Note: English translation is not 100% accurate
أكدت أن إنجازات المرأة عبر التاريخ تُدون بمداد من ذهب
الوزاني: للأسف في عصر الحقبة اللامعة من تاريخ الإسلام سُجنت المرأة في البيوت وعُطلت أدوارها في صناعة الحضارة باسم الدين
6 فبراير 2015
المصدر : الأنباء


إذا كان الجاهليون وأدوا الأنثى مخافة العار فإن بعض المنتسبين للدين والمغالين فيه وأدوها مرة أخرى درءاً للمفاسد
نحن أمة يحكمها دستور سماوي سمته العدل والمساواة والإنصاف في الحقوق والواجبات
تعددت مظاهر تكريم المرأة في آيات القرآن الكريم وسميت باسمها سور النساء ومريم والمجادلة
المرأة طرف مهم في تحمل مسؤولية التغيير والإصلاح المجتمعي
قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض واجب على المرأة مثل الرجلأكدت د.لطيفة الوزاني من دولة المغرب الشقيق أن المرأة حررها الاسلام وانصفها وجاء المنتسبون للدين والمغالون فيه ووأدوها مرة اخرى، مع ان الاسلام كرمها في آيات كثيرة من القرآن الكريم وساواها بالرجل في الانسانية وفي التكاليف وفي الجزاء والثواب وفي العقاب ايضا، مشيرة الى ان المرأة اثبتت قدرتها عبر العصور وانجزت الكثير من الاعمال العظيمة.
وتطرقت الى دور المرأة في المجتمع والواجب عليها للنهوض به، وتناولت الجانب الشرعي الداعم والمعارض لدور المرأة وامكانياتها وقدرتها في بناء المجتمعات المدنية، التقينا بها خلال المؤتمر العالمي للمرأة الذي أقيم في الكويت.وفيما يلي نص الحوار:
معاناة المرأة
شاركت في المؤتمر العالمي حول دور المرأة في العمل الخيري واخترت محور بيان الجانب الشرعي الداعم والمعارض لدور المرأة وقدرتها في بناء المجتمعات المدنية، فلماذا؟
٭ لكي أبين معاناة المرأة الطويلة من الظلم والقهر وسوء الفهم وكيف حررها الاسلام وانصفها، وقبل الصحابة رضوان الله عليهم بهذه المساواة رغم انهم حديثو عهد بالجاهلية وتقاليدها ورواسبها لأنهم كانوا اكثر الناس انصياعا للحق وامتثالا لاتجاهاته ويرجع ذلك لاقتفائهم سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي انصف المرأة وأقر بقيمتها ومكانتها ودورها.
قضية المرأة
ما قضية المرأة الآن؟
٭ بعد الحقبة اللامعة من تاريخ الاسلام، سجنت المرأة في البيوت وجمدت قدراتها ومواهبها وعطلت عن ادوارها في بناء المجتمعات وصناعة الحضارة، كل ذلك باسم الدين، والدين بريء مما ينسبون، واذا كان الجاهليون وأدوا الانثى مخافة الإملاق والعار، فإن بعض المنتسبين للدين والمغالين فيه وأدوها مرة اخرى اتقاء الفتنة ودرءا للمفاسد، وزعموا ان لها فرضيتين: احداهما لبيت زوجها والاخرى لقبرها، مستعملين في ذلك بعض النصوص القرآنية والحديثة التي افرغت من معانيها الانسانية السامية واشربت معاني هي بريئة منها الى يوم الدين، فكان طبيعيا ان تصبح للمرأة قضية تناضل من اجلها وتبذل في سبيلها الغالي والنفيس، وانبرت لنصرتها جهات معروفة وغير معروفة من جمعيات ومنظمات وهيئات حقوقية وطنية ودولية، فاختلط الحابل بالنابل واضطربت خيوط القضية، فالتبس الحق بالباطل والصواب بالخطأ، ونحن امة يحكمها دستور سماوي سمته العدل والمساواة والانصاف في الحقوق والواجبات، مما لا يدع بابا للفتنة ولا ثغرة للظلم او التسلط.
اذكري لنا بعض مظاهر تكريم الاسلام للمرأة.
٭ لقد كرم الله سبحانه وتعالى المرأة منذ خلق الانسان، فتوجه بخطاب التكليف والمسؤولية لكل من الرجل والمرأة على حد سواء، لا فرق بينهما، فيقول عز من قائل لهما: (وقلنا يا آدم اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين)، فخطاب التكليف لا يفرق بين الانثى والذكر، بل يتقاسمان فيه المسؤولية نفسها، وما يترتب عليها في حال الطاعة او المعصية، وما يتبع ذلك من ثواب او عقاب، كما تفصل الآيات في قضية آدم وحواء عليهما السلام.
