Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن القوانين لا يمكن أن تغني عن الأخلاق
القشعان: الالتزام السلوكي بأخلاقيات وتعاليم الإسلام علاج للمسكرات والمخدرات
30 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء

سلوك خلق الصدق وعدم الخيانة للنفس وللآخرين والالتزام بحسن استغلال الأوقات والتحدث بتفاؤل وتطبيق النظام من أخلاقيات المسلمهناك من يقول ان القوانين منها ما يمكن ان يغني عن الاخلاق أو ان الاخلاق يمكن ان تغني عن القوانين، ذلك ان التاريخ البشري والحياة اليومية لم يعرفا هذا الفصل لا نظريا ولا عمليا، كما انه يجب التفريق بين مفاهيم ثلاثة، الاخلاق والقيم والاعراف اضافة الى اهمية التفريق بين القيم العامة والقيم الاسلامية، هذا ما اكده البروفيسور د.حمود القشعان مؤكدا ما قاله امير الشعراء احمد شوقي:
إنما الأمم الاخلاق ما بقيت
فإن همو ذهبت اخلاقهم ذهبوا
حول قيم الاخلاق كان هذا الحوار:
ما مفهوم الأخلاق في نظركم؟
٭ إنها الممارسات والضوابط السلوكية للفرد في المجتمع خلال فترة زمنية، وهناك الأخلاق الاجتماعية وهناك الأخلاق الاقتصادية وغيرها من مجالات التعامل الحياتي واليومي. تطلق كلمة سلوك على الأفعال التي يأتيها الفرد ويكون لها علاقة بحياته النفسية أو العقلية (سعيد، 1998م: 31) كما يعرف الخلق بأنه «تكامل للعادات والاتجاهات والعواطف والمثل العليا بصورة تميل الى الاستقرار والثبات وتصلح للتنبؤ بالسلوك المقبل» (السيد، 1986م: 326) يقول الإمام الغزالي ـ رحمه الله ـ : «فإن كل صفة تظهر في القلب يظهر أثرها على الجوارح حتى لا تتحرك إلا على وفقها لا محالة.. (الإحياء). ويقول الماوردي: إذا حسنت أخلاق الإنسان كثر مصافوه وقل معادوه فتسهلت عليه الأمور الصعاب ولانت له القلوب الغضاب.
فالأخلاق تعمل على ضبط الفرد لشهوته ومطامعه كي لا تتغلب على عقله ووجدانه، لأنها تربط سلكه وتصرفاته بمعايير وأحكام يتصرف في ضوئها وعلى هديها في الحكم على الخطأ والصواب والحسن والقبيح والخير والشر.
وتختلف رؤى الاجتماعيين للأخلاق، فهنالك من يرى أن القواعد الأخلاقية ثابتة لا تتطور أو تتعدل وهناك من يرى أنها تتبدل بتبدل وتغير الأحداث والظروف الاجتماعية الاقتصادية. وبالمقابل هنالك من يرى أنها متجددة ومتغيرة حسب الظروف والزمان، بل حسب الطبقة الاجتماعية ايضا.
السرور والسعادة
ما القيم الأخلاقية وكيف تتحقق؟
٭ إن القيم الأخلاق تعرف وفقا للهدف الذي يسعى الإنسان لتحقيقه، فإذا كان المطلوب تحقيق الصحة النفسية وإدخال السرور والسعادة على الآخرين، فسوف ينظر للسعادة كقيمة بحد ذاتها، كما تتحقق القيمة بالطريقة التي تمارس بها، فإذا كان الهدف لإشاعة الخير، كان الخير قيمة بحد ذاته.
القيم
وماذا عن الأعراف الأخلاقية؟
٭ الأعراف الأخلاقية تعرف على ما تعارف عليه الناس من قيم وأخلاق. ولعل أصل مفهوم العرف جاء من فهم الفقه الإسلامي. فمثلا يستدل الفقهاء في الافتاء لمبدأ تحكيم العادة وهو ما يسميه الفقهاء «إن العادة محكمة» أي معمول بها شرعا؛ فقد روي عن بن مسعود موقوفا «ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن» ان كلمة العرف تدل على كل ما عرفته النفوس وما لا تريده الشريعة، قال ابن ظفر «العرف» ما عرفه العقلاء بأنه حسن، وأقرهم الشارع عليه وكل ما تكرر من لفظ «المعروف» في القرآن نحو قوله سبحانه (وعاشروهن بالمعروف) فالمراد به ما يتعارفه الناس في ذلك الوقت من مثل ذلك الأمر (ابن ظفر، الينبوع ص 600).
مراقبة الله عز وجل؟
وما مميزات الأخلاق الإسلامية مقارنة بالأخلاق الإنسانية؟
٭ إن أهم ما يميز الأخلاق الإسلامية عن الأخلاق الإنسانية العامة عدة أمور ذكرها العديد من الباحثين وهي: أن مصدرها «الوحي» ولذلك فهي قيم ثابتة، تصلح لكل انسان بصرف النظر عن جنسه وزمانه ومكانه «إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا». كما أنها أخلاق عملية يجب تطبيقها، ففي حديث عبدالله بن عمر «أربع إذ كن فيك فما عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ امانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طعمة».
