Note: English translation is not 100% accurate
في العدد الجديد من صفحة «رابطة علماء الشريعة» بدول مجلس التعاون: د.المطيري يتكلم عن «مشروع الأمة الإسلامية بين المشاريع الوظيفية والمشاريع الطائفية».. ود.الربيع يكتب عن «الروهينجيا .. شعب يُطرد من بلاده»
22 مايو 2013
المصدر : الأنباء



قضايا معاصرة
مشروع الأمة الإسلامية بين المشاريع الوظيفية والمشاريع الطائفية
بقلم د.حاكم المطيري
كشفت الثورة السورية حالة الضعف العربي وكيف يتداعى العالم على الأمة كما تتداعى الأكلة على قصعتها
الأمة ضحية مشروعين عدوين الأول الغربي الاستعماري الصهيوني والثاني الشرقي الروسي الشيوعي وحليفه الصفوي
كشفت الثورة العربية عموما، والسورية منها على وجه الخصوص، أبعاد الأزمة التاريخية التي تعيشها الأمة، والواقع السياسي الخطير لدويلات الحملات الصليبية في المنطقة العربية، التي أقامها - ورسم حدودها وحمى أنظمتها الممسوخة - الاحتلال البريطاني والفرنسي والإيطالي على أنقاض الخلافة، حيث تتعرض الأمة منذ سقوط الخلافة مطلع القرن الماضي للاستلاب السياسي والمادي والروحي والحضاري، فإذا هي - بعد قرن من الاستعمار الغربي والمقاومة وحروب التحرير – أحجار على رقع الشطرنج، وأصفار على اليسار في المشهد السياسي الدولي، حتى لم يعد للعالم الإسلامي بكل دوله وشعوبه قدرة على إيقاف المذابح المروعة التي يتعرض لها الشعب السوري على يد العصابات الباطنية الإجرامية، وإذا حوادث التاريخ التي يقصها المؤرخون ولا يصدقها المعاصرون، تراها مشاهدة العيون، وتتناقلها وسائل الإعلام بالصوت والصورة، ويشاهدها العالم المذهول من هول ما يجري!
لقد عجز مليار ونصف مسلم، 300 مليون عربي، عن مد يد الغوث للشعب السوري، كما عجز قبل ذلك عن إنقاذ الشعب العراقي من حرب استعمارية كبرى ذهب ضحيتها ملايين الأبرياء، وكانت الدول العربية الوظيفية نفسها هي القواعد التي انطلقت منها جيوش الاحتلال الهمجي، من مصر والخليج والجزيرة العربية والشام.. الخ فإذا قصة الحملات الصليبية يعاد روايتها من جديد لا في قاعات المسارح، بل على أرض الواقع المشاهد والبث الإعلامي الحي، وإذا العدو يجوس خلال الديار بين دويلات العرب الوظيفية والطائفية لا في الأندلس، بل في الشام والعراق وجزيرة العرب، فلا يجد من يحول بينه وبين بغيته، بل يجد من جماعات أبي رغال وشيعته في كل بلد من يمهد له الطريق، ويتطوع في جيوشه، ويفتح له أرضه، على حساب الأمة ودماء شعوبها المسفوكة، وثرواتها المنهوبة، ومقدساتها المسلوبة!
لقد كشفت الثورة السورية حالة الضعف العربي، وكيف يتداعى العالم على الأمة كما تتداعى الأكلة على قصعتها، وإذا العرب بكل دولهم وثرواتهم لا يستطيعون دفعا ولا رفعا، بل ينتظرون قرارا روسيا أو صينيا أو أوروبيا أو أميركيا أو إيرانيا، ينقذ الشعب السوري هذا والدول العربية تمثل أكثر من 20 دولة، تمتد من الخليج إلى المحيط، على مساحة 14 مليون كلم، والأمة من ورائهم تعدادها مليار ونصف المليار، وهو ما يفوق جغرافيا وديموغرافيا تلك الأمم كلها!
لقد جاءت الثورة العربية للإعلان عن نهاية عهد الظلم والاستبداد، فإذا العدو الغربي ودوله الوظيفية، والعدو الشرقي ودوله الطائفية، يقف للشعوب العربية بالمرصاد، ليحول بينها وبين حريتها ووحدتها، وليعمل جاهدا على أن تظل الأمة حتى في ظل الثورة تعيش في كنف مشروعه منذ سايكس بيكو، في دول عربية وظيفية، مهما اختلفت أنظمة الحكم فيها!
فالنظــام الـدولـــي الاستعماري لا يهمه أن يذهب العلمانيون والقوميون العرب ويأتي الإسلاميون الجدد، ما دامت الدول العربية الوظيفية نفسها قائمة بدورها المرسوم لها منذ سقوط الخلافة وإلى اليوم، وها هي الثورة اليمنية يراد لها من خلال تدخل الدول العربية الوظيفية والجماعات الإسلامية الوظيفية، تتحالف مع العدو، وتعقد الصفقات المشبوهة مع سفراء أميركا، على حساب الأمة وحريتها وسيادتها، ليظل الطيران الأميركي يقصف الشعب اليمني في مدن اليمن وفي ظل الثورة!
وهو ما يكاد أيضا للثورة المصرية، ليظل النظام الحاكم منذ كامب ديڤيد نظاما وظيفيا وإن كان إسلاميا على نمط حكومة السودان التي قدمت للغرب من الخدمات الوظيفية ما لم يقدمه العلمانيون العرب!
لقد أصبحت الأمة اليوم - في ظل غياب (مشروع الأمة) - ضحية مشروعين عدوين يتصارعان عليها تارة، ويتفاهمان تارة، المشروع الغربي الصليبي الاستعماري وتصطف خلفه الدول العربية الوظيفية التي صنعها الغرب على عينه منذ سايكس بيكو وإلى اليوم، والمشروع الشرقي الروسي (الأرثوذكسي ثم الشيوعي) وحليفه الصفوي الذي جعل من إيران منذ أربعة قرون وإلى اليوم خنجرا في خاصرة العالم الإسلامي، حيث كان لتحالف روسيا القيصرية مع إيران الصفوية أكبر الأثر في وقف فتوحات الخلافة العثمانية في أوروبا، وفتح الطريق أمام العدو لاحتلال العالم الإسلامي، بعد سبعة قرون من استعادة الأمة لوحدتها، ونهضتها من كبوتها، بعد الغزو المغولي الهمجي، كما عبر عن ذلك المفكر الإيراني علي شريعتي، في كتابه (التشيع الصفوي ص 263) حيث يقول «إن التشيع الصفوي ظهر وتحالف مع القوى الصليبية والبرجوازية العدوانية في أوروبا لضرب القوة الإسلامية الوحيدة التي كانت تتصدى لهم ولو باسم الإمبراطورية العثمانية، وقد كانت الضربة التي وجهها التشيع الصفوي بمثابة طعنة في الظهر، تجلت على شكل لقاءات مشتركة بين السلاطين الصفويين وسلاطين أوروبا الشرقية تمخضت عن اتفاقيات ومخططات للقضاء على العدو المشترك للمسيحية الغربية والتشيع الصفوي والمتمثل آنذاك بالدولة العثمانية»!
لقد ظلت النفسية الطائفية تعاني أزمة تاريخية منذ تحالفها مع الغزو الوثني المغولي للمشرق الإسلامي، حيث استنفرت الأمة كلها لمواجهته حتى تحطم على أطراف الشام على يد السلطان قطز في عين جالوت، بينما تحالف الباطنيون الطائفيون مع هولاكو حين احتل بغداد!
ثم تجلت تلك النفسية الحاقدة على الأمة وحضارتها وتاريخها في الدولة الصفوية التي جعلت من تلك الأحقاد والضغائن الشعوبية فلسفة دينية ومشروعا سياسيا، عزز الفصل بين الشعب الإيراني العظيم وأمته، كما عبر عن ذلك علي شريعتي في كتابه (التشيع الصفوي ص141) حيث يقول عن طبيعة الدولة الصفوية وحقيقة دعوتها في إيران (كان الهدف هو إضفاء طابع مذهبي على الحالة القومية، وبعث القومية الإيرانية تحت ستار التشيع، وتمت عملية فصل الشعب الإيراني عن جسد الأمة الكبير... ومن هنا نجد أن الشيعي الصفوي قد يبقى متمسكا بالإسلام إلا انه في الوقت ذاته يزاول أعمالا من شأنها أن تقطع جميع أواصر الأخوة مع باقي المسلمين.. وهكذا أوجد التشيع الصفوي مع القومية الإيرانية حركة جديدة ونجم عنهما (تشيع شعوبي) و(شعوبية شيعية)!
