Note: English translation is not 100% accurate
مع قدوم رمضان أحسنوا أخلاقكم
د.عجيل النشمي: إذا صعب على الشعوب الإسلامية أن توحد قواها وتجمع طاقاتها فإن الصوم يوحد مشاعرهم وأحاسيسهم
5 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
لقد أظلنا شهر كريم، تفضل الله به علينا بالمغفرة والقرآن، قال تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون)، لقد فرض الله تبارك وتعالى علينا الصيام لحكمة بالغة وفوائد عظيمة، هكذا بدأ رئيس رابطة علماء الشريعة لدول مجلس التعاون الخليجي والعميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.عجيل النشمي حديثه لـ «الإيمان» يبين فيه ان الصوم مدرسة تثقل الأخلاق والطباع.
تربية سامية
وعما يكون للصوم من أثر عظيم في التربية يقول د.النشمي: الصوم تربية روحية سامية ترتفع بالمسلم عن الملذات المادية من الطعام والشراب والشهوات، يرى الطعام أمامه ويشعر بالجوع فلا يمد اليه يدا ويرى الماء البارد في الظهيرة الحارة مع الظمأ الشديد، فلا يفكر في أخذ قطرة منه، انه بذلك يسمو على ماديات الحياة ويرتقي الى مصاف الملائكة الأطهار في سمو الروح وصفائها، وهو حين يفعل ذلك لا يفعله رياء أو سمعة أو خوفا وانما يفعله مخلصا لله الذي أمره بذلك، فالله مطلع على سريرته وعلانيته بقول الله تعالى في الحديث القدسي «كل عمل ابن آدم له الا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع طعامه من أجلي ويدع شرابه من أجلي ويدع لذته من أجلي ويدع زوجته من أجلي».
تحمل المشاق
أما كيف يرى الصوم المسلم على الصبر يوضح د.النشمي ذلك بقوله: ان هذا الصوم تربية عملية على الصبر وتحمل المشاق والتغلب على شهوات النفس وإذا نجح المسلم في اختيار الصيام، فقد ملك الارادة القوية واستطاع ان يجعل هواه وفق ما يريده الله تبارك وتعالى لا وفق نفسه وشهواته ومتى حاز المسلم الارادة القوية اصبح من الصابرين الذين ملكوا عدة الجهاد في سبيل الله بعد انتصارهم على أنفسهم، فالذي انتصر على نفسه فألزمها الجوع والعطش ومنعها المنكرات والشهوات، قادر على الانتصار على غيره من أعداء الله، وهذه غاية من الغايات التي ينشدها الإسلام ويعمل على احيائها في نفوس المسلمين، وكم نحن في حاجة الى احياء فريضة الجهاد الذي أصبح فرض عين على كل مسلم بعد ان احتلت أراضي من ديار المسلمين وانتهكت حرماتهم وسفكت دماؤهم هدرا، بل احتل أعداء الله أولى القبلتين وثاني الحرمين، بيت المقدس، لقد كانت انتصارات المسلمين الكبيرة في مثل شهركم هذا الكريم.
إحساس بمعاناة الآخرين
وينتقل د.النشمي الى مدرسة أخرى من مدارس الصوم ويقول: والصوم يذكر المسلم بأخيه المسلم يذكره بالفقراء والمساكين الذين طواهم الجوع أياما وشهورا وسنوات، فلعله يحس بهم ويتحرك وجدانه وتتحرك مشاعره الاسلامية نحوهم فيشعر بواجبه تجاههم فيمد يد العون لهم ويسعى لنصرتهم، وهذا الشعور ينبغي ان يؤرقنا ويقلق راحتنا، لأنه واقع كثير من ديار المسلمين فالمجاعات الجماعية والموت الجماعي في ديار المسلمين أكثر من أي دولة في الأرض، فالكل يتناصر، اليهود والنصارى والملحدون وغيرهم كل ينصر أهل ملته وجياع المسلمين لا ناصر لهم وإذا تصدت حكومات المسلمين في ذلك فلا يعذر عموم المسلمين عن نصرة اخوانهم، وإذا حيل بين المسلمين ونصرة بعضهم بالنفس، فإن واجب نصرتهم بالمال فرض عين لا يسقط عنهم ماداموا قادرين على دفع المال لانقاذ نفوس وكرامة اخوانهم المسلمين يقول النبي صلى الله عليه وسلم« مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».
وقاية
وأكد د.النشمي أن الصوم وقاية للمسلم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «الصوم جنة» أي وقاية من الوقوع في الرذيلة والاثم وحامل للمسلم قول كلمة الخير وفعل الخير فلا يقول الأخير ولا يفعل الأخير، فإذا لم يتحقق للصائم هذا الهدف فليس بصائم عند الله تبارك وتعالى ولذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» رواه البخاري. فالصوم تربية نفسية وسلوكية وإيمانية من المسلم لنفسه ولغيره، فينشر الكلمة الطيبة بين الناس ويسعى بينهم في عمل الصالحات.
توحيد المشاعر
ومن فوائد الصوم أيضا يشير د.النشمي إلى أن الصوم يوحد مشاعر المسلمين فإذا صعب على الشعوب الإسلامية أن تقصد قواها وتجمع طاقاتها وحيل بينها وبين ذلك بحكم تقسيم الاستعمار دولة الاسلام دولا وجنسيات وقوميات وطوائف، فإن الصوم يوحد مشاعرهم وأحاسيسهم فالكل صائم وفق منهج تربوي واحد من أقصى الأرض إلى أدناها، غنيها وفقيرها ابيضها وأسودها، عربها وعجمها، الكل ممتثل لأمر الله، وهذا هو الانضباط انضباط المشاعر والأحاسيس وهو أرقى أنواع التربية الإيمانية تربية لا تحدها ولا تحول دون توحدها قوانين ولا نظم ولا أعراف ولا حدود مصطنعة، انه الايمان يسري في النفوس فيسمو بها فوق كل الفوارق المصطنعة.
الصيام الحقيقي
ولفت الى ان الصيام الذي يريده الله تبارك وتعالى منا هو الصيام الحقيقي الذي يستشعر فيه المسلم كل تلك الحكم والفوائد وليس الصيام بمعنى الجوع والعطش. لقد تغير مفهوم كثير من الناس اليوم عن الصيام الحقيقي وأصبح الصوم عندهم عبارة عن تقاليد وعادات وشكليات لا روح فيها ولا أثر لها في واقع النفس والمجتمع. لقد اختل مفهوم الصيام عند الفرد والأسرة والدولة وأصبح الصوم عند كثير من الافراد والأسرة هو الامتناع عن الاكل والشراب نهارا ثم الاكثار من الطعام والسهر ليلا، مؤكدا ان الصيام ليس عمادهما وإنما هو صفاء للروح وسمو بالنفس وقرب من الله تبارك وتعالى ويحتاج المسلم في نهاره وليله الى من يعنيه على طاعة الله ويفقهه في دينه فتعرض عليه البرامج الهادفة التي تعرض لمشاكل المجتمع والعالم الاسلامي خاصة وغيرها اقتصادية أو سياسية أو فكرية كما تعرض عليه البرامج الترفيهية الراقية التي لا تمس خلقا ولا تخدش حياء.