Note: English translation is not 100% accurate
الإسلام يرفض كل أساليب العنف ضد المرأة
الدعاة: ضرب الزوجة رمزي ومؤشر لغضب الزوج وعدم رضاه
28 مارس 2014
المصدر : الأنباء




الطبطبائي: الغرض من الضرب التخويف فقط وليس الإساءة
العنزي: أذى الزوجة حرام ولها حق طلب الطلاق إذا تعرضت للضرر
بوحمرا: الإسلام لم يأمر الأزواج بضرب زوجاتهم ولكنه أباحه بشروط
العنجري: الترفق بالنساء حضت عليه الشريعة وفي الغرب تضرب الزوجات ضرباً مبرحاًمن المزاعم والادعاءات الكاذبة التي يستند إليها خصوم الإسلام في التشكيك في مواقف الإسلام تجاه المرأة والادعاء بأنه امتهن كرامتها قضية ضرب الزوجات، فهم يرون أن إباحة ضرب الرجل لزوجته أبلغ دليل على إهانة الإسلام للمرأة والانتقاص من شأنها، بل تساءل بعضهم قائلا: إن ضرب النساء هو نوع من الوحشية فكيف يأمر الله به؟.
التخويف وليس الإساءة
في البداية يوضح لنا العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.محمد الطبطبائي رأي الشرع في ضرب الزوجات بقوله: إن الله سبحانه وتعالى قال في محكم آياته (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) ومعنى ذلك أن الله سبحانه وتعالى وضع العلاج الأمثل لنشوز الزوجة وجعله على مراحل، المرحلة الأولى: الوعظ وهي أن يخاطبها الزوج بأسلوب هين، لين، ليذكرها بالله عز وجل وما عليها من واجبات فإن استمرت على نشوزها فعليه أن ينتقل إلى النوع الثاني من العلاج وهو الهجر في المضجع وأن يكون في فراش الزوجية دون أن يهتم بها في الفراش، فإذا لم يأت هذا العلاج بفائدة أيضا، انتقل إلى العلاج الثالث وهو الضرب.
وبعض الناس يفهم أن الضرب هو الضرب المبرح واسالة الدماء لكن هذا أمر مرفوض لا يقره الإسلام لأن الغرض من الضرب هو التخويف فقط، ويضيف د.الطبطبائي أنه إذا أردنا أن نبحث عن العلاج الأمثل الذي وضعه الإسلام فلينظر الزوج إلى ما يصلح حال زوجته فرب زوجة تؤلمها نظرة الزوج، وعلى الزوج أن يتعامل مع الزوجة في حدود ما شرع الإسلام فالغرض هو التخويف والتهديد وليس السباب ولا الشتائم، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تضرب الوجه ولا تهجر إلا في البيت» وهذا نهج تربوي وضعه الإسلامي ليراعي كل زوج ما يتناسب مع زوجته لعلاج النشوز.
مفسد للعلاقة الزوجية
ويقول د.سعد العنزي: شرع الله تبارك وتعالى للزوجين أحكاما شرعية تضبط علاقة كل من الزوجين بالآخر، فيجب معرفة الحقوق والواجبات بين الزوجين وهذه الحقوق والواجبات إذا تحققت يمكن أن نصل إلى علاقة زوجية مثالية وهي أعظم الأسس لعلاقة مميزة بين الطرفين، أما من الناحية الشرعية فالضرب المبرح محرم بل مجرد ولا يقصد في القرآن الكريم بالضرب المبرح الذي يسبب آثارا نفسية وجسدية به على المرأة هذا غير المقصود، وإنما المقصود من الضرب هو الضرب الإصلاحي الذي ينبه الزوجة على سلوكها الشاذ أو إلى نشوزها، والضرب أيضا يقصد به في القرآن الكريم الضرب الذي لا يؤثر على المرأة جسديا ولا نفسيا كالضرب بالسواك أو بالمنديل وما شابهما هذا هو المقصود.
وأكد د.العنزي أن الضرب مفسد للعلاقات الزوجية بدليل أن الشرع أعطى للمرأة الحق في طلب الطلاق إذا تضررت من زوجها بسبب الضرب أو الشتم أو السباب.
والسؤال كيف يكون الضرب مشروعا وفي الوقت نفسه يعطي المرأة حق الطلاق للضرب؟ أجاب د.العنزي: لأن الضرب المباح مشروع والذي نص عليه القرآن الكريم وهو الضرب الخفيف جدا بالسواك وما شابه لأن الله جعل الضرب أحد سبل الإصلاح فكيف يكون مفسدة، أما ضرب الزوج لزوجته غير المبرر فهذا غير جائز وممنوع ولذلك تستطيع المرأة رفع دعوى في المحكمة على زوجها وتطلب الطلاق، لأنها تعرضت للأذية والضرب على يد الزوج ولكن لا أن تبادله بالضرب وتعتدي عليه لأن هذا لا يصلح للرجل ولا للمرأة.
وسيلة إصلاح
وتؤكد رئيسة إدارة التنمية الأسرية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سعاد بوحمرا، أن إباحة الإسلام للرجل أن يضرب زوجته ضربا رمزيا غير مبرح وغير ضار بها لا يمثل إهانة للمرأة، بل هو إصلاح وتهذيب لها وحرص على مصلحتها، فضرب الزوجة لصرفها عن نشوزها وعصيانها أفضل وأكرم لها من تطليقها أو هجرها هجرا دائما، أو افتضاح أمرها بنشر سلوكها السيئ بين الناس، ونقول: نعم لقد سمح القرآن بضرب الزوجة ولكن متى يكون هذا الضرب ولمن يكون، وما هي ضوابطه الشرعية؟ ان هذا الأمر علاج والعلاج انما يحتاج إليه عند الضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، فالمرأة إذا أساءت عشرة زوجها وركبت رأسها ولا تكف عن عصيانها أو ترجع عن غيها وضلالها فماذا يصنع الرجل في مثل هذه الحالة؟ أيهجرها أم يطلقها أم يتركها تصنع ما تشاء؟
وتضيف: لقد أرشدنا القرآن الكريم إلى الدواء، وأرشد إلى اتخاذ الطرق الحكيمة في معالجة هذا النشوز والعصيان فأمر بالصبر والأناة ثم بالوعظ والإرشاد ثم بالهجر في المضاجع، فإذا لم تنفع كل هذه الوسائل فلا بد من أن يستعمل آخر الأدوية، وكما يقال فإن آخر الدواء الكي، فالضرب بالسواك وما شابه ذلك أقل ضررا من إيقاع الطلاق عليها لأن الطلاق هدم لكيان الأسرة وتمزيق لشملها، وإذا قيس الضرر الأخف بالضرر الأعظم كان ارتكاب الأخف حسنا وجميلا فالضرب ليس إهانة للمرأة كما يدعون وإنما هو طريق من طرق العلاج ينفع في بعض النفوس الشاذة والمتمردة التي لا تفهم بالحسنى ولا ينفع معها الجميل.
وأكدت أن الإسلام لم يأمر الأزواج بضرب زوجاتهم ولكنه أباحه في ظروف معينة ولعلاج حالات نشوز وعصيان لم تفلح معها وسائل التقويم والإصلاح.
ضرب رمزي
وتضيف الباحثة الشرعية د.منال العنجري، يقول الله تعالى (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) فكانت الوصية بالحفاظ على الحياة الزوجية من آخر وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته في حجة الوداع فقال: «فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله» وحيث ان الإنسان يحب ويكره وينتابه الضعف الإنساني احيانا، وتجرى عليه عوامل التغيير التي تشمل الكائنات كلها، فإن الله تعالى قد جعل للخلافات الزوجية حلولا سجلها القرآن الكريم في قوله تعالى: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا)، ومن هنا نعلم أن مراتب اصلاح الزوجات ثلاث، الأولى: الوعظ والنصح والإرشاد بما يصحح الفكر وينبه العقل ويوقظ الضمير ويؤكد الخشية لله رب العالمين، والثانية: الهجر في المضاجع فلا يعاشر الرجل زوجته المعاشرة الزوجية ولا يلتقي بوجهه معها في الفراش، وذلك على المرأة شديد، والهجر في المضاجع غير الهجر في القول، والثالث: الضرب غير المبرح إذا لم يفلح الوعظ والهجر فالمرأة التي لا تستجيب لنصيحة ولا يؤثر فيها الهجر قد يصلحها الضرب في إطاره الشرعي.
ومن هنا يتضح أن هدف الشريعة من إباحة ضرب الزوجات في ظروف معينة وضوابط هذا الضرب الرمزي لكي يحقق هدفه في الإصلاح والتقويم.
الشرع الحنيف
وأكدت العنجري أن المجتمعات الإسلامية كما تؤكد الإحصائيات هي أقل المجتمعات إيذاء للنساء لأن الشرع الحنيف يحض الأب والـزوج على الترفق بهن لضعفهن وقلة حيلتهن أمــا في أوروبـــا وأميركا فإن الأزواج يضربـــون زوجـــاتهم ضربا مبرحا لدرجة أنه بدأت تنشأ هناك جمعيات لحماية الزوجات من ضرب الأزواج.