Note: English translation is not 100% accurate
الرجال مواقف
صحافي ومحدّث وفقيه ومؤرخ ومفسر للقرآن
16 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
إعداد: ليلى الشافعي
محمد بن جرير الطبري: تربع على عرش التاريخ، وامسك بصولجانه، ومازال صوته يتردد في سمع الزمن، لقد ولد وفي دمه بذور عبقرية الصحافة، اذ كان يستقي الانباء من كل مكان، ويمحصها تمحيصا دقيقا ويخرج بها على لسان الناس، نقية من كل شائبة، صافية من أي زيف، مبرأة من الهوي، قائمة على الحق والصدق، وهكذا كان محمد بن جرير الطبري استاذا من اساتذة الصحافة وعالما من علمائها وعبقريا من عباقرتها قبل ان تعرف الصحافة كفن له اصوله وقواعده، وبما ان الصحافي الناجح هو الذي يأخذ من كل فن احسنه، ومن كل علم اروعه، ومن كل فكر اسماه، ومن كل معرفة اطايبها فإن الطبري كان كذلك، ولنبدأ معه رحلة حياته المباركة، فقد ولد ببلدة «أمل» التابعة لطبرستان في سنة اربع وعشرين ومائتين اي في الربع الاول من القرن الثالث الهجري، واصدق وادق وصف لهذا الرجل ماجاء على لسانه، فقد تحدث عن نفسه قائلا: «حفظت القرآن ولي سبع سنين، وصليت بالناس وانا ابن ثماني سنين، وكتبت الحديث وانا ابن تسع» ولو قارنا بين الامام ابي عبدالله النجاري والامام محمد بن جرير الطبري لوجدنا بينهما وجه شبه كبيرا، الا ان النجاري كان اكبر بحوالي ربع قرن، فكلاهما نشأ نشأة علمية زاكية، وعني والده بتربيته في روضة القرآن وبستان الحديث ومحراب التاريخ.
وكان سبب العناية البالغة التي احاطه بها والده انه رأى رؤيا كشفت له عن المستقبل العظيم الذي ينتظر طفله، فقد قال الطبري، رأى لي ابي في المنام اني بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي محارة مملوءة بالحجارة وأني ارمي بين يديه، فقال له مفسر الرؤيا، انه ان كبر نصح في دينه، وذاد عن شريعته، فحرص ابي على معونتي في طلب العلم وانا حينئذ صبي صغير، ولما كان والد الطبري من اثرياء طربستان، فقد قرر ان يرسل ابنه الى الامصار ليتلقى العلم على يد شيوخها الاجلاء فجهز له اكثر من راحلة واعطاه كل ما تتطلبه نفقاته في الاسفار، وكانت اول رحلة دراسية قام بها الى مدينة الري، حيث كانت تزخر بالعلماء والفقهاء والمحدثين ومفسري القرآن، ولما استصغى ما عند شيوخها من علم واستخلص ما لديهم من معرفة، رحل الى العراق، وحضر مجالس علمائها في بغداد والكوفة، وكانت المجالس تختلف من وقت لوقت، فكان اذا انتهى مجلس بأحد المساجد خرج يعدو حثيثا الى مجلس في مسجد آخر، وكان يجهد نفسه في التنقل من مسجد لمسجد، الا انه كان يستمرئ الاجهاد، ويستعذب الرهق ولم تكن تشغله شؤون الرزق، فقد كان والده يرسل اليه الاموال حيث كان، ولهذا كان الطبري متفرغا لطلب العلم، ومما يساعده على الحفظ والاستيعاب ان الله منحه ذاكرة تتسع لما لا تتسع له الآن اضخم اجهزة الكمبيوتر.
أبرز مؤلفاته هي: كتاب التفسير وتأريخ الأمم والملوك.
أهم كتبه
٭ تفسير الطبري ـ المسمى بجامع البيان عن تأويل آي القرآن.
٭ تاريخ الطبري «تأريخ الأمم والملوك».
٭ كتاب آداب النفس الجيدة والأخلاق النفيسة.
٭ اختلاف علماء الأمصار في أحكام شرائع الإسلام.
٭ صريح السنة «يوضح فيه مذهبه وعقيدته».
٭ الفصل بين القراءات.
٭ آداب القضاة.
٭ آداب النفوس.
٭ آداب المناسك.
٭ تهذيب الآثار.
٭ فضائل أبي بكر وعمر.
٭ ذيل المذيل.
ثناء العلماء عليه
قال أبوسعيد بن يونس: محمد بن جرير من اهل آمل كتب بمصر ورجع الى بغداد، وقال الخطيب البغدادي كان أحد أئمة العلماء يحكم بقوله وجمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره فكان حافظا لكتاب الله عارفا بالقراءات بصيرا بالمعاني فقيها في أحكام القرآن عالما بالسنن وطرقها صحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها عارفا بأقوال الصحابة والتابعين قل أن ترى العيون مثله.
قال عنه أحمد ابن خلكان صاحب وفيات الاعيان: العالم المجتهد عالم العصر صاحب التصانيف البديعة، كان ثقة صادقا حافظا رأسا في التفسير اماما في الفقه والاجماع والاختلاف علامة في التاريخ وأيام الناس، عارفا بالقراءات وباللغة وغير ذلك.
قال ابن تيمية: «وأما التفاسير التي في أيدي الناس فأصحها تفسير محمد بن جرير الطبري، فإنه يذكر مقالات السلف، بالأسانيد الثابتة، وليس فيه بدعة، ولا ينقل عن المتهمين».
قال ابن الاثير: أبوجعفر: أوثق من نقل التاريخ وفي تفسيره ما يدل على علم غزير وتحقيق، وكان مجتهدا في أحكام الدين، لا يقلد أحدا بل قلده بعض الناس وعملوا بأقواله وآرائه وكان أسمر، أعين، نحيف الجسم، فصيحا.
المجدد الثالث للأمة
يرى البعض ان ابن جرير الطبري هو المجدد الثالث للأمة مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «ان الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها».