Note: English translation is not 100% accurate
الدعاة: الإسراء والمعراج تشريف وتكريم لنبي الإنسانية صلى الله عليه وسلم
23 مايو 2014
المصدر : الأنباء



القطان: هل نجعل من هذه الرحلة منهجاً ربانياً متكاملاً لحياة أفضل وأكرم؟
الرفاعي: لسنا بحاجة إلى كلمات رنانة وخطب عصماء بل نحتاج إلى هزة إسلامية وقوة روحية
الجميعة: في الإسراء إظهار لأهمية الصلاة في الإسلام فأمرها وحكمها نزلا مباشرة من فوق سبع سماواتفي البداية، يبين الداعية الاسلامي احمد القطان مواطن العزة والعبرة من حادث الاسراء والمعراج بقوله: كان جديرا بالمسلمين ان يلتفتوا بوعي وتدبر الى المعالم الواضحة على طريق الاسراء ليقتبسوا من نورها ما يلقي الضوء في طريقهم وهم يمضون الى غايتهم في تحرير ارضهم وتطهير مقدساتهم والتمكين لدينهم الذي ارتضاه الله لهم، فقد جعل الله تعالى بداية الرحلة المسجد الحرام بمكة المكرمة، هو اول بيت وضع للناس ليكون منار التوحيد في دنيا زحف عليها ظلام الوثنية والشرك، فأمر الله ابراهيم عليه السلام ان يرفع القواعد في هذا البيت، وان يطهر ساحته للطائفين والعاكفين والركع السجود، كما اراد سبحانه ان يكون هذا البيت العتيق قبلة المسلمين ورمز وحدتهم وقوتهم، ففرض عليهم في كل صلاة ان يستقبلوه على اختلاف اماكنهم المنتشرة على ظهر البسيطة (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ـ البقرة: 144)، وقد اختار الله تعالى المسجد الاقصى فجعله مسرى الرسول الكريم وصلى اماما بإخوانه الانبياء لتستقر هذه البقعة المباركة امانة في ضمير المسلمين يحمونها بكل ما اوتوا من قوة.
أعظم المواقف
وعن العظات النافعة للرقي بحياة الانسان وسموه الى مدارس السمو الروحي والسعادة الدنيوية، وعن اعظم هذه المواقف في رحلة الاسراء والمعراج، يقول القطان: في حادثة شق الله سبحانه وتعالى صدر النبي صلى الله عليه وسلم قبيل الرحلة درس يذكرنا ان كل امر مهم لابد من الاستعداد له والتأهب للقيام به، والتأهيل لنيله والحصول عليه، فشق صدر النبي صلى الله عليه وسلم تنبيها لعظمة المهمة التي سيقوم بها واللقاء الذي سيتم بينه وبين الملأ الاعلى، وهذا يدعونا الى الاستعداد المناسب لكل امر نسعى الى القيام به، وكذلك في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالانبياء اماما درس آخر من حيث الافضلية وانها ليست بالسبق الزمني وانما بما فضل الله سبحانه وتعالى (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض)، وفي تقديم الانبياء والمرسلين له صلى الله عليه وسلم اماما درس هو ان نعطي لاهل الفضل مكانتهم وان تنزل الناس منازلهم، وهو درس في الامامة وشروطها وهي للافضل مع وجود الفاضل، حيث تقدم الرسول الكريم على آدم وهو ابو البشر وعلى ابراهيم الخليل ابو الانبياء عليهم الصلاة والسلام.
الأخذ بالأسباب
وانتقل القطان لدرس آخر يستفاد به من حادثة الاسراء والمعراج فقال: ان في انتقال جبريل عليه السلام الى النبي صلى الله عليه وسلم درسا لمنهج حياتنا، حيث كان الله قادرا على ان ينقل اليه نبيه دون واسطة او وسيلة، لكنه سبحانه اراد ان يعلمنا من خلال ذلك ضرورة الاخذ بالاسباب للوصول الى الغايات.
الصحبة
وزاد: هناك مشهد آخر وهو مصاحبة جبريل عليه السلام البراق تشريف للرسول المحتفى به، فيه درس يعلمنا كيف نستعين بالغير فيما لا نعرفه في امورنا وفي فهم دقائق حياتنا ودعوة الى الصحبة والرفقة.
