Note: English translation is not 100% accurate
أكد لـ «الأنباء» أننا نسير في مركب واحد إذا أحدث فيه أحدنا خرقاً يسيراً فسيكون سبباً لهلاك الجميع
الشريكة: المناصحة الحكيمة والدعاء بالصلاح واللجوء للقضاء واستخدام صلاحيات النواب القانونية هي البديل الشرعي للمظاهرات
21 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء


الاعتراض بأن تحريم المظاهرات غير منصوص عليه ولا قطعي سيفتح باب تحليل أكثر المحرمات لأنها غير قطعية كذلك
من المؤلم الظن أن كل المنكرين للمظاهرات يرضون بالفساد الأخلاقي أو المالي أو الإداري في الدولةكتب: ضاري المطيري
«علينا أن نحرص على مشاورة أهل الحكمة والرأي والتأني في القرارات والتصريحات، وتقديم التنازلات بما لا يخالف الشريعة مراعاة للمصالح الأعظم ودرءا للمفاسد الأكبر، ولنتذكر أننا نسير في مركب واحد إذا أحدث فيه أحدنا خرقا يسيرا فسيكون سببا لهلاكنا جميعا» هذا ما أكده الإمام والخطيب في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية د.عبدالله الشريكة. وحث الشريكة طلاب العلم على ألا تشغلهم السياسة، والإغراق فيها عن العلم ومجالسه وعن دعوتهم الناس للخير وتربية أنفسهم على طاعة الله والاستعداد للقائه تعالى، مطالبا بألا يقولوا إلا ما يرضي الله وأن يقولوا القول السديد الذي لا يحدث الفتن، ولا يوقع الضغائن، ولا يمزق المجتمع بغير حق. «الأنباء» التقت الشيخ د. عبدالله الشريكة للحديث حول أبرز المسائل المتعلقة بالمظاهرات، حيث أوضح أن المناصحة الحكيمة والدعاء بالصلاح واللجوء للقضاء واستخدام صلاحيات النواب القانونية هي البديل الشرعي لها، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
ما حكم المظاهرات، المرخص منها وغير المرخص؟ وهل كونها سلمية يغير من حكمها؟
٭ المظاهرات والمسيرات بقسميها المرخصة وغير المرخصة أفتى جمع من العلماء المحققين بحرمتها، ومستندهم في ذلك الشرع، لأن المظاهرات فيها مخالفات شرعية عديدة، لاسيما إذا كانت موجهة ضد الدولة، لما في ذلك من منازعة الأمر أهله التي نهانا عنها نبينا صلى الله عليه وسلم في أحاديث نبوية صحيحة كثيرة، روى كثيرا منها الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما، فالبخاري رواها في كتاب الأحكام من صحيحه، ومسلم رواها في كتاب الإمارة من صحيحه، وكلها تأمر بالصبر وعدم المنازعة للسلطان المسلم وإن وقع منه الظلم والجور، مراعاة للمصالح الأعلى ودرءا للمفاسد الأعظم.
ومن مخالفات المظاهرات كذلك ما قد يحصل فيها من اندساس بعض المخربين الذين قد يقومون بأعمال تخريبية تؤدي إلى المصادمة وانفلات النظام، فلو اندس هؤلاء بين الإخوة الذين خرجوا في مسيرات سلمية -كما يقال- ثم اعتدوا على أحد من رجال الأمن أو رموا شيئا من قنابل الملوتوف أو أحرقوا الإطارات أو قطعوا الطرق، فإن الأمر سينفلت وسيختلط الحابل بالنابل ولن يمكن التمييز بين المصلح والمفسد، وقد جاءت الشريعة كما تقدم بتحصيل المصالح وتكثيرها، ودرء المفاسد وتقليلها.
وما تقدم ذكره من أعمال تخريبية قد يقوم بها أيضا بعض أبناء المسيرة من صغار السن أو من تنفلت أعصابه في مثل هذه المواقف خصوصا مع الشحن الذي يقوم به بعض السياسيين - هداهم الله - وهذا قد حصل كثيرا في الكويت وغيرها كما لا يخفى، وما تقدم ذكره من المخالفات وامكانيتها قد يقع في المسيرة المرخصة وغير المرخصة لذلك اشتركتا في علة التحريم سدا لذريعة الشر.
كما أن المظاهرات والمسيرات قد تكون سببا لاضطراب البلاد سياسيا وأمنيا واقتصاديا، فالمعارضون اليوم يجيشون اتباعهم في المسيرات لعزل فلان أو رد القانون الفلاني، وربما انقلبت الأمور فأصبح المعارضون موالين، ثم يخرجون المعارضون الجدد بالجماهير الموافقة لهم للمطالبة بعزل فلان ورد فلان وهكذا دواليك حتى لا تستقر الأمور، والله المستعان، لذلك فإني أقول بصريح العبارة إن المسيرات والمظاهرات ليست من طرق الإصلاح السليمة المأمونة حتى ولو حققت شيئا من المصالح، فما من أمر إلا وفيه شيء من المصلحة، ولذلك قال تعالى عن الخمر (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس، وإثمهما أكبر من نفعهما) فالخمر والميسر فيهما منافع لكن لأن إثمهما اكبر من نفعهما حرمهما الله تعالى، والمظاهرات إن حققت شيئا من المنافع أو المطالب فإن مفاسدها أكبر لمن تأمل وتدبر.
البعض يزعم أن تحريم المسيرة المرخصة يلازم له تأثيم ولي الأمر، فما تعليقك؟
٭ ولي الأمر بشر يصيب ويخطئ، ويعصي ربه ويطيع، ويعدل ويظلم، فهو عرضة لذلك كله، كما قال صلى الله عليه وسلم «كل بني آدم خطاء» وولي الأمر إذا عصى الله فإنه بلا شك يأثم، فلو سمح بفعل الحرام في بلده الذي تحت إمرته مع قدرته على منعه فلا شك أنه سيسأل عن ذلك كما قال صلى الله عليه وسلم «كل راع فمسؤول عن رعيته..ثم قال: والإمام راع فمسؤل عن رعيته»، ونحن لا نقول إن ولي الأمر يأثم بترخيصه للمسيرات لأنه قد يكون متأولا أو مكرها أو يجهل حكمها، أما إن علم بتحريمها ومخالفتها للشرع ثم سمح بها مع قدرته على منعها فإنه يؤاخذ بذلك، على أننا نعرف أن السماح بها يخضع لضغوط الإعلام والمجتمع الدولي كما يقولون والله المستعان.
سيفتح باب شر
هل تحريم المظاهرات قطعي؟ وهل يعذّر المخالف المجيز لها؟
٭ أنا لا أقول بأن تحريم المظاهرات منصوص عليه كتحريم الشرك والخمر والربا وقتل النفس وغيرها من المحرمات المنصوصة، ولكني أذكر صاحب السؤال بأن كثيرا من المحرمات الشرعية ليست منصوصة ولا قطعية، فلو فتحنا الباب بهذه الصورة فمن حق أي معترض أن يعترض على محرمات كثيرة بحجة أنها ليست قطعية، وسينفتح باب تحليل المحرمات غير القطعية على مصراعيه رغم أنها قد تكون أكثر من المحرمات القطعية، أما مسألة عذر المخالف من عدمه فهذه يرجع فيها إلى أهل العلم الكبار والله أعلم.
ظن باطل
يستنكر البعض إنكاركم على المتظاهرين دون إنكار منكر دخول الساقطة للكويت، أو غض الطرف عن شدة تعامل رجال الأمن معهم، فما تعليقك؟
٭ هذا الكلام باطل، فأنا عن نفسي قد أنكرت دخول هذه الساقطة للكويت بحمد الله عبر حسابي في تويتر وكذلك عبر الاتصال ببعض من له علاقة بالأمر ومناصحته دون ذكر أسماء، وهكذا نصحنا إخواننا في القوات الخاصة بالرفق والتعامل الحكيم مع المتظاهرين قدر استطاعتهم وهذا كله موجود في حسابي التويتري بحمد الله، لذا فإني أنصح الأخ السائل وغيره من إخواني الكرام بالتثبت من الاتهام قبل توجيهه لمن لا يستحقه، وفي الحقيقة أقول إن من المؤلم أن يظن البعض أن كل من أنكر المظاهرات يرضى بالفساد الأخلاقي أو المالي أو الإداري الذي يوجد في الدول أو أنه لا ينكر المنكرات أو إلى آخره من الظنون الباطلة التي قال الله فيها (إن بعض الظن إثم).
