Note: English translation is not 100% accurate
في العدد الجديد من صفحة «رابطة علماء الشريعة» بدول مجلس التعاون: د.المطيري يتكلم عن «الخطاب القرآني والخطاب السلطاني».. ود.خالد الربيع يكتب عن «زُر غِباً تزدد حباً»
17 ابريل 2013
المصدر : الأنباء




قضايا معاصرة
الخطاب القرآني والخطاب السلطاني
بقلم د.حاكم المطيري
دين المسلمين اليوم ليس هو الدين الحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وكان سبباً لظهورهم على الأمم بل هو دين اختلط فيه الحق بالباطل بل طمست فيه معالم الخطاب القرآني
جاء الخطاب السلطاني ليجعل مع الله آلهة أخرى من الأصنام البشرية (الرؤساء والعلماء)، يخضع الجميع لحكمهم ويسلموا لقولهم مهما بدا بطلانه واضحاً وتناقضه فاضحاً
كيف صار دين التوحيد الذي وحد العرب وحررهم من كل أشكال العبودية لغير الله وأخرجهم من الظلمات والجور إلى العدل والنور دينا يقر الافتراق ويبرر الاستبداد ويدعو إلى الاستسلام للاستعمار الأجنبي ويغض الطرف عن كل أنواع انتهاكات حقوق الإنسان؟! وكيف صار العرب الذين حملوا هذا الدين للعالمين ينشرون العدل والحرية والمساواة بين أمم الأرض حتى قال الله فيهم (كنتم خير أمة أخرجت للناس) وقال فيهم المؤرخ والفيلسوف الفرنسي جوستاف لوبون في كتابه «حضارة العرب»: «إن العالم لم يعرف فاتحين أعدل ولا أرحم من العرب» أسوأ أهل الأرض حالا لتخلفهم وتشرذمهم وتظالمهم، يرسفون اليوم في أغلال العبودية ويفتقدون أدنى معاني الحرية تتصرف بأوطانهم وثرواتهم وأديانهم يد الاستبداد ومن ورائها أيدي الاستعمار ويباعون في أسواق النخاسة الدولية كقطعان الغنم السائمة والإبل الهائمة فلا يبدون حراكا ولا يحاولون عراكا؟! ليقف المصلحون من علمائها وأبنائها حائرين في معرفة علتها وأسباب عثرتها، فهي من أكثر شعوب الأرض قابلية للخضوع للاستبداد الداخلي والاحتلال الأجنبي، هذا حالها منذ احتلالها وهو حالها بعد استقلالها؟!
إن وراء ذلك بلا شك أسبابا اجتماعية وسننا إلهية لا تتخلف نتائجها عن مقدماتها كما قال تعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وكما قال سبحانه (فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا) وهي تحتاج إلى تدبر ونظر، وأول ما يجب البحث فيه وكشف خوافيه ما طرأ على دينها من تحريف وتبديل وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله «إذا تبايعتم بالعينة وتركتم الجهاد ورضيتم بالزرع سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى تعودوا إلى دينكم» مما يؤكد أن دين المسلمين اليوم ليس هو الدين الحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وكان سببا لظهورهم على الأمم بل هو دين اختلط فيه الحق بالباطل بل طمست فيه معالم الخطاب القرآني بتأويلات الخطاب السلطاني الذي قام علماء السوء باختراعه من أجل إضفاء الشرعية على كل انحراف تقوم به السلطة حتى نجح الاستعمار نفسه في توظيف هذا الخطاب السلطاني في خدمة مخططاته الاستعمارية في أرض الإسلام باسم الإسلام فإذا الأمة تتقرب إلى الله بالاستسلام لعدوها وترى ذلك من طاعة الله ورسوله وهو ما لم يخطر على بال أعداء الأمة أن يجدوا الطريق أمامهم مفتوحا باسم الدين والإسلام والقرآن؟! لقد تولى كبر هذه الجريمة الأحبار والرهبان وعلماء السلطان الذين قال فيهم الإمام عبدالله بن المبارك:
وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها؟!
