Note: English translation is not 100% accurate
في العدد الجديد من صفحة "رابطة علماء الشريعة" بدول مجلس التعاون.. د. عادل المطيرات: الطيرة والتشاؤم.. ود. بسام الشطي: من يحمل همّ الدين؟
20 مارس 2013
المصدر : الأنباء



من الأمور المؤسفة في مجتمعنا الإسلامي أن انتشر الجهل في صفوف المسلمين فجهلوا التوحيد وأهملوه ووقعوا في الشرك أو في بعض صورهإن من تمام نعمة الله على العباد أن أكمل لهم هذا الدين، قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) ولم يقبض رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حتى تركنا على بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك.
دعا النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد رب العالمين عز وجل توحيدا خالصا نقيا، وحذرهم من كل ما يشوبه من الشرك بالله تعالى وما أكثر صوره وضروبه.
وإن من الأمور المؤسفة في مجتمعنا الإسلامي أن انتشر الجهل في صفوف المسلمين فجهلوا التوحيد وأهملوه، ووقعوا في الشرك أو في بعض صوره.
كل ذلك بسبب الجهل بدين الله تعالى والبعد عن منهج السلف الصالح وهو ما جاء في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة.
وقد انتشرت في أوساط المسلمين عادات جاهلية يقع المسلمون بها دون علم وبصيرة، وقد تكون من الأمور الكفرية أو الشركية.
ومن هذه العادات والاعتقادات الجاهلية: الطيرة والتشاؤم، والطيرة والتشاؤم عادة جاهلية، إذ كان أهل الجاهلية يعتمدون على الطير في كثير من أمورهم، فمن أراد سفرا أو أراد أن يتزوج أو غير ذلك ينظر إلى الطائر فإذا طار جهة اليمين استبشر وأقدم على السفر أو الزواج، وإذا طار جهة الشمال تشاءم ولم يسافر أو يتزوج.
وقد جاء ذكر الطيرة في القرآن كما في قصة موسى قال تعالى: (فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا انما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون).
والمعنى: أن آل فرعون إذا أصابتهم الحسنة أي الخصب والسعة والعافية، قالوا لنا هذه أي نحن الجديرون الحقيقيون به ونحن أهله، وإن تصبهم سيئة أي بلاء وضيق وقحط يطيروا بموسى ومن معه فيقولون هذا بسبب موسى وأصحابه أصابنا بشؤمهم، فأخبر سبحانه أن طائرهم عنده فقال: (ألا انما طائرهم عند الله) أي طائرهم ما قضى عليهم ربهم وقدر لهم.
أيها الإخوة.. الطيرة والتشاؤم له صوره الكثيرة قديما وحديثا ومنها:
1 - الهامة: وهي البومة: كان الناس قديما ومازالوا يتشاءمون بها إذا وقفت على بيت أحدهم، يظن أنه سيصيبه مكروه في نفسه أو أهله أو ماله.
2 - ومنها شهر صفر: حيث كان أهل الجاهلية يتشاءمون من هذا الشهر ويقولون إنه شهر مشئوم، ولذلك أبطل النبي صلى الله عليه وسلم هاتين الصورتين فقال: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر»، متفق عليه، أي لا شؤم في هؤلاء.
3 - ومنها أن بعض الناس يتشاءم من بعض الأيام، فإذا صادف أن أصيب بمشكلة أو مصيبة في يوم السبت مثلا تشاءم منه وقال: إنه يوم نحس أو شؤم.
4 - ومنها التشاؤم ببعض الرجال خاصة إذا كان قبيح المنظر، فقد يصادف إذا دخل المنزل أن تنطفئ الأنوار فيقول: هذا من قبح هذا الرجل فيتشاءم به.
5 - ومنها التشاؤم بالعطاس فيتشاءم بعض الناس به خصوصا إذا ارتفع الصوت به، ولهذا أبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وذكر أن الله يحب العطاس، وأن المسلم إذا عطس فحمد الله فينبغي لسامعه أن يدعو له بالرحمة، ثم يدعو هو له بالهداية وصلاح البال أو المغفرة، كما صح في البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، فإذا قال، فليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له يرحمك الله، فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم». وصح في البخاري من حديث أبي هريرةرضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب».
