Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن التوسع في دور العجزة مظهر من مظاهر التفكك الأسري والاجتماعي
النشمي: كما تدين تُدان وكل إناء ينضح بما فيه ومن عق والديه عقّه أبناؤه في الدنيا والآخرة
30 مايو 2014
المصدر : الأنباء

بر الوالدين سبب في دخول الجنة
من يلق بوالديه أو بأحدهما في ملجأ وهو قادر على رعايتهما فهو على خطر أن يكون مرتكباً لأكبر الكبائر
خدمة الأبناء بأنفسهم لوالديهم تدخل السكينة والطمأنينة في نفسيهما وتكون سبباً في رضا الله تعالى
الإسلام بالغ في أهمية بر الوالدين واعتبره قضية تعبدية وقضية اجتماعية تمتد بعد وفاتهماأكد رئيس رابطة العلماء لدول مجلس التعاون الخليجي والعميد السابق لكلية الشريعة د.عجيل النشمي أن بر الوالدين من أوثق عرى الترابط الاجتماعي، وان عنوان المجتمع المتماسك المتعاون هو ترابط أسرة وتكافؤها، ولا يكون لها ذلك إلا بإعطاء الوالدين مكانتهما ومهمتهما في إدارة الأسرة وذلك ببرهما واحترامهما وطاعتهما.
ولفت إلى أن القرآن الكريم اعتبر بر الوالدين من أعظم القربات إلى الله تعالى، وقرن بين بر الوالدين والإحسان لهما بعباداته تبارك وتعالى، فقال عز من قائل (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا)، كما أكد الله تبارك وتعالى الوصية بالإحسان للوالدين فقال (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا).
من برهما
وعن الأعمال التي تعين على بر الوالدين قال د.النشمي: ان الإسلام لم يجعل مهمة خدمة الوالدين وبرهما والعناية بهما مقدمة على الجهاد في سبيل الله وهو سنام الإسلام فعن عبدالله بن مسعود قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها» قلت ثم أي قال: «بر الوالدين» قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» وإذا بلغ الأبوان سن الكبر فالحاجة إلى برهما تصبح مؤكدة واجبة على أبنائهما وأهلهما قال تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا)، وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد معه فقال: «أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد».
وجعل النبي صلى الله عليه وسلم بر الوالدين سببا في دخول الجنة وعاب على من لا يغتنم فضل هذا البر بوالديه فقال صلى الله عليه وسلم: «رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كلاهما فلم يدخل الجنة» وزاد، ومن هذا كله ندرك مكان الوالدين في الأسرة والمجتمع ومنزلتهما المكرمة السامية العالية وأنه كلما تقدمت بهما السن عظمت منزلتهما وارتفعت وعظمت المسؤولية تجاههما وتأكدت.
فضل الله
وأكد أن هذا من نعم وفضل الله على المسلم وعلى المجتمع الإسلامي فإن بر الأبناء لوالديهم وإحسانهما واحترامهما ثم تحمل مسؤوليتهما ورعايتهما عند الكبر سيعود خيره وبره على الأبناء في ذات الوقت فإن أبناءهم سيعاملونهم كما عاملوا هم آباءهم وأمهاتهم.
الغرب
وحول معاملة الغرب للأبوين أوضح د.النشمي أن منزلة الأبوين في الإسلام على النقيض من نظرية وواقع الأبوين في المجتمعات الغربية، حيث أصبحت القاعدة الأبوية والأسرة عندهم أن الأبوين كلما كبر عمرهما قلت منزلتهما وهانت على المجتمع بل هانت على أبنائهما وأقرب الناس إليهما حتى غدا منتهى ما يتمناه الأبوان إذا كبرت سنهما يلجأ لمكان للعجزة يأويان إليه وقد يكون لهما من الأبناء والبنات من تقلد مناصب ومراكز قيادية وتربوية وهذه نتيجة طبيعية، فكما تدين تدان، وكل إناء ينضح بما فيه، فكما عامل الأبناء آباءهم يعاملهم الآن أبناؤهم، وإذا كان هذا حال الأسرة، فإن المجتمع في طريقه إلى التفكك والتصدع ثم الانهيار.