لقد ظهر البون شاسعا والفرق واضحا بين الخطاب القرآني والخطاب السلطاني في مضامينهما وغاية كل منهما:
فقد جاء الخطاب القرآني ليحرر الخلق كافة من كل أشكال العبودية لغير الله تحت شعار «لا إله إلا الله» وليخرجهم من الظلمات إلى النور كما في قوله تعالى (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد)، وجاء الخطاب السلطاني اليوم ليعيد المسلمين إلى حظيرة العبودية بكل أشكالها لخدمة الآلهة البشرية (الملوك والرؤساء) في الخضوع لهم وعدم الاعتراض عليهم والتذلل بين أيديهم لكون طاعتهم من طاعة الله ورسوله مهما حاربوا الله ورسوله وعطلوا شرائع الإسلام وأحكام القرآن وبلغ تألههم أن نازعوا الله في أخص خصائص الربوبية كما في قوله تعالى (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) كما تنازعه الآلهة الحجرية (القبور والأضرحة) في أخص خصائص ألوهيته في قوله تعالى (وإياي فاعبدون)؟
جاء الخطاب القرآني بالتوحيد الخالص فلا إله إلا الله ولا ملك إلا الله ولا مالك إلا الله ولا خالق إلا الله ولا حاكم إلا الله ولا رب إلا الله كما قال تعالى (وله كل شيء)، (له ملك السموات والأرض)، (ألا له الخلق والأمر)، (إن الحكم إلا لله) فهو سبحانه (رب الناس ملك الناس إله الناس)، وجاء الخطاب السلطاني ليجعل مع الله آلهة أخرى من الأصنام البشرية (الرؤساء والعلماء)، يخضع الجميع لحكمهم ويسلموا لقولهم مهما بدا بطلانه واضحا وتناقضه فاضحا، فتحالف الفريقان ليعطلوا هدايات القرآن من أجل أهواء السلطان فإذا هم أرباب من دون الله كما كان الأحبار والرهبان في قوله تعالى (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) يحلون الحرام ويحرمون الحلال ويشايعون أهواء الملوك فإن شاءوا صار القتال جهادا وإن شاءوا صار إرهابا فطاعتهم من طاعة الله؟!
جاء الخطاب القرآني بالعدل والقسط (قل أمر ربي بالقسط) وجعل الغاية من أحكامه وتشريعاته أن يقوم الناس بالقسط (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط)، فالجميع تحت حكم الله سواء لا فضل فيه لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى، وجعل سبب سقوط الأمم الظلم كما في الحديث «إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد»، فجاء الخطاب السلطاني ليرسخ أسوأ أنواع الطبقية والتظالم، فالأمراء طبقات والعلماء طبقات والناس طبقات ولكل طبقة حقوقها ومخصصاتها ومميزاتها وامتيازاتها؟!
جاء الخطاب القرآني ليقرر: (إنما المؤمنون إخوة) و«كلكم من آدم وآدم من تراب»، فعبر عن المساواة بأوضح معانيها وصورها باستعمال لفظ «الأخوة» الذي يدل على المساواة المطلقة بين المؤمنين، وجاء الخطاب السلطاني ليرسخ مبادئ الجاهلية فإذا في كل مجتمع إسلامي مسلمون بلا حقوق وبلا هوية ولا جنسية يمارس المجتمع ضدهم أبشع أنواع الظلم والاضطهاد ثم لا يجد أحبار السوء غضاضة في تبرير ذلك باسم المصلحة؟!
جاء الخطاب القرآني ليقرر حرية إبداء الرأي وحق نقد السلطة كما جاء في حديث البيعة الصحيح «وأن نقول ـ أو نقوم ـ بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم» وحديث «دعوه فإن لصاحب الحق مقالا» وحديث «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر»، وجاء الخطاب السلطاني ليقرر مبدأ تحريم نقد السلطة تحت شعار «أول الخروج الكلمة»؟!
جاء الخطاب القرآني بمبدأ (وأمرهم شورى بينهم) وأكد مبدأ «الإمارة شورى بين المسلمين» فلا توارث فيها ولا استبداد ولا إكراه بل شورى وحرية ورضا واختيار، وجاء الخطاب السلطاني ليقرر مبدأ استلاب حق الأمة في اختيار السلطة وليرسخ سنن كسرى وقيصر وليضفي الشرعية على مبدأ توارثها؟!
جاء الخطاب القرآني بمبدأ «من قاتل دون ماله فهو شهيد ومن قاتل دون دينه فهو شهيد ومن قاتل دون عرضه فهو شهيد» وبمبدأ «سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر»، وجاء الخطاب السلطاني ليقرر مبدأ «اسمع وأطع وإن أخذ مالك وضرب ظهرك» وإن كان ظالما جائرا في الأخذ والضرب؟!
جاء الخطاب القرآني بالقتال في سبيل الله (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) وأوجب قتال من اعتدى على المسلمين فقال (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم)، وجاء الخطاب السلطاني ليصادر على الأمة حقها في الدفاع عن نفسها فلا قتال إلا بإذن الإمام وبما أنه لا يوجد إمام فلا قتال وإن احتل العدو الكافر الأرض وانتهك العرض؟!
جاء الخطاب القرآني بوجوب جهاد الكفار والمنافقين (جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم)، (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا) وجعل شعاره (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)، (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)، وجاء الخطاب السلطاني ليوجب على المسلمين الخضوع للمنافقين والمشركين وأعداء الدين وجعل طاعتهم من طاعة الله ورسوله؟!
جاء الخطاب القرآني بالوحدة وأوجب على المسلمين الاجتماع وحرم عليهم الافتراق (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، وجاء الخطاب السلطاني بترسيخ الفرقة وتجويز تقسيم دار الإسلام إلى خمسين دويلة كما أراده أعداء الأمة؟!
الحكمة ضالة المؤمن (33)
زُر غِباً تزدد حباً
د.وليد خالد الربيع
اشتراط الإخلاص لله تعالى في الزيارة وابتغاء وجه الله والتماس الأجر والمثوبة منه سبحانه فلا يقصد الزائر مصلحة دنيوية أو منفعة مادية
الأخوة الإيمانية، ورابطة العقيدة الإسلامية من أهم الركائز التي يقوم عليها المجتمع المسلم، كما قال تعالى: (إنما المؤمنون إخوة)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم»، فالمسلمون إخوة تجمعهم رابطة الإيمان وأخوة العقيدة على اختلاف الزمان وتنوع المكان.
ولهذه الأخوة حقوق وواجبات، وآثار ومقتضيات، كما أن لها أسبابا تقويها، وموانع تحول دون تحقق آثارها ونتائجها.
والزيارة بين الإخوان من أسباب ترسيخ المحبة وتأكيد الأخوة، كما أنها من الأعمال الدينية المستحبة كما دلت على ذلك النصوص الشرعية كقوله صلى الله عليه وسلم: «من عاد مريضا أو زار أخا في الله ناداه مناد: بأن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا » رواه الترمذي، قال شراح الحديث: «قوله: «من عاد مريضا» أي: محتسبا «أو زار أخا له» في الدين لوجه الله لا للدنيا ناداه ملك «أن طبت» دعاء له بطيب عيشه في الدنيا والآخرة، و«طاب ممشاك» قال الطيبي: كناية عن سيره وسلوكه طريق الآخرة بالتعري عن رذائل الأخلاق والتحلي بمكارمها، «وتبوأت من الجنة منزلا» أي تهيأت من منازل الجنة العالية منزلة عظيمة ومرتبة جسيمة بما فعلت».
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته ـ أي: طريقه ـ ملكا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربّها عليه ـ أي: تقوم بإصلاحها ـ قال: لا، غير أني أحببته في الله عز وجل، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه» أخرجه مسلم، قال النووي: «في هذا الحديث فضل المحبة في الله تعالى، وأنها سبب لحب الله تعالى العبد، وفيه فضيلة زيارة الصالحين والأصحاب».
