Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن الإسلام دعا إلى اعتناق القيم عن طريق الحكمة والموعظة الحسنة
الجيران: كلما زادت وحدة القيم داخل المجتمع زاد تماسكه وارتباطه.. وكلما قل ارتباطه زاد التفكك الاجتماعي
9 مايو 2014
المصدر : الأنباء


القيم تعطي للفرد إمكانية أداء ما هو مطلوب منه.. وتمنحه القدرة على التكيف والتوافق وتحقيق الرضا عن نفسه لتجاوبه مع الأمة في مبادئها وعقائدها الصحيحة
الأخلاق الحميدة هي الركيزة الأساسية التي تقوم عليها الحضارة الرائدة
جاء الإسلام بقيمه السامية لكبح جماح ما يتنافر معها
التحلي بالقيم الثقافية والتربوية والاقتصادية والسياسية واجب على كل مواطنقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» وقد ألقى صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد كلمة توجيهية أشار سموه فيها الى منظومة القيم وأهميتها في حياة الوطن والمواطن.
بهذه الكلمات بدأ عضو مجلس الأمة د.عبدالرحمن الجيران حديثه في بحثه عن منظومة القيم والذي بدأ بالقول: ان ازمة القيم تعد من السمات الواضحة في العصر الحاضر نتيجة لطغيان المادة على من حولها من قيم ومبادئ، فالتقدم الباهر الذي وصل اليه الانسان لم يحقق التوازن النفسي الذي يبتغيه بل انه ساعد على اهتزاز القيم وضحالتها بداخله فأصبح همه المادة فقط، فهو لا يرى الا ذاته ولا يسمع إلا صوته، ونتيجة لهذا ضعفت القيم الروحية التي تحافظ على الترابط الاجتماعي واصبحت هناك حاجة الى الدعوة الى القيم والاخلاق.
ثم انتقل د.الجيران الى تعريف القيمة وعرفها بأنها مجموعة من السمات الفاضلة التي يلتزم بها الناس طوعا ويتخذ من خلالها بعض سلوكهم مع الآخرين أو كله.
أهمية القيم
وعن اهمية القيم على المستوى الفردي بين د.الجيران انها تعطي الفرد امكانية أداء ما هو مطلوب منه وتمنحه القدرة على التكيف والتوافق لتحقيق الرضا عن نفسه لتجاوبه مع الأمة في مبادئها وعقائدها الصحيحة، كما انها تحقق له الاحساس بالأمان وتعطي له الفرصة في التعبير عن نفسه بل وتساعده على فهم العالم المحيط به وتوسع اطاره المرجعي في فهم حياته وعلاقته، كما تعمل على ضبط الفرد لشهواته كي لا تتغلب على عقله ووجدانه لانها تربط سلوكه وتصرفاته بمعايير واحكام يتصرف في ضوئها وعلى هديها.
ويمكن التنبؤ بسلوك صاحبها متى عرف ما لديه من قيم او اخلاقيات في المواقف المختلفة، وبالتالي يكون التعامل معه في ضوء التنبؤ بسلوكه وتشير الى الكيفية التي سيتعامل بها الانسان في المواقف المستقبلية وتساعده على التفكير فيما ينبغي عليه فعله تجاه تلك المواقف والاحداث وتحدد له الاساليب والوسائل التي يختارها تجاهها.
اجتماعياً
وعن أهمية القيم على المستوى الاجتماعي اكد د.الجيران انها تحافظ على تماسك المجتمع وتحدد له اهداف حياته ومثله العليا ومبادئه الثابتة المستقرة التي تحفظ له هذا التماسك والثبات اللازمين لممارسة حياة اجتماعية سليمة، كما انها تساعد المجتمع على مواجهة التغيرات التي تحدث فيه بتحديدها الاختيارات التي تسهل للناس حياتهم وتحفظ للمجتمع استقراره وكيانه في اطار موحد وتساعده على التنبؤ بما سيكون عليه المجتمع، فالقيم والاخلاق الحميدة هي الركيزة الأساسية التي تقوم عليها الحضارة الرائدة، وتتوقف قوة المجتمع وتماسكه الى حد كبير على وحدة القيم فكلما زادت وحدة القيم داخل المجتمع زاد تماسكه وارتباطه وكلما قل ارتباطه زاد التفكك الاجتماعي والقيم تجعل المجتمع يقدر كل خير وبر ومعروف ويشكر فاعله ويثني عليه ويشجعه ويتعاون معه للوصول لما فيه خير المجتمع.