6 - ومنها الاستقسام بالأزلام: والأزلام القداح يوضع فيها افعل أو لا تفعل، وكان الرجل يضعها في وعاء فإذا أراد سفرا أو زواجا أو أمرا مهما أدخل يده فأخرج منها زلما أي قدحا فإذا خرج افعل أقدم على الأمر، وإذا خرج لا تفعل لم يقدم عليه.
وقد نهى الله عنه بقوله: (وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق)، وقال: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون).
وقال صلى الله عليه وسلم: «لن يلج الدرجات العلى من تكهن أو استقسم أو رجع من سفر تطيرا».أخرجه الطبراني بسند حسن.
ومن الاستقسام في عصرنا الحديث: ضرب الرمل، والودع، وفتح الكتاب، وقراءة الفنجان، وغيرها من ضروب الشعوذة والدجل.
7 - ومنها عند رفة العين اليمنى يقولون: خير، أما رفة اليسرى فشر.
8 - ومنها عند حكة اليد خير، وعند حكة الرجل شر.
9 - ومنها قولهم: رجل منحوس أو منزل منحوس أو امرأة منحوسة أو سيارة منحوسة.
10 - ومنها عند انكسار الكأس يقول: انكسر الشر.
11 - ومنها التشاؤم ببعض الأرقام كرقم 13، وانظروا أيها الإخوة في جميع المستشفيات لن تجدوا جناح رقم 13 وهذا من أعجب الأمور في هذا العصر.
هذه هي صور الطيرة والتشاؤم وغيرها كثير، أتعلمون ما حكمها؟ إنها نوع من أنواع الشرك بالله.
صح في السنن من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الطيرة شرك ثلاثا وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل».
وقال صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من تطير ولا من تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له». أخرجه الطبراني بسند صحيح.
قال ابن القيم: فالطيرة باب من الشرك وإلقاء الشيطان وتخويفه ووسوسته، يكبر ويعظم شأنها على من اتبعها لنفسه، واشتغل بها، وأكثر العناية بها، وتذهب وتضمحل عمن لم يلتفت إليها ولا ألقى إليها باله ولا شغل بها نفسه وفكره. مفتاح دار السعادة (2/230)
والذي يتطير ويتشاءم لم يحقق توحيد رب العالمين، فقد صح في الصحيحين من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب، وهم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون»
قال معاوية بن الحكم السلمي: ومنا أناس يتطيرون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذاك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يضركم».
وقال صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر».
وقد ورد عن السلف ذم الطيرة والتشاؤم قال عكرمة: كنا جلوسا عن ابن عباس فمر طائر يصيح فقال رجل من القوم: خير خير. فقال ابن عباس لا خير ولا شر.
وخرج طاووس مع صاحب له في سفر فصاح غراب فقال الرجل: خير. فقال طاووس: وأي خير عنده، والله لا تصحبني.
أما كفارة من تطير أو تشاءم فقد بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «من ردته الطيرة فقد قارف الشرك» قالوا: ما كفارة ذلك يا رسول الله؟ قال: «يقول اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك».
وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل فكان يتفاءل ولا يتطير ويعجبه الاسم الحسن وقال صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الصالح الكلمة الطيبة».
وهناك شبهة أخي الكريم حيث يستدل البعض بجواز الطيرة بحديث «إن يكن من الشؤم شيء حق ففي الفرس والمرأة والدار» وهذا لا يعني جواز التشاؤم إذ المعنى لا شؤم في شيء فلو كان ثابتا في شيء ما لكان في هذه الثلاثة لكنه ليس ثابتا في شيء.
أو ان المقصود في هذه الثلاثة سوء الطباع وقلة الموافقة، كما في حديث: «ثلاث من السعادة وثلاث من الشقاوة، فمن السعادة: المرأة تراها تعجبك وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون وطيئة فتلحقك بأصحابك، والدار واسعة كثيرة المرافق، ومن الشقاوة: المرأة تراها فتسوؤك، وتحمل لسانها عليك، وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون قطوفا فإن ضربتها أتعبتك وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق».
أيها الإخوة ما علاج التطير والتشاؤم:
٭ أولا: التوكل على الله (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين)، (فاعبده وتوكل عليه)، (وتوكل على الحي الذي لا يموت)، (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) أي كافيه، ومن كان الله كافيه فلا مطمع فيه لعدوه ولا يضره إلا أذى لابد منه كالحر والبرد والجوع والعطش.
فلو توكل العبد على الله حق توكله وكادته السموات والأرض وما فيهن لجعل الله له مخرجا ولكفاه ونصره.
٭ ثانيا: العلم بأن كل شيء يسير بقدرة الله (إنا كل شيء خلقناه بقدر)، وقال تعالى: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير).
وقال صلى الله عليه وسلم: «كل شيء بقدر حتى العجز والكيس» أي التقصير والنشاط وكمال العقل.
وقال صلى الله عليه وسلم: «والطير تجري بقدر الله وكان يعجبه الفأل الحسن»
٭ ثالثا: الاستخارة فعن جابر رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن يقول: «إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول: اللهم إني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كان هذا الأمر (ويسمي حاجته) خيرا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كان هذا الأمر شرا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به».
٭ رابعا: الفأل وهو الكلمة الصالحة والاستبشار بالخير، وحسن الظن بالله، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا طيرة وخيرها الفأل الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم»
أيها الإخوة.. علينا جميعا التوكل على الله في جميع أمورنا وأن نعلم أن التطير والتشاؤم من الشرك بالله، فلتطمئن قلوبنا بربنا عز وجل ولتسكن نفوسنا إلى وحدانيته سبحانه وتعالى، فمن استمسك بعروة التوحيد الوثقى واعتصم بحبله المتين وتوكل على الله وقطع هاجس الطيرة والتشاؤم من قبل استقرارها وبادر خواطرها من قبل استمساكها فقد افلح وسعد في الدارين.
الحكمة ضالة المؤمند.وليد خالد الربيع(والله يعلم وأنتم لا تعلمون)
المسلمون مجمعون على أن الله تعالى حكيم، وله الحكمة البالغة، قال الحليمي في معنى الحكيم: «الذي لا يقول ولا يفعل إلا الصواب، وإنما ينبغي أن يوصف بذلك لأن أفعاله سديدة وصنعه متقن، ولا يظهر الفعل المتقن السديد إلا من حكيم، كما لا يظهر الفعل على وجه الاختيار إلا من حي عالم قدير».
وحكم الله تعالى نوعان، كوني وهو خلقه وفعله، وشرعي وهو دينه وأمره ونهيه، وكلاهما في غاية الحكمة والإتقان والصواب.
فالمسلم قد تواجهه تكاليف شرعية فيها مشقة وتعب، وقد تعرض له حوادث وأمور فيها حزن ونصب، وفي كلا الحالين هو يسلم ويرضى بحكم الله تعالى الكوني والشرعي، لأنه يثق بربه ويحسن الظن به، ويجزم بأنه تعالى حكيم ورحيم وعادل، لا يعبث، ولا يظلم، فقوله سبحانه حق وفعله حكمة، فكل ما قضاه سبحانه من أحكام هي حق وحكمة، ولا يخلو فعله ولا أمره من مصلحة عاجلة أو آجلة، قد تظهر للعباد، وقد تخفى عليهم.
وقد تكرر في القرآن الكريم قوله تعالى: (والله يعلم وأنتم لا تعملون) ليقرر هذه الحقيقة الشرعية، ويرسخ هذه القضية الإيمانية، سواء ما تعلق منها بالأحكام الشرعية العقدية والعملية والأخلاقية، وكذلك ما تناول منها الحوادث الكونية.
قال تعالى: (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون)، ومعلوم أن أمر الجهاد من الأحكام الدينية التي فيها مشقة لا تخفى، قال الطبري: «يعني بذلك جل ثناؤه: والله يعلم ما هو خير لكم مما هو شر لكم، فلا تكرهوا ما كتبت عليكم من جهاد عدوكم، وقتال من أمرتكم بقتاله، فإني أعلم أن قتالكم إياهم، هو خير لكم في عاجلكم ومعادكم، وترككم قتالهم شر لكم، وأنتم لا تعلمون من ذلك ما أعلم».