وقد عانى المسلمون عامة والعرب خاصة منذ قيام الدولة الصفوية في إيران سنة 907هـ حروبا دموية، وكانت بغداد والعراق أول ضحاياه في القرن الحادي عشر الهجري، ثم القرن الثاني عشر، ثم التفاهم مع الاحتلال البرتغالي للخليج العربي، ثم التفاهم مع الاحتلال البريطاني، ثم كان الشاه شرطي الغرب الاستعماري مدة نصف قرن في الخليج العربي، ثم ها هي إيران بحسها الطائفي تتفاهم مع الاحتلال الأميركي في أفغانستان والعراق، وتقف خلف جرائم النظام الإجرامي العلوي في سورية، وإذا إيران الصفوية هي إيران الصفوية، مهما اختلفت أنظمة الحكم فيها ملكية أو جمهورية، علمانية أو دينية!
وها هو المشهد اليوم يتكرر فإذا الأمة كلها من خلال دولها الوظيفية والطائفية تصطف إما خلف المشروع الغربي الصليبي، أو المشروع الشرقي الروسي والصفوي، ويصطف خلف كل معسكر أبواقه من رجال الدين والسياسيين والمفكرين دون أن يكون للأمة مشروعها السياسي، وهو ما يجعل من استعادة مشروع (الأمة الواحدة والخلافة الراشدة)، طوق النجاة، والطريق الوحيد للخروج من هذا التيه، كما بشر به النبي صلى الله عليه وسلم «ثم تعود خلافة على منهاج النبوة»!
قضايا معاصرة
الروهينجيا .. شعب يُطرد من بلاده
د.بسام الشطي
أكثر من سنة من أعمال الإبادة المنظمة التي تنتهجها الحكومة الميانمارية بمساعدة طائفة (الماغ) البوذية على إخواننا المستضعفين من مسلمي أراكان ببورما، وقد رأينا ورأى العالم صور حرق المنازل، وحرق الأطفال والكبار وتعذيبهم، والاعتداء على أعراضهم وأموالهم ومساجدهم وطردهم من ديارهم، فضلا عن مجازر ومذابح بالآلاف، وتهجير مئات الألوف والاستيلاء على أرضهم وممتلكاتهم. الحراك السياسي الإسلامي والدولي على استحياء ولا يتعدى مواقف التغطيةالإعلامية، ونحن نأمل أن يتحرك المجتمع الدولي للضغط بكل حزم وشدة لوقف نزيف الدم والإبادة والتهجير المنظم لهذا الشعب المستضعف، وذلك عن طريق زيارات إلى رئيسهم وطرد سفرائهم وقطع المعونات عنهم وإرجاع كل مواطنيهم من دول الخليج فقط، حيث يتجاوز عددهم 55 ألف بورمي! من يتابع ملف الروهينجيا وسحب جنسياتهم بقرار جائر من الحكومة العسكرية 1982م، حيث باتوا فريسة للعصابات البوذية ومافيا «الماغ »الذين تدعمهم الحكومة وتمدهم بالسلاح وتقف من ورائهم لتنفيذ عمليات القتل والإبادة والتطهير العرقي. وصرح رئيس ميانمار «ثين سين»: أنه لا مكان للروهينجيا المسلمين في أراكان، ولابد من أن يرحلوا إلى أي دولة من دول الجوار، فهذه دعوة تحريضية يدان بها رئيس دولة يدعي الديموقراطية في بلاده. إن اعتداءات البوذيين ووحشيتهم كشفت أنهم يبطنون العداوة ويتحينون الفرصة التي سنحت لهم في ظل ضعف المسلمين ليقوموا بإحراق مناطق شاسعة مأهولة بالسكان وتدميرها بالكامل، وأصبحت مناطق منكوبة وثكنات عسكرية تحت تهديد السلاح، وأجبروا من تبقى منهم على إغلاق المساجد والمدارس والمتاجر وإحراق مدخرات المسلمين، واعتقالات تعسفية للشباب والرجال ومنع المسلمين من البيع والشراء. المشهد الآخر الذي يوجع القلب ويدميه هو وضع مئات الآلاف من المشردين الذين اضطروا لترك قراهم في أوضاع إنسانية صعبة للغاية بعد أن أحرقها المجرمون البوذيون، فهم يعيشون في العراء على المناطق الحدودية بلا طعام ولا شيء يسترهم من حرارة الشمس وتقدر أعدادهم بـ 100 ألف مهجر.والألم نفسه يتكرر عندما تشاهدهم في بنغلاديش مع قسوة معاملة بنغلاديش لهم بحكم أنها لا تتحمل عبئا اقتصاديا عليهم في ظل عدم وجود الدعم، وربما يهاجمون من قبل الشعب ولا يستطيعون الدفاع عن انفسهم. والألم نفسه يتكرر عندما نرى عددا كبيرا منهم يموتون أثناء هروبهم في سفن هزيلة لا تتحمل الأعداد الكبيرة، ثم يموتون في وسط البحر أثناء هروبهم من الموت والتعذيب. آن الأوان لهذا التكاتف والتعاضد والتعاون على البر والتقوى، وحتما سيسألنا الله عز وجل عما فعلنا لإخواننا هناك، ولابد أن تسمح الدول للجمعيات الخيرية بالقيام بحملة تبرعات تشرف عليها سفارات دولنا هناك لإيصال الأموال إلى المستحقين. نسأل الله أن يكشف عنهم كربتهم ويحفظهم ويحميهم ويفرج عنهم ويثبتهم على الدين ويعصمهم وذويهم ويرفع عنهم البلاء ويوحد صفوفهم ويثبت أقدامهم ويبدلهم بعد الذل عزا ومن بعد الهزيمة نصرا ومن بعد القهر عدلا.
