه جرثومة واحدة ووجدناه نقيا طاهرا، لكن قد يحدث نوع من التلوث بعد ذلك في استعمال الآنية أو أنابيب المياه أو الدلو يعني أن التلوث من غيره ولكنه نقي طاهر ليس فيه أدنى شيء.
«ماء زمزم لما شرب له» فلا تحرم نفسك هذه الفرصة الذهبية ويذكر أن ابن المبارك اتجه إلى ماء زمزم فقال: اللهم إن رسولك قد قال «ماء زمزم لما شرب له» اللهم إني أشربه لعطش يوم القيامة
يوم التروية
ينطلق حجاج بيت الله الحرام إلى منى في يوم التروية وهناك يصلون الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر كل صلاة في وقتها مع قصر الصلوات الرباعية، هناك يتعلم الحاج دروسا في الصبر واحتساب الأجر والتكيف مع الظروف فالمسألة ليست الجلوس وحسب بل هي تجربة حياة يفترض أن نتعلم منها ما يجعلنا أكثر إيجابية وأكثر تفاعلا وكأني بتلك اللحظة التي دخلت معها إلى منى وأنا أشاهد الحجاج وهم يأخذون مواقعهم، إن يوم التروية هو استعداد لما بعده فلا تشغل نفسك أيها الحاج إلا بما ينفعك، لا يكن همك الطعام والشراب فقط وإليك هذه القصة المؤثرة: قبل 3 أعوام التقيت بحاج من أفغانستان كان الرجل متعبا ويده مكسورة فسألته لماذا لا تذهب إلى الطبيب؟ قال: لقد بعت كل ما أملك من أجل الحج ولا يمكني الذهاب للطبيب قبل أن أتم حجتي كاملة، نظرت في وجهه والدموع تنحدر فعرفت أن الرجل يملك عزيمة نسي معها الألم.
يوم عرفة
يوم عرفة تختلف فيه مشاعر الحجيج ويقفون منتظرين المنح الربانية فالكل ينادي يا الله إنها اللحظة التي لطالما انتظرها الحاج بفارغ الصبر هذه لحظة العمر والخاسر من ضيعها أتذكر جيدا كيف كان الرفاق يجتهدون في الدعاء أتذكر أن الشمس كلما أوشكت على الغروب شعر الناس بأن لحظة ثمينة لابد من استغلالها وإليك أحوال الصالحين بعرفة كما قال الشاعر:
رفعوا الأكف وأرسلوا الدعوات
وتجردوا لله في عرفات
شعثا.. تجللهم سحائب رحمة
غبرا.. يفيض النور في القسمات
وكأن أجنحة الملائك عانقت
أرواحهم بالبر والطاعات
فتنزلت بين الضلوع سكينة
علوية.. موصولة النفحات
وتصاعدت أنفاسهم مشبوبة
وجدا.. يسيل بواكف العبرات
هذي ضيوفك يا إلهي تبتغي عفوا
وترجو سابغ البركات
غصت بهم في حلهم ورحيلهم
رحب الوهاد وواسع الفلوات
تركوا وراء ظهورهم دنيا الورى
وأتوك في شوق وفي إخبات
وفدوا إلى أبواب جودك خشعا
وتزاحموا في مهبط الرحمات
فاقبل إله العرش كل ضراعة
وامح الذنوب.. وكفر الزلات
عمر بن الخطاب يبكي في عرفة
تخيل هذا الموقف في يوم عرفة في يوم الجمعة في أعظم وأجل وأنقى وأتقى موقف تشهده عرفات كيف لا؟ وفي هذا الموقف البديع موكب نوراني يتقدمه محمد صلى الله عليه وسلم، هذه عرفات ترتج بدعاء الصحابة الميامين، الأودية تدوي بنغمات الموحدين وآهات المتأوهين والرسول صلى الله عليه وسلم يناجي ربه بخشوع وينطرح بين يديه فيصعد الجبل ويخطب في مائة وعشرين ألفا من الصحابة وكلهم آذان صاغية لكلماته وعباراته الكل ينتظر ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذه الأثناء رحمة ربانية تتنزل على الأمة الإسلامية آية من أعظم الآيات على أن فيها منة من أعظم المنن إلا أنها في الوقت ذاته تحمل نعي سيد البشرية وتعلن عن قرب رحيله، في هذه الأثناء نزل قول ربنا (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا «وهنا ينتفض فاروق الأمة عمر بن الخطاب وتأخذه الرعشة وتخنقه العبرة فتسيل دموعه مدرارا، لماذا يبكي عمر؟! إنها آية رائعة ومنة من الله عظيمة وكلام يثلج الصدور حقا إنه موقف غريب تعجب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهمس في أذن صاحبه وفاروقه ما يبكك يا عمر؟ يكفكف عمر دموعه ويمسح عبراته ويجيب ولصدره أزيز ونشيج يا رسول الله أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا فأما إذا أكمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص وهو بذلك تفطن إلى قرب الرحيل فياله من شعور..
