Note: English translation is not 100% accurate
أكد أنها سنّة مؤكدة ومن أعظم القُربات والطاعات
د.محمد الطبطبائي: الأضحية مشاركة وجدانية للفقراء والمسلمين
11 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء

ليلى الشافعي
حينما شرع الله تعالى لنا النحر أراد أن يذكرنا بطاعة إسماعيل لوالده إبراهيم عليهما السلام
العبادة الروحية لها مردود مادي ونفعي مباشر في حياة المسلمين
الذبائح فائدتها تعود على المجتمع كله ولا ينال الله منها شيء بل يناله تقوى الإنسانمن هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في يوم عيد الأضحى، ذبح الأضحية التي تعلمنا التضحية والفداء والطاعة والتقرب الى الله بالطيب من القول والعمل، وتذكرنا الأضحية بقصة فداء الله تعالى لإسماعيل عليه السلام عليه السلام حين رأى أبوه ابراهيم عليه السلام انه يذبحه يقول الله تعالى: (وفديناه بذبح عظيم) وللأضحية شروط واحكام ينبغي الالتزام بها يوضحها لنا العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.محمد الطبطبائي من خلال هذا الحوار:
فضل عظيم
ما فضل الأضحية؟
٭ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له يا رسول الله ما هذه الأضاحي؟ فقال: سنة أبيكم ابراهيم، فقالوا: فما لنا فيها يا رسول الله؟ قال: بكل شعرة حسنة، قالوا فالصوف يا رسول الله، قال: بكل شعرة من الصوف حسنة، وعن أم المومنين عائشة رضي الله عنها قالت: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:« ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، وانها لتأتي يو القيامة بقرونها واشعارها واظلافها وان الدم يقع من الله بمكان قبل ان يقع على الأرض فتطيبوا بها نفسا»، ويتضح من ذلك ان الاضحية لها فضل عظيم وانها من افضل الأعمال يوم النحر لمن كان مستطيعا ان يضحي يوم النحر.
سنة مؤكدة
وما حكم الأضحية؟
٭ هي سنة مؤكدة للقادر عليها، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «أمرت بالنحر وهو سنة لكم» رواه الترمذي، وقال صلى الله عليه وسلم «كتب علي النحر وليس بواجب عليكم» اي انها فرض على الرسول صلى الله عليه وسلم وسنه في حق امته.
بعد الصلاة
وما وقت النحر؟
٭ بعد صلاة عيد الاضحى لأن الله رتب النحر بعد الصلاة في قوله تعالى: (فصل لربك وانحر) اي نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد اصاب السنة، ومن فعل غير ذلك فانما هي لحم قدمه لاهله ليس من النسك في شيء، ومعنى من فعل ذلك اي انه يكون قد ذبح قبل صلاة العيد.
وهل هناك وقت محدد تنتهي فيه ذبح الأضحية؟
٭ وقت ذبح الأضحية ينتهي عند غروب شمس اليوم الثالث من ايام التشريق وهو رابع ايام العيد، وأيام التشريق هي يوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، وسميت ايام التشريق لانهم كانوا يذبحون الاضاحي، ويضعون لحومها معرضة للشمس عند مشرقها فتجف من شدة الحر ويحفظونها لحين استعمالها.
تقسيم الأضحية
وكيف تقسم؟ وممن تكون؟
٭ تقسم الاضحية ثلاثة اجزاء يتصدق بالثلث ويهدي الثلث لاقاربه وجيرانه واصحابه، ويأكل هو واولاده الثلث.
وان تكون من الضأن والماعز والابل والبقر، ويجزئ في الاضحية من الضأن ما كان عمره سنة كاملة، ويجزئ من الاضحية من الماعز ما كان عمره سنتين ويجزئ من البقر ما كان عمره سنتين ودخل في الثالثة، ومما ينبغي الاشارة اليه ان الشاه الواحدة من الضأن او الواحدة من الماعز تكفى عن واحد، اما البدنة من الابل فتجزي عن سبعة افراد، وكذلك البقرة تجزي عن سبعة افراد.
شرطان
وهل للضاحية شرط؟
٭ للاضحية شرطان، ان تكون قد بلغت من العمر ما يجعلها صالحة للاضحية وان تكون سليمة من العيوب التي تفسد اللحم وتجعله غير طيب او تنقص الوزن، وهذه العيوب يعرفها اهل الخبرة، ومن عيوب الاضحية المرض الشديد ادى الى هزلها وضعفها وفساد لحمها، والعوراء وهي التي زالت حدقة عينها او بقيت الحدقة ولكنها لا تبصر، والعرجاء والجرباء ومقطوعة الآلية او الضرع ومقطوعة الاذن.