والقيم وحدها كفيلة بحل الصراعات والازمات التي يتعرض لها الانسان نتيجة التطور والتقدم العلمي والتكنولوجي فهي توجد نوعا من التكافل لكل جوانب الوجود وبالحياة، كما ان القيم الدينية تتفوق في ذلك على بقية انواع القيم لان الدين هو اساس القيم والداعي دائما الى تدعيمها.
واكد ان الاسلام حين جاء اشاع بين الناس قيما جديدة على غير ما كان معتادا لديها، واخذ يدعو الى اعتناق هذه القيم عن طريق الحكمة والموعظة الحسنة قال تعالى: (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن).
النبع الصافي
وكما ان الاسلام دعا الى معالي الامور ومكارم الاخلاق وارتبطت القيمة في جانبها الايجابي بالفضائل الخلقية وفي جانبها السلبي بالنقائص او الرذائل، لذا لم يكتف الاسلام بالدعوة الى التمسك بالفضائل بل نهى عن التخلق باضدادها وعن كل الموبقات التي تؤدي الى فساد المجتمع من مثل الشرك بالله تعالى والتعاون على الاثم والعدوان والافساد في الارض.
لذلك كان النبع الصافي النقي للقيم هو الدين نفسه وقد جاء الاسلام بقيمه السامية لكبح جماح ما يتنافر معها، واذا كان الدين هو اساس القيم فان الاخلاق هي القوة الروحية والتي استطاعت ان تعلو بالانسان الى ارقى مستوى والفصل بين القيم الاخلاقية والقيم الدينية يشبه الفصل بين الفروع والجذور.
وتتكون القيم من خلال التربية الهادفة لبناء الانسان او مجموعة من الناس.
وبما ان تكوين الانسان الناجح يحتاج الى عدة قيم فلابد من استعراض هذه القيم التي لا بد من غرسها لبناء الانسان المتميز، والذي يكون بناء الجيل الصالح الواعي.
القيم الثقافية
وقال عن القيم الثقافية وبما ان الثقافة غذاء العقل، فلابد من توجيهها لبناء عقل متوازن غني بالمعرفة وقد قيل: المعرفة قوة، والعلم جزء من الثقافة التي لابد منها، والعكس قد يكون صحيحا، واول قيمة ثقافية هي: التسلح بالعلم، قال تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم.. العلق 1-5) والتشجيع على طلب العلم، وفي الحديث: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة» رواه مسلم، واحترام العلماء فلا تنهض امة يهان فيها العلم والعلماء، قال تعالى: (يرفع الله الذين امنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير.. المجادلة 11)، كذلك ترشيد الثقافة اي التوجيه الى الثقافة النافعة والابتعاد عن الثقافة التي لا جدوى منها، وفي الحديث: «سلوا الله علما نافعا وتعوذوا بالله من علم لا ينفع» رواه ابن ماجه.
وعن القيم التربوية، فندها د.الجيران في تأصيل الاخلاق، وفي الحديث: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من احب عباد الله الى الله؟ قال: «احسنهم خلقا».
والمحافظة على الوطن وفي الحديث «ما اطيبك من بلد واحبك الي ولولا أن قومي اخرجوني منك ما سكنت غيرك- قاله لمكة»، واداء الحقوق والاتقان وفي الحديث «أد الأمانة الى من ائتمنك ولا تخن من خانك» واجتناب الاخلاق السيئة، وفي الحديث «ان الله عز وجل كريم يحب الكرم ومعالي الأخلاق ويبغض سفسافها»، وشكر النعم، قال تعالى: (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد- ابراهيم: 7).
القيم الاقتصادية
أما القيم الاقتصادية فحصرها د.الجيران في الاهتمام بالمنفعة الاقتصادية والمادية والسعي لتنمية الثروة وزيادتها عن طريق الانتاج واستثمار المال والحرص على الممتلكات العامة، وفي الحديث: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده وان لم يستطع فبلسانه، وان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان»، واحترام الملكية الخاصة فقد ثبت في الصحيح انه صلى الله عليه وسلم قال: «اني لانقلب الى اهلي فاجد الثمرة ساقطة على فراشي ثم ارفعها لآكلها ثم اخشى ان تكون صدقة فألقيها»، والمحافظة على ثروات البلد، حيث قال تعالى: (والى مدين اخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس اشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد اصلاحها ذلكم خير لكم ان كنتم مؤمنين)، وترشيد الانفاق، قال تعالى: (والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما- الفرقان: 67)، وايضا رفض الاسراف والهدر، قال تعالى: (والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره اذا اثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين- الأنعام: 141).
وعن عبدالله بن عمرو بن العاصرضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ، فقال: ما هذا السرف يا سعد؟ قال: أفي الوضوء سرف؟ قال: نعم، وان كنت على نهر جار.
القيم السياسية
وعن القيم السياسية قال د.الجيران انها تتضمن عناية الفرد بالأمانة والعدل وحفظ العهد، وبذل الجهد في المحافظة على الوطن، ومكتسباته ويتفرع عنها العناية بالجماعة والحذر من الفرقة، قال صلى الله عليه وسلم «عليكم بالجماعة»، والقيام بالواجبات، ففي الحديث: «كلكم راع وكلمكم مسؤول عن رعيته فالامام راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل في أهل بيته راع وهو مسؤول عن رعيته»، والنصح للحاكم بالحكمة والموعظة الحسنة والجدل بالتي هي احسن والعدل حتى مع المخالفين.قال تعالى: (يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون- المائدة: 8)، والأمانة وهي كل ما كان بين العبد وربه وما كان بين العبد والناس، قال تعالى: (ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات الى اهلها واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ان الله نعما يعظكم به ان الله كان سميعا بصيرا- النساء: 58)، وكذلك الدفاع عن الوطن
ففي الحديث: «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون اهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد»، وتحقيق المنفعة للناس والسعي في مصالحهم ما لم تكن حراما، ففي الحديث: «خير الناس انفعهم للناس»، وايضا التحلي بالصدق، وهو الإخبار بما يطابق الواقع، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين- التوبة: 119).
وفي الحديث: «عليكم بالصدق، فان الصدق يهدي الى البر، وان البر يهدي الى الجنة، وان الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقا، واياكم والكذب، فان الكذب يهدي الى الفجور، والفجور يهدي الى النار، وان الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا».
وذكر د.الجيران القيم الاجتماعية والتي تشتمل على:
٭ التعاون: قال تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله ان الله شديد العقاب ـ المائدة: 2).
٭ التراحم والاخوة الاسلامية: قال تعالى (انما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين اخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ـ الحجرات: 10).
٭ الايجابية والايثار: قال تعالى (ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ـ الحشر: 9).
وقال تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله اولئك سيرحمهم الله ان الله عزيز حكيم ـ التوبة: 71).
٭ التكافل بين شرائح المجتمع: قال تعالى (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت ايمانكم ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا، الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله واعتدنا للكافرين عذابا مهينا ـ النساء: 36 و37).
٭ احترام العمل والعمال: قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى ان يكن خيرا منهن ولا تلمزوا انفسكم ولا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ـ الحجرات 11).