آيات كثيرة
وتتعدد مظاهر التكريم للمرأة في آيات كثيرة من القرآن الكريم، ويكفي تسمية سور كاملة باسمها كسور النساء ومريم والمجادلة، علاوة على ايراد روائع من سير نساء خالدات ضربن المثل في الايمان والطهر والعفاف والعمل والاخلاص كامرأة فرعون وامرأة عمران وام موسى وبنت شعيب وام عيسى مريم البتول وغيرهن، والاحكام الواردة في الآيات المشار اليها واضحة لكل ذي عقل سليم ونية صافية وهي تتفق فيما بينها في المساواة بكل اشكالها ومجالاتها.
مجالات
ما المجالات التي تساوت فيها المرأة؟
٭ المساواة في الانسانية، قال الله تعالى: (يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله اتقاكم)، وقوله عز من قائل: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)، وايضا المساواة في التكاليف وتحمل المسؤولية، قال عز وجل: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم)، والمساواة في الجزاء والثواب، قال الله تعالى: (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)، وقوله سبحانه وتعالى: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض)، وقوله تبارك وتعالى: (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات...)، والمساواة في العقاب، قال جل شأنه: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم)، وقوله تعالى في عقوبة الزانية والزاني: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة)، ويضاف إلى ما أوردته السنة النبوية من أقوال وأفعال زادت المرأة عزة وكرامة، وقد أوجز رسول الرحمة، صلى الله عليه وسلم، في قوله: «انما النساء شقائق الرجال».
دور المرأة
كيف ترى دور المرأة في المجتمع الآن؟
٭ تشكل المرأة نصف المجتمع والنصف الآخر هي من تلده وتنشؤه وتربيه وتعلمه فتتخرج على يديها جميع مكونات المجتمع التي ستصبح حسب ما ترعرعت عليه طاقات تعمل على بنائه أو هدمه ومن هنا يتضح الدور الخطير الذي تضطلع به المرأة تجاه المجتمعات، وقد اثبتت قدرتها عبر العصور على انجاز الأعمال العظيمة التي تترك الأثر على المجتمع وتدون بمداد من ذهب على صفحات التاريخ، وقد أقر القرآن الكريم هذا الدور وحث المرأة على القيام به جنبا الى جنب مع الرجل، قال عز وجل: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم)، فهذه الآية الكريمة تثبت مبدأ الولاء بين الرجل والمرأة، وتفرض قاعدة اساسية من قواعد بناء المجتمع تجعل المرأة طرفا مهما في تحمل مسؤولية التغيير والاصلاح المجتمعي.
الأمر بالمعروف
وهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مفروض على المرأة كما هو واجب على الرجل؟
٭ نعم، هو فرض وواجب على المرأة، مثل الرجل وتشمل انواعا وضروبا من الاصلاح في شتى مناحي الحياة، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الإيمان»، لذا فإن قيام المرأة بدورها وواجبها تجاه المجتمع من البديهيات التي أقرها الاسلام.
لا حرج
ألا ترى ان هذا الأمر يسبب للمرأة حرجا في الدين؟
٭ لو كان في ذلك حرج في الدين لكانت أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن والصحابيات الجليلات أول من أحجم عن ذلك، لكننا نجد العكس تماما فقد سجل لنا التاريخ بما لا يدع مجالا للشك مشاركة امهات المؤمنين والصحابيات الفاضلات في بناء المجتمع الاسلامي مشاركة متنوعة سواء كانت في الدعوة او الجهاد او الهجرة او البيعة او العبادات الجماعية او التمريض او المساهمة في اعمال البر والخير او التعليم والتعلم، فكانت المرأة في عهد النبوة تقوم بأدوار مختلفة تجاه مجتمعها حسب ما تقتضيه ضرورة عصرها وهي في ذلك تقابل الرجل وتحاوره وتشاركه الأعياد شريطة الالتزام بالآداب والضوابط الشرعية المتفق عليها، والتي لا تخفى على منطق وفطرة كل عاقل.
المطلوب
وما المطلوب من المرأة المسلمة الآن؟
٭ اذا كانت المرأة في عهد النبوة والخلافة الراشدة قد شاركت في بناء المجتمع الاسلامي والحضارة الاسلامية بما يقتضيه عصرها انذاك، أوليس حريا بنا اليوم ان نجند المرأة للنهوض بالامة الاسلامية التي اصبحت محط انظار اعداء الاسلام الذين يتربصون بها من كل حدب وصوب في عصر العولمة الذي اخترق كل البيوت، وهتك كل الاستار؟ أولم يحن الوقت بعد للاعتراف بدور المرأة الحقيقي في صنع الحضارة ولمّ شتات المجتمع واعطائها الحقوق التي خولها لها الاسلام لمزاولة مهامها العظيمة بدل تركها عرضة للغير يوهمها بأنه هو من يدافع عن كرامتها ومطالبها، وهي من هي في الشريعة الاسلامية السمحة؟