المستحب
وما الذي يستحب عند الذبح؟
٭ يستحب التسمية لقول الله تعالى: (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) وفي البخاري ومسلم أنه صلى الله عليه وسلم حين ذبح أضحيته قال: بسم الله، الله أكبر والصلاة على النبي، لأن الله تعالى رفع ذكره فلا يذكر اسم الله إلا ويذكر بعده، ويستحب توجيه الذبيحة إلى القبلة لأنها أفضل الجهات ولفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتكبير، لما روي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيديه الشريفتين وسمى وكبر ووضع رجله الشريفة على صفحتها» يعني صدغها ويستحب الدعاء بالقبول وصيغته أن يقول المضحي «اللهم إن هذا منك وإليك فتقبل مني» لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال عند ذبح الأضحية «اللهم تقبل من محمد وآل محمد».
منافع
ماذا عن منافع الأضحية؟
٭ من منافعها قول الله تعالى: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير) ففي الآية دلالات واضحة لمظاهر هذه المنافع المتعددة منها قول ابن عباس رضي الله عنه، منافع الحج في الدنيا والآخرة، فأما منافع الآخرة فرضوان الله عزّ وجلّ، وأما منافع الدنيا فما يصيبون من لحوم البدن (الإبل) في ذلك اليوم والذبائح والتجارات.
مشروع اقتصادي
كما يعتبر مناسك الذبح والهدي مشروعا اقتصاديا يحقق النفع البالغ للمحتاجين، فالذبح سواء كان نسكا من مناسك الحج ام كفارة لخطأ وقع فيه الحاج، ام تطوعا، فهو من النهاية يحقق المنفعة المباشرة للناس، والعبادة الروحية لها مردود مادي ونفعي مباشر في حياة المسلمين.
خير للناس
وكيف يستفاد من الأضحية؟
٭ نرى أن القائمين على مناسك الحج قد توسعوا في الاستفادة من الأضاحي عن طريق حفظها وتوزيعها على المحتاجين في بعض دول العالم الإسلامي، وقد أشار القرآن الكريم الى ان هذه الذبائح لا ينال الله منها شيئا، لكن فائدتها تعود على المجتمع كله، فقال تعالى (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم) الحج 36.
فانتفاع الناس بالأضاحي خير، وإعلان المناسك خير، وغرس معاني التضحية لله وللناس خير، وشكر النعمة بالإنفاق على عباد الله المُنعم خير، كل هذا خير لبني الإنسان، لأن الله عزّ وجلّ لن يناله من الإبل والماعز لحم أو وبر بل يناله التقوى.
طاعات وقربات
وما فضل يوم النحر؟
٭ ذهب الفقهاء الى ان ليوم النحر فضلا كبيرا لما شرع فيه من مناسك وعبادات، ولما يجعل به من طاعات وقربات ومن فضله ان فقهاء اطلقوا عليه «يوم الحج الأكبر» اخرجه ابوداود وصححه ابن القيم، ولما ثبت ان عليا وأبا بكر رضي الله عنهما اذنا بما جاء في الآية الكريمة سالفة الذكر يوم النحر ـ اخرجه البخاري ومسلم قال أئمة العلم: فيه تمام الحج ومعظم افعاله، من وقوف بالمشعر الحرام، ودفع منه لمنى ورمي ونحر وحلق وطواف افاضة ورجوع لمنى للمبيت بها، وليس في غيره مثله، ولأن الاعلام ـ الاذان المذكور في الآية ـ كان فيه.
حاشية ابن عابدين ـ 254، وذهب الفقهاء الى استحباب احياء ليلة النحر بالطاعات والقربات.
نوعان
وما أعمال يوم النحر التي تجب على الحاج؟
٭ هي نوعان الأول ما يخص الحاج، وإجمالا هي الوقوف بعد صلاة الفجر بالمشعر الحرام ثم الدفع الى منى قبل شروق الشمس ورمي جمرة العقبة الكبرى بسبع حصيات ونحر الهدي وجوبا للمتمتع والقارن وتطوعا لغيرهما بمنى والحلق للرجال اي لشعر الرأس والتقصير للنساء، وللرجال، وطواف الزيارة حول الكعبة سبعة أشواط وترتيب هذه الأعمال من باب السنة.
غير الحاج
وماذا عما يخص غير الحاج؟
٭ النوع الثاني لغير الحاج وهو التكبير المطلق الذي لا يكون في الصلاة او عقبها، كالتكبير في الطرق وفي انتظار الصلاة وأداء صلاة عيـــد الأضحى وفعل الأضحية والتي تشمــــل ما يـــزكي من الأنعام تقربا الى الله عزّ وجلّ، ايام النحر بشروط مخصوصة والتزاور يوم العيد، والتهنئة والغسل والتطيب والتزين المباح، والتكبير عقب الصلوات المفروضة فردا وجماعة والتوسعة على ذوي الحاجات والإكثار من الاذكار الشرعية، والحمد لله على نعمة الحياة بفداء إسماعيل عليه السلام بذبح عظيم فكان النـاس والتكاثر وعمارة الأرض.