قال ابن كثير: (وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم) وهذا عام في الأمور كلها قد يحب المرء شيئا وليس له فيه خيرة ولا مصلحة ومن ذلك القعود عن القتال قد يعقبه استيلاء العدو على البلاد والحكم، ثم قال تعالى: (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) أي هو أعلم بعواقب الأمور منكم وأخبر بما فيه صلاحكم في دنياكم وأخراكم فاستجيبوا له وانقادوا لأمره لعلكم ترشدون».
قال ابن سعدي: «وهذه الآيات عامة مطردة، في أن أفعال الخير التي تكرهها النفوس لما فيها من المشقة أنها خير بلا شك، وأن أفعال الشر التي تحب النفوس لما تتوهمه فيها من الراحة واللذة فهي شر بلا شك.وأما أحوال الدنيا، فليس الأمر مطردا، ولكن الغالب على العبد المؤمن، أنه إذا أحب أمرا من الأمور، فقيض الله له من الأسباب ما يصرفه عنه أنه خير له، فالأوفق له في ذلك، أن يشكر الله، ويجعل الخير في الواقع، لأنه يعلم أن الله تعالى أرحم بالعبد من نفسه، وأقدر على مصلحة عبده منه، وأعلم بمصلحته منه كما قال تعالى: (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) فاللائق بكم أن تتمشوا مع أقداره، سواء سرتكم أو ساءتكم».
وقال الطاهر بن عاشور: «وهذا الكلام تلطف من الله تعالى لرسوله والمؤمنين، وإن كان سبحانه غنيا عن البيان والتعليل، لأنه يأمر فيطاع. ولكن في بيان الحكمة تخفيف من مشقة التكليف، وفيه تعويد المسلمين على تلقي الشريعة معللة مذللة، فأشار إلى أن حكمة التكليف تعتمد المصالح ودرء المفاسد، ولا تعتمد ملاءمة الطبع ومنافرته، إذ يكره الطبع شيئا وفيه نفعه وقد يحب شيئا وفيه هلاكه، وذلك باعتبار العواقب والغايات، فإن الشيء قد يكون لذيذا ملائما ولكن ارتكابه يفضي إلى الهلاك، وقد يكون كريها منافرا وفي ارتكابه صلاح. وشأن جمهور الناس الغفلة عن العاقبة والغاية أو جهلهما، فكانت الشرائع وحملتها من العلماء والحكماء تحرض الناس على الأفعال والتروك باعتبار الغايات والعواقب.
وجملة (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) تذييل للجميع، ومفعولا (يعلم) و(تعلمون) محذوفان دل عليهما ما قبله أي والله يعلم الخير والشر وأنتم لا تعلمونهما، لأن الله يعلم الأشياء على ما هي عليه، والناس يشتبه عليهم العلم فيظنون الملائم نافعا والمنافر ضارا.
والمقصود من هذا تعليم المسلمين تلقي أمر الله تعالى باعتقاد أنه الصلاح والخير، وأن ما لم تتبين لنا صفته من الأفعال المكلف بها نوقن بأن فيه صفة مناسبة لحكم الشرع فيه فتطلبها بقدر الإمكان عسى أن ندركها، لنفرع عليها ونقيس ويدخل تحت هذا مسائل مسالك العلة، لأن الله تعالى لا يجري أمره ونهيه إلا على وفق علمه».
ومن الآيات الكريمة قوله تعالى: (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون)، قال ابن سعدي: «فإن كان يظن أن المصلحة في عدم تزويجه، فالله (يعلم وأنتم لا تعلمون) فامتثلوا أمر من هو عالم بمصالحكم، مريد لها، قادر عليها، ميسر لها من الوجه الذي تعرفون وغيره».
ومن الآيات التي تتناول مسائل الاعتقاد قوله تعالى: (ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون).
فالخلاصة أن المسلم إذا استحضر أن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علما، ووسع كل شيء رحمة، يحكم ما يريد، ويفعل ما يشاء، وهو سبحانه لطيف بعباده، رفيق بهم، هانت عليه الأمور، وسهلت عليه التكاليف، لأنه يوقن بمقتضى هذه الآية الكريمة: (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) فيجزم بأن الله تعالى يعلم الحقائق ويقدر المصالح العاجلة والآجلة، ونحن قطعا علمنا قاصر وإدراكنا محدود، فإذا سلمنا لربنا، وأحسنا الظن به، تم إيماننا، واطمأنت قلوبنا، وانقادت جوارحنا، وتلك السعادة العاجلة بإذن الله، وبالله التوفيق.
من يحمل همّ الدين؟
د. بسام الشطي
أول تكليف في الإسلام هو الدعوة، قال تعالى: (يأيها المدثر قم فأنذر)، فالانتساب إلى الإسلام يتطلب من كل فرد بذل الجهد من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا.
فأبوبكر الصديق رضي الله عنه يحمل هم الدين من أول يوم أسلم فيسلم على يديه ستة من العشرة المبشرين بالجنة، وكان الصحابة - رضي الله عنهم - من أول يوم من إسلامهم وهم ينشرون الدين بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، ففي حديث الأعرابي الذي قطع المسافات ليسأل النبي-صلى الله عليه وسلم: «يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك».. رواه مسلم.
أمم أسلمت عندما دخل أحد المؤثرين في القبيلة وأخذ يدعوهم مثل الطفيل بن عمرو الدوسي الذي كان سيدا مطاعا ومن أشراف العرب، فلما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد واستمع إليه ذهب إلى بيته وأقنعه الرسول، ثم ذهب إلى قومه ومازال بهم حتى أسلم معه جم غفير.
كان الرسول صلى الله عليه وسلم وحيدا يدعو إلى الله على بعيره، وهو نبي الرحمة وحمل هم الدين حتى كادت نفسه أن تخرج بسبب إعراض بعض من يدعوهم وبصرهم عن الإسلام، قال تعالى: (فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا).
وموسى عليه السلام يبكي كما جاء في حديث الإسراء فيقول: «أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي».. متفق عليه.
فالصحابة يحزنون لتخلفهم عن الخير بسبب عجزهم وعيونهم تفيض من الدمع حزنا، لأنهم لا يجدوانما ينفقون، ويبذل الصحابة كل ما يملكون حتى لا ينقص أتباع هذا الدين، فقال الصديق عندما أراد التوجه إلى المرتدين: «أينقص الدين وأنا حي؟!».
لقد كانت همة الصحابة عالية جدا في نشر الدين والحسبة والدعوة، فهاهو ذا أبو أيوب الأنصاري وهو ابن الثمانين يموت على أسوار القسطنطينية وكانوا يقول: قال تعالى: (انفروا خفافا وثقالا)، ولا أجدني إلا خفيفا وثقيلا، وعمر الفاروق رضي الله عنه وهو على فراش الموت يقول: «لا حظ في الإسلام لمن ضيع الصلاة».
وخالد بن الوليد رضي الله عنه بعد أن جاهد وأبلى بلاء حسنا في الإسلام، يقول وقد كبرت به السن وهو مريض على الفراش يعاتب نفسه كيف يموت هذه الميتة، ولم يمت داعيا أو غازيا في سبيل الله.
أيها المسلم إن أعمارنا قصيرة فكم كان منها لله ولنشر الدعوة داخل البيت وفي العمل وفي الحي وفي المسجد وفي داخل الكويت وخارجها عن طريق شبكات الإنترنت والإعلام وغيره، بل العمالة داخل البيوت كل ينشر الدين حسب استطاعته، فأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.
ولا يضع المسلم المعاذير والعقبات ويسوغ لنفسه هذا التقاعس، بل يرفع همته ويكون رقما مهما في الإسلام وله مواقف طيبة ليكون قدوة لمن بعده ويسطر الإنجازات لتكون في رصيده يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
فانظروا كم نبذل من جهد من أجل المال أو مكاسب دنيوية، ويقل هذا الحماس والجهد من أجل الدين.
نسأل الله أن يجعلنا جميعا مفاتيح للخير مغاليق للشر.