بالطرق الشرعية
كذلك يسأل لماذا تلقون اللوم على الشباب المتظاهر الوطني والغيور دون النظر إلى الأسباب التي دفعته للتظاهر، وهو الفساد، فما رأيك؟
٭ هذا الكلام غير صحيح، غفر الله لقائله، فنحن بحمد الله ننكر الفساد ونطالب بإصلاحه وتغييره عملا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان»، ولكننا نخالف هؤلاء الإخوة في طريق الإصلاح والإنكار، فنحن نريد الإصلاح بالطرق الإصلاحية الشرعية السليمة وليس بالطرق التي تحوطها المخاطر والعواقب الخطيرة كالمظاهرات والمسيرات، ولا يحق للإخوة أن يغيروا الخطأ بخطأ أعظم منه قد يعرض البلاد والعباد للمخاطر التي نراها في بلاد كثيرة قامت فيها المظاهرات ثم اصبحت كالسيل الذي لا ينتهي فما ان يفرغ الناس من مظاهرة حتى يعقبهم آخرون بمظاهرة مطالبها مناقضة للأولى أو غيرها.
ما تعليقك على وصف رجال الأمن بالشبيحة وصباح الناصر بالفلوجة والصباحية بغزة؟
٭ لا شك أن هذه الأوصاف كلها باطلة ومنكرة ولا تجوز، وكأننا نعيش حالة حرب؟ أو نعيش واقعا مشابها للمجتمعات التي ينتشر فيها الشبيحة؟ فليتق الله هؤلاء الإخوة الذين يطلقون مثل هذه الإطلاقات النكراء وليتجنبوا التنابز بالألقاب، والقوات الخاصة فيهم من أبنائنا وابناء عمومتنا وجيراننا ومعارفنا، وهم بشر يعتريهم ما يعتري البشر من صلاح وطلاح، اسأل الله لهم التوفيق والسداد والسعي لمرضاة رب العباد.
التفريق تناقض
ما تعليقك على تناقض أو تفاوت فتاوى البعض في شان المظاهرات في مصر والبحرين والكويت؟
٭ الذي أعرفه عن علمائنا الكبار أنهم يحرمون المظاهرات في كل البلاد الإسلامية ولا يفرقون بين بلد وبلد، ومن فرق فقد وقع في التناقض المذموم والتناقض من علامات الباطل كما قال تعالى (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)، اسأل الله ان يعين المسلمين على ما يرونه من تناقضات بعض الدعاة والأحزاب والجماعات السياسية الإسلامية هداهم الله.
المناصحة الحكيمة
ما البديل الشرعي لإنكار المنكر والعوض عن المظاهرات والمسيرات؟
٭ البديل هو المناصحة الحكيمة والإنكار على المسؤولين عندهم، والدعاء لهم بالصلاح، ولا مانع من اللجوء للقضاء في ذلك، ولا مانع كذلك من أن يستخدم النواب صلاحياتهم التي منحتها لهم الدولة مما لا يخالف الشرع في إنكار المنكر والسعي إلى تغييره.
وجوب المشاركة
البعض عنف عليك واستنكر إيجابك للتصويت في الانتخابات الماضية متهما إياك بقول لم تسبق اليه من قبل، فما تعليقك؟
٭ ليعلم هذا الأخ وفقه الله أنني حريص على ألا أقول قولا لم أسبق إليه من قبل علماء الأمة الأحياء والأموات رحمهم الله جميعا، ولو علمت أنني قلت بقول لم أسبق إليه فإني أتراجع عنه وأستغفر الله منه، والقول بوجوب التصويت للأصلح في الانتخابات أخذت فيه بقول العلامة الألباني والعلامة العثيمين رحمهما الله، فإنهما قد أوجبا التصويت للأصلح من باب تخفيف الشر وتقليل المفاسد والفاسدين دون تفريق بين الصوت والصوتين والثلاثة، فالعبرة عندهم هي تقليل الشر وهذا متحقق في المجلس السابق واللاحق، مع التنبيه على أنني لا أشدد في هذا ومن خالفني في ذلك فإني لا أأثمه كما زعم البعض.
ما نصيحتك إلى الساسة وطلاب العلم في هذه الأيام العصيبة التي تمر بالكويت؟
٭ نصيحتي لنفسي ولهم جميعا وفقهم الله أن يحرصوا على تقوى الله تعالى في الأقوال والأعمال، وأن نتذكر جميعا بأن حياتنا في هذه الدنيا مؤقتة وعما قريب راحلون إلى قبورنا، وعندها سيفرح من عمل لله واتقى مولاه، وسيندم من عمل لدنياه واتبع نفسه هواها، فلنحرص على ألا نقول إلا ما يرضي الله ولنحرص على القول السديد الذي لا يحدث الفتن، ولا يوقع الضغائن، ولا يمزق المجتمع بغير حق، وليحرص كل منا على مشاورة أهل الحكمة والرأي والتأني في القرارات والتصريحات، وتقديم التنازلات بما لا يخالف الشريعة مراعاة للمصالح الأعظم ودرءا للمفاسد الأكبر، وليتذكروا بأننا نسير في مركب واحد إذا أحدث فيه أحدنا خرقا يسيرا سيكون سببا لهلاكنا جميعا.
وأنصح طلاب العلم بخاصة ألا تشغلهم السياسة والاغراق فيها عن العلم ومجالسه وعن دعوتهم الناس للخير وتربية أنفسهم على طاعة الله والاستعداد للقائه تعالى.
قالوا فقلنا في الولاية
بقلم: رائد الحزيمي
قالوا: هذه ولاية دستورية وليست ولاية شرعية؟ فقد جاءوا ظلما وافكا وزورا، وابتدعوا قولا لم يسبقهم به احد من قبلهم، وهكذا يلعب الشيطان بهم وباتباعهم، وكل ذلك بسبب اتباعهم أهواءهم، فنقول لهم كما قال سلفنا الصالح وهم يبينون من هو ولي الأمر.
فقد روي البيهقي في مناقب الشافعي عن حرملة قال «سمعت الشافعي يقول: كل من غلب على الخلافة بالسيف حتى يسمى خليفة ويجمع الناس عليه فهو خليفة»، فتأمل كلمة (غلب) وكلمة (بالسيف) تعطيك معنى القوة والعلو.
وهذا الإمام احمد بن حنبل إمام أهل السنة والجماعة وممن وقع عليه ظلم، وقد ساد في زمنه، وفي الدولة فساد عقائدي وقتل وتعذيب وبغي يقول «ومن غلب عليهم - يعني الولاة - بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر ان يبيت ولا يراه إماما برا كان او فاجرا» انظر الأحكام السلطانية لأبي يعلي وطبقات الحنابلة لأبي يعلى.
وقد احتج الإمام احمد بما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه انه قال: «... واصلي وراء من غلب)، فقد صلى وراء الحجاج بن يوسف الثقفي ومعلوم من هو الحجاج ببطشه وظلمه وقتله للصحابة والتابعين كسعيد بن جبير وغيره وقد بايع مروان بن الحكم وقد استباح المدينة وهذا الإمام ابن حجر العسقلاني في الفتح يحكي الإجماع يقول «وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء»، وكذلك لاحظ وتمعن من لفظ «حقن الدماء وتسكين الدهماء» لمن كان عنده فقه وبصيرة ومعرفة بالمقاصد والقواعد الشرعية، لا ثورة والثورية.
وكذلك حكى الإجماع عن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب كما في كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية بقوله: «وأهل العلم متفقون على طاعة من تغلب عليهم في المعروف يرون نفوذ أحكامه وصحة إمامته لا يختلف في ذلك اثنان ويرون المنع من الخروج عليهم بالسيف وتفريق الأمة، وان كان الأئمة فسقة مالم يروا كفرا بواحا»، وقال كذلك «الأئمة مجمعون من كل مذهب على ان من تغلب على بلد او بلدان له حكم الامام في جميع الاشياء ولولا هذا ما استقامت الدنيا لان الناس من زمن طويل قبل الإمام احمد الى يومنا هذا ما اجتمعوا على إمام واحد ولا يعرفون أحدا من العلماء ذكر ان شيئا من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم»، فهل يحتاج هذا الكلام الى شرح وبيان؟
والعلامة الشوكاني يقول في شرح الأزهار «وأما بعد انتشار الإسلام واتساع رفعته وتباعد أطرافه فمعلوم انه قد صار في كل قطر أو أقطار الولاية الى إمام أو سلطان وفي القطر الآخر كذلك، ولا ينعقد لبعضهم أمر ولا نهي في قطر آخر واقطار التي رجعت الى ولايته)، وقال «فلا بأس بتعدد الأئمة والسلاطين ويجب الطاعة لكل واحد منهم بعد البيعة له على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه وكذلك صاحب القطر الآخر»، وقال «ولا تجب على أهل القطر الآخر طاعته ولا الدخول تحت ولايته لتباعد الأقطار»، وقال في خاتمتها «فاعرف هذا فانه المناسب للقواعد الشرعية، والمطابق لما تدل عليه الأدلة، ودع عنك ما يقال في مخالفته، فان الفرق بين ما كانت عليه الولاية الإسلامية في أول الإسلام وما هي عليه الآن أوضح من شمس النهار، ومن انكر هذا فهو مباهت لا يستحق ان يخاطب بالحجة لأنه لا يعقلها».
