Note: English translation is not 100% accurate
معرفي: التجسس من المحرمات لما فيه من إضعاف للمسلمين وتقوية لعدوهم وما يترتب عليه من تخريب للبلاد وترويع للعباد
6 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء


النجدي: الجاسوس المسلم يقتل لإضراره بالمسلمين وسعيه بالفساد في الأرض وهو حد الحرابة وقتله من اختصاص الدولة الإسلاميةالتجسس عمل وضيع نهى الله عز وجل عنه حيث إنه يتبع العورات ويفضح أسرار الناس، وقد حرم الإسلام التجسس على المسلمين ما داموا ظاهري الاستقامة غير مجاهرين بمعاصيهم ولا يخفون شيئا يتعلق بكيد المسلمين. أما التجسس لمصلحة أعداء الوطن فهو خيانة عظمى.
حول معرفة الميزان الشرعي للتجسس يحدثنا علماء الشرع:
في البداية يوضح الاستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.سليمان معرفي ما هو التجسس بقوله: التجسس لغة: هو تتبع الأخبار، ولذلك اطلق على الجاسوس «العين» لأن الجاسوس بفعله هذا يكشف للعدو ما كان خافيا عليه من العورات والأسرار.
وعن حكمه الشرعي أكد د.معرفي ان التجسس من المحرمات لما فيه من إضعاف للمسلمين وتقوية لعدوهم، فإن معرفة بواطن الأمور تعين العدو على التفوق.
فاسد
اما عن حكم الجاسوس فقال: اختلفت كلمة العلماء في حكم الجاسوس الذي يتجسس على المسلمين لصالح عدوهم، فذهب بعضهم إلى ضربه ضربا موجعا ثم حبسه حتى تتبين توبته، وذهب بعضهم إلى قتله لإضراره بالمسلمين وسعيه بالفساد في الأرض قال تعالى: (يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء).
خصوصية
واستشهد د.معرفي بقصة في التجسس على المسلمين لصالح المشركين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهي حادثة حاطب بن أبي بلتعة حين كتب إلى المشركين يخبرهم بغزو رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة، فلما عرض عمر رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم قتله، قال: مهلا يا عمر! فلعل الله قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» (البخاري) وهذه خصوصية لمن شهد بدرا من المسلمين لا يقاس عليهم أحد ومع ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحكم على حاطب بالكفر والردة، وقد كان حاطبا إنما فعل هذا لأنه لم يكن من قريش، وكان خائفا على أهله في مكة، وكان على إيمان ويقين تامين بأن الله تعالى سوف يطلع نبيه على هذا الأمر وهو التجسس، وأراد بذلك أن ينشر الخبر بين المشركين حتى لا يؤذوا أهله في مكة.
ترويع للعباد
وبين أن التجسس على المسلمين طمعا في الدنيا وتسليم رقابهم إلى عدوهم أمر يختلف تماما عن قضية حاطب رضي الله عنه، فإن مجرد كسب المال والاستزادة منه لا يصبح مبررا للتجسس، ثم لو نجح العدو بتنفيذ مآربه وعملياته فعلى من يقع إثم وجرم ما يترتب على هذه العمليات من قتل للأنفس، وتحريق للثروات، وتخريب للبلاد وترويع للعباد؟ أليس على الجاسوس لأن المتسبب في ذلك هو الجاسوس، هذه خيانة لأهله وبلده وحكومته. أليس في هذا خيانة لميثاق ربه الذي أمر بحفظ العهود والمواثيق وعدم الغدر والخيانة؟
حفظ الأمن
وعن دور الحاكم أكد د.معرفي أن على الحاكم المسلم النظر بعين الجد لمثل هذه الأمور، فهو إنما نصبه الله تعالى لحفظ أمن العباد والبلاد، وهو الذي يقدر حجم هذه الجريمة ونتائجها، والملابسات المحيطة بها ثم بعد ذلك يقرر العقوبة المناسبة لها والتي تصل إلى حد القتل.
وأكد أن إعدام الجاسوس أمر غير مستغرب ولا مستنكر خاصة اذا تكرر منهم ذلك، ولا ينبغي انتظار نتائج عمليات التجسس،
فربما لا يتمكن العدو من تنفيذ مآربه، ولكن ينبغي اتخاذ ما يلزم تجاه الجاسوس وإن لم يقم العدو بالاستفادة من تجسسه، فإيقاع العقوبة على الجاسوس امر لابد منه ردعا له ولأمثاله ولكل من تسول له نفسه العبث بالأرواح والممتلكات،فمن امن العقوبة اساء الأدب، فمتى انكشف امره وجبت عقوبته ايا كانت هذه العقوبة، ولقد سمعنا وقرأنا كثيرا عن اعدامات لجواسيس عملوا لصالح عدو بلادهم، وعن جواسيس مزدوجين يعملون لصالح الطرفين من اجل حفنة من الدولارات، فإن اعدام الجواسيس امر غير مستغرب.