حالات فردية
وعن بعض الأبناء الذين يتركون والديهم في مراكز الإيواء في البلاد العربية قال د.النشمي: مجتمعنا والحمد لله لم تصل به الحال إلى هذه الدرجة من التدني في العلاقات الرحيمة والأسرة، وما قد نجده من حالات شبيهة بحال الأبوين العاجزين في المجتمعات الغربية ما هو إلا حالات فردية وشاذة، وينبغي عدم تشجيعها وفتح دور العجزة لكل من قل دينه وهان عليه أبواه أن يرعاهما ويبر بهما فضاق بهما وألقى بهما في دار أو ملجأ ثم لا يعرف من أحوالهما شيئا.
دور العجزة
وأكد أن دور العجزة والتوسع فيها ليس عنوانا حضاريا، بل هو مظهر من مظاهر التفكك الأسري والاجتماعي ينبغي تحجيمه وتحديده وقصره على الحالات القليلة التي يفتقد فيها الأبوان إلى أبناء ويعجز أهلهم عن رعايتهم والعناية بهم.
عاق لوالديه
وعن رأي الشرع فيمن يترك والديه في ملجأ أو دار للعجزة وهو قادر على رعايتهما أكد د.النشمي أن هذا الصنف من الناس عاق لوالديه وهو على خطر أن يكون مرتكبا لأكبر الكبائر والعياذ بالله، لما روى أبوبكر نفيع بن الحارث رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر»، ثلاثا، قلنا: بلى يا رسول الله قال: «الشرك بالله وعقوق الوالدين» (متفق عليه)، ويكون فوق ذلك من الملعونين والعياذ بالله لقوله تبارك وتعالى (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم)، ولقوله تعالى: (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار).
نصيحة
ونصح د.النشمي كل مسلم ومسلمة بأن يتحسس والديه وخصوصا إذا كانا في سن متقدمة فيرعاهما ويبرهما ولا يترك رعايتهما لمربية أو خادمة بل يكون هو الخادم والمساعد والمعين، ويكون الأبناء هم المباشرين، فخدمتهما بأنفسهم هي التي تدخل السكينة والطمأنينة في نفوس الآباء والأمهات ويكون ذلك سببا في رضا الله تبارك وتعالى، وسببا في دخول الجنة بسبب الوالدين كما وعد النبي صلى الله عليه وسلم.
قضية تعبدية
واشار د.النشمي الى أن الإسلام بالغ في أهمية بر الوالدين واعتبره قضية تعبدية وقضية اجتماعية، فلم يكتف ببر الوالدين بل اعتبر ان البر بهما ليس في حياتهما فحسب، بل ان برهما يمتد بعد وفاتهما، وذلك بالصدقة لهما والبر بأصدقائهما، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أبر البر أن يصل الرجل ود أبيه» ويبين ويؤكد النبي صلى الله عليه وسلم واجب المسلم من البر بعد موت أبويه بما رواه أبوأسيد مالك بن ربيعة الساعدي رضي الله عنه قال: «بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ فقال: نعم، الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما».أثر عقوق الوالدين
تحريم الجنة
فقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم بعض الأصناف التي حرم الله عليهم دخول الجنة وعد منهم العاق، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة مدمن الخمر والعاق والديوث الذي يقر في أهله الخبث».
العقوق من الكبائر
قال الرسول صلى الله عليه وسلم مخبرا أصحابه بأكبر الكبائر: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» ثلاثا، قلنا: «بلى يا رسول الله»، قال: «الإشراك بالله وعقوق الوالدين» فكما قرن الله تعالى في كتابه بين عبادته وبر الوالدين فإن الرسول صلى الله عليه وسلم هنا قرن بين الشرك بالله تعالى وعقوق الوالدين.
الإفساد في الأرض
ولهذا فقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم).
فللعاق جزاء الخزي في الدنيا حيث ينتظر نتيجة العقوق وهو عقوق ابنائه او اقرب الناس اليه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعمل ما شئت، كما تدين تدان».