الحكمة ضالة المؤمن
ليس كل ما يلمع ذهباً
د.وليد خالد الربيع
لا شك أن بعض الأشياء قد تتشابه في الظاهر، وتتماثل في نظر بعض الناس عند الوهلة الأولى، إلا أنها تختلف في واقع الأمر، ولا تخفى حقائقها على ذوي البصائر والتمييز، فهم يعرفون الفرق بين المتماثلات ظاهرا، ويدركون أن ليس كل ما يلمع ذهبا، في حين أن بسطاء التفكير ومحدودي العلم يغترون بالمظاهر، وينجرفون وراء البريق الزائف والدعاوى العريضة التي لا تستند إلى دليل ولا يؤيدها برهان. والنصوص الشرعية تؤكد أن العبرة بالحقائق، وتحذر من الاغترار بالمظاهر، فمن ذلك قوله تعالى عن المنافقين: (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة)، قال ابن كثير: «أي وكانوا أشكالا حسنة وذوي فصاحة وألسنة، وإذا سمعهم السامع يصغي إلى قولهم لبلاغتهم، وهم مع ذلك في غاية الضعف والخور والهلع والجزع والجبن». وقال الشيخ ابن سعدي: (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم) من روائها ونضارتها، (وإن يقولوا تسمع لقولهم) أي: من حسن منطقهم تستلذ لاستماعه، فأجسامهم وأقوالهم معجبة، ولكن ليس وراء ذلك من الأخلاق الفاضلة والهدى الصالح شيء، ولهذا قال: (كأنهم خشب مسندة) لا منفعة فيها، ولا ينال منها إلا الضرر المحض، (يحسبون كل صيحة عليهم) وذلك لجبنهم وفزعهم وضعف قلوبهم، والريب الذي في قلوبهم يخافون أن يطلع عليهم. ويؤكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى، فعن سهل بن سعد قال: مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لرجل عنده جالس: «ما رأيك في هذا؟» قال: رجل من أشراف الناس، حري – والله - إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم مر رجل آخر، فقال صلى الله عليه وسلم للرجل: ما رأيك في هذا؟ فقال: يا رسول الله هذا رجل من فقراء المسلمين، حري إن خطب ألا ينكح، وإن شفع ألا يشفع، وإن قال ألا يسمع لقوله، فقال صلى الله عليه وسلم: «هذا خير من ملء الأرض مثل هذا» أخرجه البخاري. وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من الاغترار بأصحاب الأهواء والبدع مهما كان ظاهرهم حسنا، كما قال صلى الله عليه وسلم عن الخوارج: «يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» أخرجه البخاري، فالخوارج بالغوا في التدين إلا أن ذلك لم ينفعهم لما كانوا عليه من انحراف منهجي وضلال فكري، ولهذا قال: «يمرقون من الدين»، وعن أنس رضي الله عنه قال: ذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يخرج فيكم أو يكون فيكم قوم يتعبدون ويتدينون حتى يعجبوكم وتعجبهم أنفسهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» أخرجه ابن أبي عاصم وقال الألباني: إسناده صحيح. وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تعجبوا بعمل أحد حتى تنظروا بما يختم له، فإن العامل يعمل زمانا من دهره أو برهة من دهره بعمل صالح لو مات دخل الجنة ثم يتحول فيعمل عملا سيئا، وإن العبد ليعمل زمانا من دهره بعمل لو مات دخل النار ثم يتحول فيعمل عملا صالحا، فإذا أراد الله بعبده خيرا استعمله قبل موته فوفقه لعمل صالح» أخرجه ابن أبي عاصم في السنة وقال الألباني: إسناده صحيح. وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا عليكم ألا تعجبوا بأحد حتى تعلموا بما يختم له» أخرجه ابن أبي عاصم وقال الألباني: إسناده صحيح.وحذر سلف الأمة من الاغترار بالمظاهر الزائفة والدعاوى المغشوشة، فعن يونس بن عبد الأعلى الصدفي قلت للشافعي: كان الليث بن سعد يقول: «إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة»، فقال الشافعي: «قصر الليث رحمه الله، بل إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء، ويطير في الهواء فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة». وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: «ثلاث يهدمن الدين: زلة عالم وجدال منافق بالقرآن وأئمة مضلون»، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: «إن فيما أخشى عليكم زلة عالم وجدال المنافق بالقرآن والقرآن حق وعلى القرآن منار كأعلام الطريق». وعن ابن عباس: «ويل للأتباع من عثرات العالم، قيل: كيف ذلك؟ قال: يقول العالم شيئا برأيه ثم يجد من هو أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم منه فيترك قوله ذلك ثم تمضي الأتباع»، وقال علي بن أبي طالب: «إياكم والاستنان بالرجال، فإن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة ثم ينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل النار فيموت وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل الجنة فيموت وهو من أهل الجنة، فإن كنتم لابد فاعلين فبالأموات لا بالأحياء» الجامع لابن عبدالبر، وقال ابن مسعود: «ألا لا يقلدن أحدكم دينه رجلا إن آمن آمن، وإن كفر كفر، فإنه لا أسوة في البشر»، وقال أيضا: «من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أفضل هذه الأمة، أبرها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا، اختارهم الله لصحبة نبيه ولإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم على أثرهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم». وقال عبدالله بن المبارك: «رب رجل في الإسلام له قدم حسن وآثار صالحة كانت منه الهفوة والزلة لا يقتدى به في هفوته وزلته»، وقال الإمام مالك: «ليس كل ما قال رجل قولا – وإن كان له فضل – يتبع عليه لقول الله عز وجل: (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)، وقال مجاهد: «ليس من أحد إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم»، وقال ابن خزيمة: «ليس لأحد قول مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صح الخبر عنه». وخلاصة القول أن الشرع المطهر قد وضع لنا معايير دقيقة وموازين عادلة للحكم على الاعتقادات والأقوال والأفعال والأشخاص والأشياء، الأخذ بها نجاة، والإعراض عنها أو تعطيلها باب الضلال والهلاك، فالمسلم يستضيء بنور الله الذي أنزله إلينا في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويميز بين المظاهر والحقائق، ولا يغتر بكل ناعق، ولا يشتري كل لامع، فليس كل ما يلمع ذهبا، وبالله التوفيق.
أخبار العالم الإسلامي
▪ قوات بشار الأسد وحزب الله والحرس الثوري يخفقون في السيطرة على مدينة «القصير»في حمص.
▪ مقتل صهر حسن نصرالله و120 من جنود حزب الله في معركة القصير بسورية حتى الآن.
▪ مرسي: نعرف خاطفي جنود سيناء بالأسماء.. وتحرير الجنود بالقوة العسكرية خلال ساعات.
▪ توترات بالأنبار تقود لإقليم سني مستقل ومسلحو العشائر يقتربون من مقر قيادة الجيش.
▪ البرلمان العراقي: الميليشيات الإيرانية تعيث فسادا في البلاد.
▪ حكومة بورما تقصي المسلمين سياسيا بعد إبادتهم جسديا.
▪ مقتل 17 شخصا بنيجيريا بينهم 3 عسكريين في عمليات للجيش ضد «بوكو حرام».