العروج
وأوضح درس آخر في العروج، حيث ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستخدم في عروجه البراق بل اخذ وسيلة اخرى هي المعراج، وفي هذا بيان الطريقة التي تصلح لمهمة لا تصلح لمهمة اخرى، واضاف: وفي تصديق ابوبكر الصديق رضي الله عنه للرسول صلى الله عليه وسلم حين ابلغه بالاسراء والمعراج درس في اليقين، حيث كانت الصحبة الى درجة اليقين، وهذا يعلمنا ان اختيارنا للصالح من اصدقائنا يستفاد منه حالة المواقف العصبية وان تتميز الصحبة الصالحة فالمرء يحشر مع من احب دعوة إلهية
ويضيف الداعية الإسلامي سيد عبدالله الرفاعي، في مثل هذا الوقت منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة كان الله عز وجل يعد نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم لحادث فريد عجيب في التاريخ تظهر به قدرة الخالق، وكرامة الإنسان وصلة الأرض بالسماء، واتساع ملكوت الله الفسيح الأرجاء، وهو حادث الإسراء الذي افتتح الله عز وجل بذكره احدى سور قرآنه، فقال: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير). ويضيف: والمثير للتفكير أن هذا الحادث التكريمي الجليل قد وقع لسيد الأنبياء وإمام المرسلين بعد سلسلة ثقيلة من الشدائد والمتاعب، فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم القبائل بمختلف الوسائل فتأبى عليه أكثرها واعتدى عليه أفجرها، ثم مات عمه أبوطالب الذي كان يغضب له ويدافع عنه، وكذلك ماتت خديجة رضي الله عنها الزوجة الرحيمة الحنون التي واست وآست وعادت وناصرت وازداد جبروت طواغيت الشرك والكفر في فنون الإيذاء والتعذيب في هذا الجو المعتم المظلم، وخلال هذه الشدائد والمتاعب التي أثقلت وألقت بحطامها على كاهل الرسول صلى الله عليه وسلم الرحيم المسالم امتدت يد الله تعالى الأعلى لتنقذه وترفعه وتمجده وتطلعه على ملكوت السموات والأرض وتريه الآيات الكبرى دون أن يزيغ البصر أو يطغى فكان حادث الاسراء العظيم الذي أرادت به العناية الإلهية أن تظهر فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتسبغ عليه آيات التكريم في أعقاب تلك المشاهد التي رآها وعاناها، لكن يتعلم أصحاب المبادئ العليا أن طريق الحق مهما كان فيه من أشواك ومتاعب فانه سيؤدي إلى الغاية النبيلة والعاقبة الجليلة ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون.
دروس
وبين الداعية الرفاعي بعض الدروس المستفادة من هذا الحادث الجليل الذي جاء تكريما وتثبيتا وتأكيدا لروح الرجاء والأمل في صدور المؤمنين المجاهدين، وقال: واننا نستقبل هذه الذكرى الطيبة لحادثة الاسراء والمعراج التي تعود والأمة الإسلامية تمر بمنعطف خطير وقد تكالب عليها أعداؤها فاننا لسنا في حاجة إلى كلمات رنانة وخطب عصماء بل نحتاج إلى هزة إسلامية وقوة روحية، وما أكثر العظات والعبر التي نلحظها في هذه المعجزة الخالدة ومن هذه الدروس الجليلة درس الجهر بكلمة الحق، نأخذ ذلك من أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن عاد من رحلة الاسراء والمعراج دخل على ابنة عمه السيدة أم هانئ وقص عليها ما حدث له، فلما أراد أن يخرج من عندها تعلقت بردائه وقالت يا رسول الله لا تخبر الناس بما رأيت فانهم لن يصدقوك، ولكنه صلى الله عليه وسلم جذب رداءه منها وقال: والله لأبلغن الناس بما رأيت، ثم خرج من عندها وقص على الناس ما رآه.
وذكر الرفاعي درسا آخر وهو درس وحدة الرسالات السماوية، اذ جمع الله تعالى الأنبياء فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم اماما بالمسجد الأقصى تكريما وتشريفا لجميع الأنبياء وعلى رأسهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هنا كانت حادثة الإسراء والمعراج خلال تلك الأيام الشديدة التي حصلت للرسول تكريما وتشريفا وتسلية وتسرية عن قلبه فكأن الله يقول لنبيه يا محمد لئن ضاقت عليك الأرض فلن تضيق عليك السماء.
أهمية الصلاة
ويرى د.جلوي الجميعة أن العظات والدروس المستفادة من حادثة الإسراء والمعراج لا يمكن حصرها في موجز فقد كتبت بها مؤلفات وانما أشير إلى بعض أهم هذه العظات، ومنها أنه اختبار عظيم ومباشر من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم للمسلمين كافة بمدى إيمانهم وتسليمهم لكل ما يخبر به رسول الله، وان آيات الله لا تعد ولا تحصى ولا يحيط بها عقل، وفي هذه الرحلة اكرام للرسول صلى الله عليه وسلم لم يسبق له مثيل من الله سبحانه وتأييد رباني له بعد ما مر به من فقد لزوجته خديجة وعمه أبوطالب، وأيضا إظهار لأهمية الصلاة في الإسلام فأمرها وحكمها أتى مباشرة من فوق سبع سنوات، وتبين أن هذا الدين هو لتوحيد الله وهو للناس جميعا فكل الأنبياء دينهم هو الإسلام ومحمد صلى الله عليه وسلم هو خاتمهم (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ـ الأنبياء: 25).