ومما جاء في فضل الزيارة قوله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة؟ ثم ذكر منهم: «والرجل يزور أخاه في ناحية المصر في الله في الجنة»أخرجه الدارقطني وحسنه الألباني.
وفي الحديث القدسي قال الله عز وجل: «حقت محبتي للمتزاورين في» أخرجه أحمد وصححه الألباني.
ونلاحظ من الأحاديث المتقدمة وغيرها اشتراط الإخلاص لله تعالى في الزيارة وابتغاء وجه الله والتماس الأجر والمثوبة منه سبحانه، فلا يقصد الزائر مصلحة دنيوية أو منفعة مادية، حتى ينال ذلك الجزاء والفضل، ومن المقاصد المشروعة طلب العلم، وصلة الرحم، وعيادة المريض، وتفقد الأحوال لقضاء الحاجات، وترويح الأنفس بالمباحات ونحوها من مقاصد حسنة ونيات صالحة.
قال أبوحاتم في روضة العقلاء: «الواجب على العاقل تعاهد الزيارة للإخوان، وتفقد أحوالهم، لأن الزائر في قصده الزيارة يشتمل على مصادفة معنيين:
أحدهما: استكمال الذخر في الآجل بفعله ذلك.
والآخر: التلذذ بالمؤانسة بالأخ المزور، مع الانقلاب بغنيمتين معا».
وللزيارة آداب وأحكام ينبغي للزائر مراعاتها، منها أحكام الاستئذان والسلام وآداب المجلس والحديث، ومنها أيضا أن تكون الزيارة سببا لزيادة الود وليس لترسيخ القطيعة وغرس البغضاء بسبب إثقال الزائر على المزور، أو مضايقته ببعض التصرفات الساذجة، كطلب بعض الأطعمة، أو التدخل في الأمور الخاصة، أو انتقاد ما يراه من أثاث أو طعام أو غير ذلك، أو اصطحاب الأطفال المزعجين، ومن ذلك الإطالة في الزيارة أو تكرارها بما يقتضي الملل، ولهذا جاء في الحديث: «زر غبا تزدد حبا» أخرجه البزار وغيره وصححه الألباني.
ويبين ابن الأثير معنى الحديث فيقول: «الغب من أوراد الإبل أن ترد الماء يوما وتدعه يوما ثم تعود، فنقله إلى الزيارة وإن جاء بعد أيام، يقال: غب الرجل إذا جاء زائرا بعد أيام، وقال الحسن: في كل أسبوع، ومنه الحديث: «أغبوا في عيادة المريض» أي لا تعودوه في كل يوم، لما يجد من ثقل العواد».
فإن قيل ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر زيارة أبي بكر رضي الله عنه كل يوم بكرة وعشيا، كما ذكرته عائشة رضي الله عنها فيما أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب: هل يزور صاحبه كل يوم بكرة وعشيا؟ فهل هذا يعارض الحديث المذكور؟
فالجواب كما قال ابن حجر: «لا منافاة بين هذا الحديث وحديث الباب يعني حديث عائشة لأن عمومه يقبل التخصيص، فيحمل على من ليست له خصوصية ومودة ثابتة، فلا ينقص كثرة زيارته من منزلته. قال ابن بطال: «الصديق الملاطف لا تزيده كثرة الزيارة إلا محبة بخلاف غيره».
وقال أبوحاتم: «الناس في الزيارة على ضربين: فمنهم من صحح الحال بينه وبين أخيه، وتعرى عن وجود الخلل، وورود البغض فيه، فإذا كان بهذا النعت، أحببت له الإكثار من الزيارة، والإفراط في الاجتماع، لأن الإكثار من الزيارة بين من هذا نعته لا يورث الملالة، والإفراط في الاجتماع بين من هذه صفته يزيد في المؤانسة.
والضرب الآخر: لم يستحكم الود بينه وبين من يؤاخيه، ولا أداهما الحال إلى ارتفاع الحشمة بينهما فيما يبتذلان لمهنتيهما، فإذا كان بهذا النعت أحببت له الإقلال من الزيارة، لأن الإكثار منها بينهما يؤدي إلى الملالة، وكل مبذول مملول، وكل ممنوع ملذوذ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار كثيرة تصرح بنفي الإكثار من الزيارة حيث يقول« زر غبا تزدد حبا».
فالمسلم يراعي حقوق الله تعالى بالإخلاص والاتباع، ويراعي حقوق العباد بالأخوة والرحمة والإنصاف، دون أن يضر نفسه أو يؤذي غيره حسيا أو معنويا، فيقدر ظروفهم، ويراعي مشاعرهم، ويثمن أخوتهم، وينمي محبتهم، ويحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، لأنه وإياهم كالجسد الواحد يكمل بعضه بعضا، وبالله التوفيق.
فتاوى
حكم مطالعة القنوات الأوروبية وحكم «الدش»
د.عجيل جاسم النشمي
هل يجوز مطالعة القنوات الأوروبية، وما تحمله من مشاهد فاحشة؟
٭ لا يجوز مطالعة ما كان محرما سواء في القنوات الأوروبية أو غيرها، أو عبر الأشرطة ونحوها، وخاصة المناظر التي تكشف فيها العورات، والنظر هنا هو ما يسمى زنى العين باطلاعها على المحرمات، وعلى هذا الشخص أن يتوب إلى الله توبة نصوحا، ويقلع عما بدر منه وعلى ولي أمر الأمة أن يمنع ذلك بكل الوسائل، فإن لم يمنعها فعلى ولي الأسرة أن يمنع ذلك عن أهل بيته وأبنائه وإلا كان مسؤولا عن كل منكر يطلعون عليه.
انتشر استخدام الستالايت (الدش) للمنازل بصورة لافتة، وهو يوفر استقبال قنوات فضائية من كل أنحاء العالم ومعظم ما يستقبله لا يتوافق مع عقيدتنا وديننا، حيث تقوم قنوات خاصة ببث أفلام وبرامج تهدف إلى إفساد النشء ومعظمها برامج موجهة إلى منطقتنا فما حكم الشرع في استخدام هذه الأجهزة؟
٭ «الدش» جهاز من عموم الأجهزة العلمية لا يتعلق الحكم الشرعي بذاته، فقد يكون وسيلة شر وما كان كذلك فمسؤوليته تقع على مالكه من جهة ما دام له اختيار في شرائه ومنعه وتقع على من يبث فيه أو من يديره وعلى من ييسر وصول نقل الشر، هذه هي القواعد العامة في الموضوع. أما حكم الواقع العملي كما ورد في السؤال فإن كان الأعم الأغلب هو عرض الفساد، أو كان الفساد والإفساد مقصودا وموجها فهذا محرم شراؤه وعرضه، ما لم يكن في قدرة مالكه أن يمنع رؤية الفساد لنفسه وغيره، خاصة ممن يعولهم وهو مسؤول عنهم بتحويل المحطة أو الاقتصار على نشرات الأخبار والبرامج العلمية والرياضية وما إلى ذلك مما لا يتعارض وديننا الحنيف فمثل ذلك لا نستطيع القول بحرمته بالنسبة لهذا الإنسان، لكن لا ينبغي إغفال جانب مهم في الموضوع، وهو مسؤولية الدولة، فالدولة ينبغي أن تراقب هذه المحطات العالمية التي تدخل البيوت وتعرض ما يتنافى وديننا الحنيف، وما يتعارض مع السياسات والأهداف التربوية والاجتماعية التي تسير عليها الدولة فعليها أن ترصد المحطات التي قد تكون موجهة لمقاصد محددة لإفساد الشباب فواجبها أن تتدخل وتمنع كل ذلك ما دام في إمكانها، كما تفعل كثير من الدول في منع وصول محطات تلفزيونات خصومها سياسيا أو فكريا أو أعدائها أو حتى تمنع وسائلها السمعية والصحافية وما إليها. والمنع هنا يعتبر درءا لفساد عام فتهدر في سبيلها المصالح الخاصة وإن كان فيها مصلحة شخصية يقينية فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح عامة كانت أو خاصة من باب أولى.