حرام
بدوره، أكد الداعية د.محمد حمود النجدي ان التجسس على المسلمين في الاصل حرام منهي عنه لقوله تعالى: (ولا تجسسوا) لأنه تتبع لعورات المسلمين ومعايبهم والاستكشاف لما ستروه. قال النبي صلى الله عليه وسلم محذرا: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان الى قلبه لا تتبعوا عورات المسلمين فإن من تتبع عورات المسلمين تتبع الله عورته، حتى يفضحه ولو في جوف بيته» ويباح التجسس في الحرب من المسلمين على عدوهم من الكفار المحاربين، وبعث الجواسيس لتعرف اخبار الكفار وجيوشهم، وعددهم وعتادهم وما الى ذلك مما يعين على قتالهم كما يباح التجسس والتحري إذا قيل للحاكم: إن في بيت فلان خمرا، وشهد بذلك شهود، او قيل: فلان خلا بامرأة اجنبية، وذلك لمنع الشر ومكافحة اهله، وكذلك يحل للمحتسب ان يكشف عن مرتكبي الفواحش إذا ظهرت له علاماتها من صوت ونحوها.
خيانة
أما التجسس على المسلمين لمصلحة الكفار، فهو خيانة للدين، ومحاربة للمسلمين، ومبارزة بالعداوة لهم، وسعي في إيقاع الضرر بل الهلاك بهم، ومعاونة لأهل الشرك والكفر عليهم، وكلها كبائر عظيمة، وتصل للردة إذا صدرت من المسلم، قال تعالى: (يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) وهي من نواقض العهود والمواثيق إذا صدرت من المعاهدين وأهل الذمة، قال تعالى (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) وقال: (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم) وقال تعالى: (ألا تقاتلون قوما نكثوا إيمانهم).
حكمه
أما عن حكم الجاسوس على المسلمين فاتفق د.النجدي مع د.معرف بأن الفقهاء قالوا في عقوبة الجاسوس مسلما كان او كافرا فقالت المالكية والحنابلة بقتل الجاسوس المسلم إذا تجسس للعدو على المسلمين، وذهب ابوحنيفة والشافعي الى عدم قتله وإنما يعاقب تعزيرا، إلا ان تظاهر على الاسلام فيقتل او ترتب على جاسوسيته قتل، ومثله الذمي، وإن كان كافرا يقتل في حال الحرب وكذلك في حال المسلم ان كان عهد لأنه نقض للعهد.
كما ورد في السنة النبوية ما يدل على قتل الجاسوس مطلقا، فعن سلمة ابن الأكوع رضي الله عنه قال: اتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر فجلس عند اصحابه ثم انسل، فقال صلى الله عليه وسلم اطلبوه فاقتلوه قال: فسبقتهم إليه فقتلته واخذت سلبه فنفلني إياه.
وقوله: اتى النبي صلى الله عليه وسلم عين «في رواية لمسلم: ان ذلك كان في غزوة هوازن وسمي الجاسوس عينا لأن عمله بعينه، او لشدة اهتمامه بالرؤية واستغراقه فيها كل جميع بدنه صار عينا. وفي الحديث دليل على انه يجوز قتل الجاسوس، قال النووي: فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق، واما المعاهد والذمي فقال مالك والأوزاعي: ينتقض عهده بذلك، وروى الإمام مالك «الجاسوس المسلم الحكم الشرعي فيه: القتل مطلقا، لإضراره بالمسلمين، وسعيه بالفساد في الأرض وهو حد الحرابة»، ووافقه بعض اصحاب الامام احمد بن حنبل، وعند الشافعي ينتقض عهده اذا كان شرطا عليه ذلك، وقال ابن تيمية: واما مالك وغيره فحكي عنه انه من الجرائم ما يبلغ به القتل ووافقه بعض اصحاب احمد في مثل الجاسوس المسلم اذا تجسس للعدو على المسلمين فإن احمد يتوقف في قتله، وجوز مالك وبعض الحنابلة كابن عقيل قتله، ومنعه ابوحنيفة والشافعي وبعض الحنابلة كالقاضي بن يعلى.
اختصاص الدولة
وأكد د.النجدي ان قتل الجاسوس وما يسمى اليوم بالعميل او العميلات هو من اختصاص الدول الاسلامية، والحاكم المسلم كغيره من إقامة الحدود والتعزيرات حتى لا تحدث الفوضى والتجاوزات في بلاد المسلمين، كما يجب التثبت من عمالة المتهمين بالعمالة والخيانة حتى لا يحكم على الناس بالظن او بمجرد التهمة التي لا دليل يدل عليها، وقد قال ابن مسعود ادرأوا الحدود بالشبهات، ويحكم على الرجل او المرأة بالعمالة والجاسوسية بشهادته وإقراره، او بالبينة الواضحة والأدلة الظاهرة، او بشهادة رجلي عدل كما قال الشوكاني.