وأيضا مصدرها شعور الإنسان بمراقبة الله له، فقد سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال: «تقوى الله وحسن الخلق». ولا تقاس بنتائجها وانما كذلك ببواعثها والنيات من خلفها: «إنما الأعمال بالنيات».
السلوك الإنساني
ما أقسام الأخلاق؟
٭ تقسم الأخلاق في الإسلام لتشمل جميع أنواع السلوك الإنساني، إلا ان ما يهمنا هو السلوك الأخلاقي المجتمعي أو ما يمكن تسميته بالأخلاق الجماعية، ولهذا فإن السلوك وفقا للأخلاق يقسم إلى قسمين، أولها السلوك الفردي والآخر هو السلوك الجماعي.
فمن الأخلاقيات بالسلوك الفردي، سلوك خلق الصدق مع النفس وسلوك خلق عدم الخيانة للنفس وللآخرين وسلوك الالتزام بحسن استغلال الأوقات وسلوك خلق التحدث بالتفاؤل، وسلوك الالتزام بتحقيق وتطبيق النظام سواء كنت منفردا أو مع الآخرين.
أما الأخلاق التي تتضمن السلوك الجماعي، فتتمثل في سلوك خلق الصدق بالمعاملات والتعاملات الإنسانية، وكذلك سلوك خلق الحلم عند الخلافات، وسلوك خلق الأمانة عند البيوع، وسلوك الصبر على إساءات الآخرين، وسلوك العفة عند الخلوة، أمام المحرمات، وسلوك العفو عند المقدرة، وسلوك إكرام الضيف عند الشح وقلة المؤونة، وخلق عيادة المرضى.
إن نشأة السلوك الاجتماعي يأتي نتيجة لتفاعل الإنسان مع غيره من أبناء المجتمع، والذي تنتج عنه ظواهر اجتماعية إيجابية متعددة كالظواهر الأسرية والتربوية والاقتصادية، وغيرها (السيف، 1417 هـ : 23-46) ولا يبقى هذا التفاعل المكون للسلوك مع المحيطين على نمط واحد طوال حياة الفرد، يتطور ويتغير تبعا لمراحل النمو المختلفة من الطفولة الى الشيخوخة (السيد، 1986م: 18).
حماية المجتمع
ما ضرورة الأخلاق الجماعية لحماية المجتمع؟
٭ التمعن بحديث: «أتدرون من المفلس؟» يعطي لنا الصورة الأساسية للأخلاق الجماعية لخلق العدالة والتعاضد وعدم الظلم بين أفراد المجتمع، فقد جاء بالحديث الذي رواه مسلم عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة قائلا: «أتدرون من المفلس؟» قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: «إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا،وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل ان يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار».
كما ان خلق المواطنة والتعايش بين أفراد المجتمع يجب ان يكون خلقا إسلاميا ومجتمعيا فقد حذر الإسلام من شق خلق التوحد المجتمعي بل وجاء لترسيخ مبدأ الوحدة الوطنية كخلق أصيل ومهم وتحديدا ونحن نعيش فترة الانتخابات البرلمانية، فقد جاء بالحديث الذي أخرجه الإمام مسلم والذي يؤصل الأخلاق الجماعية والمجتمعية عنه صلى الله عليه وسلم «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه».فمن الأخلاق الاجتماعية التي تعد من أرقى الأخلاق الاجتماعية هو، خلق إصلاح ذات البين، فعن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: «صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة» الترمذي.
الانحراف
وكيف تحد من السلوك الانحرافي؟
٭ لقد اطلع الباحث من خلال إعداده لهذه الدراسة على العديد من الدراسات العربية والتي درست أهمية السلوكيات الأخلاقية العامة ودورها في قياس بعض الظواهر الاجتماعية والسلوكية، فعلى سبيل المثال كانت دراسة بدري بالسودان عن دور الالتزام السلوكي بأخلاقيات وتعاليم الدين الإسلامي في علاج مشكلة المسكرات «بدري 1978»، حيث أثبت الباحث أهمية الالتزام السلوكي بأخلاقيات وتعاليم الدين الإسلامي بالوقاية من الوقوع بالمسكرات والمخدرات، وفي دراسة اخرى لوزارة الداخلية الكويتية بالتعاون مع وزارة الأوقاف وجمعية بشائر الخير الكويتية حول أعداد ونسب المساجين المفرج عنهم ونسبة عودتهم للسجن بعد قضاء مدة العقوبة (2006)، فقد أكدت إحصاءات وزارة الداخلية وإحصاءاتها الرسمية من انخفاض واضح وملحوظ لنسب وأعداد العودة للسلوك الإدماني نتيجة تطبيق العلاج الإيماني والأخلاقي لعلاج والوقاية من المخدرات.