حسب القوافي وحسبي حين أبديها أني إلى ساحة الفاروق أهديها
قد كنت أعدى أعاديها فصرت لها بنعمة الله حصنا من أعاديها
كان حكيم بن حزام يقف بعرفة ومعه مائة بدنة مقلدة ومائة رقبة فيعتق رقيقه فيضج الناس بالبكاء والدعاء يقولون ربنا هذا عبدك قد أعتق عبيده ونحن عبيدك فأعتقنا وجرى للناس مرة مع الرشيد نحو هذا.
وقف مطرف بن عبدالله بن الشخير وبكر المزني بعرفة فقال أحدهما اللهم لا ترد أهل الموقف من أجلي وقال الآخر ما أشرفه من موقف وأرجاه لأهله لولا أني فيهم، فيا الله ما هذا التواضع.
قال ابن المبارك جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاث على ركبتيه وعيناه تهملان فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالا؟ قال الذي يظن أن الله لا يغفر له.
وإني لأدعو الله أطلب عفوه وأعلم أن الله يعفو ويغفر
لئن أعظم الناس الذنوب فإنها وإن عظمت في رحمة الله تصغر
أحوال السلف في الحج
كان السلف إذا حجوا أصابهم من الخشوع والخضوع ما يستجلب رحمة الله تعالى ومغفرته لهم وكانوا يكثرون من الدعاء والبكاء والتضرع، فعن علي بن الفضيل أنه دخل الحرم ليطوف فرأى سفيان الثوري ساجدا عند الكعبة فطاف شوطا وسفيان لم يرفع رأسه ثم طاف الثاني والثالث... حتى أكمل سبعة أشواط وسفيان لم يرفع رأسه من سجوده، فأي خشوع هذا؟!
ووقف الفُضيل بن عياض رحمه الله بعرفة والناس يدعون وهو يبكي بكاء الثكلى المحترقة فلما كادت الشمس تغرب قبض على لحيته ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: واسوأتاه منك وإن عفوت، هكذا كانوا بينما وللأسف الشديد بعض الحجاج في زمننا هذا تجده متمللا متذمرا يشعل سيجارته في عرفة وكأنه أتى مجبورا على الحج وهذا لا شك أنه من الحرمان، لذا أيها الحاج وفقك ربي لكل طاعة اعلم أن العاقل يستغل مواسم الطاعات ويتزود منها ما ينفعه يوم القيامة بينما المحروم تضيع منه اللحظات وهو غافل لا يدري.
وكان مسروق رحمه الله إذا حج أكثر العبادة وقيام الليل حتى قال عنه الإمام أحمد بن حنبل حج مسروق فما بات إلا ساجدا، فكن أنت مسروق هذا الزمان، أكثر من العبادات والطاعات وتذكر أن الطاعة تجر الطاعة واحذر كثرة المخالطة فالحج للعبادة لا للتعارف وتبادل الأحاديث ولا بأس في ذلك دون توسع.
وصايا لحجاج بيت الله الحرام
كنا في منى ننتظر الباصات حتى نركب إلى عرفة وجلسنا 5 ساعات والباصات لم تأت بعد وكانت لحظات صعبة للغاية انقسم الحجاج فيها إلى قسمين، الأول صابر محتسب اخذ يستغفر ويذكر الله والقسم الآخر متذمر لا يعترف بالصبر ويريد الباصات أن تصل حالا ولا يريد غير ذلك أما العجيب في الأمر فإن امرأة عجوزا كانت جالسة بكل صمت فقال لها ولدها «يمه خلينا نروح»، فأجابت الأم بكل ثبات سأجلس وأنتظر يا ولدي ونحن في رحلة إلى الله ولا بد من الصبر كان درسا لنا جميعا فالله ما أجمل دروس الحج!
أيها الحاج أنت في رحلتك هذه أحوج ما تكون للصبر والتغافل الصبر على العناء والمشقة والتغافل عن الزلات والعيوب فبعض الحجاج يراقب كل صغيرة وكبيرة من حوله ويبدأ ينتقد إدارة الحملة والتنظيم وربما دخل في مشاجرة من وجبة عشاء أو غداء وكأنها رحلة سياحية لا رحلة إيمانية فالله الله ما أحسن الصبر والتغافل! واحرص على أن تتعلم الأحكام والمناسك حتى لا تقع في المحظور ثم بعد ذلك تسأل ماذا أفعل؟!
شكر وتقدير
لا شك ولا ريب أن الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لخدمة ضيوف بيت الله الحرام هي جهود مباركة حيث حرصت المملكة على الارتقاء بالخدمات التي تقدمها للحجاج والمعتمرين وهي بذلك تؤكد مكانة ضيوف بيت الله الحرام عند المملكة، فالله نسأل أن يبارك جهودهم، وأن يحفظ المملكة العربية السعودية والشعب السعودي.
بعثة الحج الكويتية
على جميع الحجاج التواصل مع بعثة الحج الكويتية في حال الضرورة، فالبعثة لن تدخر جهدا لتذليل المعوقات التي تواجه الحجاج الكويتيين، وهم بذلك يستحقون الشكر والتقدير.