وعلى جميع الأحوال فإن الدور الوقائي الإعلامي التربوي أمر مهم فواجب رب الأسرة ألا ينتظر أو يستند على الدولة أن تحميه وأبناءه وأهله، فوقاية أبنائه وأهله من هذا الجهاز وخطورته واجبة ما دام التحكم فيه يصعب عليه، وعليه أن يوضح لهم إذا دخل هذا الجهاز أن يبين لهم خطورته والقنوات التي تكبر خطورتها سواء الأخلاقية أو التربوية أو السياسية أو غير ذلك وما دام الأمر فيه احتمال تمكنه وسماع قوله أو عدم تمكنه ولا سماع توجيهه فأحرى لدينه ألا يكون سببا في فساد محتمل لأهله وأبنائه ويكفيه وقايتهم مما يتلقونه من المحطات المحلية والقريبة وفيها من السموم ما يقتل أمة بكاملها.
لكلٍٍ هدف فما هدفك؟
د.عادل المطيرات
إن المسلم وهو يعيش في هذه الحياة الدنيا ينبغي أن يعرف لماذا يعيش؟ وإلى أين سيذهب؟ وماذا سيفعل؟
إن العاقل هو الذي يضع له هدفا يسعى في تحقيقه، لماذا يدرس الطالب في المدرسة ويسهر الليالي في المذاكرة والتعب والنصب؟ لماذا هذا كله؟ لأن له هدفا يسعى إليه، وهو النجاح. لماذا يعمل الموظف في وظيفته؟ لماذا يتعب نفسه في العمل ساعات متواصلة؟ لماذا يعمل ليلا ونهارا؟ لماذا هذا كله؟ لأن له هدفا يسعى إليه وهو طلب المعاش. أيها الإخوة الكرام.. لماذا نعيش في هذه الحياة الدنيا؟ لماذا خلقنا؟ ما الغاية من وجودنا؟ أسئلة تحتاج إلى جواب، وقد أجاب ربنا عن ذلك بقوله: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) إذن خلقنا الله تعالى لهدف عظيم، وهو تحقيق العبادة له جل وعلا. هذا هو الهدف من خلقنا وإيجادنا، أن نعيش عبيدا لله تبارك وتعالى، فلماذا لا نسعى لتحقيق هذا الهدف المنشود؟ ما الذي يصرفنا عن العبادة؟ لماذا الكسل والخمول؟ لماذا ضعف الإيمان وقلة الطاعة؟ لماذا البعد عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ لماذا لا يكون بيننا التناصح الصادق والنقد البناء؟ لماذا هذا كله؟ السبب في ذلك الغفلة عن الهدف من وجودنا، كلما تذكر الإنسان الغاية من خلقه والهدف من إيجاده جد واجتهد في تحقيق هذا الهدف. أيها الإخوة الكرام.. علينا جميعا واجب عظيم وخطب جسيم، وهو أن نحقق العبودية لله تعالى في الأرض، ويكون ذلك بتحقيق العبودية في أنفسنا أولا ثم في الناس.
أخي الفاضل.. ابذل ما تستطيع لهذا الدين العظيم، صل لله ركعتين، صم ولو يوما في الشهر، لا تتكلم إلا بالكلام الطيب، كن متواضعا دائما، عليك بالابتسامة الصادقة، كن بارا بوالديك واصلا لأرحامك، اطلب العلم ولا تغفل عنه، ادع الناس بالحكمة والكلمة الطيبة، أهد شريطا أو كتيبا نافعا لقريبك أو زميلك في الدراسة أو العمل، افعل شيئا لله تعالى. أسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا أن يجعلنا من العلماء العاملين، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين.