Note: English translation is not 100% accurate
المغالاة في المهور سبب في زيادة العنوسة
الطبطبائي: اتفق فقهاء المسلمين على أن المهر لا حد لأكثره لعدم ورود نص من الشارع.. والإسلام لا يمنع أحداً أن يمهر زوجته ما شاء
14 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء



الخراز: هبة وعطية وليس له قدر محدد ولا حد له ولدينا في الكويت مهور قيمتها دينار واحد أو خمسة دنانير
الشطي: إن أعظم الزواج بركة أيسره مؤونة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الزواج سكن ومودة ورحمة، فكيف نتصور أن يكون الزواج نقمة؟ فإذا تزوج الشاب وكان مثقلا بالديون التي دفعها مهرا، فلن يكون في زواجه رحمة، ولكن سيكون هناك شقاء وبؤس وسينعكس على الطرفين، ومشكلة المهور بصفة عامة خاضعة للتقاليد الاجتماعية فإذا كانت المغالاة في المهور تؤدي إلى عدم زواج الشباب، فما رأي الدين في هذه الظاهرة؟
حول الرأي الشرعي في غلاء المهور يقول العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.محمد الطبطبائي: إن المهر هو الحق المالي الذي يجب على الرجل لامرأته بالعقد عليها، أو الدخول بها، وقد أوجب الله المهر، إظهارا لحظر عقد الزواج، وتقديرا للمرأة، وأنه سيتحمل عنها تكاليف الحياة، لما أعده الله للسعي في الحصول على المال، والجري وراء كسب الرزق. ولقد اتفق فقهاء المسلمين على أن المهر لا حد لأكثره، لعدم ورود نص من الشارع في ذلك، والشريعة الاسلامية لا تمنع أحدا أن يمهر زوجته ما شاء من المال، مما يبلغ قدره، وقد أراد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب أن يجعل حدا أعلى من المهر، ليسهل على الناس مؤنته، فصعد المنبر، ونهى أن يزاد في المهر على أربعمائة درهم، فقالت امرأة من قريش، ليس هذا إليك يا عمر، كيف تقولها، والله تعالى يقول: (وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا) فقال عمر: أصابت امرأة وأخطأ عمر.
واضاف، ولكن يسن ألا يغالى في المهر، فيستحب لولي الزوجة ألا يغالي في مهرها، لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة»، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لا تعلوا صداق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا، أو تقوى في الآخرة لكان أولاكم بها رسول الله».
وزاد، وأيضا لما يترتب على المغالاة في المهور من الإعراض عن الزواج، كما هو حال كثير من الناس اليوم، وليس هذا من مصلحة الشباب والفتيات وقد يؤدي إلى نقض دعائم السعادة التي ينبغي أن تكون بين الزوجين وبغض الزوجة بسبب اشقائها له.
خيره أيسره
ويضيف د.بسام الشطي، موضحا ان المغالاة في المهور مشكلة وظاهرة نحن الذين ضعفناها بتصرفاتنا وحولناها إلى أزمة مع مرور الوقت ويقول: الزواج كما حدث عليه الاسلام لا تكلف فيه ولا عسر ولا مشقة بل إن تعاليم الإسلام تقضي تماما على مشكلة المغالاة في المهور ومشكلة التفاخر والمباهاة في إجراءات الزواج لتفتح الباب أمام راغبي الزواج وطلاب الفقه ليكونوا أسرا كريمة أساسها الإسلام وحتى لا يتفاخر البعض بكثرة الصداق، وحتى لا يتكاثر الناس فيه ويغالوا من مقداره نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم يبين أن خيره أيسره فيقول: خير الصداق أيسره، وكذلك حتى لا يتفاخر الناس في إجراءات الزواج والاحتفال به والمغالاة في التكاليف التي تثقل كاهل الرجل، كما أن أعظمه أيسره مؤونة فقال: «إن أعظم الزواج بركة أيسره مؤونة» وعندما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا تزوج وقال له على كم تزوجتها؟ قال: على أربع أوراق، فقال صلى الله عليه وسلم: «على أربع أواق، كأنما تنحتون الفضة من عرق هذا الجبل».
وأكد د.الشطي أن ارتفاع تكاليف الزواج أهم أسباب انتشار العنوسة بسبب مغالاة الأسر في مهور الفتيات وهي المشكلة التي تدفع آخرين إلى الزواج من الأجنبيات هربا من غلاء المهور.
وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتزوج على مهر قليل، وكذلك كان يزوج بناته على مهر قليل، فعدم المغالاة في المهور دعوة إسلامية منذ نزول الرسالة المحمدية، حتى ان بعض الصحابة زوجوا بناتهم بحفظ القرآن الكريم كمهر للزواج وعندما علم بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أكد أن هذا التصرف جائز شرعا وأنه عمل طيب، بل انه يكون من أكثر المهور بركة، كما يساعد في القضاء على ظاهرة العنوسة خاصة ان السبب الرئيسي في مشكلة العنوسة هو المغالاة في المهور، وهو ما يؤدي إلى عزوف الشباب عن الزواج.
تحديد المهر
وحول أعلى وأدنى مهر أجازته الشريعة قال موجه التربية الإسلامية والإمام والخطيب بوزارة الأوقاف الداعية خالد الخراز: المهر في الشريعة الإسلامية هبة وعطية فليس له قدر محدد فالناس يتفاوتون في الفقر والغنى والإسلام ترك التحديد لكل واحد على قدر استطاعته فالمهر حق مفروض للمرأة فرضته لها الشريعة ليكون تعبيرا عن رغبة الرجل فيها وهو توثيق لعرى المودة والرحمة وواجب حتمي على الرجل يعتبر رمزا لتكريم المرأة واعزازها وحقا للمرأة على الرجل مقابل الاستمتاع بها فمن أراد الاحصان فعليه أن يؤدي للمرأة صداقها فالصداق ليس تطوعا يمتن به الرجل على المرأة وإنما هو حقها الشرعي وفريضة قد فرضها الله لها مقابل استمتاع الرجل بها بالإضافة إلى تكوين البيت والانفاق عليها طمعا في الاستقرار والرحمة والذرية قال تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) الروم: 21.
وردا على سؤالنا حول غلاء المهور في الكويت أجاب الداعية الخراز: لدينا في الكويت مهور قيمتها دينار واحد أو خمسة دنانير وبصفتي مأذونا شرعيا بالاضافة الى عملي في وزارة التربية أقابل كثيرا من الأسر يطلبون أن يسجلوا في عقد الزواج دينارا فقط وكل حسب استطاعته فبعض العائلات تشتري الرجل الكفوء الصالح وان كان الاسلام جعل للمرأة حق المهر فلها أيضا أن تتنازل عن هذا الحق إذا كان زوجها فقيرا ولكن يكون انسانا صالحا يعرف الله جيدا وسيرعاها كما أمرته الشريعة.
وهناك أسر أخرى تكتب في عقد الزواج أن المهر دينار ولكن الزوج يعطي الأسرة المهر المتعارف عليه فكانت المسألة متفاوتة، فهناك من يعطي مهرا عينيا وهناك من يكتب عقارا للزوجة.
ويروي الخراز واقعة صادفته اثناء كتابة العقد، في اليوم الأول لكتابة عقد الزواج دفع الزوج 20 دينارا وذلك قبل اكتمال الاوراق وفي اليوم الثاني أصبح المهر 50 ألف دينار والمهر هو المتعارف عليه بين الأسر وكما قال صلى الله عليه وسلم: «أقل المهور أعظمها بركة».