Note: English translation is not 100% accurate
رمضان في حياتهم
حسين المعيوف: شهر تغلّ فيه الشياطين وتغلق فيه أروقة العار والعصيان والزيغ وأبواب الجحيم
19 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
ليلى الشافعي
قال صلى الله عليه وسلم «اتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء، فينظر الله الى تنافسكم فيه ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من انفسكم خيرا، فإن الشقي من حرم من رحمة الله عز وجل»، فوقتنا في رمضان اثمن الاوقات وانفسها، وكل منا يقضي هذا الشهر الفضيل بطريقته، فكيف تقضي يومك في رمضان وماذا تقدم فيه؟.. حلقات يومية نتعرف خلالها على كيفية قضاء الشهر.
اليوم موعدنا مع الداعية حسين المعيوف يحدثنا عن رمضان في حياته فيقول: إن من أعظم ما ألفاه الله على عباده هو شهر الرحمات والهبات شهر رمضان المبارك ذلكم الشهر الذي كان يخرج المصطفى صلى الله عليه وسلم قبل دخوله ويقول: «أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه وقيامه تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النيران وتغل فيه مردة الشياطين وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها حرم خيرا كثيرا».
إنه الشهر الذي تغل فيه الشياطين وتغلق فيه أروقة العار والعصيان والزيغ وأبواب الجحيم، لتكن أبواب الجنة الثمانية مشرعة للمسابقين الى الخيرات، فيكون لله عتقاء من النار كل ليلة، وينادي مناد أن «يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر».
ما أجمل ان يستقبل هذا الشهر بتوبة تسمو بها النفوس، واستغفار تمحى به الخطايا، وتغفر به الذنوب، وقبل الدخول في شهر القبول نتوب الى الله عز وجل من جميع الذنوب، فهذا رجب قد وجد منا ما وجد، وهذا شعبان قد عانى منا ما عانى، فلا نصير رمضان ايضا شهر ذنوب وعصيان. والله المستعان. نقضي أوقاتنا فيه بأن نجعل شعارنا «لن يسبقني الى الله أحد»، فذاك الصائم المنكسر بين يدي ربه، وعلى عتبات المساجد متهجد خاشع، وعند بيوت الفقراء منفق مخلص، وفي بيته قارئ للقرآن متدبر، وفي الأسحار مستغفر منيب. ومن ثم نحاول ان نتسامى مع هذه الروحانيات حتى نعيش الأفق الرمضاني المقصود، وتتحقق فينا غاية الشارع (لعلكم تتقون).
وكم مرة توصي بختم القرآن؟
قدوتنا في ذلك سلفنا الصالح حيث كان السلف يتلون القرآن في شهر رمضان ويقبلون عليه أيما إقبال ويتدبرون آياته ويتدارسون أحكامه، فكان الأسود بن يزيد يقرأه في كل ليلتين في رمضان.
وكان ابراهيم النخعي يفعل ذلك في العشر الأواخر منه خاصة وفي بقية الشهر في ثلاث ليال.
وكان قتادة: يختم في كل سبع دائما، وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأواخر كل ليلة.
وكان للشافعي في رمضان ستون ختمة يقرأها في غير الصلاة، وعن أبي حنيفة نحوه. فوصيتنا ان نقتدي بهؤلاء الأخيار فكل خير في اتباع سلفنا الصالح رضوان الله عليهم.
وكيف يرتب العبد وقته في رمضان؟
الوقت ـ كما يقال ـ كالسيف، إن لم تقطعه قطعك، وعلى المسلم ان يحاسب نفسه على أوقاته التي تضيع سدى، وينبغي للمسلم ان يضع نصب عينيه ان يعمل في دنياه طاعة لله تعالى في كل حركاته وسكناته (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين).
فالمسلم مسؤول عن عمره الذي يعيشه، هل قضاه في الخير وطاعة الله، أم في الشر وطاعة الشيطان، لذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم.
ولترتيب الوقت في رمضان ينبغي على العبد ان يحرص على أداء الصلوات جماعة في المسجد، وان يحرص على أداء النوافل والصدقات، وبذل المعروف والإحسان، وان يجعل له وردا يوميا، وليكن جزءا أو جزأين من كتاب الله تعالى فهو خير معين على استثمار الوقت في رمضان، ففي تلاوته الأجر العظيم من الرب الرحيم.
وليحرص العبد على قراءة كتب أهل العلم النافعة، ليزيد من علمه وتفقهه في دين الله تعالى، خصوصا كتب التفسير والحديث والفقه وغيرها.. وكذلك ان يحرص الإنسان على ذكر الله تعالى وتسبيحه وتحميده، كما قال تعالى: (والذاكرين الله كثيرا والذاكرات).. وكذلك الحرص على الندوات والدروس اليومية في مختلف المساجد وسؤال أهل العلم فيما تجهله، وكذلك صلة الأرحام الواجبة عليك لقول الله تعالى: (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) والله أعلم.