ويقول شيخنا العلامة ابن عثيمين «الواقع ان مسؤولي الحكومة يعتبرون ولاة أمر في رقبتنا لهم بيعة على السمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر، وألا ننازعهم الأمر ما لم نر كفرا بواحا عندنا فيه من الله برهان هكذا جاء في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا ننازعهم أمرهم ولكن لا نقول انهم معصومون من كبائر الإثم ومن صغائره، ومن الخطأ، هم كغيرهم من البشر يخطئون ويصيبون، فإذا رأوا مثلا إسكات واحد منا قالوا: لا تتكلم فلا أتكلم، لماذا؟ لان بيان الحق فرض كفاية لا يقتصر على زيد وعمرو، لو علقنا الحق بأشخاص مات الحق بموتهم، الحق لا يعلق بأشخاص»، وقال: «فإذا رأى ولي الأمر ان يمنع أشرطة ابن عثيمين أو أشرطة ابن باز أو أشرطة فلان يمتنع، وأما ان نتخذ من مثل هذه الإجراءات سبيلا الى إثارة الناس وإلى تنفير القلوب عن ولاة الأمر، فهذا والله يا إخواني احد الأسس التي تحصل بها الفتنة بين الناس».
وأختم هذه النقولات من أقوال السلف بكلام للغزالي في الإحياء «لو تعذر وجود الورع والعلم فيمن يتصدى للإمامة بأن يغلب عليها جاهل بالحكام أو فاسق وكان في صرفه عنها إثارة فتنة لا تطاق حكمنا بانعقاد إمامته لأنا بين ان نحرك فتنة بالاستبدال من الضرر يزيد على ما يفوتهم من نقصان هذه الشروط التي أثبتت لمزية المصلحة، فلا يهدم أصل المصلحة شغفا بمزاياها كالذي يبني قصرا ويهدم مصرا وبين ان نحكم بخلو البلاد عن الامام وبقيادة الأقضية وذلك محال، ونحن نقضي بنفوذ قضاء أهل البغي في بلادهم لمسيس حاجتهم فكيف لا نقضي بصحة الإمامة عند الحاجة والضرورة»، والكلام والرد في ذلك يطول وأكثر مما تم تسطيره في هذا المقال.
ملاحظة مهمة
المتمعن في دندنتهم ببدعتهم الجديدة بانها ولاية دستورية وان الدولة دستورية غير شرعية فإنهم من خلالها يتخلصون من الالتزام بالحديث «السمع والطاعة وان ضرب ظهرك وأخذ مالك»، وغيرها من الأحاديث الآمرة بالصبر وعدم الخروج، وكذلك من خلال هذه الدندنة يتوصلون بها بعد ذلك لتكفير الحاكم لأنه حكم بالدستور وهو حاكم دستوري وليس شرعيا وأنها دولة دستورية وليست شرعية وهذه في النهاية التي ستنطلي علي المثير ممن لم ينتبه الى مثل هذا النهج حتى اذا استوت الفكرة على من يتابعهم يكون الأمر سهلا عليهم ان ينشروا فكرة تكفير الحاكم وهذا دينهم وعقيدتهم التكفيرية التي يريدون ان يصلوا اليها والمسألة خطوة خطوة وهذه هي آراء التكفيريين فمن تتبع وراقب يستشف مثل هذا الهدف والله اعلم، والله اسأل الهداية والرشاد للجميع.